منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




هل تحتاج مصر إلى “عاصمة إدارية جديدة”؟


أنيس: المشروع خليط بين المركز الإدارى والاستثمار العقارى وانسحاب المستثمر الإماراتى دفع الحكومة لتطويرها من الموازنة العامة وبيع الأراضى

منذ الإعلان عن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ظهر خلاف حول جدوى المشروع فى ظل الأوضاع الاقتصادية التى يمر بها الاقتصاد المصرى والإصرار على تكرار نمط المشروعات القومية التى تسحب استثمارات هائلة فى حين يظهر العائد منها على مدى بعيد.
وعند تدشين المشروع قالت الحكومة، إن تطوير العاصمة الإدارية سيتم من خلال مستثمر أجنبى يوفر التمويل من الخارج على أن تشارك الدولة بقيمة الأرض كحصة عينية وتحصل على عوائد مالية لتنمية الأجزاء الحكومية.
لكن مع انسحاب رجل الأعمال الإماراتى من تطوير المشروع قررت الدولة تأسيس شركة حكومية لتنمية العاصمة الإدارية الجديدة وسط مخاوف من ضخ استثمارات بمليارات الجنيهات دون الحصول على عائد سريع.
وكما حدث فى مشروع حفر تفريعة قناة السويس الجديدة عندما طلب «السيسى» من مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس تقليل مدة الحفر من 3 سنوات إلى عام واحد فقط، اختلف السيسى مع «العبار» حول فترة التنفيذ التى حددها رجل الأعمال الإماراتى بـ10 سنوات للمرحلة الأولى لتعلن وزارة الإسكان أن تطوير الأسبقية الأولى بالمشروع سيتراوح من عامين إلى 3 أعوام.
الدكتور أحمد أنيس أستاذ الهندسة المدنية بجامعة القاهرة ورئيس الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقارى قال لـ«البورصة»، إن مشروع العاصمة الإدارية يمثل خليطاً بين المركز الإدارى والاستثمار العقارى.
أضاف أن انسحاب الشريك الأجنبى «محمد العبار» من تطوير العاصمة بعد رفض طلبه توفير تمويل محلى للمشروع واشتراط الحكومة جلب تمويل من الخارج غير مسار المشروع ليتحول إلى استثمار حكومى فى مرحلته الأولى.
أوضح أنيس «تنفيذ مطالب العبار كان سيؤدى لسحب سيولة كبيرة من القطاع المصرفى دون جلب استثمارات خارجية وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسى للمشروع».
أشار إلى أن وزارة الإسكان لجأت لإنشاء عمارات سكنية وترفيق الحى الحكومى والجزء الاستثمارى لزيادة القيمة المتوقعة للأراضى عند البدء فى تسويقها وهو ما يعرف بـ«البيع على الرسومات».
وقال أنيس إن مد المرافق وتحمل تكلفتها فى الأسبقية الأولى سيؤدى إلى زيادة عوامل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية عند طرح الأراضى الاستثمارية.
أضاف «الدولة تحتاج إلى بناء الحى الحكومى والتنفيذ سيتم إما من خلال تمويل خارجى أو من عائد بيع الأجزاء الاستثمارية فى العاصمة الإدارية بعد الانتهاء من تنفيذ الحى السكنى وبدء تسويقه».
أوضح أن نقل الوزارات من وسط القاهرة يلزمه الانتهاء من تنفيذها وهو ما لن يتم دون توفير موارد مالية للتنفيذ وتشييد وحدات سكنية لاستيعاب العمالة المتوقعة سواء فى المشروعات الاستثمارية أو الحى الحكومى.
أشار إلى أن بدء الترفيق قبل تسويق الأراضى يمثل عبئاً مالياً لكنه أفضل من بيعها قبل مد البنية التحتية وتأخر الشركات فى تطوير مشروعاتها انتظارًا لتوصيل المرافق.
وقال أنيس «كنت أفضل ألا يقتصر تنفيذ الحى السكنى على العمارات فقط وكان يجب تنمية أجزاء تجارية لزيادة القيمة المضافة وعوامل الجذب للمنطقة وتشجيع السكان على الانتقال إليها».
أضاف أن الحكومة يجب أن تضع مخططاً واضحاً لإعادة تخطيط وسط القاهرة بعد نقل الوزارات والهيئات الحومية واستغلالها فى أنشطة لا تعيد تكرار التكدس الحالى.
وفى دراستها عن «موازنة العمران فى مصر 2015 – 2016» انتقدت مؤسسة «عشرة طوبة للدراسات والتطبيقات العمرانية» توجيه %7 من إجمالى موازنة العمران نحو مدينتين جديتين فقط هما العاصمة الإدارية بالقاهرة وحصلت على 5 مليارات جنيه بجانب 2 مليار لمدينة العلمين الجديدة.
وأظهرت الدراسة أن استثمارات العاصمة الادارية الجديدة تعادل إجمالى الاستثمارات المحلية فى جميع قطاعات مدينة القاهرة «حوالى 5.8 مليار جنيه».
وقال الباحث العمرانى يحيى شوكت الشريك المؤسس فى «عشرة طوبة»، إن التجارب السابقة للمشروعات الكبرى التى أعلنت عنها الدولة وفشلت فى تنفيذها يمكن أن تؤدى إلى تشكك حول اكتمال مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ما يعد تكرارًا لتجربة نقل العاصمة إلى مدينة «السادات» فى السبعينات والتى لم تنجح.
أضاف أن مقياس النجاح لدى وزارة الإسكان هو ترفيق الأرض وبيعها للمستثمرين وهو ما أدى إلى تجربة المدن الجديدة خلال الـ30 عامًا الماضية والتى تعانى من ضعف معدلات الإشغال فيما عدا المدن القريبة من العاصمة مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد و6 أكتوبر.
أوضح شوكت أن «الإسكان» تعتبر العاصمة الإدارية جزءاً من معرض عقارى كبير وتتجاهل اعتبارات مهمة تتمثل فى السياسة العمرانية الشاملة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتكتفى بتجارة الأراضى الناجحة.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/08/02/876274