منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




محمد العريان يكتب: قادة العالم يدركون معوقات النمو.. فهل سيتحركون؟


حظى اجتماع مجموعة العشرين الشهر الجارى بتغطية خفيفة من وسائل الإعلام ومحللى السوق، ولكم أن تتخيلوا مدى دهشتى، وأنا أقرأ البيان كثيف المحتوى المكون من 48 فقرة والذى صدر فى ختام اجتماعات القادة، ولم يتكبد الكثيرون عناء قراءته أو ربما تجاهلوه باعتباره أمنيات لن تتحقق فى أى وقت قريب.
ورغم أن البيان احتوى الكلمات التطمينية اللازمة من قادة الاقتصاد العالمى، فقد أوضحوا أنهم غير راضين عن وتيرة النمو فى الآونة الأخيرة وآفاقه فى المستقبل، وحددوا بدقة المبادىء التى من شأنها تعزيز الأداء الاقتصادى العالمى، مثل الشمولية، والتكامل، والانفتاح، والرؤية المناسبة للنمو، واعترفوا بالحاجة لجعل العولمة تعمل بشكل أفضل.
وأكد القادة فى البيان الشراكة عبر الحدود، وتحسين التنسيق السياسى حول العالم باعتبارهما ضروريان لتعزيز فرص النمو العالمى، كما سلطوا الضوء على المشكلات المؤسسية وقضايا الحوكمة، وحقًا، وعلى عكس الكثير من البيانات فى السابق، خاض هذا البيان فى تفاصيل غير معتادة بشأن الإجراءات المطلوبة لجعل الاقتصاد العالمى أكثر ازدهارًا وشمولية.
ويعطى البيان الانطباع بأن قادة العالم مقتنعون بأنهم يخسرون المعركة أمام القوى التى من شأنها تقويض محركات النمو والرخاء منذ وقت طويل، بما فى ذلك الانفتاح التجارى والاستثمارى، كما تشعر أن القادة الذين يمثلون الدول التى تشكل أكثر من ثلاثة أرباع الناتج المحلى الإجمالى العالمى مجمعون على كيفية استعادة النمو، ولديهم الرغبة فى التعاون بشكل أفضل خاصة فى القضايا الاقتصادية والمالية.
ورغم كل ذلك، لم يجذب البيان انتباهًا واسعًا، وربما يعود ذلك لأسباب جيدة حيث يعتقد قليلون أن مجموعة العشرين ـ أو أى اجتماع عالمى آخر ـ يمكن أن توثر على الأجندات الوطنية تأثيرًا من شأنه أن يغيرها.
وتواجه معظم الاقتصادات المتقدمة حركات مناهضة للقيادة ما يعيق أى ترتيبات سياسية تقليدية ويجعل من الصعب التوصل لاتفاق بشأن قضايا إدارة الاقتصاد، ففى الولايات المتحدة، يعود الكونجرس من إجازته الصيفية، ولكنه منقسم سياسيًا بشدة لدرجة لا تسمح له باتخاذ القرارات الاقتصادية الضرورية، ولا تساعده الحملة الرئاسية غير المعتادة أيضًا.
وفى ألمانيا، تعرض الحزب الحاكم لخسارة مهينة فى الانتخابات الشهر الجارى، ولا يزال على أسبانيا تشكيل حكومة جديدة، وإيطاليا تستعد لاستفتاء صعب سيحدد مصير حكومة رئيس الوزراء، ماتيو رينزى، ولا تزال تداعيات تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبى تتشكل، وتستمر القائمة.
ورغم أن القضايا الوطنية مهمة، فهناك عامل مشترك، وهو استغلال الحركات المناهضة للقيادة، والمحبطة بسبب سنوات من النمو المنخفض، الذى ذهبت فوائدة بشكل أساسى للفئات الميسورة فى المجتمع، لغضب وعدم رضا الناخبين، وأى طريقة أفضل لتغذية هذا الغضب من لوم الدول الأخرى والهجرة الوافدة؟ والنتيجة المزيد من الاستقطاب السياسى، ما يجعل التوصل لأى قرار سياسى وتطبيقه أكثر صعوبة.
وفى وجه هذا الجمود، عدد قليل جدًا من الاقتصادات الناشئة لديها الرغبة أو القدرة على التقدم للأمام بمفردها، وربما ذلك أفضل، لأن العديد من الخطوات السياسية المذكورة تتطلب عمل منسق، وحتى بعد التدابير التى يمكن تنفيذها بدون مثل هذا التنسيق، فقد تؤدى إلى نتائج عكسية إذا قامت بها دولة بمفردها.
وتتراجع التوقعات بشأن إحراز أى تقدم بسبب المخاوف بشأن دول مجموعة العشرين نفسها، وباستثناء الاجتماع الناجح للغاية فى لندن عام 2009، والذى لعب دورًا هامًا فى المساعدة على تجنب ركود عالمى مكلف، فإن معظم الاجتماعات السابقة كانت مجرد مناسبات لالتقاط الصور.
ويمكننا أن نشعر بالارتياح من أن قادة العالم يدركون جيدًا ما يكبح جماح الازدهار، ومع ذلك، وفى غياب ظروف الأزمة التى تجعل العقول تركز وتضمن تعاون الساسة، فسيبقى هذا الإدراك مجرد كلمات فى بيان.

 

إعداد: رحمة عبدالعزيز
المصدر: وكالة أنباء «بلومبرج»

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/09/22/900768