منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




10 دول ألغت الدعم.. دروس مستفادة


صنف صندوق النقد الدولى عدة دراسات حول الدول التى ألغت الدعم وقسمتها إلى تجارب ناجحة وفاشلة، لكن فى البلدان التى حققت مرادها أو تلك التى لم تصب أهدافها دروس مستفادة.
ومن أهم ما جاء فى تلك الدراسات التى أعدها مختصون من خبراء الصندوق أن الحكومات التى تقدم على فطام شعبها عن الدعم الذى استمر عقوداً طويلة يجب أن تحظى بتأييد شعبى جارف لتجنب الاحتجاجات التى قد تتحول إلى ثورة جياع.
كما اعتبر الصندوق، أن التجارب الناجحة عادة تضمنت إجراءات تمهيدية خففت من وطأة القرارات الصعبة لحماية الفئة الأكثر احتياجاً وفى بعض الأحيان ألغت الدعم أولاً عن سلع الطبقات الغنية مثل البنزين عالى الاوكتان، بينما جعلت رفع سعر السولار فى آخر قائمة المنتجات التى سيتم رفع الدعم عنها فى وقت يتهم فيها أبناء الطبقة الوسطى الساسة بمحاباة الأغنياء.
وعزت الدراسات معظم أسباب رسوب الحكومات فى اختبار إلغاء الدعم إلى عدم التخطيط لحملة إعلامية واستغلال مهارات العلاقات العامة فى التواصل مع الجماهير ومختلف جماعات المصالح قبل مدة زمنية ملائمة من اتخاذ القرار.

كما لفتت الانتباه إلى أن غياب شفافية الإيرادات والمصروفات يضعف مصداقية الحملات الدعائية التى تطالب المواطنين بالصبر حتى يتحسن الاقتصاد ويعوضهم عن رفع الأسعار.
الملف التالى يتناول الدروس المستفادة من تجارب 10 دول نامية موزعة بين آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

أولاً: البرازيل

1 – يعتبر النهج المتدرج أفضل أسلوب لتطبيق إلغاء الدعم، حيث يمكن أن يساعد على تقليل مقاومة الجماعات المعارضة التى عادة تكون مستفيدةً من الإعانات. وبالفعل شهدت البرازيل تصميماً تدريجياً لبرنامج إزالة الدعم بعناية؛ للتأكد من أن العملية ستكون مقبولة سياسياً. وبدأت السلطات بتطبيق إلغاء الدعم على منتجات القار ومواد التشحيم وبنزين الطائرات، وهى منتجات يستفيد عموماً منها فئة أقل تأثيراً من الناحية السياسية فى المجتمع. وفى النهاية تمت إزالة الإعانات الأكثر صعوبةً من الناحية السياسية، مثل الوقود السائل المستخدم فى وسائل النقل والصناعة.
2 – إصلاحات تحرير الاقتصاد، الإصلاحات تتمتع بفرصة أكبر للنجاح إذا طبقتها حكومة ذات شعبية واسعة، فبعد السيطرة على التضخم، الذى كان مزمناً لأكثر من عقد من الزمان كانت إدارة الرئيس فيرناندو أنريك كاردوسو قادرة على الاستفادة من هذا الدعم السياسى لتنفيذ أجندته الاقتصادية.
3 – تعتبر السياسات التقديرية لضبط أسعار البترول وتحقيق استقرار صناديق الاستثمار غير مناسبة فى ظل ظروف الاقتصاد الكلى غير المستقرة، ويمكن أن يكون لها عواقب وخيمة على قطاع الطاقة. وكان صندوق استقرار أسعار البترول البرازيلى سبق وحقق عجزاً هائلاً فى الثمانينيات من القرن الماضي، واضطرت الحكومة إلى نقل ما يعادل %0.8 من الناتج المحلى الإجمالى عام 1995 إلى شركة بتروبراس فى منتصف التسعينيات لدفع ثمن خسائر الصندوق. وعلاوة على ذلك، تم فرض أسعار مخفضة أسهمت فى انخفاض الاستثمار فى مجالات التنقيب والتكرير.
4 – يمكن أن يسهم عدم استقرار الاقتصاد الكلى فى ظهور دعم طارئ لمنتجات من أجل السيطرة على الأسعار لسلع محددة. وظهر دعم الديزل فى عام 1999 فى أعقاب انخفاض قيمة العملة بشكل كبير؛ بهدف تحقيق ضبط سريع لأسعار الوقود. ومع تحرير الأسعار بعد ذلك بسرعة بدأت عملية إصلاح منظومة الدعم تؤتى ثمارها بشكل مستدام ليتحرك السعر صعوداً وهبوطاً مع التقلبات فى سعر الصرف تلقائياً.
5 – يمكن للبرامج الاجتماعية المستهدفة لفئات معينة الحد من المعارضة لإصلاحات الدعم وتعزيز رسوخه. وقد اعتمدت البرازيل على كوبونات الغاز لتعويض الأسر ذات الدخل المنخفض عن زيادة أسعار الغاز المسال.
وبعد بدء إجراءات تحرير الأسعار فى عام 2001، اعتمدت البلاد برنامج التحويلات النقدية المشروطة، الذى يدعم التأييد الشعبى لبرامج إلغاء الدعم.

ثانيا: شيلى
1 – تكاليف آليات تمهيد الاقتصاد لإلغاء الدعم تعتمد على تصميم البرامج. فعلى سبيل المثال، هناك بعض الأدلة على أن تضييق نطاق الحد الأدنى والحد الأقصى لتحرك أسعار المواد البترولية من %12.5 خلال الفترة بين 1991 و2005 إلى %5 خلال الفترة 2006 و2010 أدى إلى زيادة كبيرة فى التكاليف، حيث يتم تمويل فارق السعر من قبل الدولة حال تخطى نسبة الصعود فى السوق العالمي. وبالإضافة إلى ذلك، أسهمت الطبيعة غير المتكافئة فى آلية تسوية السعر الأصلى إلى استنزاف صندوق دعم استقرار أسعار البترول. ويرجع هذا التأثير، بحسب تحليل صندوق النقد الدولى، إلى أسلوب تصميم آلية التسوية وتفاصيل التعامل مع اختلال الأسعار، ما كان له تأثير كبير فى تكلفة هذه البرامج. وبالتالى يجب على الدول النظر فى مستوى تجانس أجهزة الدولة فى وضع سيناريوهات توضيحية تشمل تحليلاً حساساً للمعلومات؛ للتأكد من أن تكلفة البرنامج ستكون وفقاً للتوقعات.
2 – ينبغى أن تكون آليات التكيف مع الأسعار شفافة. ففى البداية، استخدم صندوق دعم استقرار أسعار البترول الشيلى بصيغة سرية، وسمح بإجراء تعديلات مخصصة لفئات معينة بالنسبة لمعدل السعر الاسترشادي. كما كان هناك شكوك حول توقيت وحجم التعديلات فى أسعار الوقود فى المستقبل، وإلى أى مدى سوف تنتقل الصدمات الدولية إلى الأسعار المحلية. وأدى هذا الغموض إلى نتيجة عكسية للهدف الأساسى من الصندوق وهو استقرار الأسعار. وأثبت الإصلاح فى وقت مبكر من القرن الحالى أن اتباع نهج قائم على قواعد شفافة سيسمح بتحقيق هذه الأهداف.
3 – من الممكن أن تستهدف برامج التمهيد لإلغاء الدعم لفئة أصغر من المستهلكين (الأغنياء أولاً)، وتعتبر واحدة من أهم خصائص أحدث الإصلاحات فى تشيلى، أنها اختصت مستهلكى الطاقة الكبار بتحميل ضريبة يتم خصمها بشكل عام من شركات قطاعات التعدين والكهرباء، وغيرها من المستهلكين للوقود بشكل كبير. وهذا يرسل إشارة واضحة بأن هؤلاء المستهلكين بشكل كبير للوقود يجب أن يكونوا قادرين على التحوط من تلقاء أنفسهم، ويساعد ذلك على كسب الدعم للإصلاحات من عموم السكان؛ لأنهم يرون الكبار يتحملون الأعباء قبلهم.
4 – يجب أن تكون آليات التمهيد لإلغاء الدعم بتخفيف بعض الأعباء مؤقتة فقط. ففى شيلى بدأ تحرير سوق الوقود منذ سبعينيات القرن الماضي. وهكذا، كانت هذه الآليات تمهيداً جزئياً تم وضعها إبان حرب الخليج، وإعصار كاترينا، على سبيل المثال لمنع تكرار احتجاجات شعبية متصلة برفع أسعار الوقود. ومع ذلك، استخدمت شيلى الدعم المؤقت تمهيداً لتمرير زيادات الأسعار العالمية لتنتقل فى نهاية المطاف إلى الأسعار المحلية بالكامل. والأهم من ذلك أنها قامت أثناء ذلك بتخصيص موارد مهمة لشبكة أمان اجتماعى جيدة التوجيه بحيث تدعم من يستحق.

ثالثا: غانا
1 – تعتمد متانة الإصلاح بشكل حاسم على توافر الإرادة السياسية واستقلال الهيئات التنظيمية بعيداً عن التدخل السياسى من النظام الحاكم أو أى جهة سيادية فى الدولة، ودون هذه الشروط، فإنه من الصعب الحفاظ على وجود هيئة تنظيمية مستقلة. وفى غانا لم تكن الهيئة العامة للبترول الجديدة التى تأسست فى 2005 حرة فى ضبط الأسعار دون موافقة السلطة التنفيذية: حيث إنها عدلت الأسعار ثلاث مرات فقط (مرة واحدة منها بالخفض) خلال يناير 2011 إلى يناير 2013. وعلى الرغم من أن الحكومات المنتخبة ديمقراطياً تكون أقوى عند تنفيذ الإصلاحات الصعبة فإنها تجد صعوبة فى الالتزام بتحرير سعر الوقود؛ خشية التعثر فى الفترة السابقة على الانتخابات.
2 – يجب إجراء حوار مستمر مع الجهات المعنية والمجتمع المدنى عموماً حول تكاليف الدعم، وضرورة الحفاظ على الالتزام بالإصلاحات. ولم ترافق المحاولات الأخيرة فى غانا لضبط الأسعار حملة إعلامية واسعة مماثلة لجهودها الدعائية فى عام 2005. فقد كان ارتفاع الأسعار غير منتظم، ومن الصعب توقعه، وعادة ما يتم الإعلان عنه قبل تنفيذه بفترة وجيزة. ويمكن أن يؤدى ذلك إلى معارضة قوية من قبل مختلف أصحاب المصالح، بما فى ذلك النقابات القوية، ويمكن أن يقوض جهود الحكومة. وكانت حملة 2005، أيضاً، ناجحة لأنها ذهبت لمشاركة المجتمع المدنى، وأثبتت بقوة أن تكلفة دعم الوقود غير محتملة بنشر البيانات بصفة مستمرة.
3 – البحث والتحليل داعم مهم لإقناع الجمهور بفوائد الإصلاحات
فمن خلال إصلاح 2005، كانت لجنة تحليل الفقر والتأثيرات الاجتماعية حاسمةً فى إثبات تكاليف الدعم. كما أنها استعرضت تدابير الحكومة لدعم الفقراء ومكافحة الفقر، وأن استفادتهم من الدعم بالنسبة للأغنياء أقل من %2.3 من الإنفاق على دعم الوقود.
4 – تدابير تخفيف المعاناة للفقراء الواضحة تزيد من احتمالات النجاح. فعلى الرغم من أن دعم الوقود سيئ من حيث وصوله للمستحقين له، فإنه يصل مباشرة إلى جميع المواطنين وفوائده فورية وسهلة الفهم، مقارنة بغيره من البرامج الاجتماعية، والتكلفة الفردية لإزالته سريعة وكبيرة، لا سيما بالنسبة للفقراء الذين ليس لديهم دخل مناسب، ما لم يحصلوا على تعويض بديل. وبالتالى فإن إعادة توزيع فعالة وواضحة للموارد ستحفظ أحد العناصر الأساسية لنجاح برامج الإصلاح من خلال رفع الدعم عن الوقود بتقديم برامج ذات فوائد مباشرة للفئات الأكثر ضعفاً. فعلى سبيل المثالى قامت غانا بالتوسع فى الدعم النقدى من خلال برنامج مكافحة الفقر (LEAP) والإنفاق الإضافى على دعم الصحة والتعليم لتحسين الخدمة.

رابعاً: بيرو
1 – يمكن أن يخلق تنظيم أسعار المستهلك عبر تعديل الضرائب تحدياً للإدارة المالية للبلاد، ونظراً إلى أن منتجات الوقود يتم استهلاكها على نطاق واسع، فبالتالى يكون الأثر المالى كبيراً حتى مع التغيرات الطفيفة فى الضرائب. فى حين أن آلية تخفيف الآثار السليبة لإلغاء الدعم يمكن أن تساعد الأسر على التحوط ضد صدمة ارتفاع أسعار البترول، لكنها تتسبب فى صعوبات لإدارة المالية العامة للبلد حتى فى وجود الحيز المالى اللازم لاستيعاب تكلفة هذه الآليات. على سبيل المثال، وضع نقل الموارد من الخزانة العامة إلى خطة إصلاح منظومة دعم الوقود ضغط على السيولة فى البلاد، ما عقد مهمة إدارة النقد لها، ولا سيما بسبب السلوك الموسمى القوى للإيرادات مقابل النفقات فى بيرو. كما أدت الضرائب المتنوعة على السلع الأساسية وفقاً للأسعار العالمية إلى تسرب الشكوك فيما يتعلق بالإيرادات المتوقعة؛ نظراً إلى تقلب أسعار السلع الأساسية فى السنوات الأخيرة. ولمعالجة هذه المشكلات يجب تطبيق مزيد من آليات التكيف التلقائية مع الأسعار العالمية أو تخصيص احتياطى أكبر من التمويل يتراكم خلال الأوقات الجيدة للاستخدام وقت الحاجة.
2 – يجب أن تتضمن آليات تخفيف آثار رفع الأسعار تعديلات تلقائية لنطاق الأسعار الأدنى والأعلى ليتواكب مع السعر العالمى، بحيث لا تتدخل الدولة بدعم الوقود إلا فى حالة زيادة السعر العالمى لمستويات قاسية.
فى حالة بيرو، ثبت أن قرار إبقاء نطاقات الأسعار للاستخدام فى أعقاب حدوث اتجاه تصاعدى لأسعار البترول مكلف من الناحية المالية، وذلك بسبب تحول الآلية إلى دعم خالص من قبل الحكومة.
3 – يجب الالتزام بعلانية الأموال المحصلة من المصافى لصالح الإعانات، ويمكن أن يتم هذا بدمج حسابها مع الحساب لخاص لوزارة الخزانة لضمان الشفافية. وهذا سيجعل حجم الدعم واضحاً ومعلناً، وأيضاً سيعطى الثقة فى حقيقة المبالغ التى توفرها مصافى التكرير بعيداً عن المبالغات الشعبية.
4 – يمكن إدخال إصلاحات الدعم خلال الأوقات الطيبة لتعزيز فرص النجاح، فقرار إدخال الإصلاحات فى أوائل عام 2010 لبيرو حدث خلال فترة من استقرار الأسعار والنمو الاقتصادى القوى، ما ساعد على جعل الإصلاح، سياسياً، أكثر قبولاً لدى الشعب.
5 – يمكن إن يؤتى إصلاح الدعم أُكلَه مبكراً إذا بدأ بالمنتجات المستهلكة بشدة من الفئات ذات الدخل العالى لضمان الدعم الشعبي. ففى حالة بيرو بدأ الإصلاح من خلال رفع أسعار البنزين عالى الأوكتان (بنزين 95). على الرغم من حقيقة أن الوفورات المالية فى إطار هذا النهج يمكن أن تكون محدودة، وقد يكون هناك ما يبرر مثل هذه الاستراتيجية حيث يتيح الفرصة للجهات المعنية لمعرفة الآثار المترتبة على الإصلاح، والسماح بمزيد من الوقت لحشد التأييد للإصلاحات الأوسع نطاقاً.

خامساً: إندونيسيا

1 – يمكن أن تكون التحويلات النقدية المستهدفة للشرائح الأكثر احتياجاً مهمة للحد من المعارضة لإصلاح برامج الدعم ولمساعدة الفقراء. وكان برنامج التحويلات النقدية غير المشروط فى إندونيسيا استراتيجية ناجحة للغاية فى التغلب على المعارضة السياسية والاجتماعية لإصلاح منظومة دعم الوقود.
2 – يمكن توفير مصدر بديل للطاقة بأسعار معقولة يساعد، أيضاً، على خفض الدعم، وتقليل المعارضة للإصلاحات الصعبة. وتشير البيانات الأولية إلى أن استبدال الغاز المسال بالكيروسين كان تجربة ناجحة لإندونيسيا. وقد حققت هدف الحكومة بخفض دعم الوقود مع آثار سلبية محدودة على الأسر الأقل دخلاً والشركات الصغيرة.
3 – التخفيض السريع للإعانات يمكن أن يولد معارضة للإصلاح. فالزيادات الكبيرة فى الأسعار بشكل مفاجئ فى عامى 1998 و2003 كانت تقابلها معارضة شديدة من قبل الجماهير.
4 – من المرجح أن تكون خطط الإصلاح ناجحة مع حكومة ذات شعبية، فقد فشل الإصلاح عام 1998، وهو ما يعكس بشكل ما عدم الرضا الشعبى عن حكومة الرئيس أحمد سوهارتو. وكانت الإصلاحات التى تلت ذلك بين عامى 2000 و2003 مزيجاً من النجاح والفشل، ولعب انعدام ثقة المواطنين فى الحكومة، أيضاً، دوراً فى ذلك. لكن نجاح الإصلاحات فى عامى 2005 و2008 كان مدعوماً بشعبية الرئيس سوسيلو يودويونو فى ذلك الوقت.5 – وغالباً ما تصدر مبادرات الإصلاح خلال فترات الأزمات الاقتصادية، ولكن يتطلب وجود إصلاح دائم الاعتراف بفوائد إزالة الدعم والالتزام طويل الأجل بذلك، لكن ذلك لم يتحقق من حكومات جاكرتا. وانطلقت عملية الإصلاح عام 1998؛ بسبب الأزمة المالية الآسيوية، وعادت للظهور فى 2000 إلى 2003 كرد على الخلل فى ميزان المدفوعات، وارتفاع الدين الحكومي. كانت الضغوط على المالية العامة وميزان الحساب الجارى سلبية، وهى الأسباب الرئيسية التى جعلت برنامج الإصلاح فى 2005 أمراً حتمياً، بعد أن باتت إندونيسيا مستورداً صافياً للبترول فى عام 2004. وكان الإصلاح عام 2008 نتيجة ارتفاع أسعار البترول فوق الـ100 دولار لمستويات قياسية. ونظراً إلى غياب خطة حازمة توقف إصلاح الدعم فى عام 2010، على الرغم من الظروف الاقتصادية المواتية.
6 – خطط التحكم فى الأسعار دون هدف واضح على المدى الطويل تضر بالاصلاح، فعدم القدرة على تجنب تسييس التسعير (الحد من تدخل الحكومة) وسياسة الدعم فى إندونيسيا أديا إلى عودة ظهور الإعانات، وعدم تنفيذ الإصلاح بشكل مستدام.
ومن الناحية المثالية، ينصح صندوق النقد الدولى بأنه بمجرد اتخاذ القرار السياسى بخفض أو إزالة إعانات الطاقة، فإنه يجب أن توكل القرارات الفنية على أسعار وأحجام الدعم الملغاة إلى مؤسسة مستقلة تحلل خيارات الإصلاح، وتنشر تأثيرها المحتمل وتقدم توصيات الإصلاح التى ينبغى تنفيذها بالكامل.
ومن خلال هذا التصور يمكن تحسين الشفافية فى عملية الإصلاح، وتقليل احتمالات حدوث انتكاسات بسبب السياسة التى تخضع للرغبات الانتخابية. ورغم تأسيس مجلس الطاقة الوطنى فى إندونيسيا فإنه غير مستقل تماماً عن العملية السياسية. فمثلاً اتخذ مجلس النواب قرارات بإجراءات لزيادة الدعم فى عام 2010، حيث كانت عملية صنع القرار مسيسة.

سادساً: إيران

1 – كانت تحويلات الدعم النقدى فى حسابات مصرفية لجميع قطاعات السكان محورية فى قبول إصلاح الدعم من قبل الشعب الإيراني. ودرست السلطات فى البداية توجيه مخطط التحويلات النقدية نحو الشرائح الفقيرة من المجتمع، ولكنها قررت أنه سيكون من الصعب إدارياً تحديد وفحص المسحتقين بشكل صحيح، أيضاً خشيت الحكومة من مخاطر إلغاء الدعم لفئات الدخل العليا، ما قد يثير استياء الرأى العام فى واحدة من أكبر الدول المستخدمة للطاقة. وفى النهاية، سمح لجميع المواطنين بتقديم طلب للحصول على الدعم النقدى، وقبلت جميع الطلبات. وفى الوقت نفسه، مع القبول الكبير للدعم، تم تشجيع الأسر الأغنى على الامتناع عن الحصول على الدعم، لكن النجاح كان محدوداً.
2 – توفير نفس الدعم لجميع الأسر بالتساوى حقق إعادة توزيع مناسب. فالفقراء الذين استفادوا قليلاً من أسعار الطاقة المحلية الرخيصة، يمثل الدعم النقدى حصة أكبر فى مصادر دخلهم بالفعل أكثر من الطبقة الوسطى. وفى الواقع، كان الدعم كبيراً بما يكفى لانتشال تقريباً كل الشعب الإيرانى من الفقر. وبالإضافة إلى ذلك، ساعدت التحويلات المتساوية على الحد من فرص التراجع عن الإصلاحات، فقد أعطى هذا المنطق الاقتصادى للحكومة علاقات عامة قوية الصلة مع الجماهير وبنى الثقة لديها فى إصلاحات برنامج الدعم.
3 – الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلى أمر بالغ الأهمية لنجاح الإصلاح. فقد علقت إيران تنفيذ المرحلة الثانية من الإصلاحات؛ بسبب المخاوف بشأن حالة الاقتصاد الكلى المتدهور، خصوصاً مع تزايد العقوبات الدولية عليها؛ حيث تراجعت السياسات النقدية والمالية التوسعية إلى جانب تدهور البيئة الخارجية، ما أضاف ضغوطاً على سعر الصرف، وغذى التضخم، ووضع المزيد من الأعباء على النمو خلال تنفيذ المرحلة الأولى من الإصلاح.
وأدت حالة عدم الاستقرار إلى نتائج مغايرة لخطط الإصلاح؛ حيث عانت طهران عجزاً فى ميزانية برنامج التحويلات النقدية. وعلاوة على ذلك، خفض ارتفاع التضخم التقدم المحرز فى إطار إصلاح الدعم الرامى إلى تحميل المستهلك الكلفة الحقيقية للسلعة.
4 – الانتقال إلى المزيد من الاعتماد على تكنولوجيات الإنتاج الموفرة للطاقة وإعادة هيكلة الشركات يستغرقان وقتاً أطول مما كان مخططاً له. فعلى الرغم من أن بعض الشركات كانت قادرة على الاستمرار فى توسيع إنتاجها حتى مع إطلاق برامج إصلاح الدعم، فإنّ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم تحملت ضغوطاً جراء ارتفاع أسعار الطاقة، وخفض الدعم الحكومي. ولم يكن هناك دور ملموس فى الاعتماد على تقنيات أكثر كفاءة فى استخدام الطاقة فى المؤسسات.
5 – لا غنى عن مهارات الاتصال مع الجماهير لخلق حالة من التبنى لدى الشعب لبرامج الإصلاح. وقد استبقت إيران الإصلاحات بحملة علاقات عامة واسعة لتثقيف السكان حول التكاليف المتزايدة من أسعار الطاقة المنخفضة والفوائد المتوقعة من الإصلاح. وأكدت السلطات أن الإصلاح سوف يفيد الأسر الفقيرة، التى من شأنها أن تتلقى الإعانات النقدية، بينما فى الماضى كانت هذه الأسر لا تستفيد كثيراً من الطاقة الرخيصة التى كانت تستهلك فى الغالب من قبل المجموعات الأكثر ثراءً.

سابعا: النيجر
-1 هناك حاجة لفهم ملائم لحجم مشكلة دعم الوقود ويمكن أن يساعد تحديد معدل توزيع الدعم أيضاً على ضمان الالتزام ببرنامج الإصلاح.
-2 تعزيز فهم المجتمع للقضايا ككل هو المهم ويتحقق ذلك من الشفافية حول تكاليف الدعم فى الميزانية والإعلان عنها أثبت أنه مفيد جداً فى النيجر.
-3 لعبت الحملة الإعلامية الملائمة أيضاً دوراً حاسماً فى ضمان دعم المجتمع خطط الإصلاح وكانت هناك مناقشات عبر شاشة التليفزيون وكذلك الإذاعة حول هذه المسألة.
-4 دور مهم للمشاركة فى صنع القرار، حيث أدى الاعتماد على نهج تشاركى فى وضع سياسات الدعم إلى نتائج جيدة لاسيما من خلال مشاركة جهات مختصة ولجنة شاملة تضم معظم الأطراف المعنية.
-5 يحتاج بناء التأييد المجتمعى إلى وقت كافٍ نظراً للحاجة الى مدة زمنية للشرح والتفاوض وتنفيذ الإصلاح، كما يحتاج بناء زخم جول الإصلاح والتوافق مع أصحاب المصالة والدعم الاجتماعى وقتاً وفى حالة النيجر تم ضمان وجود جميع أصحاب المصالح فى إطار عملية الإصلاح، وتطلب الاتفاق على العناصر الرئيسية لخطة الإصلاح نحو ستة أشهر.
-6 يعتبر التعاون مع الشركاء الماليين أمراً مفيداً، حيث يمكنهم المساعدة فى توفير ما يكفى من معلومات وتحيلات حول المشكلة والضغط لإطلاق عملية الإصلاح.
-7 التأكد من أن تدابير تخفيف الأثار السلبية تصل للفئات الأكثر تضرراً أمر فى غاية من الأهمية، ويمكن لهذه التدابير أن تتخذ شكل الإعانات المالية الموجهة استناداً إلى تحليل مفصل عن الفئات الضعيفة الأكثر تضرراً.
-8 يصبح إصلاح دعم الوقود أكثر تعقيداً عندما تكون البلد دولة مصدرة للبترول ففى مثل هذه الأوقات قد يكون من الصعب مقاومة التوقعات بضغوط المجتمع المدنى لعدم قبول أسعار البنزين المخفضة.

ثامناً: نيجيريا
-1 يعتبر وجود حملة إعلامية ومدروسة جيداً والحوار التشاورى أمر حاسم لنجاح الإصلاح، فبينما ناضلت الحكومة فى أبوجا بقوة من أجل إزالة الإعانات، ظل هذا الإجراء المثير للجدل للغاية حتى عندما دخل حيز التنفيذ، قد توقعت الدولة رد فعل عنيف، واستمرت الحملة الإعلامية العامة ستة أشهر فقط، وكان هناك تشاور شعبى واسع.
وأنتجت وزارة المالية عدة ملخصات قصيرة لدعم مقترحها، ولكنها صدرت متاخرة عدة أشهر فى الحملة، ولم يكن هناك تقرير شامل.
-2 يجب على الحكومة كسب مصداقية لوعدها بأن العائدات من إزالة الدعم فعلياً ستستخدم لصالح السكان على نطاق واسع، وعلى الرغم من أهداف السامية لبرنامج الحكومة «إعادة» استثمار الدعم وتمكين، وخطط للإشراف من قبل مجلس يتمتع بسمعة طيبة للغاية من المدراء، كان على الإدارة الجديدة القيام ببناء المصداقية بأنها سوف ترقى إلى مستوى الالتزامات المنوطة بها، لكنها على العكس من ذلك تأثرت بالصورة السلبية جداً عن الجهات الحكومية الراسخة لدى الجماهير. وعلى هذا النحو كان ينظر إلى إصلاح الدعم بشكل مريب جداً ولا يعتقد عامة الناس ببساطة أن الحكومة سوف ترقى إلى مستوى التزاماتها.
-3 من الضروى ان يكون البحث شاملاً فيما يتعلق بالتكاليف والمستفيدين من الإعانات لتكون البلد قادرة على دعم قضية إصلاح الدعم، وفى حالة نيجيريا غابت كمية المعلومات الكافية للازمة عن صناعة التكرير وآلية دعم الوقود ذاتها مما سمح بجود حجج زائفة مناهضة للخطط الاصلاحية روج لها أصحاب المصالح الخاصة، والشركات المملوكة للدولة التى تستثمر فى المصافى وشركات التسويق المتربحة من الدعم، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الادعاء بأن الدعم لا يستفيد منه سوى الفقراء استند إلى أدلة غير مؤكدة بدلاً من التركيز على البحوث والاستناد إلى بيانات المسح الأسرى.

تاسعاً: ناميبيا

1 – كان التخطيط الشامل والتنفيذ التدريجى مفتاح النجاح. حيث قامت السلطات الناميبية بوضع خطة متكاملة الأركان شملت مشاورات واسعة مع المجتمع المدني، وبلغت ذروتها فى خطة الإصلاح الشاملة التى احتفظت بالدعم الموجه للمناطق النائية فقط.
2 – وقد تم تنفيذ الإصلاحات تدريجياً، ما يتيح الوقت الكافى لبناء توافق فى الآراء بين الحكومة ومختلف جماعات أصحاب المصلحة.
3 – ساعدت تعديلات الأسعار التى تستخدم آليات تمهيدية فى منع الاضطرابات الاجتماعية. وتم وضع آلية تعديل شهرية بعد أن كانت فصلية تماشياً مع التغيرات فى الأسعار العالمية، ولكن دمج آلية تخفيف آثار الارتفاع المفاجئ والحاد ساعد على قبول المجتمع لها جنباً إلى جنب تطبيق تدابير أخرى لصالح الفئات الأقل دخلاً، وقد نجحت ناميبيا فى إدارة الصدمات الكبيرة فى الأسعار من 2008 إلى 2011 مع عدم وجود اضطرابات اجتماعية.
4 – تسبب عدم تسييس آلية تعديل الأسعار (الحد من تدخل الحكومة) فى صعوبة التزام شركة الطاقة المملوكة للدولة بالتشريعات الحكومية، فيبدو أن المشاركة المنصوص عليها قانوناً من شركة البترول الحكومية فى استيراد وتوريد المنتجات منعت تطبيق آلية عدم تسييس تعديل الأسعار %100 (حيث سمحت بفترات سماح طويلة لتحصل المستحقات).
وقد أدى هذا بدوره إلى خسائر كبيرة للشركة التى كان لا بد من تغطيتها من خلال التحويلات المالية. وهذا يشير إلى الحاجة إلى تصميم آليات تسعيرية أفضل.

عاشراً: موريتانيا
1 – يمكن أن يسهم عدم تسييس تعديلات أسعار الوقود إلى أقصى حد ممكن فى المساعدة فى تمرير ارتفاعات الأسعار الأولية. وقد تم تنفيذ صيغة تحديد سعر الديزل الآلية الجديدة فى موريتانيا بطريقة فعالة للحفاظ على تقليص الدعم، وهى تقوم على عدم زيادة السعر للجمهور إلا فى حالة تخطى التكلفة حجم الضرائب والدعم المخصص لها، وتزيد بنفس حجم الزيادة وتعود لطبيعتها مع انخفاض الأسعار مرة أخرى. ويفهم الناس وضع غطاء لأى تغيير سعر بأنه حماية من تقلبات الأسعار الدولية الكبيرة، ويمنع تدفقها إلى سوق التجزئة المحلية التى قد تقوض التأييد السياسى لصيغة تحديد أسعار الوقود الآلية. وفى الوقت نفسه، فإن مثل هذا التمهيد لزيادة السعر لا يزال يسمح للأسعار المحلية باتباع اتجاه الأسعار العالمية ولو أنها ليست %100.
2 – السرعة الشديدة فى خفض الدعم يمكن أن تولد معارضة جماهيريه للإصلاحات. وفى موريتانيا حدث ذلك، حيث قوبلت زيادات كبيرة فى الأسعار بطريقة مفاجئة فى عام 2008 بمعارضة قوية، وتسببت فى عدم استقرار سياسي، وكان فى نهاية المطاف أن تراجعت الدولة. وتفاقم الوضع جراء غياب أى تدابير اجتماعية مخففة فى الوقت نفسه للضغوط على الفقراء.
3 – تساعد تدابير تخفيف آثار الإصلاحات على المجتمع فى مواجهة معارضة ارتفاع أسعار الطاقة، وحجج تأثيرها على الفقراء، ولكن ينبغى أن تكون موجهة بشكل جيد لمستحقيها. وتعتبر برامج التحويلات النقدية فى موريتانيا نموذجاً؛ حيث وضعتها الحكومة بمساعدة برنامج الأغذية العالمى، وهو له دور واعد فى هذا الصدد. فى المقابل، كانت برامج الإغاثة الطارئة فى وقت سابق أقل كفاءة فى الوصول للمستحقين وليست فعالة. وعلاوة على ذلك، ينبغى الحرص على ألا تتحول برامج الطوارئ المؤقتة إلى استحقاقات دائمة، ما يسهم فى استنزاف الموارد المالية. وانتقد صندوق النقد الدولى غياب الحملات الإعلامية المكملة لطريق الإصلاحات. وطالب، أيضاً، بإعداد تقارير شفافة حول استخدام موارد الميزانية وإعلانها لزيادة الثقة العامة فى نتائج الإصلاح.
4 – لا بد من إصلاح العلاقة بين الوقود المدعم ودعم الكهرباء والاعتراف صراحة بتأثيرها ومعالجتها. قد كان قطاع الكهرباء يستخدم وقوداً مدعوماً بشدة وبكميات كبيرة فى موريتانيا، ما جعل ارتفاع أسعار الوقود يضيف مشاكل إلى قطاع الكهرباء. ويكشف نموذج موريتانيا عن ضرورة أن يقترن الإصلاح بتوضيح العلاقة المالية بين جهات الحكومة.
5 – ضرورة تعزيز دور الشركاء المانحين المتخصصين فى مجالات أخرى لزيادة فرص نجاح الإصلاحات. ففى حالة موريتانيا كان دور برنامج الغذاء العالمى واليونيسيف فى وضع استراتيجيات التخفيف الاجتماعية مفيداً بشكل واضح. كما تم وضع دراسة بإعادة هيكلة قطاع الكهرباء بمساعدة من البنك الدولى والوكالة الفرنسية للتنمية لمعالجة مشكلة دعم الكهرباء.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

مواضيع: الدعم

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/11/17/930648