منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



توقعات.. 2016 عام الفائدة الأمريكية


قبل الخوض فى توقعات لابد الإشارة إلى أن جميع ما يلى من تخمينات يمكن تذروه رياح صاروخ روسى يسقط بالخطأ فى قلب العاصمة الألمانية (برلين) بدلاً من شرق أوكرنيا، لذا لزم التنويه.

وإذا افترضنا أن 2016 عام تقليدى لن يشهد أى كوارث وأيضا أى معجزات، فإن توقعات الخبراء المستمدة من قراءة طويلة خالية من العيوب إلا من بعض التضارب فى الآراء تستحق المتابعة، وهو حقاً أمر غير مثير للضحك، إذ إن عليك فى النهاية عزيزى المستثمر أن تستفتى قلبك وإن أفتوك.

ففى حين ينظر الجميع إلى الغرب، حيث قرار سعر الفائدة الأمريكى المتوقع أنه سيغير قوانين الطبيعة بحيث لن تسقط التفاحة على رأس نيوتن مرة ثانية أو هكذا يتوهمون، لكنه على الأقل سوف يحدث تغيرات جذرية فى الأسواق الأمريكية والعالمية على حدٍ سواء، بينما كبير كبار المضاربين فى الأصول حول العالم يشرب فنجان القهوة كل صباح أثناء متابعة الأخبار العاجلة عن حركة الأسوق فى الصين. ويقول هامساً فى أذن مساعديه: «انتبهوا فطعنة الظهر ستأتى هذه المرة من أقصى الشرق».

وبعد سرد أدلة الإدانة لساسة البنوك المركزية بعد أن تنازلوا عن أدوارهم الرئيسية كمحافظين للبنوك التى تدير أسواق العالم لفشلهم فى مواجهة الأزمات، يعرب الجميع عن تفاؤله بأن دورة الهبوط قد انتهت بسبب استنفاد طاقتها ليس إلا، وأن موسم جنى السعادة يدق الباب.

فى النهاية، ديفيد هاردنج، خبير فى وينتون كابيتال مانجمينت يحذرنا قائلاً: «اليقين الوحيد عندما نضع التوقعات هو تأثير ما هو غير متوقع».

سُحب النمو تتجمع فى أفق الاقتصادات الناشئة

يمكن أن يشكك عدد قليل جداً فى أن 2015 سنة كئيبة بالنسبة للأسواق الناشئة، حيث تراجع نمو الناتج المحلى الإجمالى للعام السادس على التوالى، بعد أن واجهت الاقتصادات الديناميكية فيها دفعة واحدة، والتى تولد نصيب الأسد من الرخاء العالمى لأكثر من عقد من الزمن، عثرات فى أصعب الأوقات عليها.

السؤال، لذلك، كيف يمكن للعالم النامى أن يتحسن فى عام 2016، وهو أمر بالغ الأهمية، فعلى غير العادة هناك بعض الأخبار الإيجابية إلى حد ما، حيث تشير توقعات معظم الاقتصاديين الحذرة إلى حدوث إما انتعاشاً طفيفاً فى متوسط أداء الأسواق الناشئة ونمو الناتج المحلى الإجمالي، وإما على الأقل تحقيق الاستقرار حول معدلات 2015 فى جميع مراحله.

ويقول تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز، إن تفاؤل الخبراء حيال الأسواق الناشئة يظهر فى عنوان دراسة حول توقعات 2016 أعدها مركز أبحاث جولد مان ساكس «الأسواق الناشئة تقف على قدميها»، فبعد ست سنوات من انخفاض النمو بشكل متوالٍ، يتوقع خبراء الاقتصاد بداية الصعود مجدداً مع معدلات نمو قوية فى المكسيك ووسط وشرق أوروبا على وجه التحديد بولندا والمجر، لكن الصورة ليست واضحة بما فيه الكفاية بالنسبة لدول آسيا الناشئة.

ويتفق صندوق النقد الدولى مع هذه الرؤية، حيث يتوقع نمو متوسط الناتج المحلى الإجمالى للدول الناشئة من %3.9 هذا العام إلى %4.5 فى عام 2016.

وبحسب استطلاع لمؤسسة كونسيسى إيكونوميكس شمل عدداً من أبرز خبراء الاقتصاد، فإن النمو فى أمريكا اللاتينية سيتعافى من -0.8% هذا العام إلى 0.2% فى عام 2016، وفى أوروبا الشرقية من -0.2% إلى 1.7%، لكن آسيا ستستقر بالقرب من معدلات العام الجارى (باستثناء اليابان) ستتراجع من 5.8% إلى 5.7%.

ورغم كل ما أشرنا إليه آنفاً، فإن محللين يرون أن احتمال حدوث مثل هذا الانتعاش لا يكاد يكون مدعاة للاحتفال، حيث يبقى الضعف الهيكلى العميق الذى يلقى بثقله على الأسواق الناشئة دون إصلاح إلى حد كبير، فمحركات الصين معطلة ومستويات الديون لا تزال فى ارتفاع، وجزء كبير من العالم النامى لا يزال عُرضة لتشديد محتمل للسياسة النقدية.

ولهذا السبب، فإن المحللين لا يتوقعون عودة قوية كالتى دفعت قاطرة الاقتصاد العالمى فى وقت مبكر من العقد الماضى عندما ساهمت الدول الناشئة بما يقرب من 75% من الناتج المحلى الإجمالى العالمي، وفقاً لبنك جولد مان ساكس.

فى الواقع فإن معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى للاقتصادات الناشئة فى المتوسط ستفوق البلدان المتقدمة بنحو %2.1 فى العام المقبل، منخفضةً من أكثر من 7% فى عام 2009.

واحدة من عقبات النمو تتمثل فى الدين فكنسبة مئوية من الناتج المحلى الإجمالى، تخطت ديون القطاع الخاص (الأسر والشركات) فى الدول الناشئة 100% بكثير متخطية فوق المستويات التى شهدناها فى الأسواق المتقدمة عشية الأزمة المالية 2008/09.

هذا لا يجعل فقط العديد من البلدان الناشئة عرضةً لأزمات جراء ارتفاع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطى الفيدرالى فى الولايات المتحدة المنتظرة، بل يعنى أيضاً أن الشركات ستنفق الكثير من الأموال ليتركوا القليل من الفائض فى الاستثمار.

مديرو صناديق الاستثمار: تباطؤ النمو يقلِّم مخالب التنين الصينى

مخاوف من تأثير رفع الفائدة الأمريكية وحذر تجاه النمو فى «وول ستريت»
خبراء الأصول يناقشون مصيدة المغفلين فى عالم الاستثمار

عند اقتراب العام الجديد، يميل المستثمر إلى أن يكون متفائلاً على سبيل الضرورة المهنية، فمسئوليته هى العثور على شيء للقيام به من أجل العناية بالأموال، ويجب فى هذه الحالة أن يبحث عن الأفضل أو الأقل سوءاً.

ناقشت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية مجموعة من مديرى صناديق الاستثمار العالمية حول أهم القرارات التى سيكون عليهم اتخاذها فى عام 2016، ومع ذلك سيطر عدد قليل من القضايا الرئيسة على المحادثة.

وأجاب مدراء الاستثمار عن عدد من الأسئلة، منها ما الذى سوف يحدث بمجرد أن يرفع مجلس الاحتياطى الفيدرالى أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عشر سنوات تقريبا؟ هل ستواصل الصين النمو بوتيرة سريعة، ما يؤدى إلى استدامة الطلب على المواد الخام التى كانت حتى الآونة الأخيرة تحتاج للمزيد منها؟

هل الأسواق الناشئة تمثل أعظم فرصة فى السنوات المقبلة، أم أنها مصيدة للمغفلين؟

وماذا عن سوق رحلة الصعود الطويلة جداً للأسهم الأمريكية، والتى من المؤكد أنها لا يمكن أن تستمر للأبد؟

بالنسبة لريك ريدر، المدير المالى للدخل الثابت صندوق فى بلاك روك، الأكبر عالمياً من حيث حجم الأصول التى يديرها فإن الصين لا تغادر تفكيره.

وأضاف أن الشيء الحاسم للعام المقبل، هو ما إذا كان هروب رأس المال فى الصين بحيث يكون أسوأ من العام الجارى، فالصين هى ثانى أكبر اقتصاد فى العالم ومخالبها فى كل مكان بالعالم، ولذلك فهى مسألة كبيرة حقاً.

فاجأت الصين المستثمرين العالميين من خلال السماح للعملة بالانخفاض فى أغسطس الماضي، ما أثار مخاوف بشأن سرعة وطبيعة تباطؤ النمو الاقتصاد، فالحكومة تسعى لإعادة تشكيل وإصلاح الدوائر الكبرى داخلياً، والابتعاد عن الاستثمارات الضخمة فى المبانى والبنية التحتية، وجعلت وجهتها الأساسية ناحية زيادة الاستهلاك الشخصى كمحرك للاقتصاد.

القضية الأساسية حالياً، هى ارتفاع سعر الفائدة، بينما الصين هى أكبر خطر، حيث يمكن لصدمة خارجية عبر أسواقها أن تأخذ الاقتصاد العالمى بسهولة إلى أسفل مرة أخرى.

بالنسبة لأسواق الاستثمار فى الأصول ذات الدخل الثابت، فقد كان ارتفاع أسعار الفائدة تاريخياً مشكلة لها، ففى المحافظ الاستثمارية تتحرك الأسعار عكسياً مع العائدات، وعلى الرغم من عدم صدور قرار بنك الاحتياطى الفيدرالى برفع سعر الفائدة الأساسى، إلى الآن، فإن سندات الخزانة الأمريكية وسندات الشركات تشهدان صعود العائدات.

ويعتقد بوب ميشيل، رئيس الاستثمار فى (جى بى مورجان ستانلى لإدارة الأصول) فعلاً، أن عوائد السندات على مستوى العالم يمكن أن تسقط، حيث إن البنوك المركزية فى اليابان وأوروبا تخفف سياستها النقدية، بينما يتجه بنك الاحتياطى الفيدرالى إلى تشديد سياسته النقدية، متوقعاً أن العائد على سندات الخزانة لمدة 10 سنوات ربما يتراجع إلى أقل من 2%.

وأوضح أنه عندما يرفع مجلس الاحتياطى الاتحادى أسعار الفائدة أولاً ستدخل الأسواق فوراً إلى موجة من الذعر، معرباً عن اعتقاده بأن البنك سيرفع السعر تدريجياً حتى يصل إلى نسبة كبيرة تتراوح من 3 – 4%.

وبالتالى فإن منحنى العائد سيدخل فى انحدار شديد فوراً، وسوف ترتفع العائدات على السندات ذات الأجل الطويل. وفى رأيه، أن العوامل الاقتصادية ليست قويةً بما فيه الكفاية لتحمل ارتفاع كبير فى أسعار الفائدة.

وحذر «ميشيل» من أن الدولار يمكن أن يرتفع بسهولة بنسبة 10% أخرى، لذلك فإنهم سيكونون محظوظين إذا رفع الاحتياطى الفيدرالى سعر الفائدة الأساسى إلى 1%، قبل أن يضطر الى تجميد أى قرار بزيادة أخرى.

من جانبه، فإن مايكل هاسنستاب، مدير الاستثمار فى تمبلتون جلوبال ماكرو، يرى أن هناك قيمةً فى بعض الأسواق الناشئة رغم أنها كانت من بين أسوأ أداء فى 2015؛ بسبب مزيج من المخاوف بشأن الصين وقوة الدولار، التى أضرت بالصادرات، والقدرة على جذب تدفقات رأس المال.

ويعترف الكثيرون بأن المخاوف قد يكون مبالغاً فيها، لكنهم حذرون بشأن الشراء فى وقت قريب جداً.

ويعتقد «هسنستاب»، أن هناك حافزاً للمستثمرين لاستغلال الفرص فى بعض هذه الأسواق الناشئة عند صدور قرار رفع سعر الفائدة الأمريكي، بمجرد أن يرى الناس أنه لن يؤثر على العمل هناك، مشيراًًً إلى أن المكسيك وبعض دول جنوب شرق آسيا هما أكبر القيم، مقارنة بباقى المنافسين مشيراً إلى أنه تم تسعير الأسواق فى الوضع الذى هو أسوأ من الأزمة المالية الكبيرة العالمية، والأسوأ من الأزمة المالية الآسيوية، ولكن الأصول الاقتصادية لا تبرر ذلك.

وتوقع الخبراء استمرار قوة أسهم الأسواق المتقدمة (باستثناء أمريكا) أمام الأسهم الأوروبية للعام الثانى على التوالي، بفضل الأداء القوى لها هذا العام، واستمرار سياسة التحفيز من البنوك المركزية.

يتحول النقاش ليكون أكثر سخونةً عند التطرق أكثر للأسهم الأمريكية، فبالنظر إلى سوق يعيش فترة صعود طويلة، وهوامش ربح تاريخية للشركات، فإنها لا تملك مجالاً كبيراً للنمو فى حين تتصاعد الضغوط لرفع الأجور مع انخفاض معدل البطالة.

قال ماثيو وارد، وهو مدير محفظة فى صندوق لشرودرز، ومقره الولايات المتحدة، إن رحلة الصعود لن تتأثر، فعموماً ينبغى أن تحقق الأسهم أداء جيداً فى الولايات المتحدة فى عام 2016 عندما ترتفع أسعار الفائدة.

وتشير صحيفة فاينانشيال تايمز إلى أنه لا يزال الحال كما هو كل سنة، حيث تبقى هناك احتمالات لحدوث تغييرات غير معلنة، ففى بداية عام 2011 أعرب عدد قليل عن قلقه إزاء حجم الحكومة المتخمة بكومة ديون فى ايطاليا.

وعندما بدأت 2014 بانهيار فى سعر البترول لم يكن ذلك من بين شواغل المستثمرين التى تكلفوا عناء الاهتمام بمناقشتها فى ختام 2013.

لذلك ربما يجدر الالتفات إلى كلمات ديفيد هاردينج، خبير فى وينتون كابيتال مانجمينت، والذى يقول: «اليقين الوحيد عندما نضع التوقعات هو تحديد دور ما هو غير متوقع».

أضاف أن الناس اعتادوا قول إن البترول لا يمكن أن يتخطى حاجز الـ30 دولاراً للبرميل لأن المملكة العربية السعودية من شأنها أن تفتح صنابيرها لإغراق السوق بالخام لتلبية الطلب المتنامى، وبعد ذلك ذهبنا إلى مستوى ما فوق 100 دولار.

ويعلم الجميع أن عائدات السندات طويلة الأجل لا يمكن أن تكون أقل من 4%، وعندما هبطت قال رئيس الاحتياطى الفيدرالى آلان جرينسبان، «إنه لغز محير».

فى خمسينيات القرن الماضى، سمعنا الناس يقولون إن عائدات الأسهم دائماً تكون أعلى من عائدات السندات؛ لأن الأسهم كانت ذات المخاطر الأعلى، فكان الأمر مدهشاً أن يتفاجأ الناس بحدوث هذه المفاجآت.

عودة التضخم تغير شكل سوق السندات

يراهن المضاربون فى تجارة التضخم بأنها ستكون الفائز عام 2016، وفقاً لعدد كبير من المحللين فى بنوك الاستثمار المهتمين بإصدار توقعات السنة المقبلة.

فالاستراتيجيون لدى البنوك بما فى ذلك جولد مان ساكس، وجى بى مورجان ومورجان ستانلى وبنك يو بى اس ورويال بنك أوف كندا وسوسيتيه جنرال وبى إن بى باريبا يوصون المستثمرين بالاستثمار فى الأوراق المالية الحكومية المحبة للتضخم العام القادم.

بينما لا أحد يتوقع ارتفاعاً حاداً فى الأسعار، نظراً للتوقعات الانهزامية للاقتصاد العالمى وأسعار السلع العالمية، فإن تأثير الهبوط الحاد فى أسعار الطاقة سيبدأ يتلاشى من مقاييس التضخم فى الأشهر المقبلة، ما لم تغوص أسعار البترول لعمق آخر.

وتشير صحيفة فاينانشيال تايمز إلى أن توقعات السوق الحالية للتضخم حذرة أكثر من اللازم موضحة أن تقريراً لمؤسسة جولد مان ساكس توقع ارتفاع معدلات التضخم لتجذب انتباه المستثمرين لتؤكد حقيقة أن التضخم لم يذهب فى سبات عميق.

ويتوقع بنك الاستثمار الأمريكى، أن مؤشر أسعار المستهلك سيصل إلى 1.8% فى الولايات المتحدة العام المقبل و1.1% فى منطقة اليورو و0.3% فى اليابان، ثم ترتفع اكثر فى عام 2017.

فى حين أن هذا النمو مازال يترك مقاييس التضخم الأساسية باستثناء العناصر الأكثر تقلباً مثل المواد الغذائية والطاقة دون مستوى أهداف البنك المركزى، لكن الفجوة ستكون أقل بكثير حيث يشير تقرير جولد مان ساكس إلى ان المخاوف من الانكماش على الأرجح تتلاشى من الذاكرة تقريباً.

ويقول محللو مورجان ستانلى، الذين هم قليلاً أكثر تشاؤماً بشأن التضخم من معظم الفرق استراتيجية أخرى، ان هناك حجة قوية للمراهنة على السندات الحكومية المرتبطة بالتضخم.

ويرى خبراء الاقتصاد، أن توقعات ارتفاع معدلات التضخم فى أوروبا واليابان، وكذلك الصعود المطرد فى معدلات التضخم فى الولايات المتحدة ينبغى أن تجعل السندات المرتبطة بالتضخم جزء حيوى من المحافظ الاستثمارية.

ونقلت صحيفة فايناشيال تايمز عن استراتيجيين، ان المستثمرين فى التضخم فى الولايات المتحدة عرضة بشكل خاص لحركة تصحيح أسعار فى اتجاه الأعلى ويدعم هذه التوقعات تراجع البطالة، وبالتالى زيادة الإنفاق كما يرى الاستراتيجيون أن طالما تتوقف أسعار البترول عن الانخفاض، فإن معدل التضخم سيرتفع من نسبة 0.2% حالياً إلى 2% بحلول نهاية عام 2016.

وعلاوة على ذلك، فإذا كانت أسعار البترول متجهة للصعود مرة أخرى إلى 75 دولار للبرميل وهو أمر مستبعد، لكنه غير مستحيل فإن معدل التضخم فى الولايات المتحدة سيقفز إلى نحو 4%.

لكن بعض المحللين يقولون، إن توقعات التضخم فى منطقة اليورو غير محددة بشكل ملحوظ نظراً لانتعاش اقتصادى هش ومؤقت بفضل برنامج تخفيف القيود المالية فى البنك المركزى الأوروبى والآثار المتلاشية جراء هبوط أسعار السلع الأساسية.

ولا يتوقع المستثمرون أن يتخطى معدل التضخم فى منطقة اليورو 1% وهو تقريباً، حيث يقف حالياً المؤشر الأساسى دون حساب الغذاء والطاقة لمدة ثلاث سنوات أخرى، ولن يتم إصابة هدف البنك المركزى الأوروبى عند 2% قبل مرور تسع سنوات أخرى.

إصدار سندات شركات بتريليونى دولار 2015 يمهد لنمو أكبر 2016

تخطت مبيعات سندات الشركات العالمية 2 تريليون دولار للسنة الرابعة على التوالي، مع تخفيف إضافى متوقع للسياسة النقدية فى البنك المركزى الأوروبى لتشجيع الشركات للاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة.

وأدت عمليات طرح من الولايات المتحدة مثل هول فودز ومجموعة لافارج للأسمنت السويسرية ومجموعة «أو إم فى» النمساوية للطاقة الاسبوع قبل الماضى الى زيادة مبيعات أوراق الديون العالمية إلى 2.01 تريليون دولار، وهو رقم مرشح للزيادة 2016، ووفقاً للبيانات الصادرة عن شركة ديلوجيك، فان هذه الاحصاءات لا تشمل إصدارات البنوك، ويقترب العام الجارى مليون دولار من الرقم القياسى المسجل فى 2014 بـ2.27 تريليون دولار.

وتصاعدت عمليات الإصدار المقومة باليورو من المقترضين غير الأوروبيين فى أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر الماضيين، بعد أن أشار صانعو السياسة فى البنك المركزى الأوروبى إلى أنهم مستعدون لتوسيع برنامج التسهيل الكمى لديهم، والبالغة قيمته حالياً 1.1 تريليون دولار.

وقال اقتصاديون فى رويال بنك أوف أسكتلند، إنهم يتوقعون نمو خطة شراء الأصول من 60 مليار يورو إلى 80 مليار يورو شهرياً، حتى مارس 2017.

فى الوقت نفسه، تستعد الولايات المتحدة لزيادة فى أسعار الفائدة فى وقت لاحق من هذا الشهر، ما دفع الشركات للبحث عن الاقتراض منخفض التكاليف، والنظر، أيضاً، فى أسواق السندات الأخرى مثل أوروبا التى لديها عائدات أكثر انخفاضاً.

وبلغ إصدار السندات الكلى فى منطقة اليورو من الشركات غير الأوروبية 107.8 مليار دولار للمرة الأولى فى التاريخ بفضل إقبال الشركات الأمريكية على الحصول على تمويل أوروبي.

فى إدارة هيرميس للاستثمار فإن لجوء الأمريكيين إلى إصدار سندات فى أوروبا تحول لاتجاه سوف يستمر كمصدر رئيس للتمويل.

وقد دعمت وتيرة مبيعات الديون موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ، حيث لجأت الشركات لأسواق الدين لتمويل صفقات بمليارات الدولارات، وقد عوض الإقبال من الشركات الأمريكية بما فى ذلك المجموعات التى تصدر سندات باليورو ضعف عمليات الإصدار القادمة من منافسين آسيويين وأوروبيين أيضاً.

وتوقع جيف كوكوناتو، خبير الائتمان فى بلاك روك، أن النصف الأول من 2016 سيشهد ارتفاعاً شديداً جداً فى الإصدارات الجديدة لأن بعض صفقات الاندماج والاستحواذ لن يتم تمويلها إلا العام المقبل،فى حين أن الشركات المصنفة على درجة الاستثمارى فى الولايات المتحدة عملت على ضخ رأس المال فى الأسواق، لكنّ بعضها جمد خطوته المقبلة، فبسبب بعض المشكلات الداخلية والرغبة فى الحصول على ائتمان بشروط أفضل خلال 2016.

وقبل نهاية نوفمبر سحبت «فودافون» عرض بيع السندات بتاريخ محدد منذ وقت طويل بقيمة مليارى دولار، بعد أن طالب المستثمرون بحماية أكبر على الديون فى حال تم الاستحواذ على الشركة، وعرضت فودافون تخفيضات على الصفقة، ولكنها لم تكن كافية لجذب الاهتمام وتحقيق الاستفادة كاملة من عملية الطرح وفقاً لأشخاص مطلعين على المسألة.

وبحسب صحيفة فاينانشيال تايمز، فإن متحدث باسم فودافون رفص التعليق على القرار. ومن أسباب تفضيل المستثمرين لأوروبا انحسار الفارق بين توزيع العائدات للشركات والعائدات على السندات الحكومية، فى الولايات المتحدة.

شركات البترول والتعدين تخشى «الأمر العادى الجديد»

انتظار الفرج فى النصف الثانى من العام المقبل
تجميد مشروعات بـ200 مليار دولار بسبب هبوط الأسعار
%26 تراجعاً فى عائدات شركات السلع الأساسية
جولدمان ساكس يتوقع مزيداً من التراجع فى الأسعار

بعد أسوأ سنوات فى تاريخ شركات البترول والتعدين يمكن أن نسامح المستثمرين إذا ما تساءلوا حيال وجود فرص متاحة فى قطاع السلع الأساسية مع انتهاء ما يمكن تسميته بالدورة العظيمة.

وتقول صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، إن السؤال الرئيسى فى 2016 هو ما إذا كنا سنشهد تحولاً فيه نحو التعافى أو تحولاً نحو ما يمكن وصفه بـ«الأمر العادى الجديد» فى إشارة إلى نظرية اقتصادية تحمل نفس الجملة وهى أيضاً عنوان كتاب يشرح هذه النظرية للدكتور محمد العريان الخبير الاقتصادى العالمى حول أن الأسواق دخلت فى موجة من الأسعار المنخفضة طويلة الأجل لعدة عوامل منها زيادة المعروض وضعف الطلب، ويمكن صياغة السؤال بطريقة أخرى، هل الأسعار وصلت لأقصى مستوى من التراجع وستبدأ فى الصعود أم إنها ستبقى منخفضة لفترة أطول؟.

وبلغ متوسط سعر البترول فى 2015 حوالى 55 دولاراً للبرميل هو معدل أقل بـ 50% من 2014، كما سقطت أسعار النحاس والفحم والحديد الخام لمستويات أدنى لتراجع شديد فى أسهم الشركات المنتجة لمستويات قياسية.

وبحسب مسئولى شركة جلينكور، فإن أسعار المعادن مثل النحاس والنيكل هبطت بطريقة غير عادلة متاثرة بانهيار أسعار البترول، حيث يتحوط المضاربون ضد تراجع الاقتصاد الصينى، على الرغم من الطلب الجيد من قبل الأسواق الناشئة التى مازالت تحقق قدراً معقولاً من النمو، لكن كل ذلك أودى بالأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج فى أى مشروع.

على الجانب الآخر تتوقع مؤسسات كبرى مثل بنك جولد مان ساكس وصناديق التحوط الكبرى التى تتخذ من الصين مقراً لها هبوط الأسعار أكثر وأكثر، وقد تجمدت مشروعات تعدينية كثيرة بسبب ضعف الاقتصاد الصينى بما يعرقل استثمارات بقيمة المليارات من الدولارات.

ويتوقع خبراء هذه المؤسسات، أن الأسعار سوف تبقى فى مسار الانخفاض حتى يتحقق التوازن بين العرض والطلب فى الأسواق.

وليس من قبيل المفاجأة، أن المستثمرين يتخوفون الدخول فى أسواق السلع بعد 4 سنوات مع هبوط العائدات، وفى نهاية أغسطس الماضى بلغت قيمة الأصول التى تديرها المؤسسات فى قطاع السلع الاساسية حوالى 242 مليار دولار بحسب إحصاءات باركليز وهو أدنى مستوى لها منذ 6 سنوات وقد هبط إجمالى عائدات مؤشر ستاندرد آند بورز جى اى سى اى لشركات السلع الاساسية 26.3% فى 2015 وهو فى طريقة لخامس أدنى مستوى له بالمقارنة على أساس سنوى.

ومن الصعب حالياً العثور على مستثمر يتوقع تحسن أسعار البترول بعد إصرار منظمة الدول المصدرة للبترول اوبك بقيادة المملكة العربية السعودية على استمرار سقف الإنتاج مرتفعاً مع دخول وشيك لمليون برميل إيرانى للأسواق، وهو ما يعنى استمرار سياسة الضغط على الأسعار لهزيمة المنافسين أصحاب تكلفة الإنتاج العالى ومن غير المتوقع تغيير هذه السياسة قريباً.

وقد وصلت مستويات مخزون البترول لدى الدول المتقدمة الى معدلات غير مسبوقة مقتربة من 3 مليارات برميل وفقاً لإحصاءات وكالة الطاقة الدولية بخلاف زيادة تخمة المعروض من البترول الإيرانى عقب رفع العقوبات الدولية عن طهران مطلع العام المقبل.

وتركز استراتيجية السعودية على الأهداف طويلة المدى، حيث تنتظر الرياض ان تجنى حصاد خططها فى 2015 بحسب ما يعتقد البعض بعد تراجع مشروعات البترول الصخرى الأمريكى بشدة بسبب انعدام الكفاءة الاقتصادية للحقول مرتفعة التكلفة بعد هبوط الأسعار 50%.

وتشير التقديرات إلى أن استثمارات بقيمة تصل إلى 200 مليار دولار قد توقفت نتيجة انهيار أسعار الخام الأسود.

ويتوقع بعض المحللين فى نفس الوقت، أن النصف الثانى من عام 2016 سوق يشهد تحسناً فى الأسعار، لكن بالقطع لن تقفز الأسعار الى مستوى الـ100 دولار للبرميل، لكنها قد تصعد لمتوسط سعر مناسب لتشجيع انطلاق الاستثمارات المجمدة بحيث يتراوح ما بين 60 و80 دولاراً للبرميل، وهو المتوسط السعر الذى ترغب السعودية فى الوصول إليه.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2015/12/10/779751