منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




أفول شمس الإمبراطورية البريطانية ..وأمريكا تبحث عن بديل


واشنطن تحول تركيزها إلى برلين لتكون مركز ثقل سياستها الخارجية
فشل العدوان الثلاثى على مصر 1956 بداية تراجع نفوذها عالمياً
بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل فى نقل تركيزها من بريطانيا إلى ألمانيا، وهو تحرك ديناميكى ينبغى لها أن تقوم به لكى تعيد تمركزها فى كل العلاقات السياسية الدولية، حيث كانت المملكة المتحدة نقطة ارتكاز لها.
ويرى الباحثان ديفيد بانك، وجوزيف أوماهونى فى تحليل لهما نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، أن تصويتاً فى المملكة المتحدة لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبى خلق فوراً عدداً من الآثار المثيرة للقلق.
فقوة الجنيه الإسترلينى باتت موضع شك، وقيادة حزب العمال وحزب الاستقلال لا تزال فى حالة من الفوضى، وهو ما توقعه أولئك القابعون فى معسكر البقاء.
بالنسبة لمعسكر الخروج، فإن التفاؤل المفرط إزاء خفوت الاضطراب السياسى والاقتصادى الحالى مع مرور الوقت ليعود الاقتصاد أقوى وأكبر مما كان، فضلاً عن الاستقلال السياسى بعد إعادة تأكيد السلطة الوطنية التى فقدت لصالح البيروقراطيين فى بروكسل جعلهم يتجاهلون حقائق مخيفة.
فالفكرة التى تقول إن المملكة المتحدة تستعيد مكانتها كقوة عظمى مستقلة بإزالة نفسها من الاتحاد الأوروبى تستند إلى فهم خاطئ كبير، ففى حين أن القدرات العسكرية والاقتصادية الهائلة حافظت على إمبراطوريتها الكبرى عالمياً لقرون، فإنَّ الأمر لم يكن ملموساً خلال السنوات الـ70 الماضية.
واحتفظت بريطانيا فى السنوات الأخيرة بمكانتها الدولية بكونها تجلس فى مقعد القيادة لكيان سياسى قارى هو الاتحاد الأوروبى، ولذلك فإن الخروج سيؤدى بشدة إلى تآكل أسس هذه السلطة، وهو ما ستفوق خسائره السياسية كثيراً أى فوائد اقتصادية مفترضة فى المملكة المتحدة يمكن أن تتحقق.
وبعبارة أخرى، فإنه حتى لو نما الاقتصاد فى المملكة المتحدة نتيجة الانسحاب من التكتل الأوروبى الموحد، فإن ذلك يعنى نهاية تاريخه كقوة عظمى.
ومر زمن طويل بعد أن بات من المسلم به أن المملكة المتحدة فقدت وزنها على الساحة العالمية، لكن الأمر كان أقل وضوحاً للناس.
فمنذ محاولة أنتونى إيدن الفاشلة تأكيد سيطرة بريطانيا الاستعمارية الجديدة على قناة السويس فى عام 1956 إبان العدوان الثلاثى على مصر، تراجع نصيب المملكة المتحدة من الاقتصاد العالمى، وتقلصت الميزانية العسكرية تدريجياً خصوصاً مقارنة بالقوى العظمى الأخرى. ومع ذلك وعلى الرغم من هذا التراجع المادي، فقد احتفظت بتأثيرها الضخم على الشئون العالمية.
هناك عدة أسباب لهذا التماسك النسبى مثل بقايا العلاقات الإمبريالية بما فى ذلك التاريخ المشترك والثقافة المشتركة مع الهيمنة الأمريكية. ولكن هناك سبب آخر قوى يتمثل فى وجود لندن بجوار باريس وبرلين داخل تكتل الاتحاد الأوروبي
وساعد التواجد داخل السوق الأوروبية الموحدة بريطانيا على التحكم فى شكل المشروع الأوروبى، ووضع السياسات الخارجية والاقتصادية الخاصة بها.
وعملياً كان الواقع أن المملكة المتحدة قادرة على وضع شروط عمل الهيكل المؤسسى للاتحاد الأوروبي.
كما حققت المملكة المتحدة أهم فائدة من عضويتها السابقة، وهى تلبية اثنين من الأهداف الاستراتيجية العريقة منذ عهد نابليون، واللذين يتمثلان فى تعزيز التجارة الحرة الأوروبية، ومنع ظهور نوع من الهيمنة القارية. وخارج الاتحاد الأوروبي، لم يعد من الممكن تحقيق هذه الأهداف.
ومن الفوائد الثانوية الادعاء بأنها تمثل تحالفاً كبيراً داخل هذا الاتحاد القارى باعتبار أنها تقود دول الأعضاء المتشككين فى دور الاتحاد الأوروبى، ما خلق نوعاً من تقاسم السلطة بين بريطانيا من جانب وباقى مؤسسات الاتحاد فى بروكسل من جانب آخر وفى مقدمتها دول أوروبا الشرقية.
والنقطة الأخيرة، أن الاتحاد الأوروبى كان نقطة قوة فى العلاقات البريطانية الأمريكية، حيث يجرى التنسيق بين موقفيهما على الساحة العالمية.
حيث تروج لندن للرؤية الامريكية داخل الاتحاد الأوروبى باعتبارها نقطة اتصال بالدول الخارجية، فى مقابل الحصول على دعم واشنطن للمصالح البريطانية، وخير مثال على هذه العلاقة الأحداث فى كوسوفو فى عام 1999 وليبيا فى عام 2011.
ومن المتوقع، أيضاً، أن يتراجع اعتماد أمريكا على الإنجليز كوسيط مهم مع المخضرمين فى مجلس الأمن الدولى، واللجوء بدلاً منهم إلى الفرنسيين، وذلك عندما يدرك الدبلوماسيون الآخرون، أن بريطانيا لديها صعوبة فى الوصول إلى الأوروبيين. والشيء نفسه سوف يكون صحيحاً فى مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى ومجموعة الدول الـ20 الكبري، ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، وبطبيعة الحال فى الاتحاد الأوروبى نفسه.
لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/07/28/873929