منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




بلومبرج: الخبز المسرطن يثير المخاوف مجدداً حول الجهود المصرية لإنهاء مشكلة القمح


نظريات المؤامرة وحالة من الذعر حول مدى سلامة الخبر تخيم على وسائل الإعلام المحلية
أصبحت المواطنة هدى السيد 43 عاماً، معلمة مصرية وأم لثلاثة أطفال، خائفة من إطعام أطفالها الخبز بعد تقارير إخبارية أن ما تنتجه المخابز المصرية قد يسبب أمراضا منها الفشل الكلوى والسرطان.
على الرغم من زيف هذه التقارير، إلا أنها قد تسبب مشكلة بالنسبة لبلد ينفق مليارات الدولارات سنوياً على دعم الخبز، كما أنها تسلط الضوء على المخاطر التى ربما يتعرض لها تجار القمح عالمياً فى ظل الخلاف مع الحكومة المصرية حول حبوب القمح المصابة بفطر الأرجوت وهى القضية التى أثارت حالة من الذعر حول مدى سلامة الخبر والصحة العامة.
وأوضحت هدى السيد، أثناء تسوقها بأحد محلات البقالة فى الدقى: «أنا لن أشترى أى خبز من المخابز حتى تؤكد الحكومة أنها لن تسمح بدخول شحنات قمح مسببة للسرطان فى البلاد» وأنها بدلاً من ذلك، تشترى خبزاً من المحلات البقالة التجارية بخمسة أضعاف سعر العيش المدعم.
وقالت وكالة أنباء «بلومبرج» تعود تلك المخاوف برمتها إلى قوانين غامضة ومتناقضة تم تمريرها خلال السنوات الـ 15 الماضية والتى تحدد مستويات التلوث الفطرية المسموح بها فى واردات القمح.
نتائج الفوضى
ورغم أن معايير الجودة المصرية لمستويات الإصابة بفطر الأرجوت – والمقبولة عالمياً تسمح 0.05% حسب المنصوص عليه فى قانون 2010، إلا أن وزارة الزراعة بدأت تتجه فى الأشهر الأخيرة لمحاولة اعتماد شحنات خالية تماماً من الفطر بموجب قانون صادر فى عام 2001.
وكانت النتيجة حالة من الفوضى فى أسواق الحبوب وانسحاب تجار القمح من المناقصات، خوفاً من احتمال رفض الشحنات من جانب السلطات المصرية، كما أن هذه الفوضى أثارت مخاوف من قبل وسائل الإعلام المحلية التى زعمت أن تلك الفطريات، التى تحدث بشكل طبيعي، يحتمل أن تكون سامة عند تناولها بكميات أكبر بكثير على مدى فترات طويلة.
وقال سويثون إستيل، وهو مدير شركة «سولاريس للسلع إس أيه» لتجارة الحبوب فى مورجيس، سويسرا: «ليس هناك أساس علمى لهذا الذعر على الإطلاق»، يتم الاتفاق على معايير الغذاء العالمية بما فى ذلك مستوى الـ 0.05% لفطر الأرجوت بالحبوب فى هيئة الدستور الغذائى التابعة للأمم المتحدة، والتى تعتبر مصر عضواً بها.
نظريات المؤامرة
وساعد قرار إقالة سعد موسى، رئيس الحجر الصحى فى وزارة الزراعة، والجهود المبذولة لضمان نجاح مناقصات القمح على تهدئة مخاوف الأسواق العالمية إلا أنه فشل فى احتواء حالة الغضب المحلي.
وبدورها تبنت وسائل الإعلام المصرية نظريات مؤامرة فى هذا الصدد منها مقال بعنوان «ذبح رئيس الحجر الزراعى بسكين مافيا القمح المسرطن» والذى نشره الموقع الإلكترونى لصحيفة الأهرام المصرية.
وقال هشام سليمان رئيس ميد ستار للتجارة بالإسكندرية: «إن مسئولى الوزارة لا يمكن أن يمارسوا عملهم فى الوقت الذى يتعرضون فيه لانتقادات لاذعة من وسائل إعلام تروج لمزاعم لا أساس لها حول أن فطر الأرجوت يسبب السرطان وأمراضا أخرى».
الصورة الكاملة
وعلى الجانب الآخر، الحكومة لديها ما يشغلها أيضاً، فقد تراجعت تدفقات العملة الأجنبية فى السنة الثانية لتولى السيسى الرئاسة، وقطعت دول الخليج العربى مساعداتها نتيجة تراجع أسعار البترول، فضلاً عن تضرر قطاع السياحة من الهجمات الإرهابية.
وفى حين يؤكد وزير التموين خالد حنفى أن مخزونات القمح تكفى حتى نهاية شهر يونيو القادم، أضاف «استيل» قائلاً: «هناك خطر يتمثل فى أن المخزونات أقل مما أعلنته الحكومة، خاصة إذا قارناها مع الشحنات التى تم استيرادها فى نفس الفترة من العام الماضي، فإنها ستكون أقل بكثير».
وتقول الوكالة إن الخبز هو محور الحياة المصرية، فكلمة «عيش» بالمصرية تعنى الخبز والحياة على حد سواء، وعندما احتج المصريون ضد حكم المستبد حسنى مبارك فى عام 2011، كانت إحدى المطالبات التى نادوا بها «عيش حرية عدالة الاجتماعية»، وفى حين أن البعض لديهم القدرة لشراء رغيف العيش غير المدعوم، لا يزال معظم المصريين ينتمون للطبقة الفقيرة.
وقالت غادة محمد، 32 عاماً، وهى أم لطفلين، أثناء تواجدها بأحد الأسواق فى الشيخ زايد: «إن الخبز هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لنا، كما أننى لا استطيع تحمل أسعاره غير المدعمة بالمحلات، يمكن تحمل أى أزمة فى سلع مثل الخضروات والفواكه وحتى اللحوم والدجاج، ولكن الأمر مختلف مع الخبز».

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/03/15/819521