منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




وثائق بنما.. يوميات لصوص فوق العادة


يقول الفيلسوف جان جاك روسو فى القرن الـ18: «أعطنى قليلاً من الشرفاء وأنا أحطم لك جيشاً من اللصوص»، وبعد ثلاثة قرون مازال جيش اللصوص يتقدم ويسحق الشرفاء فى صراع غير متكافئ ولم تكن تسريبات بنما سوى توثيقاً لسير هذه المعركة.
ويلتهم جيش اللصوص بنهم غنائم الحرب لصالح %1 من سكان المعمورة الذين شكلوا شبكة مصالح عالمية لا يمكن اختراقها تسيطر على ثروات تعادل ما يمتلكه %99 من البشر.
غير أن تلك المعركة تدار وفق قواعد لعبة انفرد بإقرارها الطرف الأقوى، مما أدى إلى سلب الأغلبية حقوق الأقلية.
فإذا ضربنا مثلاً بقارة أفريقيا، فإنها تفتقر إلى آلية الدفاع عن نفسها حيث تحتاج سنوياً إلى 100 مليار دولار للإنفاق على بنيتها التحتية الهشة فى حين يتم تهريب 50 مليار دولار سنوياً إلى حسابات سرية فى البنوك متعددة الجنسيات لصالح النخب الحاكمة.
وبينما يرزح ما يربو على 200 مليون نسمة حول العالم تحت نير البطالة بحسب بيانات البنك الدولى فإن 7.6 تريليون دولار حجم الأموال المهربة فى سراديب ملاذات ضريبية سرية لا يمكن الوصول إليها كانت تكفى لإنشاء ملايين من الشركات تخلق فرصة عمل لهم.
وأخيراً وضعت شعوب العالم يدها على السبب الرئيسى للأزمة الاقتصادية المزمنة التى يعانى منها العالم فاكتشفوا أن من يدير عجلة النظام المالى العالمى هم مجموعة من اللصوص فوق العادة يدونون يوميات الفساد عبر 200 عام.
الملف التالى يسلط الضوء على التاريخ النقدى لنهب النخب الحاكمة للشعوب وتأثير ذلك عليهم وطروحات المواجهة.

نخب حاكمة تدير منظومة الفساد العالمى

صلات القرابة والاستعانة بصديق تشكل دوائر الاحتيال

مراقبة شركات المحاماة وتشديد العقوبات يغلقان ممرات الأموال القذرة

قبل ثلاث سنوات نشرت منظمة رقابية سلسلة من التقارير حول الملاذات الضريبية على أساس وثائق سرية مسربة، ما أثار حفيظة بعض عملاء شركة موساك فونسيكا، وهى مكتب محاماة فى بنما متخصصة فى إنشاء الشركات خارج الحدود التى أكدت لهم أن أسرارهم آمنة. وقالت شركة المحاماة لهم لا تقلقوا فمركز البيانات الخاص بها «قطعة فنية» يقوم على أكواد مشفرة من الطراز العالمى، لكن هذه المنظمة وهى الاتحاد الدولى للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) نشرت القصص الأولى لها التى تقوم على أساس مجموعة نفيسة من البيانات المسربة لعملاء موساك فونسيكا.
وقدم الشخص المسئول عن التسريب الذى لم يكشف عن هويته 11.5 مليون وثيقة تغطى ما يقرب من 40 عاماً لتكشف تسريبات «أوراق بنما»، كما يطلق عليها النقاب عن الحيازات فى الخارج لـ140 من المسئولين والسياسيين بينهم 12 شخصاً من الرؤساء والملوك ورؤساء وزراء حاليين وسابقين.
وتكشف التسريبات عن طرق نقل المال واخفائه من مكان الى آخر عن طريق 33 شخصاً وشركات على الأقل مسجلين فى قائمة سوداء من قبل الولايات المتحدة بتهمة التعامل مع الدول المارقة والإرهابيين أو زعماء المخدرات حول العالم، وكما أن المبالغ المالية ضخمة فإن بعض الأسماء كذلك أيضا.
وأشار تقرير لمجلة إيكونوميست الاقتصادية المتخصصة إلى أن أصدقاء فلاديمير بوتين رئيس روسيا حولوا مليارى دولار عبر شبكة من البنوك والشركات فى الخارج بالإضافة إلى أسماء أخرى منها صهر الرئيس الصيني، ونجل رئيس الوزراء الباكستانى نواز شريف وأبناء عم الديكتاتور السورى بشار الأسد كلهم تورطوا فى تعاملات مع شركة موساك فونسيكا. وكذلك فعل والد رئيس وزراء الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون قبل وفاته.
وينفى مكتب المحاماة ضلوعه فى أي مخالفات قانونية كما نفى العديد من عملائه.
بالفعل هناك الكثير من الأسباب المشروعة لاستخدام الشركات الخارجية أو حسابات مصرفية فعندما تضع شركتان مشروعاً مشتركاً عبر الحدود، على سبيل المثال، فإنها قد تختار إدراجه فى مكان محايد كما أن مواطنى البلدان غير المستقرة غالباً ما يسعون الى نقل مدخراتهم إلى أماكن آمنة، لكن الشركات خارج الحدود تُستخدم أيضا فى التهرب الضريبى وإخفاء الثروات غير المشروعة.
يكشف تصفح البيانات المسربة حتى الآن كيف أصبح حال الأغنياء المقربين وأقارب بعض السياسيين فيبدو أن بنات رئيس أذربيجان يسيطرن سراً على مناجم ذهب، وابن شقيق رئيس جنوب أفريقيا، جاكوب زوما قد نفذ بشكل جيد عقوداً بترولية فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أرسلت جنوب أفريقيا أكثر من 1000 من قوات حفظ السلام. لم يغضب أحد سوى المواطنين العاديين، وبسبب هذا الغضب يواجه زوما إجراءات الإقالة الأسبوع بشأن مزاعم بأنه اختلس المال العام لبناء قصر لنفسه حيث رفض رد الأموال. كما اجبرت احتجاجات غاضبة رئيس الوزراء آيسلندا على الاستقالة، بعد أن تم الكشف عن أن زوجته تملك استثمارات خارجية سرية.
يجعل الفساد العالم أكثر فقراً وأقل المساواة فعندما يسرق السياسيون فإن ذلك يقلل من كمية النقد العام المتبقى لتعبيد الطرق أو انشاء المدارس. عندما يعطون العقود المفضلة للأصدقاء فإنه يعد احتيالاً على دافعى الضرائب وردعاً للشركات الصادقة الراغبة فى الاستثمار فى بلادها وفى النهاية كل هذا يعرقل النمو.
وتقول مجلة الإيكونوميست، إن تنظيف الملاذات الضريبية لن يقضى على الكسب غير المشروع، فالمسئولية الرئيسية عن ذلك تقع على عاتق الحكومات الوطنية، التى يجب أن تفعل المزيد لجعل الأنشطة المالية أكثر شفافية وتقدم ضمانات صارمة ضد المحسوبية، وهى أمور من شأنها أن تساعد على الحد من قدرة الفاسدين على الحصول على مخابئ سرية لثرواتهم. وبالتالى يتعين بذل جهود عالمية منسقة للقضاء على ميزة عدم الكشف عن هوية الشركات ووقف الوسطاء الذين يسهلون للمحتالين غسل حصيلة سرقاتهم.
العديد من المخططات التى كشفت عنها أوراق بنما تشمل شركات وهمية غير معروفة والتى تم إخفاء ملاكها الحقيقيين خلف اسماء شخصيات تنوب عنهم وتعرف هذه المركبات باسم «سيارة الهروب» التى تخدم المتهربين من دفع الضرائب وغاسلى الأموال والمسئولين الفاسدين. لقد حان الوقت لتوحيد الجهود من خلال إنشاء سجلات مركزية للملكية التى تكون متاحة لموظفى الضرائب والقائمين على تنفيذ القانون وحتى الشعوب مع تشديد العقوبات على الكذب عند التسجيل بطريقة وهمية وقد بدأت بريطانيا وعدد قليل من البلدان الصغيرة السير على هذا الطريق ويجب أن تتبعها الآخرى.
وبحسب نصائح المجلة الاقتصادية فإن تنظيم مكاتب المحاماة وغيرهم من الوسطاء وتشديد الرقابة يعد أولوية قصوى لدورهم الأساسى فى تقنين اجراءات تأسيس الشركات الوهمية فى الخارج ووضع أنشطتها فى سياق لا يخالف القانون للتهرب من المسئولية وإلزامها بالتعرف على عملائها بهدف استئصال المتهربين من دفع الضرائب وأصحاب الأنشطة المشبوهة. ويمكن أن تبدأ الحكومات فى سن قانون يجرم جنائياً المكاتب التى تمكن المتلاعبين من التهرب الضريبى.

200 عام من تاريخ مخابئ الثروات المنهوبة

1929 أول قضية مصرية لتهريب الأموال بالخارج لشركة أراضى الدلتا

تعود أصول الأنشطة المالية فى الخارج إلى عام 1815 وتحديداً فى العاصمة النمساوية فيينا، عندما تم تأسيس سويسرا الحيادية (دولة تمتنع عن المشاركة فى اى حرب لصالح احد طرفى نزاع) فى مؤتمر فيينا.
وتمت تغذية هذه الانشطة عبر تخفيف قوانين التأسيس المكتوبة فى ولاية ديلاوير الأمريكية فى عام 1889، وتسارعت بفضل انهيار الإمبراطورية البريطانية فى أواخر القرن الـ19.
وبحسب نيكولاس شاكسون، مؤلف كتاب جزر الكنز فإنه بدون فهم الملاذات الضريبية لا يمكن الفهم بشكل صحيح التاريخ الاقتصادى للعالم الحديث فهذه الملاذات هى الآن قلب الاقتصاد العالمي.
ويقول تقرير لوكالة بلومبرج الاقتصادية نشرته 2013 إنه بدعم من المعاهدات الضريبية وغيرها من التشريعات المصممة من قبل الحكومات لإغراء الشركات الغنية والمتعددة الجنسيات مع انخفاض معدلات الضرائب، تم بناء عالم من التمويل الخارجى خلال الـ200 سنة الماضية من خلال تقديم مجموعة من المركبات المالية التى وفرت الأمن والسرية والسيطرة.
وقسم البروفسور رونان بالان فى ورقة بحثية له عام 2009 الملاذات الضريبية إلى ثلاث مجموعات تستند الأولى منها إلى المملكة المتحدة التى ورثت ملاذات الامبراطورية البريطانية والثانية الملاذات الأوروبية، والثالثة التى تقوم على الاقتصادات الانتقالية فى أمريكا الجنوبية وأفريقيا.
وظهر مصطلح «ملاذ ضريبى» على نطاق واسع منذ خمسينيات القرن الماضى الناجم عن حزمة سياسة من الأنظمة الضريبية التفضيلية وتشمل مجموعة واسعة من المبادرات والأنظمة المصممة لجذب رأس المال الأجنبي.
وبدأت ملاجئ الاموال المشبوهة المرحلة الثانية من تطورها ابان نهاية الحرب العالمية الأولى وما بعدها، وهناك دلائل على أن بعض البلدان فعلت ذلك وفى مقدمتها سويسرا وليختنشتاين حيث كانت بداية لوضع سياسة شاملة لتصبح ملاذا ضريبيا.
وربما كانت نيو جيرسى واحدة من الحالات الأولى كملاذ ضريبى ففى ثمانينيات القرن الـ18 كانت الولاية الامريكية فى حاجة ماسة إلى الأموال فقررت تطبيق امتياز ضريبى لجميع الشركات التى تتخذ من الولاية مقرا لها فى وقت تعانى منه الدول الانجلوساكسونيا من تشدد قوانين تسجيل الشركات.
وفى 1898 قرر المجلس التشريعى لولاية ديلاوير صياغة قانون تأسيس لمحاكاة النجاح الذى حققته ولاية نيو جيرسى على يد مجموعة من المحامين من نيويورك.
تشريعات بريطانية تخلق مؤسسة غير محلية
تبنت التشريعات البريطانية قواعد تعتمد اسلوب اعطاء اقامات افتراضية لمن يؤسس شركة دون دفع الضرائب وهو التطور الأهم الذى يعد أساس ظاهرة الملاذ الضريبى بشكلها الكامل التى تبعها فيها كثير من بلدان العالم.
وكان من بين أهم تلك القضايا فى 1929 شركة أراضى الدلتا المصرية وشركة انفيستمنت كو فعلى الرغم من أن الشركة سجلت فى لندن لم يكن لديها أى أنشطة فى المملكة المتحدة، وكانت لا تخضع للضرائب البريطانية.
وأصدرت المحكمة البريطانية قرارا فى صالح الشركة مما كان اساسا لقواعد العمل التى استفادت منها السلطات القضائية فى برمودا وجزر البهاما وظهر النموذج الكامل فى جزر كايمان فى السبعينيات من القرن الماضي.
القانون المصرفى السويسرى لعام 1934
تصدت الجمعية السويسرية لتهديدات الكساد الكبير 1929 خصوصا مع حالات الإفلاس فى ألمانيا والنمسا فى الثلاثينيات من القرن الماضى وتم تعديل قانون البنك لحماية النظام المصرفى السويسرى وكانت اخطر مادة هى رقم 47 من قانون عام 1934 الخاص بسرية الحسابات المصرفية.
واسست السرية السويسرية الركن الثالث فى المنظومة العالمية لحماية الفساد المالى جنبا إلى جنب مع قوانين الولايات الامريكية والإقامات الافتراضية البريطانية للشركات، ليتم استنساخها من قبل ولايات قضائية أخرى.
المراحل المبكرة لتطور الملاذات الضريبية
شهدت الفترة ما بين الحربين العالمية الاولى والثانية ظهور نماذج كاملة لما يعرف بمراكز الملاذات الضريبية منها سويسرا وليختنشتاين.
وصعد نجم مثلث ضم مدينة زوريخ فى المانيا وقرية زوج فى ريفها بجانب امارة ليختنشتاين كأول مركز ملاذ ضريبى حقيقى فى فترة العشرينيات، وبجانب لوكسمبورج هناك أدلة أيضاً على أن برمودا، وجزر البهاما وجيرسى وكذلك بنما جرى استخدام كل منها فى نطاق محدود كملاذات ضريبية فى السنوات ما بين الحربين العالميتين من الستينيات إلى التسعينيات ذروة الملاذات الضريبية.
ارتبط نمو الملاذات الضريبية الحديثة عادة مع ارتفاع الضرائب فى فترة الستينيات، لكن الربط مضلل إلى حد ما وذلك لسببين: أولاً أن الملاذات الضريبية قديمة، ثانياً رغم ارتفاع الضرائب فى الدول الصناعية المتقدمة وظهور ما يسمى بالسوق الأوروبية، إلا أن دور البنك المركزى فى انجلترا تسبب فى تطور التعاملات المالية الخارجية حيث وافق على عدم رقابة المعاملات التى أجريت من قبل البنوك فى المملكة المتحدة نيابة عن المقرض والمقترض الذين هى من خارج البلاد.
السوق الأوروبية والملاذات البريطانية
بدأت البنوك البريطانية لتوسيع أنشطة فى جيرسى وجيرنسى، وجزيرة آيل أوف مان فى مطلع الستينيات، وبحلول 1964 انضم إليهم بنوك أمريكية كبرى ثلاث هى سيتى بنك وتشيس مانهاتن، وبنك أوف أمريكا.
فى عام 1966 سنت جزر كايمان مجموعة من القوانين شملت قواعد تنظيم ورقابة البنوك والشركات وقانون تنظيم الصناديق، وقانون أنظمة مراقبة الصرف، وأيضاً قانون الشركات لعام 1960، مما دعم النموذج التقليدى للملاذات الضريبية فظهرت قصة نجاح جزر كايمان المذهلة فوفقاً لإحصاءات بنك التسويات الدولية، فى عام 2008 كانت جزر كايمان المركز المالى الرابع الأكبر فى العالم.
قبل نهاية حقبة الستينيات ظهرت سنغافورة باعتبارها ملاذ ضريبى امتصت اموال المنطقة الفارة من حرب فيتنام التى تصاعدت اثر الحرب الهندوصينية مع فرنسا وبحلول منتصف هذه الحقبة كانت هناك زيادة فى نفقات النقد الأجنبى فى المنطقة، ولكن حدث تشديد الائتمان فى 1967 و1968، مما ساهم فى ارتفاع أسعار الفائدة فى سوق العملات الأوروبية مقابل الدولار، ونتيجة لذلك، أصبحت أرصدة الدولار فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ جذابة للعديد من البنوك فردت سنغافورة من خلال إنشاء حوافز لفروع البنوك الدولية فى الانتقال إلى سنغافورة.
كان هناك فرع لبنك أوف أمريكا وهو أول من أسس إدارة للمعاملات الدولية لغير المقيمين فى ما كان يسمى الوحدة الآسيوية للعملة كما هو الحال فتم انشاء مجموعة منفصلة من الحسابات لتسجيل جميع المعاملات مع غير المقيمين لا تخضع لضوابط الصرف مع الالتزام بتقديم تقرير شهرى مفصل للمعاملات إلى سلطة الرقابة على النقد فى سنغافورة.
الملاذات الضريبية إلى العالمية
جلب النجاح النسبى للملاذات الضريبية الأوروبية ومنطقة البحر الكاريبى لاعبين جدد إلى حلبة السباق فتأسس أول ملاذ ضريبى فى المحيط الهادئ فى عام 1966، فى جزيرة نورفولك الخاضعة للحكم الذاتى وتتبع الأراضى الأسترالية، وتبعها جزر اخرى منها فانواتو وساموا وجزر مارشال والتى تبنت تشربعات وصلت بالضريبة إلى مستوى الصفر وسرية الحسابات وتطورت حاليا بحيث تسهل التجارة الإلكترونية ولعب القمار على الانترنت.
مركز مهم آخر ظهر عام 1987 وهو مركز الخدمات المالية الايرلندية فى العاصمة دبلن.
فى أكتوبر عام 1975، بدأت فى البحرين سياسة ترخيص الوحدات المصرفية للتعاملات الخارجية وسرعان ما تبعتها دبى وشهدت فترتى الثمانينات والتسعينيات انتشارا كبيرل للملاذات الضريبية فى مناطق أخرى من العالم مثل المحيط الهندى وأفريقيا وجمهوريات الاتحاد السوفيتى السابقة.
وبحلول أوائل 1990 التسعينيات كان هناك ما بين 60 و100 ملاذ ضريبى حول العالم، وبحسب الإحصاءات الدولية فإن الثلث على الأقل من كل الاستثمارات الدولية المباشر فى الخارج تم توجيهها من خلال هذه الملاذات فيما تشير التقارير الدولية إلى أن أكبر حركة نزوح فى العالم هى نزوح اموال الدول النامية إلى مخابئ الثروات.
دور اتفاقات منع الازدواج الضريبى
تجدر الإشارة إلى أن اتفاقات منع الازدواج الضريبى كانت سبباً فى دعم تلك الملاذات مثل اتفاقية روسيا وقبرص عام 1998 التى حدت من الضرائب على توزيعات الأرباح من روسيا إلى %5 فقط واتفاقية ايطاليا ولوكسمبورج عام 1980 التى قلصت ذات الضريبة لشعب البلدين.
وكشفت تعرض قبرص لازمة مالية هددتها بالإفلاس خلال الأعوام الماضية عن وجود 31 مليار دولار أرصدة روسية فى بنوكها بحسب وكالة موديز للتقييم الائتمانى.
الهجوم على الملاذات الضريبية
فى ختام الورقة البحثية للبروفسور رونان بالان، قال إن إحصائيات مذهلة المرتبطة الملاذات الضريبية ترسم صورة للدور المحورى لها فى انحراف الاقتصاد العالمى، وقد سعت دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لتوحيد الجهود العالمية لإغلاق بعض الثغرات والضغط على هذا الملاذات لتغيير بعض القواعد والسياسات، إلا دور دول مثل امريكا وفرنسا والمانيا فى محاربة هذه الأوكار لم يكن متناسقاً مع دورها فى تشجيعها فى الحقب الماضية.

دليل كيف تصبح بلد مركزاً مالياً للأعمال القذرة.. نموذج «بنما»

قوانين سرية الحسابات والضرائب المخفضة تجذب العملاء

أظهرت دراسة أكاديمية عام 2013 صادرة عن مركز النرويج للضرائب، أن تاريخ بنما كملاذ ضريبى بدأ فى عام 1919، عندما بدأ تسجيل السفن الأجنبية لمساعدة شركة البترول العملاقة الأمريكية ستاندرد أويل للتهرب من دفع الضرائب التى تفرضها اللوائح فى الولايات المتحدة.
وتبعها فى ذلك العديد من أصحاب السفن الأمريكيين الآخرين، بهدف تجنب ارتفاع الأجور وشروط تحسين ظروف العمل التى تفرضها التشريعات المحلية، بالإضافة إلى السماح بتداول الخمور على متن السفن فى وقت قانون حظر تناول الخمور فى الولايات المتحدة فى العشرينيات من القرن الماضي.
وذكر تقرير لمحطة بى بى سى البريطانية، أنه فى غضون سنوات قليلة، وجدت بنما أن الفرصة سانحة لتوسيع نطاق المبادئ المطقبة على الشحن خصوصاً الحد الأدنى من الضرائب، وقواعد مراجعة التمويل الخارجي.
على مدى عقود، كان نشاط نقل الأموال فى الخارج متواضعاً نسبياً فى بنما، ولكنه انطلق فيما بعد فى فترة السبعينيات ارتفاع أسعار البترول العالمية.
الملاذات الضريبية في بنما ترسخ السرية المالية للشركات والأفراد. وتم وضع قوانين تجرم مدنياً وجنائياً بصارمة أى انتهاكات لهذه السرية، فلم يكن مطلوباً من الشركات الإفصاح عن أسماء المساهمين علناً.
وحظرت القوانين على المؤسسات المالية إعطاء معلومات حول حسابات مصرفية فى الخارج أو أصحاب الحسابات باستثناء وحيد يكون بناء على أمر من المحكمة البنمية المختصة بالجرائم الخطيرة مثل الإرهاب والاتجار بالمخدرات، لكن هذه الجرائم الخطيرة لا تشمل التهرب من دفع الضرائب.
وعلاوة على ذلك حرصت بنما على ألا توقع معاهدات ضريبية مع دول أخرى كما وفرت طبقة إضافية من الحماية للأجانب فلم يكن هناك ضوابط للعمليات المصرفية من حيث حدود أو شروط الإبلاغ عن تحويل الأموال للداخل أو للخارج.
بحلول عام 1982، جذبت جزئياً الفرص التجارية الناشئة عن قناة بنما ومنطقة التجارة الحرة، وكان هناك أكثر من 100 مكتب لبنك دولى فى مدينة بنما.
ومن أشهر لصوص قوت شعوبهم الذين أخفوا أموالهم فى بنما فرديناند ماركوس رئيس الفلبين من 1965 إلى 1986 والديكتاتور الهاييتى الأسبق جان كلود دوفالييه حكم من 1971 إلى 1986 وأوجستو بينوشيه الذى حكم تشيلى من 1973 إلى 1990.
ورغم تعهد الرئيسى البنمى خوان كارلوس فاريلا بعد كشف وثائق موساك فونسيكا بعدم التسامح مع الأنشطة المالية غير المشروعة، فإن السؤال من يمكنه اثبات أنها غير مشروعة!!

%1 من سكان الأرض يدفنون تريليونات الدولارات بعيداً عن أعين الفقراء
الحسابات المشبوهة منظومة دولية للاستيلاء على حقوق الشعوب

دول الملاذات الضريبية ترتكب جريمة سرقة إيرادات دول أجنبية

يقدر الخبراء أن الاصول التى يخفيها اثرياء العالم الذين يمثلون %1 من سكان كوكب الأرض تصل قيمتها إلى 7.6 تريليون دولار وبحسب المحلل الاقتصادى جابرييل زوكمان فإن هذا الرقم يعادل الالتزمات المدين بها الاقتصاد العالم أو يتجاوزه بقليل.
ويشرح ريان كوبر، المحلل الأمريكى الذى يحمل عنوان: ثروة الأمم المخفية أن هذه الأموال ذهبت إلى ملاذات سرية فى سنغافورة وجزر كايمان وسويسرا وغيرها راسماً تصوراً للآثار العالمية للتهرب من دفع الضرائب.
وبحسب الكتاب فإن لكل دولة الحق فى اختيار نمطها من الضرائب لكن عندما تقدم لوكسمبورج امتيازات ضريبة مصممة خصيصاً للشركات متعددة الجنسيات وعندما تمكن جزر فيرجن البريطانية غاسلى الأموال من انشاء شركات مجهولة الهوية، وعندما تختزن سويسرا فى سرية تامة ثروة النخب الفاسدة فإنهم جميعاً مشتركون فى جريمة سرقة إيرادات الدول الأجنبية.
وتمثل الامول المخبأة %8 من الأصول المملوكة للعائلات حول العالم بما يعنى وصول خسائر الحصيلة الضريبية للدول المتضررة من هروب الأموال إلى 200 مليار دولار سنوياً بشكل مباشر، بالإضافة إلى مبلغ غير محدد متمثل فى اضطرار الدول إلى تخفيض ضريبة الأرباح الرأسمالية لمنافسة الملاذات الضريبية التى أحياناً تصل بالضريبة إلى صفر.
وتقول وكالة بلومبرج الاقتصادية نقلاً عن منظمة أوكسفام وهى هيئة مكافحة الفقر العالمى، إن الملاذات الضريبية تسلب الفقراء حول العالم تريليونات الدولارات فإن أغنى %1 لديهم الآن المزيد من الثروة عن بقية سكان دول العالم مجتمعة، ويأتى من الـ%1 أيضاً غالبية المنخرطين فى هذا النوع من «إدارة الثروة» التى تقوم على التهرب من دفع الضرائب.
وبزعم تحفيز الاقتصاد يتم تقديم ضرائب منخفضة للأفراد والشركات الأغنى فى العالم لإضفاء شرعية على ممارسات تهريب الأموال فى الخارج.
وحتى داخل هذا العالم المتحيز للأثرياء لا مكان لفقراء الموظفين فالعاملون على تنفيذ هذه المنظومة يتقاضون أعلى الرواتب فى قطاع الخدمات المصرفية الخاصة والقانونية والمحاسبية والاستثمار.
وبحسب أوكسفام فإن الأموال المهربة فى الملاذات الضريبية تؤدى إلى تدفق الثروات خارج البلاد التى كان من المفترض ان تبقى لدعم مشروعات تسهم فى الحد من تفاقم الفجوة بين الأشد فقراً والأشد ثراء.
وقال رونالد واسو، رئيس أبحاث اوكسفام فى جنوب افريقيا، إن اضرار هذه الملاذات واضحة فى ضعف الحد للأجور وانهيار الخدمات الأساسية المجانية للفقراء بحجج، منها أن الدعم للمحتاجين يشوه الاقتصاد بينما النظام العالمى يحمى أكبر مصدر لتشوه النمو العالمى وهو مخازن الأموال المهربة.
ويطالب بالخبراء بالمجتمع الدول بحصار الأموال المهربة لتوجيهها إلى القضاء على عدم المساواة عبر رفع مستوى المعيشة وزيادة الحد الأدنى للدخل الأساسى وبرامج إصلاح الأراضى والاهتمام بحقوق المرأة وتوفير الخدمات للفقراء سواء مجاناً أو مدعومة.
ويعتبر التعليم أحد أهم أركان الفجوة الاجتماعية بسبب فشل الدول النامية فى تقديم مستوى جيد عبر التعليم المجانى بعد أن تراجعت الحصيلة الضريبية التى تخدم ذلك الهدف نظراً إلى تسفير الأموال إلى مخابئ خارجية سرية.
ويشير تقرير أوكسفام إلى إن الأرباح على انشطة القطاع الخاص المهربة إلى الملاذات الضريبية يمكن أن تستخدم لدعم الرسوم الجامعية.
ووفقاً للبنك الدولى وصندوق النقد الدولى فإن التدفقات المالية غير المشروعة تشير على تعرض أفريقيا على عملية سرقة كبرى ممنهجة تصل سنوياً إلى 50 مليار دولار وكلفتها تريليون دولار على مدى السنوات الـ50 الماضية وهو نفس ما تلقته القارة من مساعدات خارجية دولية فى تلك الفترة.
وفى دولة مثل جنوب أفريقيا أيقونة التحرر والديمقراطية الأفريقية منذ تخلصها من نظام الفصل العنصرى لا يزال توزيع الثروة غير متكافئ للغاية، فاستناداً إلى الأبحاث من البنك الدولى وكريدى سويس وأوكسفام يقدر أن أغنى %10 من سكانها نما دخلهم بنسبة %64 ليصل إلى 69 مليار دولار بين عامى 1993 و2011 وخلال الفترة نفسها نما دخل الطبقة الأفقر الممثلة %50 من السكان بنسبة %3 لتصل إلى 11 مليار دولار فقط.
وتفقد أفريقيا فقط من التهرب الضريبى وحده 14 مليار دولار من الإيرادات الضريبية فى كل عام، وذلك لأن ما يصل إلى %30 من الثروة المالية للقارة قابعة فى سراديب الخارج.
ويكفى هذا المبلغ نفسه تكاليف توفر الرعاية الصحية للأمهات والأطفال التى من شأنها إنقاذ حياة أربعة ملايين طفل سنوياً وتوظيف عدد كاف من المعلمين للابقاء على كل طفل أفريقى دخل فصله الدراسى بمدرسته.
وبحسب تقديرات أوكسفام الأخرى فإن الجمع بين الإيرادات الضريبية المفقودة فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بسبب الملاذات السرية تضيف ما يصل إلى 70 مليار سنوياً بحماية من إدارة 50 بنكاً تسيطر على غالبية الثروة المهربة عبر الحدود حول العالم.
وحتى فى أوروبا تعب المواطنون من رؤية كيف تسيء الشركات الكبرى استغلال ضعف التشريعات لدفع ضرائب ضئيلة جداً، بينما يعانون من تراجع فى الخدمات العامة فى كل أوروبا مثل البلدان النامية خصوصا الرعاية الصحية والتعليم، رغم أن المواطنين العاديين يتحملون العبء الضريبى الأثقل.
لعبة إخفاء الأموال وراء أزمات الاقتصاد العالمى المزمنة

تزايد تشوهات القطاع المالى وتنامى ظاهرة احتكار الأسواق

تقاسم الناس العاديون شعوراً غير قابل للهضم بأن شيئاً ما قد ذهب بالاقتصاد العالمى فى الاتجاه الخاطئ للغاية، ولكن لا يمكن لأحدهم أن يشير بإصبعه إلى مصدر المشكلة ويقول وجدتها.
ويأخذ تأثير جريان الأموال فى مسارات غير طبيعية عدة أشكال، سواء على مستوى المواطن البسيط، أو الصراعات السياسية الكبرى على عدة مستويات، فشراء الجبن للعشاء يحتاج المال وشراء الولاءات الانتخابية يحتاج إلى المال أيضاً.
فمثلاً تتمكن الشركات متعددة الجنسيات من تجنب دفع مبالغ كبيرة كضرائب، ما يجعلها تتمتع بقدرة تنافسية إضافية على تحقيق الأرباح، بحسب تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية أكثر من المنافسين المحليين.
ويؤدى احتكار الشركات الكبرى للمنافسة المحلية إلى التحكم فى الأسعار، ووصول المنتج للمواطن بسعر أكبر مما كان سيتوفر فى حال توافر المنافسة النزيهة.
وعلى نفس مستوى الدول تساعد مسارات الأموال المشوهة فى زيادة الفجوة بين قدرات الدول الغنية والدول النامية، فقد أثبتت الأرقام أن الدول النامية هى الأكثر تأثراً بها، ما يعنى أن الاستثمارات المطلوبة لتحقيق تنمية اقتصادية ستستمر معاناتها فى نقص التمويل.
كما أن بنوك الدول الغنية الأكثر نشاطاً واستفادة من الأموال المهربة أو المغسولة فى غرفها السرية، فحتى الولايات المتحدة التى تحارب بشدة ضد الملاذات الضريبية الخارجية هى جزء كبير من المشكلة، فبنوك وول ستريت مستعدة لدعم منظومة الفساد العالمى، والغش فى التهرب الضريبى للأموال الأجنبية.
ويعنى استمرار الفجوة بين الدول الغنية والنامية استمرار أزمات مزمنة من تدفق اللاجئين التى تكلف النظام العالمى مليارات الدولارات، وكذلك ارتفاع معدلات الفقر والمرض التى تنفق الدول المانحة لأجلها مليارات الدولارات سنوياً، فضلاً عن ضعف نمو الطبقة الوسطى أكبر مستهلك فى العالم للسلع، وبالتالى يبقى النمو الاقتصادى العالمى رهن الركود طويل الأجل.
ولو أخذنا شركة وول مارت للتجزئة إحدى أكبر شركات التجزئة فى العالم التى تمس قطاع الاستهلاك اليومى للشعوب، فإنها تمتلك 78 شركة وفرعاً فى 15 بلداً من الملاذات الضريبية الخارجية.
ونمو الأنشطة فى هذه الدول ليس صدفة ولا بحثاً عن ربح، لكنه بحسب صحيفة يو أس توداى الأمريكية محاولة لخفض الضرائب، بعد أن رفعت نشاطها الخارجى لـ%30 من إجمالى عملياتها السنوية.
وقال التقرير الذى أعدته جماعة أمريكيون من أجل العدالة الضريبية العام الماضي، إن هذه الشركات التابعة ليس لها أى متاجر، ورغم ذلك مسئولة عن 25 من أصل 27 من العمليات الخارجية للشركة فى المملكة المتحدة والبرازيل واليابان والصين ودول أخرى، التى تضم أكبر متاجر التجزئة فى العالم ولديها الآلاف من الموظفين.
ومنذ 2011 إلى 2015 نقلت وول مارت ملكية أصول بقيمة أكثر من 45 مليار دولار فى صورة أصول أجنبية لشبكة تضم 22 شركة وهمية فى لوكسمبورج منذ عام 2011.
ودفعت الشركة أقل من %1 من الضرائب لوكسمبورج على أرباح بلغت 1.3 مليار دولار فى الفترة من 2010-2013، بدلاً من %35 من المفترض أن تدفعها على أرباحها الحقيقية داخل الولايات المتحدة.
وفى تقرير لوكالة الأنباء العالمية رويترز، حذرت من أن الأموال القذرة كانت سبباً فى أزمة الائتمان فى 2008 وهى أيضاً ستكون قاعدة لأزمة مماثلة قريباً، مشيرة إلى أن نحو 3.3 تريليون دولار من الديون المورقة تكون خارج الموازنة الخاصة بالكيانات المختلفة، وهذا المبلغ يمثل حصيلة أنشطة فى جزر كايمان و6 بنوك أمريكية فقط.
أباطرة البنوك فى قلب العاصفة

كشفت دراسة حديثة أن هناك بنوكاً فى فرنسا تعتمد بشكل كبير على الملاذات الضريبية لزيادة أرباحها، ضمن تحليل للدور الذى تلعبه هذه الملاذات فى مجال الأعمال التجارية الأوروبية.
وبحسب تقرير نشره موقع أوكسفام، فإن البنوك الخمسة لها 16 فرعاً فى جزر كايمان وحدها، وليس لديها أى موظف رغم أنها تحقق 45 مليون يورو أرباحاً.
ويكشف تحليل أوكسفام، أن أنشطة البنوك الأكثر خطورة هى إدارة محافظ الأصول وأوراق التمويل عبر مشتقات مالية تقع غالباً فى الملاذات الضريبية.
ويلزم قانون الاتحاد الأوروبى الذى يبلغ من العمر عامين الآن البنوك بالكشف عن المعلومات الأساسية عن أنشطتها والضرائب التى تدفعها داخل كل بلد تعمل فيه.
وبخلاف الضجة التى أحاطت بالأسماء الكبيرة فى تسريبات بنما، خصوصاً الروس والقادة السياسيين والمشاهير، فإن الشهور المقبلة ستشهد دخول البنوك الكبرى المتورطة فى الأنشطة المشبوهة إلى غرفة التحقيقات، بعد أن تحولت الملاذات الضريبية إلى جزء من النظام المصرفى العالمي.
وتتمتع معظم البنوك الكبرى بوجود كيانات وشركات تابعة لها فى مجموعة واسعة من البلدان ذات الولايات القضائية التى تعطى ميزات تفضيلية فى الضرائب وسرية المعلومات.
فعلى سبيل المثال، أظهرت الوثائق المسربة، أن بنك إتش أس بى سى طلب من شركة موساك فونيسكا تأسيس شركات فى الخارج لعملائه، كما أن للبنك أكثر من 100 كيان تابع له فى دول منظمة التعاون الدولى والتنمية التى تعتبر ملاذاً ضريبياً فى الخارج.
وعلى نفس المنوال تعمل بنوك كريديه سويس ويوبياس وسوسيتيه جنرال ورويال بنك أوف سكوتلاند.
ومن المتوقع أن تؤدى هذه التسريبات إلى زيادة الرقابة على البنوك وتشديد شروط حركة رؤوس الأموال وإجراءات الشفافية والإفصاح أكثر مما هى عليه الآن.
وكانت الأزمة المالية العالمية فى 2008 التى تسببت فيها ممارسات البنوك المشبوهة والمتهورة أدت إلى تشديد قواعد العمل، وفق معاهدة بازل3 التى زادات من تعقيدات أنشطتها أكثر من بازل2.
وفى ظل عالم ما بعد الأزمة المالية، حيث تعانى الحكومات نقص الأموال فستكون حريصة على إغلاق العديد من الثغرات الضريبية فى أقرب وقت ممكن.

حرب عالمية حول عائدات الضرائب

الدول الكبرى لديها أوراق ضغط على البلدان غير المتعاونة

انطلقت حرب عالمية حول عائدات الضرائب لن تتوقف ولا أحد يستطيع أن يقول من الذى سوف يخرج منها منتصراً.
لكن كل ما نعرفه هو أنه سيكون هناك توتر على مدى السنوات الخمس المقبلة، حيث تسعى الحكومات لتنفيذ خطة عالمية لوضع حد للملاذات الضريبية بداية من لوكسمبورج إلى برمودا.
ووضعت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية خطة معروفة باسم تآكل القاعدة وتحويل الأرباح، سوف تضع حداً لظاهرة عدم دفع الضرائب.
ومن وجهة نظر المنظمة، فإن فى عالم خال من التهرب الضريبى الجميع فيه فائز، لكن فى الواقع لا بد أن يكون لهذه الحرب مثلها مثل بقية الحروب ضحايا يتجرعون الخسارة.
وسوف تنشأ التوترات بسبب أنه ما زالت هناك توجيهات غير واضحة بشأن أين أو كيف يجب أن تخضع الأرباح للضريبة.
وبحسب تقرير لصيحفة سيدنى هيلرد مورنينج الأسترالية، فإن منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية نفسها تعترف بوجود الصراع، وهذا هو السبب أنها جعلت البند رقم 14 قبل الأخير من خطتها مكرس لتسوية المنازعات، وسوف يكون هذا فى شكل لجنة تحكيم إجبارية لفض هذه الخلافات.
ومن مصادر توترات الصراع هو البحث عن سبل لإلزام الدول غير المتعاونة للمشاركة فى جهود مكافحة العمليات المالية المشبوهة عبر الحدود.
وتبذل المنظمة جهداً كبيراً فى هذا الصدد حيث حصلت على توقيع حوالى 90 دولة بالفعل للالتزام بقواعد خطة محاصرة المتهربين.
وقد تسهم هذه الاتفاقات فى الحد من التوترات التى ستنجم عن المطالبة بمشاركة معلومات خاصة داخل بعض الدول رغم اختلاف قواعد كل بلد الذى يملك تقاريره على حدة، مع الاحتفاظ بها بعيداً عن متناول الجمهور حفاظاً على الخصوصية.
المصدر الأخير للتوتر هو تصدى الشركات متعددة الجنسيات لضغوط إجبارها على دفع ضرائب أعلى لأنها ستؤثر فى نهاية المطاف على قدرتها على المنافسة.
ويعد ضعف التنسيق وراء تسارع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب لحماية القواعد الضريبية لديها، لكن هذا الأسلوب الانفرادى يقلل من جدوى العمل الدولى فى مكافحة الأنشطة المالية المشبوهة عبر الحدود.
قال تقرير لموقع فايس البريطانى، إنه سيكون من الضرورى استخدام الدول المتقدمة نفوذها لفرض الشفافية، فالمملكة المتحدة على سبيل المثال يمكنها تنفيذ قرار السجل العام الذى يتطلب من جميع الشركات الوهمية، والصناديق والمؤسسات تسجيل أصحابها المستفيدين، ويمكن أن يطلب كل بلد فى العالم للمشاركة فى هذا التسجيل والغرب لديه الكثير من الطرق للحصول على موافقة الدول الأخرى مثل فرض عقوبات على حجب الضرائب على المعاملات الدولية خاصة التى ترفض تبادل البيانات. ويمكن تجميد تعاملات هذه الدول غير المتعاونة عبر النظام المالى العالمي.
وأشار التقرير إلى نجاح تجارب مماثلة فى فرض عقوبات تتعلق بالنظام المالى الدولى مثل إيران وكوريا الشمالية بغرض تحقيق أهداف سياسية، وبالتالى يمكن أن تفعل الشيء نفسه بالنسبة لمنع الملاذات الضريبية الخارجية.
وهنا مثال آخر فإذا كانت الولايات المتحدة والاقتصادات الكبيرة الأخرى تريد حقاً وقف التهرب من دفع الضرائب، فإنها يمكن أن تحظر سلع البلدان المتورطة فى هذه الأنشطة المشوبهة لأسواقها على عكس ما فعلت واشنطن مع بنما عندما وقعت اتفاقاً للتجارة الحرة عام 2011، دون إجبارها على تفكيك شبكة الملاذات الضريبية لديها.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsaanews.com/2016/04/14/832978