منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




“الجارديان”: المقاطعة فى وجه الجشع


منظمات المجتمع المدنى تتصدى لأطماع التجار والقانون يخذلها

تقود منظمات المجتمع المدنى حملات مناهضة فساد الشركات وأطماع التجار لحماية المستهلك من الأضرار الناتجة عن الممارسات التى تخالف قوانين حماية حقوقه فى ظل تفاوت كبير فى تطبيق قواعد حماية المنافسة والتى تعتبر أهم عناصر السوق الحر.
ولكن الشركات وأباطرة التجارة لهم طرقهم فى التحايل على ذلك سواء من خلال استغلال ثغرات التشريعات وتحالفاتهم مع الحكومات بصورة أو بأخرى.
وتشهد كندا على سبيل المثال دعوات لمقاطعة منتجات شركة «نستلة» إحدى كبريات شركات الأغذية العالمية باعتبارها تستنزف موارد المياه الجوفية لتحقيق أرباح هائلة على حساب مناطق تعانى من الجفاف.
وذكرت مجلة «ايكوواتش» الإلكترونية أن الشركة أثارت حفيظة النشطاء عندما دعا رئيسها «بيتر برابيكليتميث» إلى تحديد سعر مناسب للمياه منعًا لهدرها باعتبارها سلعة مثل أى سلعة أخرى فيما اعتبر المدافعون عن حقوق المستهلك أن هذا الكلام يخالف ميثاق الأمم المتحدة الذى يعتبر الوصول إلى المياه حقا أصيلا للإنسان.
ويقول منظمو حملات المقاطعة إن «نستلة» الكندية عملاق المياه المعبأة فى زجاجات تستمر فى ضخ أكثر من 4 ملايين لتر من المياه الجوفية فى كل يوم من طبقة المياه الجوفية رغم ظروف الجفاف.
وتدفع الشركة أقل من 4 دولارات لكل 1 مليون لتر بما يعادل أقل من 15 دولارا فى اليوم وبمجرد التعبئة فى زجاجات يتم تسويق الزجاجة حجم لتر واحد بأكثر من 10 أضعاف تكلفتها.
وفى الولايات المتحدة واجهت شركة «تارجت» لتجارة التجزئة حملات مقاطعة كبيرة بعد إعلانها دعمها لحقوق المتحولين جنسيًا فيما وقع أكثر من 1.2 مليون شخص على تعهد بمقاطعة متاجرها.
وسمحت الشركة مؤخرًا للعملاء المتحولين إلى استخدام الحمام أو غرفة قياس الملابس التى تطابق هوية جنسهم.
ونقلت مجلة «بيزنس انسايدر» فى تقرير لها عن نشطاء فى الحملة أن الجماهير تجاوبت معهم فى جميع أنحاء البلاد حيث اعتبر المواطنون أن قرار وصول النساء إلى حمامات الرجال والعكس بالعكس بحجة التحول من جنس لآخر يعنى أن الأطفال والنساء سيكونون فريسة سهلة للشواذ جنسيًا.
لكن البيانات تقول أن تراجع المبيعات لم يتخط 1.5% فى فروع الشركة ولا يمكن إرجاع النسبة كلها لحملات المقاطعة، وهو ما يثير جدلا حول تأثيرها خصوصًا على المدى الطويل.
فى المقابل تقول صحيفة «الجارديان» أن هناك 10 طرق يمكن للشركات أن تسيطر بها على الحكومة لتتحكم فى السوق كيفما تشاء.
1- أسلوب السيطرة على الأرض:
جماعات الضغط لصالح الشركات تنجح عن طريق امتلاك شروط النقاش، والأحاديث الموجهة عبر وسائل الاعلام فإذا كان النقاش العام حول الأثر البيئى للشركة غير المرحب به فإن جماعات الضغط تدفع النقاش بدلًا من ذلك مع السياسيين ووسائل الإعلام إلى تناول الفوائد الاقتصادية لمشروعاتهم فتظهر أصوات المعارضة وكأنها هامشية.
2- كيفية استغلال الإعلام:
تكمن الحيلة هنا فى معرفة متى تستخدام الإعلام ومتى تتجنب ذلك فمن الأفضل للشركات أن تنتظر مرور فترة الضجيج، ومن ثم تضع بعناية رسائلها الإعلامية متضمنة المصلحة الوطنية لمشروعاتها وتأثيرها على نطاق أوسع مثل النمو الاقتصادى وتوفير فرص العمل.
3- جذب المتابعين:
يساعد على نجاح سياسة التحكم فى قرارت الحكومة عن بعد مجرد التحدث فى الإعلام لكن الأهم هو خلق كتلة حرجة من أصوات تحمل نفس وجهة نظر الشركات.
وقد نجحت شركة لخدمات الاتصالات والإعلام فى حشد الأصوات وراء عملائها حيث جمعت توقيعات 30 خبيرًا فى الاقتصاد على خطاب أرسلته لصحيفة «فاينانشال تايمز» فى عام 2011 لدعم شركة خطوط النقل السريعة «إتش إس 2» وجمعت 100 توقيع مماثل على خطاب نشرته فى صحيفة «ديلى تليجراف».
4 – تسويق مصداقية الشركة:
تعتبر الشركات نفسها أقل مصدر موثوق للمعلومات بالنسبة للجمهور وهو ما يؤثر على استقبال رسائلها عند المواطنين.
واعترف واحد من اللوبى المؤيد لمشروعات الطاقة النووية بأنه تم نشر رسائلهم عبر طرف ثالث لأن الجمهور سيكون مرتابا منها إذا كان مصدرها الشركات العاملة فى المشروعات نفسها.
وكانت شركات التبغ رائدة فى استخدام هذا الأسلوب فى حملتها ضد إلزامها بوضع صور ضحايا التدخين على عبوات السجائر ودفعت شركات التبغ خبراء أمنيين إلى القول بأن خطط الحكومة ستؤدى إلى زيادة تهريب التبغ.
5 – تقديم الرعاية لمركز أبحاث:
قالت الوزيرة البريطانية السابقة «باتريشيا هيويت» لصحفيين طلبوا فى سرية مشورة لتشكيل جماعة ضغط أن افضل وسيلة هى بيوت الخبرة.
وأضافت أن المؤسسات البحثية تقوم بدور جماعات الضغط من خلال نشر دراستها وتقاريرها الدورية فى وسائل الإعلام وغالبًا ما يتم ذلك بطرق ودية لكن المشكلة الوحيدة أنها وسيلة أكثر تكلفة.
6 – استشر معارضيك من المجتمع:
تواجه بعض الشركات معارضة تلقائية من المجتمع بمجرد الإعلان عن أى تطوير جديد لذلك يلجأون لحيلة استشارة المجتمع نفسه لإشعاره بالمشاركة فى اتخاذ القرارات.
وقد فعلت ذلك شركة نظافة أرادت توزيع حاويات جمع القمامة على المناطق السكنية فاستطلعت رأى السكان عن المسافة التى يرغبون فى تواجد الحاويات عندها فهل يناسبهم 95 مترًا فاختار السكان 65 مترًا وسط معارضة بضعة آلاف لكن صوتهم لم يكن مسموعًا بفضل هذه الخدعة.
وتقول صحيفة «الجارديان» أن هذه الحيلة تحتاج من الشركة جمع معلومات عن المجتمع وتوقع مواطن الاعتراض.
7 – تحييد المعارضة:
ترى جماعات الضغط معاركها مع نشطاء المعارضة على أنها «حرب عصابات»، وتسعى المعارضة إلى إيصال صوتها للحكومة كى تستمع إلى رسالتها، ولكن تجاهل الحجج المضادة القادمة من النشطاء مثلًا فى مجال البيئة ظل لفترة طويلة لعنة من جماعات الضغط التجارية لذلك فإنها تحتاج إلى التعامل بشكل مختلف مع المعارضين.
وبالفعل فى الآونة الأخيرة وضعت جماعات الضغط مقياسا متدرجا من التكتيكات لتحييد هذا التهديد حيث يبدأ العمل برصد جماعات المعارضة الشائعة عبر مراقبة واسعة لشبكة الإنترنت حتى تتمكن من التقاط إشارات الإنذار الأولى لنشاط الناشط، فهناك شخص يفتعل الكثير من الضوضاء وربما ليس له تأثير لكن بالبحث سيتم العثور على أحد المؤثرين.
كما يمكن تحييد المعارضة بتوظيف جماعات الضغط لفترة طويلة لتكتيكات فرق تسد.
واستخدمت شركة «شل» هذا الأسلوب حيث قسمتهم إلى أصدقاء وأعداء بالتقارب من مجموعة ومناهضة أخرى، مما جعل من الصعب على أصحاب التيار المتشددين ضدهم الحفاظ على صلابة حملاتهم، وساعد على ذلك أسلوب دق الأسافين بين الجماعات المناهضة والجماعات المناهضة المتشددة إذا صح التعبير.
وهناك أسلوب أكثر خطورة يستخدم فى المقام الأول عندما تتهدد المصالح التجارية المالية الكبيرة للشركات وهو التسلل إلى داخل جماعات المعارضة ويمكن تسميته أسلوب التجسس.
وسبق أن كشفت تسريبات «ويكيليكس» عن أن جماعات مثل منظمة السلام الأخضر ومنظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الحيوان يتم مراقبتها من خلال شركة جمع المعلومات العالمية (ستراتفور)، وكان البعض قد وصفها بأنها ظل وكالة المخابرات المركزية.
8- السيطرة على شبكة الإنترنت:
نعيش حاليًا عالم الديمقراطية الرقمية حيث إن الثوابت القديمة لكيفية اتخاذ القرارات قد ولت على غرار تناول الغداء مع نائب بالبرلمان أو أخذ صحفى فى جولة خارجية وهو يمثل تحديًا حاليًا فى عصر وسائل التواصل الاجتماعى.
وأحد أهم وسائل السيطرة على المعلومات على الإنترنت هو إغراق الشبكة العنكبوتية بالمعلومات الإيجابية وتعمل وكالات الضغط على إنشاء مدونات وصفحات تزخر بالمحتوى الإيجابى للعملاء وإصدار البيانات الصحفية، حيث إن الصفحة الأولى من محرك البحث ستظهر الجانب الغالب وهو الإيجابى، بينما السلبى سكون فى الصفحات التالية وغالبية المتابعين يعتمد على صفحة البحث الأولى.
وسيلة أخرى لتقييد الوصول إلى المعلومات هى تعديل صفحة ويكيبيديا المنظمة بطريقة سخيفة، وقال خبير جماعات الضغط المخضرم «تيم بيل» إنه تم العثور على حسابات مرتبطة بشركات رجل الأعمال «بيل بوتينجر» تقوم بتنقية صفحته الشخصية على ويكيبيديا من معلومات مصانع الأسلحة والمؤسسات مالية، وحكم القلة الروسية.
وتعمل هذه الحسابات من خلال أجهزة الكمبيوتر المنتشرة فى عدد من الدول حول العالم.
9 – سياسة الباب المفتوح:
من دون شك، على الشركات إتاحة الفرصة للسياسيين والنشطاء للتواصل معهم وهذا لا يعنى دائمًا نجاح التأثير ولكنه يعنى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق على منضدة واحدة.
ويكمن بحسب صحيفة «الجارديان» شراء الوصول إلى السياسيين لكن ليس عبر صفقة نقدية بل يمكن من اتخاذ القرار عبر الاستثمار فى العلاقة وبناء الثقة مع جماعات الضغط من خلال تقديم المساعدة وتقبل الخدمات.
وأفضل طريقة لاختصار عملية بناء العلاقات هى توظيف أصدقاء السياسيين السابقين أو من خلال عمل مهم سابقًا، ويعتبر «بيل مورجان» مثالا جيدا ففى السنوات الأخيرة عمل مع مكتب «إم إتش بى» لاستشارات خدمات الرعاية اصحية واستفاد من ذلك بمعرفته بالسياسة الصحية، مما ساعده فى ترتيب مناقشات إعلامية موجهة من خلال مكتب «أندرو لانسيلى» الذى قدم لعملائه خدمات جليلة بفضل هذا الرجل.
وعادة ما تضم وكالات جماعات الضغط العديد من الوزراء السابقين ومن بينهم وزير الدولة لشئون النقل «ستيفن ليديمان» والذى جرى استغلاله كمستشار للحكومة حيث فتح الباب للاستماع إلى رأى الشركات وتوصيل رسائلهم للحكومة.
10 – وأخيرًا:
يوجد إدراك أن القرارات التى اتخذت فى الحكومة يمكن أن تتأثر بانتظار ثواب عملها فى المستقبل وهو أمر يعد مصدر قلق والعديد من المسئولين يتحركون من خلال الباب الدوار وهو خارج نطاق السيطرة حيث يخرجون من الحكومة للعمل فى الشركات الكبرى والتى ربما استفادت من مناصبهم فى الماضى.
ويعد أعلى مستوى لعمل الباب الدوار فى بريطانيا داخل وزارة الصحة التى شهدت فى السنوات الأخيرة حركة ضخمة من تولى مسئوليها مناصب فى القطاع الخاص.
وتليها وزارة الدفاع فمنذ عام 1996 حصل المسئولون والضباط العسكريون على أكثر من 3500 وظيفة فى شركات الأسلحة والشركات ذات الصلة بالدفاع وتم تأمين 231 وظيفة فى الفترة بين عامى 2000 و2012.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/10/27/917135