منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




كيف سمحنا لقنبلة واحدة بالقضاء على قطاع السياحة؟


ضعف الترويج وعدم التعامل المباشر مع صانعى القرار السياحى الأوروبى أهم الأسباب
محسن: يجب الاعتماد على الطيران المنتظم والحكومة تراخت فى تنفيذ المتطلبات الأمنية
بلبع: إهمال اقتحام أسواق جديدة وراء عدم تعويض أعداد السائحين الروس والبريطانيين
العقدة: اجتهادات الشركات والمستثمرين حافظ على استمرار زيارة السائحين رغم قلة الأعداد
فى ظل تراجع الأعداد السياحية الوافدة إلى مصر لم تستطع وزارة السياحة أو هيئة تنشيطها تعويض الزائرين المفقودين من السوقين الروسى والبريطانى رغم تعدد الإجراءات الحكومية التى اعتبرها القطاع السياحى أقل من المطلوب.
وتفاقمت الأزمة السياحية عقب سقوط الطائرة الروسية «متروجت» فى شبه جزيرة سيناء يوم 31 أكتوبر الماضى وقتل 224 شخصًا كانوا على متنها وقررت روسيا تعليق رحلاتها إلى مصر فيما منعت بريطانيا تسيير رحلات لمطار شرم الشيخ.
وأشارت التحقيقات التالية إلى أن قنبلة انفجرت على متن الطائرة، لكنها كانت كافية للقضاء على قطاع السياحة فى مصر نتيجة الأضرار التى سببها التعامل الخاطئ مع الموضوع.
وتتعرض مقاصد سياحية كبيرة حول العالم لأعمال عنف وتفجيرات طيلة الوقت لكنها لم تتعرض لنفس الأثر المدمر الذى تعرض له قطاع السياحة فى مصر خلال العام الماضى، وتشير التفجيرات والأعمال الإرهابية المتتالية التى شهدتها دول مثل فرنسا أو تركيا ومن قبل بريطانيا وإسبانيا إلى قدرة تلك الدول على التعامل مع المواقف المشابهة وتحييد أو تقليل أثرها على القطاع السياحى، ومازالت كل تلك الدول من أهم المقاصد السياحية فى العالم رغم ما تعرضت له.
وتضررت منتجعات شرم الشيخ والغردقة من تراجع السياحة الروسية والبريطانية التى تشكل نحو 70% من الحركة السياحية للمنتجعين، وقدرت وزارة السياحة حجم الخسائر من تعليق الرحلات القادمة من البلدين بنحو 2.2 مليار جنيه شهرياً، منذ وقف الرحلات فى نوفمبر الماضى.
«البورصة» استطلعت رأى عدد من المتعاملين فى القطاع السياحى حول عدم قدرة مصر على تعويض الانخفاض فى السائحين الوافدين خلال العشرة شهور الماضية.
قال كريم محسن نائب رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية، إن عدم قدرة مصر على تعويض الحركة السياحية من روسيا وانجلترا يرجع لأسباب أمنية اعتمدت الدول الأجنبية فى قراراتها بحظر السفر إلى مصر.
أضاف «الصورة الذهنية عن مصر بالخارج سيئة للغاية ولا تعمل الحكومة على تغييرها على الرغم من أن المطالب الموجودة من كل من روسيا وانجلترا طالبت بها جميع الدول المصدرة للسياحة ويعد الالتزام بها لصالح مصر».
أوضح محسن أن تراخى الحكومة فى الالتزام بمطالب روسيا وانجلترا أدى إلى تراجع الحركة السياحية الوافدة من جميع دول العالم إلى مصر.
وفيما يتعلق بالخطط الحكومية لاستعادة السياحة قال «يمكن اعتبارها جيدة ولكن يجب انتظار النتائج النهائية».
وتركز وزارة السياحة على الطيران، وتسعى لتحويل الدخول إلى مصر عن طريق الطيران المنتظم بدلاً من الشارتر كما كان من قبل، خاصة أن الطيران المنتظم يضمن وجود تدفق سياحى.
وقال أحمد بلبع رئيس لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن مصر لم تتمكن من تعويض الحركة السياحية القادمة من روسيا وانجلترا منذ فرض الحظر من البلدين على مصر لأسباب داخلية وخارجية.
أضاف أن الأسباب الخارجية لها أبعاد سياسية ولا يمكن للعاملين بقطاع السياحة سواء من الحكومة أو المستثمرين التغلب عليها.
أوضح أن هناك عدداً من المحاور التى يجب على الحكومة العمل عليها للتغلب على التحديات والوصول إلى 20 مليون سائح خلال عامين عن طريق التعاقد مع شركات دولية لإدارة المطارات المصرية حيث يساعد ذلك فى التسويق وتغيير الصورة الذهنية فى الخارج مع الحفاظ على السيادة المصرية والأمنية لبوابات الدخول لمصر.
أشار إلى أن وزارة السياحة مطالبة بتنظيم رحلات إلى الأسواق الواعدة أهمها رومانيا والمجر وبولندا ويوغسلافيا وبيلاروسيا ولاتفيا وبلغاريا وأرمنيا وجورجيا وأذربيجان وكازاخستان وبولونيا والتشيك، وتجهيز الطيران الشارتر لنقل الحركة السياحية من تلك الدول.
وقال بلبع «يجب على الحكومة منح فيزا الدخول والمغادرة بالمجان، وبيع الوقود للطائرات طبقاً للأسعار المتبعة فى المدن السياحية المنافسة».
وحول الانخفاض الكبير فى الأسعار والإيرادات ومعدل إنفاق السائحين، أوضح أنه يمكن التغلب عليه من خلال وضع حد أدنى للأسعار من جانب وزارة السياحة بالاستناد إلى رأى الجمعية العمومية لغرفة الفنادق، مشددًا على ضرورة إصدار القرار قبل عودة الحركة السياحية.
وطالب بضرورة إصدار حوافز للاستثمار السياحى منها إعفاء ضريبى لمدة 10 سنوات لمن يفتتح مشروعًا سياحيًا ترفيهيًا أو خدمياً خلال عامين، إلى جانب اعتماد البنوك المصرية التحويلات من الخارج بعملة الروبل الروسى.
وأضاف «يجب السماح بالسفر إلى شرم الشيخ والحصول على الفيزا الخاصة بشرم الشيخ للجنسيات التى تتم الموافقة عليها أمنياً، إلى جانب اعتماد الفيزا الإلكترونية».
وحذر بلبع من زيادة المطالب المالية من القطاع فى الفترة الحالية لأنها تزيد من الأعباء عليهم ويجب إصدار قانون استثنائى لمدة عامين يتضمن إعفاء القطاع من الالتزامات المالية وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده فى حالة التأخر فى السداد وعدم احتساب أى غرامات تأخير عليه.
كما طالب بضرورة عمل إحلال وتجديد للفنادق والشركات السياحية ومنح القطاع الإعفاءات الجمركية الخاصة بالإحلال والتجديد للمعدات والمهمات.
وقال إن الضرائب على القطاع تزيد من أعبائه، ويجب إصدار قرار من وزارة المالية بإرجاء تطبيق قانون الضريبة العقارية على الفنادق لمدة عامين، إلى جانب تعامل الحكومة مع قطاع السياحة فى قانون القيمة المضافة مثل قطاع التصدير.
أضاف أنه لا يوجد سياحة بدون طيران ويجب على الحكومة الموافقة على تغيير مطار رأس بناس إلى مطار مدنى – حربى أسوة بمرسى مطروح، إلى جانب إصدار قانون بالسماح بالعمل على السماوات المفتوحة ومنح أحقية لجميع الشركات منخفضة التكاليف بالهبوط والإقلاع من مطارات القاهرة و6 أكتوبر، بالإضافة إلى توجيه الدعم المالى للطيران إلى الشركات المصرية التى تمتلك 2000 مقعد والتى يمكنها من نقل ما يقرب من 1.5 مليون سائح سنويًا.
وقال على العقدة مدير شركة «إف تى أى» الألمانية فى مصر، إن الحكومة ممثلة فى وزارة السياحة فشلت فى الوصول إلى أسواق بديلة عن روسيا وبريطانيا خلال العشرة أشهر الماضية.
أضاف أن جميع المجهودات الراهنة عن طريق أشخاص أو شركات حيث يوجد لوبى مصرى سياحى قوى خارجيًا.
أوضح أنه كان على الحكومة المصرية التعاون أكثر مع منظمى الرحلات الأجانب وتفعيل الاجتماعات المباشرة معهم لزيادة التدفق السياحى.
أشار إلى أنه رغم وجود حوادث إرهابية فى تونس وتركيا إلا أنهما لم يتأثرا سلبيًا بالدرجة التى تأثر بها المقصد السياحى المصرى.
وتابع «مصر لم تستطع اختراق أسواق الهند والصين بالرغم من تصديرهما ملايين السائحين عالميًا».
وقال تامر نبيل رئيس الأمانة العامة لمستثمرى البحر الأحمر، إن مصر افتقرت للحملات التسويقية الجيدة ووزارة السياحة لم تعى بعد كيفية الخروج من الأزمة الراهنة.
أشار إلى أن الحكومة لم تتخذ إجراءات جدية نحو تحسين صورة المقصد السياحى المصرى ومازالت غير قادرة على تنشيط الحركة السياحية من الأسواق التى مازالت تعمل فى شرم الشيخ أو الغردقة.
أوضح أن اختفاء الحملات الدعائية وعدم التواصل المباشر مع منظمى الرحلات الأجنبية وصانعى القرار السياحى بمختلف الأسواق من أهم أسباب تراجع الحركة الوافدة بنحو 50% على أقل تقدير منذ حادث الطائرة الروسية.
أشار إلى ضرورة وجود شركات متخصصة فى الدعاية لكل دولة أو لكل سوق سياحى والاعتماد على شركة واحدة فى الدعاية لم يكن الخيار الأنسب.
قال هشام على رئيس جمعية مستثمرى جنوب سيناء إنه لا يمكن استعادة الحركة السياحية فى الوقت الجارى، كما أن مصر لم تتمكن من تعويض الحركة الوافدة من كل من روسيا وانجلترا بسبب عدم حل الخلافات مع البلدين.
واعتبر أن الحالة المزرية التى وصلت إليها السياحة ترجع لأسباب سياسية ووقف السياحة «عقوبة اقتصادية» لمصر ولا يمكن للقطاع السياحى التدخل فيها بأى شكل من الأشكال سواء من جانب الحكومة أو الشركات.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/09/20/895130