منطقة إعلانية




منطقة إعلانية



محافظ البنك المركزى الأسبق: الإصلاح يتطلب تطبيق سياسة مالية ونقدية انكماشية مؤقتاً


10 إجراءات إصلاحية لابد ذكرها فى خطاب النوايا المقدم من مصر للصندوق

يجب رفع أسعار الفائدة لمعدلات كبيرة لاحتواء معدلات التضخم المرتقبة

خفض الجنيه إجراء منتظر لا محالة.. ودعم الاحتياطى يتطلب زيادة موارد الدولة من السياحة والتحويلات

اتوقع ارتفاعات كبيرة فى الأسعار أول سنتين بعد قرض الصندوق تأثراً بإعادة التسعير

طرح البنوك بالبورصة خطوة «غير مجدية» ولم تجذب استثمارات جديدة حالياً

قال محمود أبوالعيون محافظ البنك المركزى الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق، إن هناك عدداً من الإجراءات التى يجب ان يشتمل عليها خطاب النوايا التى تعده مصر للتقدم به لصندوق النقد الدولى، والتى تستهدف إعادة التوازن للاقتصاد بشكل عام أبرزها تطبيق سياسة اقتصادية (مالية ونقدية) انكماشية مؤقتاً، مشيراً إلى أن تلك السياسة تشتمل على 10 بنود أساسية هى تقييد الإنفاق العام الجارى بما يعنى احتمال تقييد المشتريات الحكومية ومختلف النفقات الجارية الحكومية من مستلزمات وخلافه وتقييد زيادات الأجور والرواتب والمعاشات.

أضاف أبوالعيون فى حوار لـ«بنوك وتمويل»، أنه من المهم تقييد تكلفة خدمة الدين العام من خلال محاولة وضع نظام جديد لتسعير أذون وسندات الخزانة العامة بما يتيح عدم احتكارها من خلال البنوك ونظام المتعاملين الرئيسيين مع إمكانية طرحها للتداول، فضلاً عن تقييد تكاليف الدعم قدر المستطاع وربما النظر فى استبدال سياسة الدعم الحالى بنظم نقدية محددة الأثر وموجهة بما لا يضر بالمستفيدين الحاليين من ذوى الدخل المحدود، مع رفع الدعم تماماً عن القادرين، خاصة اصحاب السيارات الخاصة التى تعمل بالبنزين.
وطالب أبوالعيون بإيقاف التوسع فى الإنفاق الاستثمارى او على الأقل إبطاءه لاحتواء أثره التضخمى فى الأجل القصير وتفعيل نظم الضريبة التى استحدثت كالضريبة العقارية وضريبة القيمة المضافة بعد عرضها على مجلس النواب لإصدار قانون بها وربما إعادة النظر فى الرسوم الجمركية على الواردات من السلع الاستهلاكية الكمالية.
وشدد أبوالعيون على أهمية إعادة تسعير بعض الخدمات الحكومية بما يعكس تكلفتها الحقيقة مع مراعاة محدودى الدخول من مستهلكى تلك الخدمات كالكهرباء والمياه وتراخيص البناء وتذاكر السفر فى المواصلات العامة وغيرها من سلع عامة لابد من تسعيرها بعناية، وتحسين عوائد شركات القطاع العام والمؤسسات العامة.
ويرى محافظ البنك المركزى الأسبق، أن تأجير أصول وأراضى الدولة وطرحها للاستغلال بدلاً من بيعها لضمان إيرادات جارية مستمرة ومتزايدة أمر ضرورى، فضلاً عن طرح تراخيص جديدة لمنشآت أو لأنشطة فى قطاعات كالاتصالات والبنوك وشركات الحديد والأسمنت والأسمدة بمقابل للدولة عن كل ترخيص.
أضاف أبوالعيون أنه من الضرورى تقييد الائتمان المصرفى ومصادر نمو المعروض النقدى التضخمى بما فى ذلك رفع سعر الإقراض والخصم، وبالتالى جميع الفوائد المدينة، مع السعى لتشجيع الادخار المحلى من خلال رفع نسبى لأسعار العوائد وطرح اسهم شركات عامة فى البورصة لاستقطاب المدخرات، فضلاً عن الحد من الواردات باستخدام القيمة الحقيقية للعملة الوطنية وفق برنامج يضمن وجود سعر موحد للعملة الوطنية مقابل العملات الاخرى فى اى وقت وفى كل مكان بمصر.

وقال محافظ البنك المركزى الأسبق، إن خطاب النوايا هو ما تعدة اى دولة تريد أن تتقدم بطلب للاقتراض من صندوق النقد الدولى وتعد بواسطة فريقها الاقتصادى والمالى وتبين فيه نية الحكومة إصلاح اوضاع الاقتصاد الذى تديره حسب رؤيتها الوطنية.

ونفى أبوالعيون تقديم صندوق النقد الدولى لروشتة لإصلاح الأزمات الداخلية، مؤكداً على أن الحلول يتم اقتراحها من القائمين على الدولة، ويتم استشارة الصندوق فى محتواها وبخبرة من يعملون فيه يوافق أو يقترح تعديل محتوى هذا الخطاب.

وقال محافظ البنك المركزى الأسبق، إن خطاب النوايا فى العادة ينقسم إلى 3 أجزاء، الأول يتناول بالتحليل التاريخى والرقمى أوضاع الاقتصاد المصرى وتشخيص مشاكله من وجهة نظر الحكومة، والجزء الثانى يتضمن محتويات برنامج الإصلاح الذى ستتبناه الحكومة بما فيه معالجات الآثار الجانبية للبرنامج على ذوى الدخل المحدود فيما يعرف «بشبكة الأمان الاجتماعى»، أما الجزء الثالث فيتضمن الإجراءات ومواقيت تنفيذها وبالتالى طلبات السحب من التمويل المقدم لمساندة برنامج الإصلاح المقدم.
وأكد أبوالعيون، أن هناك آثار تضخمية متوقعة فى السنين الأولى لتطبيق البرنامج الإصلاحى من جراء تعديلات الأسعار الرسمية للسلع والخدمات والعملات، متوقعاً أن يتوقف على جرعات التعديلات السعرية التى ستطبق خلال البرنامج، فاذا تمت التعديلات فى عام واحد فإن الأثر الثانوى لذلك يمكن ان يستمر لعام تالى بعده، حيث من المعروف ان الموجات الثانوية تبدأ بعد الصدمة الأولى، ولكن أثرها يخفت عام بعد عام.
وأشار أبوالعيون إلى انه لا يوجد برنامج إصلاح أو تعديل هيكلى موقع مع صندوق النقد الدولى الا ويصاحبه برنامج يدعم شبكة الأمان الاجتماعى، وهذا هو الدور التوزيعى للدولة حيث ان تحميل العبء للقادر لابد أن يقابله تقديم المساندة لغير القادر.

وقال أبوالعيون، إن مصر اتفقت مرتين مع الصندوق للحصول على قرض الأول كان اتفاق شامل عام 1990 وقت تولى حكومة عاطف صدقى وكان يشغل يسرى مصطفى وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، وحمدى الرزاز وزير المالية وصلاح حامد محافظ البنك المركزى آنذاك.

وأشار أبوالعيون إلى أنه وقتها كان يعمل مستشاراً لوزير الاقتصاد وشهدت إعداد هذا الخطاب وشارك فى أجزاء من مناقشات ومفاوضات الصندوق.
أضاف أن الاتفاق الثانى وقت حكومة عاطف عبيد عام 2003، وترتب عليها تنفيذ جزئى للاصلاحات ومنها عجز الموازنة العامة للدولة الذى ظل على حالته من عجز ولم يستطع وزير المالية حينها تخفيضه إلى 6% من الناتج المحلى الإجمالى خلال 3 سنوات حسب ما كان مستهدفاً فى برنامج الإصلاح المقدم للصندوق.

وأشار إلى أنه فى المفاوضات الثانية كان محافظاً للبنك المركزى، لكن كانت هناك سيطرة كاملة على المفاوضات من وزراء المالية ووزير الاستثمار ورئيس الوزراء فى وقتها وكان باقى وزراء المجموعة الاقتصادية مجرد متفرجين.

وأشار أبوالعيون إلى أن الخلل الحالى فى الاقتصاد ينقسم بين خلل كلى حقيقى وهو يعنى أن الطلب الكلى على السلع والخدمات للاستهلاك وللاستثمار يزيد على المعروض من الإنتاج المحلى، أى أن «اللحاف لا يغطى أرجلنا» وهو ما يؤدى إلى اللجوء للخارج للاستيراد السلعى وربما الخدمى وللاستدانة، فنحن نعيش بأكثر من مواردنا المحلية، ونستثمر بأكثر من مدخراتنا المحلية وهو ما يدعونا للاقتراض أو للسعى للحصول على مساعدات خارجية.

ثانياً، خلل مالى والذى يتمثل فى عجز موارد وإيرادات الخزانة العامة عن مقابلة مصروفاتها، فالموازنة العامة للدولة تعانى من قدر كبير من الخلل ما بين مواردها المالية ونفقاتها العامة الجارية والاستثمارية، ولابد من خفض العجز السنوى ما بين الايرادات العامة والنفقات العامة تدريجياً.
ثالثاً، خلل خارجى والذى يستلزم زيادة معدل تغطية الصادرات السلعية للواردات السلعية، وتحسين التدفقات الرسمية للعاملين بالخارج باعتبارها تحويلات خاصة من طرف واحد، وليست تحويلات رسمية حكومية، فهى إنتاج وعائد المورد البشرى الذى تنعم به مصر، وبالإضافة لذلك تحتاج مصر الى تحسين تدفق رؤوس الأموال الأجنبية لمصر سواء لاستثمارات الحافظة او للاستثمارت الاجنبية المباشرة.

ولأن الاتفاق مع الصندوق سيترتب عليه تدفق قروض لمصر حسب معدلات السحب، فليكن هدف مصر فى البرنامج هو تخفيض مديونياتنا الخارجية سواء بسداد المكلف منها أو بإعادة جدولة بعضها أو بطلب تحويل الديون إلى استثمارات، وهذا ما يوصلنا إلى تخفيض عبء الدين الخارجى على الاقتصاد المصرى فى السنوات القادمة ويقلل الطلب على النقد الأجنبى المتسرب لخدمة الديون الخارجية التى ازداد رصيدها بشكل كبير منذ عام 2011.
رابعاً خلل نقدى حيث أن مصر تعانى من زيادة معدلات نمو «السيولة المحلية» مدفوعة بزيادة كبيرة فى معدلات نمو الائتمان المحلى.

ومما هو معروف، جزء كبير من هذه الزيادة يؤدى الى زيادة معدلات التضخم، ومن ثم فإن الانضباط النقدى بعد إعادة الانضباط للموازنة العامة سيؤدى إلى تحسين القدرة على مواجهة التضخم الذى وصل معدله السنوى فى مايو الماضى الى معدل غير مسبوق.

ومما لا شك فيه أن «التوازن النقدى مرتبط بالتوازن المالى» فانضباط الموازنة العامة للدولة والسياسة المالية التوسعية سيعيد للبنك المركزى القدرة على تنظيم نمو المعروض النقدى ومن ثم يعيد القدرة على تحقيق استقرار الأسعار وهذا هو الهدف الأساسى للسياسة النقدية.

وأكد أبوالعيون على انه السياسة النقدية لا يمكن ان تكون ناجحة فى الظروف الحالية ما لم تصحح توجهات السياسة المالية للدولة.

وطالب أبوالعيون بضرورة رفع اسعار الفائدة ليستوعب معدل الضخم، لافتاً إلى أن رفع الفائدة يشجع على تدفق رؤوس اموال جديدة.

وأكد أن حفض الجنيه قادم لا محالة، وان اتجاة المركزى إلى تطبيق سياسة نقدية ناجحة تضمن تحقيق المزيد من القرارات الصائبة خلال الفترة الحرجة التى يمر بها الاقتصاد المصرى.
أشار إلى طرح البنوك بالبورصة خطوة «غير مجدية» ولم تجذب استثمارات جديدة للقطاع المصرفى، وان عملية الطرح سيتم تمويلها من الودائع المتاحة لدى الجهاز المصرفى، وأفضل بيع البنوك عن طرحها بالبورصة.
أشار أبوالعيون إلى أن دعم الاحتياطى النقدى للدولة يتم من خلال زيادة موارد الدولة من سياحة وتحويلات المصريين من الخارج، والاستثمارت الأجنبية المباشرة، وليس من الوادئع والمنح من الدول الخارجية.
وتوقع ان يحدث انكماش للائتمان بالقطاع المصرفى الفترة المقبلة، فى ظل مباحثات الدولة مع صندوق النقد، لافتاً إلى أن صندوق النقد يطالب بتقليل توظيفات البنوك فى الائتمان الموجة للدولة سواء فى صورة قروض لهيئات حكومية أو توظيفاتها فى الأذون السندات الحكومية.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/08/07/877268