منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




الإمبراطورية البريطانية تفقد ثقلها الاقتصادى


بقلم/ميهير شارما
لم يكن مستغربا أن تكون أول قمة ثنائية لرئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماى، خارج أوروبا مع رئيس وزراء الهند، نارندرا مودى.
ومثل كل شىء فعلته ماى، تقريبا منذ توليها المنصب كانت الزيارة كلها تدور حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.
كما أنه لم يكن من المستغرب أيضا أن تعود رئيسة الوزراء إلى بريطانيا محبطة ومعاقبة.
وكان واضحا بشكل مؤلم فى رحلة رئيسة الوزراء الأولى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى أن الدولة لا تزال لم تدرك أنه لم يبقَ لها نفس الثقل الاقتصادى للفوز بصفقات بشروطها.
وحتى تتهيأ بريطانيا لانتهاج نوع محدد من الاقتصاد لن يهتم أحد بالاستثمار فى مستقبلها أيضا.
إن احتمال إحياء «علاقة خاصة» مع الهند كانت إحدى الأفكار المهيمنة بالاتجاه شرقا نوعا ما لحملة المغادرة المنتصرة.
ويرى المصوتون لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، أن بريطانيا العظمى تحتاج بشدة لدول الكومنولث تلك المستعمرات المحببة خاصة الأكثر اكتظاظا بالسكان مثل الهند، التى قد تفتح أسواقها من جديد للسلع البريطانية ما يعوّض بسهولة أى فقدان للأسواق فى أوروبا.
وسافرت رئيسة الوزراء البريطانية الى العاصمة الهندية نيودلهى، مع 33 من أكبر قادة الصناعة البريطانية مشيدين ببزوغ فجر جديد لعصر الفرص.
ووعدت ماى، بأن الصفقات التى سيتم التوقيع عليها أثناء الزيارة ستخلق وتأمن فرص العمل فى الداخل وتبرهن على ثقة السوق فى قوة الاقتصاد البريطانى.
ومعلوم أن الهند ينبغى أن تجد أنه من الأسهل توقيع اتفاق تجارة مع المملكة المتحدة أكثر من التوقيع مع الاتحاد الأوروبى بأكمله.
وفى الوقت الذى انهارت فيه المفاوضات حول اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبى جاء القليل من الاعتراضات من قبل بريطانيا.
وهناك كثير من الفرص لنمو العلاقات البريطانية الهندية، إذ إن تشغيل الروابط المالية بين البلدين عميقة وعلى سبيل المثال تعد المملكة المتحدة أكبر مستثمر لمجموعة العشرين فى الهند، كما أن مشتريات الشركات الهندية سجلت مستويات كبيرة فى بريطانيا.
ولكن التجارة مع المملكة المتحدة لا تمثل سوى 2% من إجمالى التجارة الهندية، لكن فى الماضى كانت الأرقام مختلفة جدا حيث اشترت الهند ثلث الصادرات البريطانية فى الخمسينيات.
وهذه التطورات تتضاءل أهميتها مقارنة بصعود آسيا ونمو التجارة العالمية بشكل عام، إذ تقوم الهند حاليا بتصنيع الكثير من المنتجات فى الداخل. ومثل أى دولة آخرى تشترى باقى احتياجاتها من الصين.
وقد نست سريعا العلامات التجارية البريطانية التى كانت بارزة للأسر فى المستعمرات السابقة.
وهناك أسباب أخرى وجيهة للإجابة على سؤال: «لماذا ينبغى لأى هندى تفضيل المنتجات الكورية والأمريكية أو حتى المنتجات الألمانية؟»،
وعلى أية حال، فإن الآمال بعيدة المنال لعودة بريطانيا مرة أخرى مركزا لتصدير السلع تغالط نوعية اقتصاد المملكة المتحدة.
ولا يحتاج الاقتصاد العالمى اليوم إلى دعم مناطق التصنيع عالية التكلفة. وبدلا من ذلك فإن تحرر بريطانيا من الأنظمة الأوروبية قد يجعلها موقعا متميزا فى العالم لتعزيز روح تنظيم العمل بحرية تامة لصادرات الخدمات الراقية والابتكار.
وتملك بريطانيا بالفعل العديد من المزايا مثل اللغة الإنجليزية، والإطارات القانونية المحكمة، إذا كانت تسعى للسير فى هذا الطريق.
ولكن ببساطة، لا توجد أى وسيلة للانسجام مع هذه الرؤية بهذا النوع من القيود المفروضة على الهجرة التى يطالب بها أنصار حملة الخروج من الاتحاد الأوروبى.
ومن أجل ترسيخ هذا النوع من النشاط ستحتاج بريطانيا إلى تخفض الحواجز أمام الطلاب والمهاجرين المهرة للتغلب على أفضل الدول فى العالم.
وستكون الشركات المبتدئة والكبيرة فى حاجة لتوظيف أفضل الخبرات دون الحاجة إلى القلق بشأن القيود على التأشيرات.
وكما هو الحال فى ولاية كاليفورنيا، ستستمر هجرة العمال الأقل مهارة، إذ أنها ضرورية من أجل الحفاظ على توازن الاقتصاد وإلا سترتفع التكاليف وتجعلها غير قادرة على المنافسة.
وكما قال أحد كبار موظفى الخدمة المدنية فى الهند لرئيسة الوزراء البريطانية أثناء زيارتها: «ليس هناك شىء مثل التجارة الحرة الانتقائية إذا أرادت بريطانيا كسب الأسواق الهندية، وسوف تحتاج إلى فتح حدودها للمهاجرين ومقدمى الخدمات الهنود».
وإذا كانت بريطانيا خارج أوروبا تريد أن تتخيل نفسها على أنها سنغافورة فلا بد لها أن تكون مثلها مفتوحة لجميع أنواع الأفكار من التجارة الحرة إلى رأس المال الدولى والمهاجرين.

 

المصدر/وكالة بلومبرج

إعداد: محمد رمضان

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/11/08/925902