منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




تامر نصرت يكتب: حوادث (1-2)


أسهل الأمور أن نشير بأصابع الاتهام نحو بعضنا البعض، والأصعب هو أن نعترف بأخطائنا ونواجه أنفسنا.
حالة الطرق فى بلدنا متدنية، ونسبة الحوادث فيه مخيفة، ولكن لا يعجبنى أننا اكتفينا كإعلاميين بنشر العنوان الصادم الذى صدر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بشأن التكلفة المقدرة للحوادث خلال 2015 والتى قدرها الباحثون بأكثر من ثلاثين مليار جنيه.
الرقم يصعب تخيله، ولكن الأهم عندى هو كيف وصلنا لهذا الرقم.
يشير بيان الجهاز إلى تراجع عدد الحوادث بمقدار الثلث تقريباً خلال عشر سنوات ليصل إلى نحو 14.5 ألف حادثة وهذا جيد. أما عن أسباب الحوادث فالخطأ البشرى مسئول عن 65% منها، يليه الحالة الفنية للسيارة بنسبة 22% وهذا سيئ جداً.
فى رأيى أن الحالة الفنية للسيارة غالباً ما يكون سببها إهمال الصيانة أو الإصلاح، وهذا يجعل العامل البشرى مسئولاً عن غالبية حوادث الطرق، أى أننا يجب أن نلوم أنفسنا فعلاً. وليسأل كل منا نفسه عن تجاهله لتغيير إطارات السيارة الأربعة رغم استهلاكها لأكثر من 40 ألف كيلومتر مثلاً.
يشير بيان الجهاز إلى أن السيارات الملاكى تأتى على رأس الأنواع المسئولة عن الحوادث بنسبة 37%، تليها سيارات النقل بـ28%، وسيارات الأجرة بـ19% تقريباً ولنا هنا وقفة.
لطالما كنا نلوم على سائقى النقل والأجرة أنهم «مبوظين الدنيا». فكيف حالنا الآن وقد صدمتنا الأرقام بهذا الشكل؟ أنا وأنت نقود سيارات ملاكى، وها هى الإحصاءات تشير إلى مسئوليتنا عن هذه الخسائر، رغم ما نملكه من رصيد من التعليم والثقافة والوعي.
تعالوا نتصارح ونحاول أن نسترجع آخر مرة ارتكبنا فيها مخالفة مرورية على الطريق سواء نجونا من العقوبة أو لم ننجُ. هل تجاوزت الـ120 كم/ ساعة على طريق سفر مؤخراً؟ هل توقفت فى مكان ممنوع فيه الانتظار ولو لدقائق؟ هل أنت أحد هؤلاء السفهاء الذين يعودون للخلف على مطلع كوبرى طلعوه بالغلط؟ هل تتجاوز من أمامك على الدائرى من يمينه أم من يساره أم حسب التساهيل؟
أما سيارات النقل والأجرة فأنا لا أحاول تبرئتها، فإن سائقيها مجتمعين مسئولون عن نصف حوادث الطرق، ولكن تلك قصة أخرى. ما أحاول أن أصل إليه فى هذا المقال أنك لست بريئاً. وعندما تسيل دموعك على أم فقدت ابنتها فى حادث مروع، وتسارع بالمشاركة بالهاشتاج المطلوب، فإنك تقذف بالحجر وأنت ممتلئ بالخطايا. وعندما تسير عكس اتجاه فى التجمع أو 6 أكتوبر بحجة أن فتحة الدوران للخلف بعيدة فإنك مجرم.
الواجب علينا أن نقيّم أنفسنا وأداءنا بصورة متكاملة قبل أن نبدأ فى البحث عن حلول. بالفعل سائقو النقل يتعاطون المخدرات، ويجب الكشف عليهم. وسائقو الأجرة متهورون وينبغى معاقبتهم ولكن ماذا عما نفعله نحن؟
نريد أن نفكر فى حلول لا تتضمن تبادل الاتهامات، وإلقاء اللوم على الآخر. نريد أن نجبر أنفسنا وغيرنا على احترام قوانين المرور. وللحديث بقية.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك

تامر نصرت
تامر نصرت يكتب : عاوزين مدارس
تامر نصرت
تامر نصرت يكتب: تسعيرة الهروب

https://www.alborsanews.com/2016/08/28/889345