منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




حسين عبدربه يكتب: تعويم الجنيه والبنزين والفياجرا!!


اعتادت حكوماتنا مغافلة مواطنيها بإصدار القرارات الصعبة وهم فى سبات نومهم.. فعادة ما يتم إصدار قرارات رفع الدعم عن المحروقات ليلة الجمعة وهى ليلة مقدسة عند المصريين فى التجمع الأسرى بأشكاله المتعددة جماعات أو ثنائيات ما بين سهر وتنزه وغالباً ما ينتهى اليوم بأداء الواجب المقدس.. إلا أن ليلة الجمعة الماضية لم تمر مرور الكرام على المصريين فقد استيقظوا يوم الخميس على قرار تعويم الجنيه وما أعقبه من ارتفاعات جديدة فى الأسعار لكل السلع والخدمات.. ثم انتهى اليوم بقرار زيادة أسعار البنزين ومنتجات البترول الأخرى… بصراحة ضربتين فى الرأس توجع.. تعكر مزاج المصريين.. الحديث على المقاهى لم يعد استعداداً لليلة الخميس والعودة مبكراً للمنزل للسهر مع العيلة.. بل زادت ساعات الجلوس على المقاهى وسط صمت تام وغلب صوت كركرة الشيشة بعد سماعهم القرارات المتتالية للحكومة عن تعويم الجنيه ورفع أسعار البنزين.
انصرف الجميع من على المقاهى لم يفكر أحد فى عشاء الخميس أو مستلزمات السهرة لب التسالى والفواكه والحلويات.. حتى من اعتاد أن يزور الصيدلية كل خميس لشراء الفياجرا مر عليها مرور الكرام ولم يدخلها أو حتى من دخلها دخلها لشراء منوم أو مهدئ ودواء الضغط.
وهو الأمر الذى لفت نظر أحد الصيادلة الذى أبدى اندهاشه من أنه لم يبع قرص فياجرا واحداً يوم الخميس الماضى، وهو لم يعتد عليه منذ سنوات طويلة.. وهو أمر يعكس حالة المصريين بعد سماعهم قرارات الحكومة النكدية التى أرادت بهذه القرارات أن تضرب عصفورين بحجر واحد، الأول تنفيذ اشتراطات صندوق النكد والثانى الحد من خصوبة المصريين لعدة أيام تضمن لها تراجعاً فى أعداد المواليد مستقبلاً.
والأغرب أن المصريين تقبلوا قرارات الحكومة الصعبة إما بالكلام ولعن الحكومة وإما مشاجرات ثنائية، وتوقع كثيرون أن يحدث تظاهرات بعد صلاة الجمعة ولكن مر اليوم عادياً وأدى الناس الصلاة ولم يستطع أحد أن يدعو فى العلن أثناء صلاته على الحكومة.. بل اكتفى الجميع بالدعاء باللهم ارفع عنا الغلاء والبلاء.
ما حدث للمصريين يومى الخميس والجمعة الماضيين أشبه بأحداث فيلم «النوم فى العسل» للمبدعين وحيد حامد وعادل إمام عندما جسدا كيف أدت حالة الإحباط العامة لدى المصريين فى عدم القدرة على أداء الواجب المقدس، وهو الأمر الوحيد والمتنفس المجانى للمصريين للخروج من مشاكلهم.. حتى هذا لم يعد موجوداً فأى حياة هذه.. وأى حكومة هذه التى تنكد على مواطنيها ليلة الجمعة فحتى يوم الإجازة يوم الراحة والهروب من ضغوطات العمل ونشرات الأخبار وغيرها من الروتين اليومى استكثرته الحكومة على مواطنيها.
أعتقد أن أحداً من أعضاء الحكومة لم يبت فى منزله الخميس والجمعة بل أغلبهم تعلل بحالة الطوارئ التى تمر بها البلاد وإلا كان يومه أسود من قرن الخروب، فالواجب المقدس حق للجميع زوجة الوزير وزوجة الغفير الكل أمام هذا الحق سواء وإذا كانت حكومتنا جادة فى خططها الإصلاحية فيجب عليها أن تقيس مستوى الرضا عن قراراتها لدى مواطنيها ولها أن تسأل مواطنيها عن أداء الواجب المقدس وكيف قضى يومه ليلة الجمعة، فستجد أن إيرادات المقاهى والكافيهات كانت مرتفعة بسبب عدم الرغبة فى الذهاب للمنزل بجانب تراجع مبيعات الفياجرا والأدوية المساعدة وكذلك تراجع مبيعات اللب والتسالى…. كل هذه المؤشرات لا تقل أهمية عن معدلات النمو وأرقام خفض العجز فى الموازنة بعد رفع سعر البنزين وتحرير سعر الصرف، وأعتقد أن الأهم للمواطن الآن هو تحريره من ضغوطات الحياة الكئيبة بسبب الغلاء وزيادة الأعباء والإحباط الذى أصاب الجميع.. وإلا سيأتى يوم ستضطر الحكومة إلى إضافة أقراص الفياجرا لبطاقات التموين لحث المصريين على العودة للحياة الطبيعية.
يا حكومة لقد تحمل المصريون أعباء سنوات عجاف لم يسمعوا إلا وعوداً ولم يروا إلا خيالات وأحلام لأجيال المستقبل وكأن الأجيال الحالية قد ماتت.. يا سادة الناس فى مصر لم تعد تتقاذف النكت كعادتهم فى جلساتهم، الناس لم تعد طبيعية.. يا حكومة هناك مؤشرات أخرى غير أرقام الاقتصاد هل سمعتم عن مؤشرات السعادة بين شعوب العالم وأين المصريين منها هل سمعتم عن وزارة السعادة.. على فكرة دى فى بلد جنبنا مش فى المريخ.. إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه ولم يجد ما يضعه فى تلاجته بل لم يجد له نفس ليشرب قرص الفياجرا.

 

[email protected]

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/11/06/923985