منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




هل يمكن إنقاذ الرأسمالية العالمية؟


بقلم: إلكسندر فريدمان
دفعت سياسة القلق الاقتصادى التى تبناها المرشحون فى الانتخابات بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى أحضان الشعبويين، وتقول الحكمة المعروفة: «إنه إذا عادت الاقتصادات مرة أخرى إلى معدلها الطبيعى الأعلى للناتج المحلى الإجمالى وتصاعدت الإنتاجية، فإن الحياة ستتحسن للأفضل لمزيد من الناس والمشاعر المناهضة للمؤسسات الحاكمة ستتضاءل، وستعود السياسة إلى طبيعتها ومن ثم فإنه يمكن للرأسمالية والعولمة والديمقراطية الاستمرار فى مسيرتها إلى الأمام».
ولكن مثل هذا التفكير يعكس استقراء فترة واحدة نادرة إلى حد كبير فى التاريخ فتلك الحقبة قد انتهت، والقوى التى تسببت فى ذلك من غير المرجح أن تنجح مرة أخرى فى أى وقت قريب، فالابتكار التكنولوجى والتركيبة السكانية الآن تعتبر رياحا معاكسة، وليست محركة للنمو كما أن الهندسة المالية لا يمكن تجدى اليوم.
مر على تلك الحقبة النادرة من التاريخ ما يربو على القرن ونصف القرن أو نحو ذلك فى أعقاب سنوات من الحرب الأهلية الأمريكية، حيث حدثت طفرات فى مجالات الطاقة والكهرباء، والاتصالات، والنقل وإعادة التشكيل الجذرى للمجتمعات، فزاد معدل إنتاجية الناس بشكل محلوظ، كما ارتفع متوسط العمر المتوقع بشكل كبير، وقفز عدد سكان العالم أكثر من 50% بين 1800 و1900، وبعد ذلك بأكثر من الضعف خلال السنوات الـ50 التالية بفضل النمو الأسرع للاقتصادات أكثر مما كان عليه فى القرون السابقة.
بحلول نهاية السبعينيات بدأ النمو فى التباطؤ فى كثير من الاقتصادات الغربية المتقدمة، ولجأ الرئيس الأمريكى رونالد ريجان ورئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالى ألان جرينسبان، إلى بدء دورة ديون بنشاط زائد، وفى ذلك الحين كانت أمريكا دائنا للعالم، وأصبحت مقترضا من الصين والأسواق الناشئة الأخرى التى تستفيد من ارتفاع العجز التجارى للولايات المتحدة، حيث قاد الاقترض النمو العالمى لـ30 عاما أخرى تقريبا.
جلبت الأزمة العالمية 2008 نهاية مفاجئة إلى عصر الهندسة المالية «علم معنى بتوقع المخاطر» لكن صناع السياسة لا يودون رؤية النمو بطيئا، واستنفذ محافظو البنوك المركزية أدواتهم فى محاولة لتحفيز النشاط الاقتصادى على الرغم من عدم كفاية الطلب، وفى ظل عائد أقل يمكن العثور عليه فى الأصول ذات الدخل الثابت التقليدية أقبل المستثمرون على شراء الأصول ذات المخاطر من جميع الأشكال، مما أدى الى ارتفاع أسعارها فاصبح الأغنياء أكثر ثراء، وتراجعت الطبقة الوسطى أكثر الى الوراء.
كما استمر نمو الاقتصاد الحقيقى فى الركود، وازدهرت الشعوبية الغاضبة، مما أدى إلى التصويت بنعم فى استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى وإنتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
وواجه كل ما قام به محافظو البنوك المركزية لإنعاش النمو الاقتصادى رياحا معاكسة من قوى مثل تغير التركيبة السكانية والابتكار، وتعتبر الشيخوخة السكانية فى الاقتصادات المتقدمة بسبب فى زيادة شبكة الضمان الاجتماعى أكثر مما كانت عليه، وهو ما تعانى منه الصين أيضا، ولذلك فإن النمو الديموجرافى حاليا وفى المستقبل يقع فى قارة أفريقيا، لكنها لا تسهم فى زيادة الإنتاجية العالمية بنفس الدرجة فى مكان آخر.
وعلاوة على ذلك، فإن الموجة الحالية من الابتكار التكنولوجى لا تحرك جميع القوارب، رغم ما أضافته أعمال مثل أوبر والأمازون بالإضافة الى الروبوتات بشكل أساسى من راحة، فإنها تزدهر على حساب طرد الموظفين من أبناء الطبقة العاملة، بالإضافة الى تراجع الاجور.
وأدت الموجة الأولى من الابتكار إلى طفرة أفادت فى المقام الأول عددا قليلا من رجال الأعمال، ثم جاءت موجة النزوح نتيجة تكييف القطاعات القائمة مع التكنولوجيا.
وأدت الموجة الثالثة فى ظل الانتشار الواسع للابتكارات، إلى رفع مستويات الإنتاجية والمعيشة بشكل عام، وهو ما يحتاج وقتا أطول من ذلك بكثير لمزيد من التوسع.
ويرى الباحث فى جامعة نورث وسترن روبرت جوردون، أن الأثر الاقتصادى للابتكارات اليوم لا يضىء الطريق لأعمال مثل السباكة أو الكهرباء، ولكن فى نهاية المطاف من المرجح أن تستفيد كافة القطاعات من التكنولوجيات المتقدمة بعد ظهور أنواع جديدة من النمو متوسط الإنتاجية والدخل الحقيقى.
والمشكلة أن الأمر قد يستغرق عشر سنوات أو أكثر قبل أن تسهم الروبوتات فى دعم المد المتصاعد على نطاق اوسع فى كل القطاعات.
لكن ما يهم السياسيون حاليا هو كيفية مواجهة غضب الناخبين الذين يعانون من انخفض مستوى المعيشة. فاليوم يصرون على رفض العولمة، لكن غدا فإن الأمر قد يصبح ثورة ضد التكنولوجيا الجديدة (على غرار ثورة العمال ضد دخول الآلات الحديثة فى المصانع القرن قبل الماضى المعروفة بحركة لاضية).
لكن يجب حاليا لإنقاذ الرسمالية التحول من التركيز من السياسات النقدية غير التقليدية غلى إدارة الطلب عبر التيسير الكمى إلى التوسع فى الحوافز المالية عن طريق خفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية التحتية.
على حد تعبير أحد الخبراء، «ينبغى لنا كمؤمنين بفكرة السوق ألا نستسلم بلطف للنزعة الشعبوية، ويتعين علينا أن نكافح ضد خفوت ضوء الرأسمالية العالمية بكل ما نملك».

 

 

إعداد: ربيع البنا
المصدر: بروجيكت ساينديكيت 

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك

v48T2w94 1485776245 966 35280
العمل فى عصر الروبوت

https://www.alborsanews.com/2016/11/14/928563