منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




الدول المتقدمة تكره المهاجرين وتحتاج لهم


تعتبرهم سبب زيادة البطالة المحلية وتهديداً للرفاهية
20 مليون مهاجر من شرق ووسط أوروبا لغربها فى الفترة 1990-2012
تقع ستوك أون ترينت فى شمال إنجلترا وهى موطن ثانى أقدم اندية كرة القدم المحترفة فى العالم وهو نادى ستوك سيتى. تأسس الفريق عام 1863 وتمتع بأوج عظمته فى منتصف السبعينيات عندما اقترب من تحقيق بطولة الدورى الممتاز وقد وصف أسلوبه للعب من قبل مديره، تونى ادينجتون بأنه رقص باليه، لكن فى هذه الأيام يأتى معظم اللاعبين من مناطق بعيدة فأكثر من نصف الفريق الأول يأتى من خارج بريطانيا، معظمهم من أجزاء أخرى من دول أوروبا، لكن هذا الهوس باوروبا فى مدينة ستوك انتهى، ففى استفتاء يونيو على عضوية الاتحاد الأوروبى فى بريطانيا صوت المواطنون بقوة لصالح الانفصال.

ووجدت دراسة للباحثين إيتالو كولانتون وبييرو ستانينج من جامعة بوكونى فى ميلانو أن المناطق التى تكون فيها فرص العمل معرضة للمنافسة من الواردات الصينية، وخاصة التى تلاشت وكانت موجودة فى مناطق بريطانيا الصناعية الشمالية صوتت لصالح مغادرة التكتل الاوروبي.
وفى مدنية ستوك التى كانت تفاخر بصناعة الخزاف كان سبب التصويت للخروج من السوق الاوروبية الموحدة وفقا لتحليل من قبل مجلة الإيكونوميست فى وقت سابق من هذا العام أنه مثلها مثل مناطق أخرى، حيث زاد عدد السكان المولودين فى دول اخرى أكثر من 200% بين عامى 2001 و 2014.
وأصبحت هجرة العمال ذوى المهارات المتدنية قضية سياسية مثيرة للجدل بشكل متزايد فى كل من أمريكا وبريطانيا وهو ما يعتبره الناخبون فى البلدان المضيفة تهديدا لموارد رزقهم ومستويات معيشتهم لهم فى ظل انخفاض الأجور وظروف عمل أسوأ ونظام رعاية اجتماعية اقل سخاء.
وفى أمريكا يتصاعد الجدل حول ما إذا كان يجب اعطاء المهاجرين نفس أجور العمال المحليين، بينما يزداد القلق فى بريطانيا من أن المهاجرين يمثلون ضغطا إضافيا على السكن والخدمات الصحية العامة والمدارس وشبكات النقل.
وتعتبر الهجرة مثلها مثل تحرير التجارة مصدرا مهما للقلق إزاء ميزان السلبيات والايجابيات للعولمة بالنسبة للاقتصاد المضيف حيث يكون المهاجرون مصدر إثراء للقوى العاملة وزيادة نسبة الفئات ذات الانتاجية العالية وخاصة فى القطاعات التى تعتمد فى نجاحها على معرفة محددة، مثل الحوسبة، والرعاية الصحية والتمويل. وعن طريق تخفيف نقص العمالة يسهم المهاجرون ذوو المهارات المنخفضة فى الإبقاء على أسعار السلع والخدمات متراجعة.
لكن العيب الأساسى لتدفق المهاجرين هو منافسة العمالة المحلية على الوظائف والخدمات العامة نظرا لحصولهم على أجور أقل.
ولا يمكن الجدال فى بعض الفوائد وأهمها سد الفجوة فى قطاعات العمالة متدنية المهارات مثل التعدين أو الزراعة، وكذلك فى الأماكن النائية حيث إنه من الصعب جذب العمال المحليين. وغالبا ما يتم أيضا منح المهاجرين تأشيرات العمل بحثا عن بعض المهارات النادرة.
لكن كثيرا من العمال المحليين ينظرون الى الهجرة غير المتحكم فيها على انها عدم وفاء من الحكومة بالتزام ضمنى وهو أن الدولة سوف تعتنى بهم.
لكن المتضرر الاكبر من الهجرة هو الدول المصدرة للعمالة لانها غالبا تخسر القوى العاملة خصوصا اصحاب المهارات وكذلك الإيرادات الضريبية عن عملهم فالناس الذين ينتقلون الى دول اخرى فى كثير من الأحيان يكونون اصحاب ألمع العقول وأفضل المهارات مما يعنى أن بلدهم الأصلى قد يعانى من نزيف الأدمغة.
ووفقا لورقة بحثية نشرها مؤخرا صندوق النقد الدولى فى هذا الشأن فان الفترة بين عامى 1990 و2012 شهدت انتقال تقريبا 20 مليون شخص من وسط وشرق وجنوب شرق أوروبا إلى البلدان الغنية فى أوروبا الغربية.
وتسارعت هذه الهجرة بين الشرق والغرب بعد عام 2004 عندما انضمت ثمانية بلدان من أوروبا الشرقية بما فى ذلك بولندا وجمهورية التشيك، والمجر إلى الاتحاد الأوروبى.
لكن تدفق المهاجرين دفع العمال سواء محليين او اجانب الى العمل على اكتساب مهارات افضل للخروج من دائرة المنافسة على المهن الفقيرة وقد اشار الباحثان مايكل كليمنس من مركز التنمية العالمى وساتيش شاند من الجامعة الوطنية الاسترالية الى أن تجربة الانقلاب العسكرى فى فيجى فى عام 1987 قسمت السكان بين أصليين وأولئك ذوى الأصل الهندى وهاجر جزء كبير من المجموعة الثانية بفضل مهاراتهم العالية الى أستراليا ونيوزيلندا.
واكتشف الباحثان أيضا أن سكان فيجى الهنود الذين بقوا سعوا الى اكتساب مهارات بمعدل أسرع من أجل القدرة على الهجرة.
وركز هؤلاء على التخصصات التى تسمح لهم بتلبية معايير الهجرة القائمة على المهارات الأكثر كفاءة. ونجحت زيادة الاستثمار فى مهارات افضل فى تعويض صافى رأس المال البشرى من الموجة الأولى من الهجرة.
ونظرا لحاجة بعض الدول لهؤلاء المهاجرين فقد بدأوا فى توفيق الاوضاع على العكس من بريطانيا ففى الدانمارك تم زيادة ميزانية الإدارات المحلية فى مناطق تدفق المهاجرين لتوسيع المرافق العامة، وبناء المزيد من المدارس، وتوظيف المزيد من الأطباء لرفع مستوى الرعاية الصحية وغيرها من إجراءات مواجهة تدفق الاجانب للعمل والعيش هناك.
ويقول تقرير لمجلة الايكونوميست البريطانية ان فى دولة مثل الولايات المتحدة يزداد فيها الطلب لأكثر من 50% خلال العقود المقبلة على الوظائف ذات المهارات المتدنية لا يمكن لها ان تستغنى عن العمالة المهاجرة.
وفى أوروبا حيث تتصاعد ازمة شيخوخة السكان فإنها بحاجة للعمالة المتدفقة من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا حيث السكان الفارين اليها أغلبهم من الشباب.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/10/13/909447