منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




حرب الأكاذيب على صفحات “فيسبوك”


بقلم: شيرا أوفيد

تواجه شركة «فيسبوك» تكرار أزمة تقديم خدماتها عبر الهاتف المحمول، التى واجهتها عام 2012.
فمنذ 4 أعوام طرحت الشركة اسهمها فى البورصة، مع إطلاق تطبيقاتها على الهواتف الذكية، فى حين كانت مصممة للهاتف المحمول التقليدي.
وقد بدأت الشركة من الصفر، لإعادة صياغة الإعلانات التجارية لتلائم المتصفحين عبر الهواتف.
وكان تحدى الهاتف المحمول، هو أكبر سبب لفقدان «فيسبوك» نصف القيمة السوقية لأسهمها، أو ما يقرب من 50 مليار دولار خلال الأشهر القليلة الأولى من الاكتتاب العام.
وفى إطار توجه مارك زوكربيرج، تحولت «فيسبوك» نحو فضاء الهواتف الذكية. وفى غضون عام أو نحو ذلك نجحت خطة «مارشال فيسبوك» لإنقاذ خدمة الهاتف المحمول.
وفى ربع العام الماضى حققت الشركة 84% من عائدات الإعلانات من المتابعين الذين شاهدوا «فيسبوك» على الهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة النقالة.
ونجحت «فيسبوك» فى بضع سنوات، فى التحول من توليد ما يقرب من الصفر من عائدات الهواتف الذكية، إلى جنى الغالبية العظمى من مبيعاتها عبر إعلانات المحمول.
وتحتاج «فيس بوك» الآن، إلى خطة مارشال جديدة لمعالجة الأزمة المزدوجة الأصعب وهى نشر المعلومات الوهمية، التى تنتشر كالنار فى الهشيم لسكان «فيسبوك» البالغ عددهم 1.8 مليار مستخدم شهريا من ناحية، ومن ناحية أخرى ما يعرف بغرفة الصدى داخل الجدران الرقمية للموقع، إذ يتم تضخيم أى حدث ينشر عليه من حيث حجم الانتشار والمبالغة فى روايته، وهو ما تعززه عملية التكرار والنقل بين الصفحات.
ودفعت حملة الانتخابات الرئاسية الطويلة والمريرة فى الولايات المتحدة، ظاهرة «غرفة الصدى» إلى صدارة العناوين الرئيسية للصحف ووسائل الإعلام، جنبا إلى جنب مع المشكلة ذات الصلة للأخبار الوهمية المتداولة هناك.
وبالطبع يمتلئ فضاء الإنترنت والتليفزيونات ووسائل الإعلام والأوساط الاجتماعية فى الحياة الواقعية أيضا، بالتضليل والأخبار القابلة للتضخم والانتشار ذاتيا، والرأى، وهى حجة ساقها مارك زوكربيرج، مشيرا إلى أن موقعه للتواصل الاجتماعى يتميز بعرض وجهات نظر أكثر تنوعا للجماهير. ولكن أيا من تلك المصادر الأخرى لا تملك قوة «فيسبوك»، ولا يمكن إغفال تأثيرها أيضا.
وتعتبر خدمة آخر الأخبار news feed أكبر مصدر توزيع للمعلومات والأخبار ظهر على مر التاريخ.. وهذا هو السبب الذى يجعل المعلنين ينفقون أكثر من 20 مليار دولار سنويا مقابل ظهور رسائلهم بجوار تلك الخدمة. فاذا كان «جوجل» هو مدخل وبهو العالم للحصول على المعلومات، فإن «فيسبوك» هو غرفة المعيشة. وفى وقت سابق من هذا العام أكد مسئولون تنفيذيون أن المستخدمين فى المتوسط يقضون أكثر من 50 دقيقة يوميا على «فيسبوك» بالإضافة إلى إنستجرام وتطبيق الرسائل «ماسنجر».
وخلال كل هذا الوقت الذى نتصفح فيه «فيسبوك» تقوم الشركة بتشكيل المعلومات التى يمكن أن نراها، والتى لا نراها، بطرق لا يمكننا فهمها.
وسيكون من الافضل أن تعترف «فيسبوك» بهذا الواقع وأن يعلن المسئولون التنفيذيون فيها، أنهم أدركوا أن قوتهم الكبيرة تأتى معها مسئولية كبيرة، وهو ما لم يحدث إلى الآن.
ويحتاج زوكربيرج، إلى أن تركز الشركة كما فعلت فى 2012 على معالجة المشكلة الأحدث المتعلقة بجودة وتنوع المعلومات، خصوصا حول الأحداث الساخنة بوضوح صارخ مثل الانتخابات الرئاسية.
وقال «فيسبوك» إن 109 ملايين شخص فى الولايات المتحدة، كتب أو تفاعل مع المشاركات المتعلقة بالانتخابات عبر «فيسبوك» فى الأشهر التسعة الأولى من 2016. وهذا ليس بعيدا عما يقرب من 130 مليون شخص صوتوا فى الانتخابات.
وتراجعت القيمة السوقية لأسهم «فيسبوك»، خلال الأشهر الأولى بعد طرحها للاكتتاب العام. ولكن بعد ذلك بدأت الصعود إلى الدرجة الأولى من الشركات الأكثر قيمة فى العالم.
ويعرف مسئولو «فيسبوك» بالفعل كيفية تنظيف خدمة آخر الأخبار من المعلومات القذرة عبر تغير «لوغاريتمات» برامجها فى كل وقت لإظهار مزيد من المشاركات التى تعتقد أنها ذات جودة أعلى.
ففى عامى 2012 و2013، كانت شركات، منها «أبوورثى» و«ديستراكتيفى» نجوم شبكة الإنترنت بفضل عناوين تلفت الانتباه ولكنها مضللة على صفحات «فيسبوك»، مثل «شاهد أول 54 ثانية… وبعده ستكمل حتما المشاهدة للنهاية، أقسم على ذلك» فقرر الموقع أنها أخبار غير جيدة لتظهر عنده بمثل هذه الأنواع من القصص والفيديوهات.. وقام بتنظيفها.
ويعتبر حل أزمة الأخبار والمعلومات الخاطئة له تأثير أقل على نمو المستخدمين وزيادة الإيرادات من ازمة اعلانات الهاتف المحمول. ولكن يمكن لـ«فيسبوك»، أن تنظر الى «تويتر»، أدت إساءة استخدامه فى المضايقات ونشر خطاب الكراهية، الى بث الخوف فى قلوب المشترين المحتملين للشركة.. وكان هذا حافزا كى يعمل على حل الأزمة.
فشركة «تويتر»، التى توانت عن معالجة مشكلتها الصغيرة، لُدغت فى قيمتها السوقية.
وأدى نجاح «فيسبوك» فى حل تهديد الهاتف المحمول لعائداته، إلى جعله الشركة السادسة بين الأكثر قيمة فى العالم، وحان الوقت لمواجهة التحدى الوجودى الجديد وتسخير الموارد لتحقيق ذلك أحدث.

 

إعداد: ربيع البنا

المصدر: وكالة بلومبرج

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/11/22/933282