الشركات الأمريكية قد تكون الخاسر الأكبر من الاتفاق النووي مع ايران


بعد ساعات من الإعلان عن الاتفاق النووى الإيراني، كانت شركات المحاماة والاستشارات تتلقى مكالمات هاتفية من عملاء الشركات الأمريكية والمتشوقين لمعرفة كيف سيؤثر الاتفاق المكون من 159 صفحة على مستقبل أعمالهم.

والإجابة على المدى القريب بالنسبة لمعظمهم كانت: لا يوجد تأثير كبير.

ولكن يقول المحامون والمديرون التنفيذيون إن الشركات الأمريكية بشكل عام تواجه احتمالية فقدان السوق الإيرانى للمنافسين الأجانب، فى الوقت الذى ينتظرون فيه علامات على أن الاتفاق سيكون ملزماً، وأن المشرعين الأمريكيين مستعدون لتخفيف القيود المفروضة منذ وقت طويل على التجارة والاستثمار.

والاتفاق الإيرانى مع القوى العالمية الكبرى بشأن تقليص برنامجها النووى مقابل رفع العقوبات الاقتصادية يفتح العالم على اقتصاد يتمتع برابع أكبر احتياطيات للبترول، وثانى أكبر احتياطيات للغاز الطبيعى، وشعب يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة.

ويذكر تقرير لمجلة «بيزنس إنسايدر» أنه من المرجح أن يبقى التحفظ على القيام بأعمال فى طهران قائماً، نظراً لأنه يعود إلى مخاوف أخرى ترجع إلى ما قبل الأزمة النووية، وتتعلق بدعم الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان.

وقال مسئول أمريكى كبير فى مؤتمر صحفى بعد الإعلان عن الاتفاق إن الأفراد والشركات الأمريكية سوف يحظر عليهم بشكل عام جميع أشكال التعامل مع الشركات الإيرانية بما فى ذلك الاستثمار فى إيران.

وبالفعل يفتح الاتفاق المبرم فى فيينا بعض المجالات للشركات الأمريكية للتوسع فى إيران، فالشركات الأمريكية سيسمح لها ببيع أو تأجير طائرات الركاب التجارى إلى إيران، ما يقدم لشركة «بوينج» فرصة استثمارية جديدة.

كما يسمح الاتفاق للحكومة الأمريكية بأن تعطى تصاريح للشركات الأجنبية التابعة لشركات أمريكية بأن تعمل فى إيران، وهو أمر قد منعه الكونجرس فى عام 2012.

وصرح مسئول فى وزارة الخزانة لوكالة «رويترز» بأن القرارات المتعلقة بالتراخيص ستتم من خلال مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية، وأن هذه الشركات التابعة سوف تخضع للقيود.

ويقلق المديرون التنفيذيون الأمريكيون والجماعات التجارية من أن هذا الحظر قد يجبر الشركات الأمريكية على الوقوف ساكنة بينما تشاهد المنافسين الأوروبيين والآسيويين يدخلون السوق الإيراني، وهذا قد يتغير فى حال تحرك الكونجرس لتخفيف القواعد.

وقال ويليام ماكجلون، محام متخصص فى الضوابط على الصادرات والعقوبات فى شركة «لاثام آند واتكينز»، إن الاتفاق لن ينتج عنه ضوءاً أخضر للشركات الأمريكية فى معظم الحالات لاستئناف العمل فى إيران.

وأوضح ماكجلون أن الديمقراطيين والجمهوريين فى البيت الأبيض لا يزالون يؤيدون بشدة الحفاظ على العقوبات الأساسية على إيران لأسباب متعددة، مشيراً إلى أنه من الصعب رؤية تغيير كبير فى هذا الموقف على المدى القريب.

وحتى فى حال السماح للشركات الأجنبية التابعة باستئناف الأعمال فى إيران، فإن الشركات ستكون قلقة من الاندفاع فى العودة خشية أن يتغير الموقف إذا فاز الجمهوريون بانتخابات عام 2016، وقال 3 جمهوريين على الأقل إنهم قد يفعلون ذلك.

وكانت بعض أكثر جماعات الضغط المؤثرة لصالح قطاع الأعمال صامتة بقدر كبير بشأن إيران، مقارنة بدورها الأكثر فاعلية فى الضغط لتخفيف العقوبات على كوبا وروسيا.

وفى السباق العالمى لاستغلال موارد الطاقة الإيرانية الهائلة، تأخرت الشركات الأمريكية عن المقدمة، ويقدر المسئولون الإيرانيون أن الدولة تحتاج استثمارات بقيمة 230 مليار دولار فى قطاع البترول وحده لتحديث البنية التحتية القديمة، وزيادة إنتاج البترول والغاز.

ومع ذلك، قالت الشركات الأمريكية الكبرى إنها لم تدخل فى مناقشات مع إيران حتى لا تدخل فى صراع مع حكومتها، وعلى النقيض، أعربت العديد من الشركات الأوروبية عن اهتمامها بالسوق الإيرانى قبل وبعد الإعلان عن التوصل لاتفاق.

وقالت متحدثة باسم عملاقة البترول «شل» فى يوم الإعلان عن الاتفاق إن الشركة مهتمة باستكشاف الدور الذى يمكن أن تلعبه فى تطوير إمكانات قطاع الطاقة الإيرانى فى إطار القانون.

كما قالت متحدثة باسم شركة «آكر سلوشنز» النرويجية إن الشركة قامت بأعمال من قبل فى إيران وإنها مستعدة للعودة بعد رفع العقوبات.

ويقول محامو الشركات وجماعات التجارة إن الشركات الأمريكية ينبغى عليها البدء فى الضغط على المشرعين لتخفيف القيود الآن، بما أنه تم التوقيع على الاتفاق.

وتقول فانيسا سكيارا، نائب رئيس اللجنة الطارئة للتجارة الأمريكية، إن ما سيشكل صعوبة على الشركات الأمريكية هو رؤية نفسها الوحيدة المحظور عليها القيام بأعمال، فى حين سينخرط بقية العالم فى التجارة مع إيران.

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2015/07/30/722346