منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





الصين.. تسير على الحرير نحو إمبراطورية القرن الـ21


كتب المؤرخ الصينى سيما قيان فى القرن الاول قبل البلاد عن خيرات بلاده ان صوامع الحبوب فى كل المدن وفيرة الاحتياطيات، والخزائن مليئة بالكنوز والذهب بكميات كبيرة.
واشار الى أن هناك الكثير من الأموال التى ربطها بالحبال لكنها تكسرت ونما فوقها العفن بسبب عدم الاستخدام كما فسد القمح فى الصوامع وأصبح لا يمكن أن يؤكل.
جاء ذلك ضمن وصف المؤرخ للفوائض الأسطورية لفترة حكم اسرة «هان» التى اتسمت بالتوسع الصينى الأول إلى الغرب والى الجنوب، حيث تم إنشاء طرق التجارة التى عرفت فيما بعد باسم طريق الحرير الذى امتد من العاصمة القديمة شيآن الى العاصمة التاريخية روما فى ايطاليا.
لكن المقارنة مع الاوضاع حاليا تشير الى عودة النقاش عن ضرورة التوسع من اجل الاستفادة من نمو فائض الصين التجارى مرة أخرى، حيث لم تعد تجدى الحبال لربط تريليونات دولار من الاحتياطيات من العملات الأجنبية وهى الأكبر فى العالم وبالإضافة إلى فيضان مخازن الحبوب الصينية فانها تتمتع بفوائض ضخمة من العقارات والاسمنت والصلب.
وبعد عقدين من النمو السريع، تتطلع بكين مرة أخرى الى خارج حدودها بحثا عن فرص الاستثمار والتجارة من خلال إحياء طريقها القديم إبان وجودها كقوة استعمارية والمعروف باسم «طريق الحرير» لكن هذه المرة سيتم إنشاء نسخة حديثة، وقد برزت هذه المبادرة فى السياسة الخارجية فى عهد الرئيس شى جين بينج.

طريق التجارة التاريخى يصل إلى موردى المواد الخام والأسواق

تضارب الخطط والتصريحات ونقص المعلومات وغياب القطاع الخاص يحول الطريق لفكرة غامضة

قال فاليرى هانسن، أستاذ التاريخ الصينى فى جامعة ييل ان طريق الحرير واحد من المصطلحات القليلة التى تذكر الناس بفصول التاريخ التى لا تنطوى على تلك القوة الصلبة فى تعامل الدول وتعبر عن التوجهات الايجابية فى العلاقات الخارجية.
مشروع الصين العظيم
وأوضح تقرير صحيفة فاينانشيال تايمز ان اجمالى القيمة المالية الاسمية للالتزامات الصينية اللازمة لاحياء طريق الحرير ستصبح أكبر برنامج للدبلوماسية الاقتصادية منذ خطة مارشال التى قادتها الولايات المتحدة لإعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية فى أوروبا، والتى تغطى عشرات البلدان التى يبلغ عدد سكانها أكثر من 3 مليارات نسمة، وهو ما يكشف بوضوح حجم الطموح الكبير. لكن تجدر الاشارة الى أنه فى ظل تعثر الاقتصاد والقوة المتزايدة لجيش الصين فان المشروع يحمل وجها آخر من الاهمية مرتبط بالعمل على تحديد مكان الصين فى العالم وعلاقاتها التى تتسم بالتوتر أحيانا مع جيرانها.
فالهدف اقتصاديا ودبلوماسيا وعسكريا من وجهة نظر بكين هو استخدام المشروع لتأكيد القيادة الإقليمية فى آسيا، كما يقول الخبراء وبالنسبة للبعض، فإنه يمثل الرغبة فى إنشاء نطاق جديد من النفوذ، وهو نسخة حديثة من اللعبة الكبرى للقرن الـ19 حيث دار صراع هائل بين بريطانيا وروسيا للسيطرة على منطقة آسيا الوسطى.
وأوضح فريدريك وو الأستاذ بمدرسة اس راجاراتنام للدراسات الدولية فى سنغافورة أن طريق الحرير كان جزءا من التاريخ الصيني، الذى يعود تاريخه إلى عائلتى «هان وتانج» الحاكمتين، وهما من أعظم الإمبراطوريات الصينية كما أن هذه المبادرة تذكر العالم بأن الصين فى ظل الحزب الشيوعى تقوم ببناء إمبراطورية جديدة.
ووفقا لمسئولين سابقين، فان الرؤية الشاملة لطريق الحرير الجديد بدأت مناقشتها بطريقة متواضعة فى مطبخ وزارة التجارة الصينية التى كانت تبحث عن وسيلة للتعامل مع الطاقة الزائدة الخطيرة فى قطاعى الصلب والصناعات التحويلية واسفر نقاش المسئولين عن خطة لزيادة التصدير بشكل اكبر باستخدام هذا الطريق. وفى عام 2013، حصل البرنامج على أول إقرار من قبل المستوى الأعلى لها عندما أعلن الرئيس شى عن طريق الحرير الجديد خلال زيارته لكازاخستان.
ومنذ كرس الرئيس خطابه الرئيسى الثانى لخطة مارس مع ازدياد المخاوف بشأن التباطؤ الاقتصادى المتفاقم فقد تضخمت الفكرة ضمن السياسة الكبيرة للبلاد واكتسبت شعار «حزام واحد، والطريق». ويشير هذا الشعار الى حزام يحيط بطريق التجارة البرى الذى يربط آسيا الوسطى بروسيا وأوروبا. كما تشير كلمة الطريق الغريبة نسبيا لنطاق بحرى حيث يقصد به ممر فى البحر يعبر الجانب الغربى للمحيط الهادئ والمحيط الهندي.
فى بعض الدول تطرق بكين أبوابا مفتوحة بالفعل لدعم الفكرة حيث نمت بشكل كبير منذ عام 2000 التجارة بين الصين ودول آسيا الوسطى الخمس – كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان لتصل إلى 50 مليار دولار فى عام 2013 وفقا لصندوق النقد الدولي. وتريد الصين الآن بناء الطرق وخطوط الأنابيب اللازمة لتسهيل الوصول إلى الموارد التى تحتاجها لمواصلة تنميتها.
بدأ الرئيس الصينى تقديم المزيد من التفاصيل حول المخطط فى وقت سابق من هذا العام مع الإعلان عن تخصيص 46 مليار دولار فى الاستثمارات وخطوط الائتمان فى ممر اقتصادى بين الصين وباكستان ينتهى فى ميناء بحر العرب جوادر. وفى أبريل، أعلنت بكين عن خطط لضخ 62 مليار دولار من احتياطياتها من النقد الأجنبى فى ثلاثة بنوك مملوكة للدولة ستمول توسيع طريق الحرير الجديد. وماتزال بعض المشاريع بالفعل على لوحة الرسم ستكون جزءا من الخطط الجديدة من قبل البيروقراطيين ورجال الأعمال الذين يسعون جاهدين لربط خططهم بسياسة الرئيس الصيني.
ووصف دبلوماسى غربى هذه الحالة بان الصينيين لديهم رغبة بوضع شعار جديد على الأشياء التى يريدون القيام بها على المدى الطويل.
وشبه سكوت كينيدي، نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فى واشنطن الامر بانه مثل شجرة عيد الميلاد حيث يمكن تعليق الكثير من الأهداف السياسية ولكن لا يوجد أحد يقوم بالتحليل الاقتصادى السليم، مشيرا الى أن الأموال الحكومية المخصصة لهذه المشروعات غير كافية حيث يأملون فى جلب رؤوس الأموال الخاصة، لكنهم لم يسألوا ما اذا كان راس المال الخاص يريد هذا النوع من الاستثمار؟ وهل سيكسب المال من وراء ذلك؟
وفضلا عن تقديم لمحة عن طموح الصين يعرض طريق الحرير الجديد نافذة فى كيفية صنع سياسة الاقتصاد الكلى فى بكين التى فى كثير من الأحيان تكون غير مبنية على دراسة متأنية ويتجسد ذلك فى اطلاق البيروقراطيين تصريحات غامضة ومتناقضة أحيانا. وبحسب مسئول صينى سابق فان المعلومات المتوفرة حول موضوع ما تاتى احيانا من أعلى إلى أسفل، وجزء منها يأتى من أسفل إلى أعلى دون وجود شىء فعلى بين الطرفين.
ويسعى الجهاز البيروقراطى بحسب وصف باول هيلن مدير مركز كارنيجى- تسينجوا فى بكين الى اللحاق بموضع علم ثبته الرئيس الصينى فى مكان ما مع انهم قد لا يدركون طبيعة هذا الشىء لكن عليهم تحويله الى كيان من لحم وعظم.
ظهرت بعض المؤشرات فى مارس الماضى عندما نشرت اللجنة الوطنية للتنمية والاصلاح وهى هيئة التخطيط المركزى الصينى الاعلى فى البلاد وثيقة تعلن عن رؤى وتطبيقات البناء المشترك لطريق الحرير الحزام الاقتصادى وطريق الحرير البحرى فى القرن الـ21. وتوفر الوثيقة قدرا كبيرا من التفاصيل فى بعض المواضع مثل الاماكن التى ستشهد إقامة معارض الكتب ولكنها غير مكتملة من جوانب اخرى مثل اى البلدان الأخرى سوف تشارك. وتم ادراج بيرو وسريلانكا وحتى المملكة المتحدة فى بعض إصدارات الخرائط شبه الرسمية ولكن تم استبعادهم من خرائط أخرى.
وبحسب تقارير توم ميتشل فإن مقاطعة شينجيانج تلك المنطقة الغنية بالموارد والتى تبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف فرنسا هى المفتاح لمشروع طريق الحرير ولكن سياسات بكين يبدو انها فقط تعمل على تأجيج نيران الاضطرابات العرقية فى المنطقة.
فى 28 ابريل أعلنت وزارة التجارة أن دول طريق الحرير تشكل حاليا 26% من تجارة الصين الخارجية، وهى إحصائية دقيقة بشكل ملحوظ.
ولا توجد أيضا أى إشارة حتى الآن على الكيفية التى سيتم تشغيل الطريق بها سواء من خلال البيروقراطية الخاصة بالدولة أم بإدارات منفصلة فى مختلف الوزارات والبنوك فى وقت تعمل فيه الحكومات الأجنبية والبنوك متعددة الجنسيات التالية بشغف على فك ألغاز المعلومات المبهمة القادمة من بكين، فضلا عن الغموض والارتباك فى التخطيط.
واشار دبلوماسى من دولة مجاورة للصين إلى أنهم إذا كانوا يريدون أن يتحدثوا مع مسئول بخصوص طريق الحرير فإنهم لا يعرفون ما الجهة التى يجب عليهم الاتصال بها.
الجيش الصينى يدعم قدراته لحماية توسعات «بكين» الخارجية

يفرض توسع المصالح الاقتصادية للبلاد فى الخارج دوراً أكبر للأجهزة الأمنية لتشديد الإجراءات الأمنية، والجيش الذى يواجه مهام كبرى إقليمياً.
وتشهد العقود الأخيرة على عدم وجود قواعد عسكرية للصين فى دول أجنبية، حيث تصر بثبات على أنها تنتهج أسلوباً دبلوماسياً يقوم على عدم التدخل فى السياسة الداخلية لأى بلد.
لكن مشروع قانون مكافحة الإرهاب يعطى الشرعية للمرة الأولى لنشر الجنود الصينيين على أرض أجنبية، بموافقة الدولة المضيفة.
ويحرص الجيش الصينى أيضاً على الحصول على حصته من السخاء السياسى والمالى الذى يصاحب تشييد طريق الحرير الجديد بحسب تقديرات أمريكية.
وقال مسئول أمريكى سابق، إنه تم إبلاغه من قبل كبار الجنرالات فى جيش التحرير الشعبى الصينى، أن استراتيجية طريق واحد وحزام واحد سيكون لها عنصر أمني.
وتعتبر المشاريع فى المناطق غير المستقرة اختباراً حتمياً لسياسة الصين تجنب المشاحنات الأمنية فى الخارج.
وفى هذا الإطار خصخصت باكستان 10 آلاف جندى لحماية المشاريع الاستثمارية الصينية، بينما فى أفغانستان يمكن القول إن القوات الأمريكية بتواجدها هناك تقوم بدور الحماية لمنجم نحاس يعمل باستثمارات صينية.
ودفع بناء موانئ فى كل من سريلانكا وبنجلاديش وباكستان بعض المحللين إلى التساؤل عما إذا الهدف النهائى للصين هو الاستخدام المزدوج للمرافق اللوجستية البحرية التى يمكن وضعها فى خدمة السيطرة على الممرات البحرية فى إطار وضع استراتيجية يطلق عليها اسم «سلسلة اللؤلؤ».
وتشير صحيفة فاينانشيال تايمز إلى أن هذه التطورات تهدد فرص كسب ثقة الجيران الحذرين بما فى ذلك فيتنام وروسيا والهند والتى دائماً ما تقوضها إجراءات استعراض العضلات المستمرة من جانب الصين فى أماكن أخري.
ففى بحر الصين الجنوبي، على سبيل المثال زادت المواجهات البحرية الرامية للتصدى للأعمال البحرية العدوانية بالنسبة لليابان وفيتنام.
وبينما سيرحب بعض الجيران بالاستثمار سيعارضه أيضاً آخرون ممن يعانون من البطالة والأداء الضعيف لمصانع الصلب الخاصة بهم، لكنَّ لديهم خططاً مستقلة وطموحات لتطوير صناعتهم بدلاً من الاعتماد على طرف خارجى، وهى مسألة سيكون غير مؤثر فيها.
كما يثير الاستثمار على نطاق واسع مخاوف الدول بشأن فتح الباب على مصراعيه للهيمنة الاقتصادية الصينية كما فعلت فى ميانمار وسريلانكا، وبالتالى تفاقم نفوذها السياسى فى وقت تقدم الصين فيه إغراءات إنفاق هائلة جداً لتحفيز الدول المجاورة.
فائض التجارة القوة الناعمة للدور العالمى للصين
محاولات لملء الفراغ فى آسيا مع تراجع الدورين الروسى والأمريكى

تنطبق بدرجة ما نظرية لينين القائلة بأن الإمبريالية العالمية تقودها الفوائض الرأسمالية، ويبدو صحيحاً وبشكل غريب أيضاً بالنسبة لدولة تقوم ولو ظاهرياً على فكر لينين، فضلاً عن أنها آخر دولة فى العالم تؤمن به.
وليس من قبيل المصادفة أن تتزامن استراتيجية طريق الحرير مع آثار الطفرة الاستثمارية فى الصين التى تركت فوائض مفرطة تحتاج إلى تفريغها فى أسواق جديدة فى الخارج.
ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن توم ميلر، خبير فى مؤسسة جيفكال دراجونوميسك للاستشارات فى بكين قوله بأن تصاعد وتيرة تباطؤ أعمال البناء فى الصين لا يحتاج إلى بناء الطرق السريعة الجديدة التى تحظى بالعديد منها بالفعل، بالإضافة إلى السكك الحديدية والموانئ، لذلك عليها أن تجد بلداناً أخرى لتفعل فيها ذلك، فواحد من أهدافها الواضحة هو الحصول على مزيد من العقود لشركات البناء الصينية فى الخارج.
وعلى غرار خطة مارشال، يبدو أن مبادرة طريق الحرير الجديدة مصممة لاستخدام الاقتصاد كوسيلة لمعالجة نقاط ضعف أخرى، فالحدود الغربية للصين وجاراتها فى آسيا الوسطى هى موطن لاحتياطيات هائلة من البترول والغاز.
وتعتبر منطقة شينجيانج موطن أكبر احتياطيات للطاقة فى الصين وهى موقع حاسم لمشروع طريق الحرير، لكنها أيضاً تتمتع بأغلبية من سكان مسلمى اليوجور ذوى الثقافة التركية كما أنهم أكثر فقراً من المواطنين فى المناطق الساحلية من الصين، وتسعى للانفصال عن بكين، ما جعلها مسرحاً لتفشى أعمال العنف الخطيرة فى السنوات الأخيرة مع تصاعد وتيرة القمع من النظام الصينى تجاههم.
وهناك دافع آخر بالتحرك إلى وسط آسيا لملء الفراغ الناجم عن تراجع موسكو جزئياً بعد الحرب الباردة ويليه الانسحاب العسكرى لواشنطن من أفغانستان المقرر بنهاية العام الجاري. وبينما تقول بكين، إنها تواجه تهديداً إرهابياً متصاعداً، فإن تحقيق الاستقرار فى المنطقة على نطاق أوسع يتصدر الأولويات لديها.
ولمواجهة هذه التحديات سيكون لزاماً على الصين أن تجيب عن سؤال من يسبق الآخر: الدجاجة أم البيضة وهى ذات الأزمة التى تعانى منها الولايات المتحدة فى محاولتها للاجابة عن سؤال الأمن أولاً أم الاستقرار، وكلاهما شرطان مسبقان لتحقيق التنمية الاقتصادية، لكن فائض الاستثمار يمكن أن يسهم فى تهدئة القلق مع الجيران من خلال تمويل المشروعات فى المناطق المتوترة محلياً، ما يسهم فى التخفيف من الاحتقان الداخلي.
وتقول الصحيفة، إنه إذا لم ينجح أسلوب ضخ الاستثمارات فى مناطق التوتر، فإن الصين ستواجه بعض البدائل القاتمة، فإما أن تتراجع عن خطط تطوير طريق الحرير التجارى أو تتورط فى الالتزامات الأمنية والسياسة المحلية.
وأشارت صحيفة فاينانشيال تايمز إلى أنه من الواضح أنها لا تريد أن تحل محل الولايات المتحدة فى أفغانستان، كما أنها لا ترى نفسها شرطياً إقليمياً.
وقال جيا جينجينج، البروفيسور فى جامعة رينمين فى بكين، المتخصص فى جنوب آسيا، إن الصين لن تقع فى نفس أخطاء الأمريكان.
ويعتقد الخبراء الصينيون، أن التنمية الاقتصادية ستحد من انتشار الإسلام الأصولى فى الصين وباكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى، لكن البعض ينتقد وجهة النظر هذه، ويشير إلى وجود سياسات ثقافية حساسة تضررت من الوجود الأمنى الهائل والاستراتيجيات الاقتصادية التى تستفيد منها المجتمعات الصينية على حساب السكان المحليين كما حدث فى إقليم شينجيانج تلك المنطقة الصحراوية التى لديها %22 من احتياطيات البترول المحلية فى الصين، و%40 من مخزون الفحم.
980 مليار دولار تكلفة المشروع و80 مليار دولار من بنك التصدير الصينى 2015
توجه كبير نحو الشراكة مع المؤسسات الدولية الخاص.. ودور مهم لبنك آسيا للاستثمار فى البنية التحتية

يقوم النموذج الصينى لبناء طرق المواصلات بين الصين وأوراسيا على فلسفة بسيطة مفادها أن بناء الطرق والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية سيساعد على خلق سوق فى أوراسيا لبضائعها.
ويرى جين لى تشون أول رئيس لبنك آسيا للاستثمار فى البنية التحتية أن التجربة الصينية اظهرت أن الاستثمار فى البنية التحتية يمهد الطريق للتنمية الاجتماعية والاقتصادية على نطاق واسع، ويسهم فى التخفيف من حدة الفقر كنتيجة طبيعية لذلك.
لكن تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز حذر من أن هناك مشكلات تواجه خطط تمويل مشروع طريق الحرير التى تقدر استثماراته بنحو 890 مليار دولار، خصوصا وان فترة الاسترداد ستكون طويلة جدا بالاضافة الى شيوع التأخير فى البناء وعدم الاستقرار السياسى المنتشر على نطاق واسع فى مسار الطريق الذى يتصل بنحول 64 بلدا.
ويعتبر بنك آسيا للاستثمار فى البنية التحتية مؤسسة متعددة الأطراف تقودها الصين حيث تضم 57 دولة عضوا وهى جزء من حل محتمل لتوفير التمويل اللازم للمشروع.
ومع ذلك فعمل البنك مازال فى اول الطريق وتزيد خطط عملياته تدريجيا حيث تبلغ الاستثمارات من 1.5 مليار دولار الى مليارى دولار فى البنية التحتية هذا العام ومن المتوقع ان ترتفع الى نحو 5 مليارات دولار فى العام المقبل وحوالى 10 مليارات دولار عام 2018.
ويقول محللون ان تمويل مشروع مبادرة حزام واحد طريق واحد لبناء طريق الحرير سيكون بشكل رئيسى من بكين بالاعتماد على البنوك الحكومية الثلاثة الرئيسية المسماة بنوك السياسات.
قالت سارة لاين، الباحثة فى المعهد الملكى للخدمات المتحدة فى لندن إن الصين من المرجح أن يكون لها أكبر تأثير على سير العمل من خلال الآليات مثل بنوك السياسات بما فى ذلك بنك التصدير والاستيراد الصينى وبنك الصين للتنمية.
ويعد بنك الصين للتصدير والاستيراد صاحب الدور الاكبر فى تعزيز التجارة والاستثمار الأجنبى حيث قدم أكثر من 80 مليار دولار فى عام 2015 كما بلغ عدد المشروعات التى مولها نحو 1000 مشروع فى 49 دولة بحسب وكالة شينخوا الرسمية الصينية. وعلى سبيل المقارنة، قدم بنك التنمية الاسيوى 27.1 مليار دولار فقط العام الماضي.
ويؤكد توم ميلر، المحلل فى جافيكال دراجونوميكس للابحاث أن دوافع تمويل البنوك الصينية للمشاريع لا تخضع للمنطق التجارى وحده.
فعلى سبيل المثال مولت الصين مشروع تشيد ممر اقتصادى عبر باكستان بقيمة 46 مليار دولار يربط ميناء جوادر على بحر العرب بشمال غرب الصين، لكن الدافع وراءه كان الحاجة إلى إيجاد طريق بديل لواردات البترول يغنيها عن طريق الشرق الأوسط لتجنب ارتفاع التوترات فى بحر الصين الجنوبي.
واشار ميلر الى أن المسئولين الصينيين يعترفون سرا بانهم يتوقعون أن يخسروا %80 من استثماراتهم فى باكستان، و%50 فى ميانمار و%30 فى آسيا الوسطى.
وعلى الرغم من هذه الخسائر المتوقعة بدأ المقرضون الصينيون فى مشاركة القطاع الخاص الدولى من مستثمرين ومقرضين للمساهمة فى هذه المشاريع.
ويرى هنرى تيلمان، رئيس بنك جريسنس بيك للاستثمار ومقره الرئيسى فى لندن أن هناك تحولا بين المؤسسات الصينية التى تسعى للدخول فى شراكات موسعة مع صناديق التقاعد الدولية وشركات التأمين وصناديق الثروة السيادية وصناديق الأسهم الخاصة وغيرها.
ويبدو أنه حتى بعض وكالات الحكومة تسعى ايضا للمشاركة فى هذا المشروع مثل صندوق مجلس التنمية التجارية فى سنغافورة المملوك للدولة الذى وافق على شراكة مع بنك الصين للتعمير لتمويل مشاريع فى طريق الحرير بقيمة تصل الى 22 مليار دولار.
الرابحون من عودة طريق الحرير
إيران تسعى للتحول لمركز تجارى لبضائع أوروبا وآسيا

بدا على رضا سعدات تتبع وتوثيق جزء من طريق الحرير القديم الذى يمر بالهند قبل أربع سنوات مستغلا خبرته فى العمل فى مجال حفظ وترميم المواقع الأثرية.
ويساعد سعدات البالغ من العمر 47 عاما فى هذه المهمة ثلاث زميلات حيث اعتادوا جميعا ركوب الدراجات على طول الطريق الذى يربط بين الشرق والغرب والذى يمر عبر بلاد فارس (الاسم التاريخى لايران) بينما يتوقفون كثيرا لجمع المعلومات عن التجارة والثقافة.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عنه أن إحياء طريق الحرير يمكن أن يساعد فى الحد من القضاء على القرى الواقعة على الطريق من خلال مساعدتهم على توفير مصادر للدخل تقوم على التجارة البرية.
ويشير الباحث الايرانى الى أن هذه هى الطريقة التى يمكن أيضا أن تساعد على الحفاظ على ثقافتهم والأديان واللهجات.
وأشارت الصحيفة البريطانية الى أن حكومة حسن روحانى رحبت بخطة الصين لإحياء طريق الحرير على أمل أن المشروع سوف يسهل التجارة بين الصين وإيران مما سوف يحول الاخيرة إلى مركز تجارى كبير بين اوروبا واسيا.
ووصل أول قطار لنقل البضائع وللسفر يمر بطريق الحرير القديم الى طهران فى منتصف فبراير الماضى حاملا بضائع من مقاطعة تشجيانج بشرق الصين، كما جعل الرحلة عبر كازاخستان وتركمانستان تستغرق 14 يوما مقارنة مع حوالى 45 يوما عن طريق البحر.
ومع ذلك، إذا كانت إيران تريد أن تلعب دورا هاما فى الخطط الصينية فإنه يجب عليها توسيع وتحديث الشبكة الوطنية للسكك الحديدية التى تبلغ من العمر 85 عاما وتمتد حاليا لأكثر من 11 ألف كيلومتر وتحمل 36 مليون طن بضائع و26 مليون مسافر سنويا.
ويعتبر السفر عن طريق البر هو الأكثر شعبية، وذلك بفضل الوقود الرخيص فى البلاد الغنية بالبترول ولذلك تمثل السكك الحديدية فى إيران نسبة 12% من النقل الداخلى، مع خطط لزيادتها إلى %30 على مدى العقد المقبل.
قال حسين عاشورى نائب رئيس النقل الدولى للسكك الحديدية فى إيران إن بلاده تهدف الى الارتباط اولا مع الأسوق الصينية عبر السكك الحديدية لخدمة الاستهلاك المحلى لديها وثانيا ارسال المنتجات المحلية الى الصين والأسواق الأوروبية وليس فقط الوصول الى اسواق آسيا الوسطى.
ومن اهم المنتجات الصينية التى يمكن نقلها عبر إيران المعادن والبتروكيماويات كما يمكن للايرانيين نقل سلعهم مثل الفستق والسجاد للاسواق الخارجية.
وبلغ حجم التجارة بين إيران والصين 51.8 مليار دولار فى عام 2014، وفقا لإحصاءات رسمية صينية وهى زيادة كبيرة بالمقارنة مع 4 مليارات دولار فى عام 2003، لكن ذلك يعود بنسبة كبيرة الى العقوبات الدولية على البرنامج النووى الذى تتسبب فى مزيد من العزلة لايران. وشهدت زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج هذا العام اتفاق الجانبين على زيادة حجم التبادل التجارى إلى 600 مليار دولار على مدى العقد المقبل.
ومنذ يوليو عام 2015 بعد توصل إيران للاتفاق النووى التاريخى مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا تدفقت الوفود التجارية الأوروبية والآسيوية عليها لبحث فرص الاستثمار فى واحدة من أكثر الأسواق غير المستغلة فى العالم.
كما أعلن رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف خطة لبناء خطة شبكة حديد مع الصين تمتد من خورجوس على الحدود الصينية إلى ميناء أكتاو فى بحر قزوين.
ويعد تطوير السكك الحديدية الوطنية واحدة من أولويات بناء البنية التحتية فى إيران، حيث وقعت إيران عقدا مع فرنسا وألمانيا لتجديد المحطات وإعادة هيكلة نظام التشغيل كما وقعت اتفاقا مع إيطاليا لقطار فائق السرعة بين طهران والمدينة التاريخية أصفهان.
واوضح عاشورى أن عبور البضائع عبر ايران زاد بالفعل بنسبة %90 فى عام 2015 مقارنة مع العام السابق حيث تمتد السكك الحديدية الايرانية لتركمانستان وتركيا وهناك خطط جارية لتوصيلها إلى العراق وأفغانستان وفى وقت لاحق إلى أذربيجان وباكستان فبالنظر إلى الأزمة فى المنطقة والأمن الفريد الذى تتمتع به ايران فإن هذا هو أفضل وقت لتوسيع النقل بالسكك الحديدية الإيرانية.
ويرى بعض الخبراء أن التطورات على ارض الواقع لا تناسب حجم الحماس العالمى للمشروع.
حذر باحث التاريخ الزراعى محمد حسن ابراشامى والذى انتهى لتوه من كتابه الذى يشير الى تاريخ طريق الحرير فى المناطق الشمالية الشرقية من بلاد فارس امتدادا الى الشواطئ الجنوبية لبحر قزوين منذ عام 1000 قبل الميلاد والذى كان معروفا قبل الصين بفترة طويلة من أن طرق التجارة القديمة مهدت أيضا الطريق لتدخل القوات الأجنبية.

 

من الدجاج إلى الإلكترونيات.. النسخة الجديدة للطريق تنعش التبادل التجارى بين آسيا وأوروبا
46 مليار دولار استثمارات وائتمان تمويل صينى للممر التجارى مع باكستان الذى يصل إلى ميناء جوادر على بحر العرب المقرر تطويره
تأسس طريق الحرير القديم؛ لتمكين التجارة فى الملابس الجميلة والتوابل، لكن النسخة الحديثة منه سوف تقوم بنقل أجهزة الحاسوب والدواجن المجمدة.
فى عام 2011، بدأت شركة «هيوليت باكارد» إرسال أجهزة الكمبيوتر المحمولة وشاشات «إل سى دى» من تشونجتشينج بجنوب غرب الصين إلى دويسبورج فى ألمانيا بالقطار، بدلاً من القارب لتكون إحدى الشركات الرائدة فى نهضة النقل البرى عبر آسيا الوسطى.
وفى الآونة الأخيرة فتحت طرقاً تجارية جديدة فى جميع أنحاء المنطقة لنقل الدجاج المجمد، على وجه الخصوص بعد فرض روسيا القيود التجارية على المنتجات الزراعية الغربية.
ولجأت الولايات المتحدة لتجاوز روسيا إلى توريد الدجاج إلى كازاخستان بالشحن عن طريق البحر الأسود عبر جورجيا وأذربيجان وعبر بحر قزوين.
قال سانزهار ياليوبايف، الرئيس التنفيذى لشركة «كيه تى زد إكسبريس»، التابعة لقطاع الخدمات اللوجستية فى شركة السكك الحديدية الوطنية فى كازاخستان، إن طريق الحرير وصل لمرحلته الوسطى فى الربط بين جميع الطرق التى تأتى وتذهب بين الصين وأوروبا.
وتقول صحيفة فاينانشيال تايمز، إن التجارة الناشئة على طول طرق تجارة الحرير القديمة لا تزال فى مرحلة تجريبية رغم التطور السريع.
وأوضح «ياليوبايف»، أنه يتوقع أن هذا العام سوف يشهد زيادة عدد القطارات المحملة بالبضائع التى تمر عبر بحر قزوين بنحو 50 رحلة إضافية.
وتستخدم معظم التجارة البرية من الصين إلى أوروبا الطريق الشمالى الذى يعبر كازاخستان وروسيا وروسيا البيضاء، حيث شهد أكثر من 1250 رحلة قطار العام الماضى، وعلى متنها 47 ألفاً و400 حاوية بزيادة 40 ضعفاً من عام 2011.
يعتبر الطريق جذاباً لشركات الإلكترونيات مثل «إتش بى» التى اختصرت وقت العبور فى رحلة الصين – أوروبا إلى 13- 16 يوماً، مقارنة بشهر أو أكثر عن طريق البحر.
كما تلجأ شركة تويوتا، عملاق صناعة السيارات فى العالم إلى شركة «كيه تى زد» لإرسال السيارات وقطع الغيار الموجهة إلى الأسواق الروسية، ووسط آسيا من اليابان عن طريق فنلندا.
قال داريل هاداواي، وهو رئيس سابق لشركة ديلويت فى المنطقة، والذى أطلق شركة للأعمال اللوجستية التى تركز على كازاخستان، إنه إذا كانت محتويات الحاوية تساوى أكثر من مليون إلى مليون ونصف المليون دولار، فإن تكلفة النقل الإضافية عبر السكك الحديدية سيقابلها انخفاض فى تكلفة نفقات التخزين.
وتأمل كازاخستان فى تعزيز تجارة الترانزيت إلى 1.7 مليون حاوية بحلول عام 2020، بزيادة 35 ضعفاً، مقارنة بـ2015 فى محاولة للسيطرة على %10 من التجارة بين أوروبا والصين والتى من المتوقع أن تبلغ 600 مليار دولار.
لكن الجدوى الاقتصادية للنقل عبر طريق الحرير لا تزل غير متحققة؛ لأن جميع وسائل النقل بالسكك الحديدية التى تتجه غرباً من الصين مدعومة بشكل كبير من قبل الحكومات المحلية والإقليمية التى تحرص على القيام بدورها لإنجاح طريق الحرير الجديد.
ويقدر أحد المسئولين التنفيذيين بأن هذا الدعم يغطى نصف تكاليف النقل.
وقد موّلت الشركات الصينية بناء الطرق والجسور والأنفاق فى جميع أنحاء المنطقة.
والشريط من المشاريع الجديدة، مثل ميناء خورجوس الجاف على الحدود مع كازاخستان – الصين، وكذلك تنفيذ وصلة السكك الحديدية التى تربط بين كازاخستان وإيران، ما ساعد على زيادة معدلات التبادل التجارى عبر آسيا الوسطى.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/06/02/850175