النقراشى: خطة خمسية لجذب الاستثمار الأجنبى نحو الطاقة الشمسية


د. هانى النقراشى مستشار رئيس الجمهورية لـ«البورصة»:
الخطة تستهدف إقامة محطات بقدرات بين 20 و50 ميجاوات مجاورة للقرى
تريليون دولار وفراً لمصر بحلول 2050 حال إنشاء وحدات شمسية حرارية
مصر تمتلك الإمكانيات لتحقيق طفرة فى الطاقة الشمسية

«السيسى» متحمس لإقامة مشروعات الطاقة المتجددة.. ويرى أنها مستقبل التنمية

عرض الدكتور هانى النقراشى خبير الطاقة الشمسية، عضو المجلس الاستشارى لرئيس الجمهورية، على وزارة الكهرباء، خطة خمسية لجذب الاستثمار الأجنبى وإنشاء محطات الطاقة الشمسية فى الفترة المقبلة
قال النقراشى لـ«البورصة»: إن الخطة الخمسية تتضمن إنشاء 5 محطات طاقة شمسية بقدرات تصل إلى 250 ميجاوات، يتم ربطها بشبكة فرعية معززة بمحطة غازية للطوارئ، فى جميع المناطق، التى تحتاج إلى كهرباء.
وأوضح أن محافظات وقرى الصعيد تحتاج إلى كهرباء، والخطة تستهدف إنشاء محطة بجوار كل قرية، وستساهم فى توفير الكهرباء النظيفة باستدامة، وتشجع على إقامة صناعات عديدة، ومنها تجفيف الفاكهة وتبريد وحفظ الأغذية.
وذكر أن مخطط المحطات الشمسية النمطية المرتبطة فى شبكات فرعية صغيرة، تمتاز بأنها تتوافق مع تزايد طلب على الكهرباء فى مصر، عكس المخطط التقليدى.
كما لا تحتاج للربط الكهربائى مع الشبكة، مما يوفر تكلفة الربط وفاقد نقل الكهرباء لمسافات طويلة. والمحطة تؤسس قرب موقع الطلب فتكون خطوط النقل قصيرة وفاقدها قليل وتوفر محولات الكهرباء ومعدات استقرار الشبكة.
وتمتاز المحطات الشمسية النمطية بأن سعر الكهرباء المنتج منها ثابت بعكس المحطات التقليدية. ورغم أن تكلفتها المبدئية مرتفعة فإن الوفر فى الوقود يعادلها فى 5 إلى 6 سنوات.
واشار إلى أن أشعة الشمس فى مصر أفضل من أوروبا، وتوجد صحارى ومساحات شاسعة لتجمع أشعة الشمس، بخلاف أوروبا التى تحصل على الاشعة الشمسية من خلف السحاب والضباب، وتكون مشتتة تعطى ضوءا دون حرارة.
أما الشمس فى مصر فتعطى ضوءا وحرارة. وحال تركيزها تصل درجة الحرارة لما بين 400 و500 درجة مئوية، وهى نفس درجة الحرارة التى تعمل بها المحطات التقليدية الحرارية، التى تستخدم الوقود لإنتاج الكهرباء.
ويمكن استغلال الحرارة والضوء بتركيزها من خلال عدسات تجميع، وتحويلها إلى طاقة قابلة للتخزين فى سوائل حرارية، ويمكن استغلالها فى فترات الليل.
وقال النقراشى إن الرئيس السيسى متحمس لإنشاء مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، ويأمل فى إقامة محطات لإنتاج الكهرباء من المصادر غير التقليدية.
وشدد على أن مصر تمتلك كل المقومات والإمكانات البشرية والفنية والمالية، لتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية، لكن تنقصها الإرادة، وتأخرت كثيراً فى بدء المشروعات. لكن أمامها فرصة كبيرة العام المقبل لتعويض مامضى.
وأوضح أن الحكومة يجب أن تضع خطة متكاملة لإقامة مشروعات الطاقة الشمسية، تبدأها بإنشاء 7 محطات على فترات متقاربة. وتتم زيادة القدرات سنويا لتوفير الاستثمارات والغاز المورد للمحطات التقليدية.
وأضاف: «إذا أنشأنا محطة شمسية ذات تخزين حرارى بقدرات تتراوح بين 20 و50 ميجاوات، تستطيع العمل لمدة 24 ساعة، وبالتالى لن نحتاج إلى المحطة التقليدية القديمة ولا الوقود الذى تعانى الدولة من استيراده.. فالطاقة الشمسية لا تنضب».
وطالب النقراشى، باتباع سياسة حكيمة تتلخص فى بناء محطات كهربائية شمسية حرارية نمطية، وهذا المخطط يوفر تريليون دولار بحلول 2050، إذا تم بناء المحطات بشكل تصاعدى واحدة تلو الأخرى.
وأضاف: إن التحديات التى تواجه مصر بحلول 2050، ليست بعيدة، خصوصا أن عدد السكان سيصل لـ120 مليون نسمة واحتياجاتهم من المياه ستصل إلى 120 مليار متر مكعب والموجود حاليا 70 مليارا فقط.
وتابع: المياه ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالطاقة، سواء كانت الطاقة اللازمة لاستخراجها من الآبار، أو لضخها فى شبكات الإمداد فى المدن، أو لمعالجة مياه الصرف، أو لتحلية مياه البحر.. وبما أن التطور السريع للمجتمع المصرى من تزايد السكان مع تعاظم النمو الاقتصادى يتطلب زيادة مناسبة فى الإمداد الكهربائى، فهو أيضًا يتطلب زيادة مناسبة فى الموارد المائية.
وكشف عن دراسة اعتمد عليها معهد أبحاث الفضاء والطيران فى ألمانيا، واشتركت فيها من مصر هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وهيئة مماثلة من الجزائر، ومعهد شئون الطاقة فى المغرب، ومعهد بحوث الطاقة فى الأردن عن الطاقات المتجددة بالشرق الأوسط.
وأوضحت الدراسة وجود تركيز كبير جدا للشمس والرياح فى صحراء شمال أفريقيا والشرق الأوسط وفى الصحراء الكبرى حتى إيران.. والكل استفاد ويتبقى مصر.
وأشار النقراشى إلى أن المتاح من الإشعاع الشمسى فى شمال إفريقيا والشرق الأوسط أكثر بمراحل من احتياج العالم كله، والمشترى المنتظر للكهرباء النظيفة ـ الاتحاد الأوروبى سيحاول بطبيعة الحال الحصول على أدنى سعر مع أفضل الشروط، لاستيراد الكهرباء النظيفة من جيرانه الجنوبيين، وهنا سيكون لذوى الخبرة ـ أى الذين بدأوا أولا ميزة تنافسية كبرى تعطيهم الأفضلية على من بدأ متأخرًا.
وأشار إلى أن التنافس فى المستقبل سيكون فى المفاضلة بين السعر وما يقابله من الجودة وما يتبعها من طول عمر السلعة، وسرعة التوريد، والمرونة فى تلبية طلبات العميل، وخدمة ما بعد التوريد، وأمانة المعاملة، وأدب المخاطبة على مختلف المستويات.
وعرض النقراشى معادلة بسيطة للمقارنة بين المحطات الكهربائية التقليدية والشمسية الحرارية، حيث يبلغ العمر الاقتصادى للمحطة التقليدية بقدرة 1000 ميجاوات لنحو 30 عاماً، وتبلغ القيمة المبدئية لشرائها مليار دولار، وقيمة الوقود الذى تحرقة سنوياً يقدر بـ700 مليون دولار، فى حين تصل قيمة ما يتم استهلاكه خلال 5 سنوات حوالى 3500 مليون دولار.
أما مجموع المحطات الشمسية الحرارية بالتخزين والفوتوفلطية بقدرة 1000 ميجاوات «أى تقوم بنفس الاداء مثل محطة تقليدية ولها نفس العمر الاقتصادى»، فتبلغ القيمة المبدئية لبنائها فى مصر 4.5 مليار دولار،وقيمة الوقود الذى تحرقة سنوياً صفر دولار، والمدفوع فى ظرف 5 سنوات حوالى 4.5 مليار دولار، ويضاف إلى ذلك الوفر فى خطوط نقل الكهرباء، أكثر من 500 مليون دولار.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/11/28/936751