
كتب - أحمد صبحي
تدهورت العلاقات البريطانية الأرجنتينية منذ عامين مع بداية التنقيب عن البترول في المياه الإقليمية لجزر فوكلاند المتنازع عليها، وتتزايد الحدة بينهما كلما تسارعت عملية التنقيب وقرب استخراج المنتج العزيز.
تحركت بوينس ايرس في الآونة الأخيرة، مع تصاعد حدة خطابها، لتنتقل من الكلام إلي الفعل فبدأت حملة لإقناع بعض دول أمريكا اللاتينية الأخري، بما فيها البرازيل، لإغلاق موانيها أمام السفن التي ترفع علم جزر فوكلاند، ورغم ذلك تقول جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، ان الأسطول الفوكلاندي الصغير والأسطول البريطاني لم يتأثرا من هذا الاعتصام الرمزي، بما اتخذته الأرجنتين ووصفت ذلك بأنه صفعة علي وجهها.
من الجدير بالذكر أن البلدين قد نشبت بينهما حرب علي هذه الجزر التي تبعد 480 كم عن الأرجنتين، عام 1982 وانتهت بفرض بريطانيا سيطرتها عليها، وهو ما ينظر إليه إلي الآن في منطقة أمريكا اللاتينية علي أنه بقايا الاستعمار القديم.
قال ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني عن طريق غير دبلوماسي هذا الأسبوع: إن الأرجنتين هي المتهمة بالاستعمار لأنها تأكد مطالبتها بالسيادة علي هذه الجزر دون احترام رغبات سكانها، وأضاف أنه علي الآخرين تفهم أن بريطانيا تحاول ألا تجعل قضية المطالبة بسيادتها عبارة عن مصلحة استعمارية أو اقتصادية، بل هي تراها حق تقرير المصير في المقام الأول.
إن فكرة احتمال نشوب حرب جديدة بين البلدين يبدو بعيداً، خاصة أن القوات البريطانية تحمي الجزر بطريقة أفضل مما كانت عليه عام 1982، بالإضافة إلي ذلك فإن الأرجنتين تعهدت بعدم استخدام القوة رغم أنها مازالت تري تبعية جزر فوكلاند لها.
تري «فاينانشيال تايمز» أن مطالبة بريطانيا بالسيادة منطقي تماماً لأن جزر فوكلاند تقع تحت سيطرت قواتها منذ عام 1833، وسكانها يطالبون باستمرارها، وتدعي الأرجنتين أن موقع الجزر يجعل السيادة البريطانية عليها شاذة لأنهم أقرب إلي الأرجنتين منها إلي بريطانيا، لكن هناك حالات مشابهة كثيرة في العالم مثل جويانا الفرنسية بأفريقيا، والمناطق التابعة للولايات المتحدة في المحيط الهادئ والأجزاء الفرنسية في أمريكا الجنوبية.
ان فكرة ان تكون جزر فوكلاند تابعة مثلاً لـ «المملكة العربية السعودية في البحر» فكرة خيالية، إن الغضب الأرجنتيني علي الطفرة النفطية مفهوم إلا أن أي من الدولتين لن يجني شيئاً إذا ما دخلا في نزاع جديد بل يمكنهما الاستفادة معا من اكتشاف البترول في المياه التي تحيط جزر فوكلاند.
يجب البحث عن طريقة لإشراك الأرجنتين في مجال استكشاف وتطوير البترول بفوكلاند، إلا أن المطالبة بالسيادة المتنازع عليها لا يجب أن تكون حجر عثرة، فهناك حالات كثيرة في العالم لم تنته فيها النزاعات علي السيادة وبالرغم من ذلك ظهرت بها نهضة بترولية.
من الصعب أن يحدث أي شئ من دون موافقة سكان جزر فوكلاند أنفسهم، حيث إن حقوق التعدين مملوكة لهم في صحيح يمكن لبريطانيا أن تشجع سكان الجزيرة علي التعاون، لكن إذا أرادت الأرجنتين أن يكون لها فرصة الاشتراك، فعليها أن تبدأ في التودد للفوكلانديين بدلاً من الاعتراض عنهم.
Personal: False