منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




تراجع الإقبال وارتفاع التكلفة وتأخر الطرح.. أزمات تواجه أراضى “الإسكان” الاستثمارية


«المجتمعات العمرانية» حاولت حل مشكلات الطرح السابق لتصطدم بزيادة قيمة المرافق
مقترحات بتخفيض هامش الربح فى مدن الصعيد وتقليل المساحات وتخفيض مقدم الحجز
دراسات جدوى لتحديد تكلفة الترفيق والعائد على الاستثمار وفترات السداد قبل تحديد الأسعار
الهيئة تسعى لحسم تسعير أراضى «القاهرة الجديدة» بعد الإقبال «الصفرى» فى الطرح السابق
«دويدار»: الوزارة وضعت نفسها فى أزمة بعد رفع سعر بيع الأراضى بشكل غير مبرر
الوضع الحالى سيؤدى لتخارج عدد كبير من الشركات ويجب مد فترات السداد والتطوير
«أنيس»: التعامل بين «الإسكان» والمطورين العقاريين يجب ألا يتحول إلى «خناقة» حول الأرباح
الشركات التى تمتلك محفظة أراضٍ قبل الزيادات الأخيرة هى الأقدر على الاستمرار فى السوق
بين الارتفاع المستمر فى تكلفة ترفيق الأراضى والذى تصحبه زيادة الأسعار بالقطاع العقارى ومطالب المطورين بتخفيض سعر بيع المتر المربع، تواجه وزارة الإسكان أزمة خلال تجهيزها للطرح الجديد لأراضى الاستثمار العقارى.
فى الطرح السابق لأراضى النشاط العمرانى المتكامل الذى يمثل أول طروحات «الشباك الواحد» لم تنجح الوزارة سوى فى بيع حوالى 20% من القطع المطروحة وسط انتقادات لارتفاع الأسعار خاصة فى مدينة القاهرة الجديدة التى شهدت مبيعات «صفرية» للمرة الأولى.
وخلال الشهور الماضية تحاول «الإسكان» بالتنسق مع وزارة الاستثمار حل الأزمات التى واجهت الشركات عند تطبيق آلية الطرح عبر «الشباك الواحد» وتعديلها فى قانون الاستثمار الجديد بعد تعديل المسمى إلى «النافذة الاستثمارية».
لكن بعد تحرير سعر الصرف وفرض ضريبة القيمة المضافة ومطالب شركات المقاولات بزيادة قيمة عقودها مع هيئة المجتمعات العمرانية، ارتفعت تكلفة ترفيق الأراضى وأصبح الحل الوحيد أمام «الإسكان» تخفيض هامش الربح لضمان نجاح الطرح الجديد.
«البورصة» تحدثت إلى 3 مصادر بهيئة المجتمعات العمرانية حول تأثير تقلبات القطاع على الطرح الجديد لأراضى الاستثمار العقارى والإجراءات التى ستتخذها الهيئة لتعويض توقف الطروحات لما يقرب من عام كامل سبقه عام آخر حتى تم الإعلان عن الطرح السابق عبر «الشباك الواحد».
وقال مصدر بقطاع الشئون العقارية والتجارية بالهيئة، إن «المجتمعات العمرانية» تعانى عدم طرح أراض استثمارية منذ الطرح السابق فى يناير 2016 والذى ضم 1500 فدان موزعة على 20 مدينة جديدة.
أضاف أن وزارة الإسكان تتعاون مع «الاستثمار» على حل مشكلات «الشباك الواحد» فى القانون الجديد، ولكن تحرير سعر الصرف وضريبة القيمة المضافة يمثلان عبئاً جديداً على «المجتمعات العمرانية».
أوضح المصدر، أن الهيئة لم تعترض على طرح الأراضى من خلال «الشباك الواحد»، ولم تمانع من مشاركة جهات أخرى فى إجراءات الطرح والترسية لكن التطبيق الفعلى خلال حوالى عام ونصف العام نتج عنه طرح عمرانى واحد فقط وآخر خدمى يجرى الانتهاء من ترسيته.
وتسعى الهيئة لتسريع الإجراءات عند تعديل قانون الاستثمار واختصار إجراءات الطرح والترسية، واتفقت «الإسكان» مع «الاستثمار» على أن يتولى فريق عمل من الوزارتين صياغة البنود التى تخص وزارة الإسكان فى القانون.
وقال المصدر، إن لجنة التسعير بالهيئة تعد دراسات عن أسعار الأراضى فى السوق وتكلفة الترفيق بصورة شهرية؛ بسبب التغيرات المتتالية فى الأسعار فى محاولة للوصول إلى سعر عادل يحقق الهدف من الطرح.
أضاف: «توجد متغيرات ستتم مراعاتها منها معدلات التنمية فى المدن التى ستشهد طرح أراض، وسيتم تخفيض هامش الربح فى مدن الصعيد والحفاظ عليه فى مدن أخرى مثل القاهرة الجديدة وأكتوبر والشروق بشكل يضمن إقبال الشركات».
أوضح أن الهيئة تلقت طلبات من شركات التطوير العقارى لتوفير أراضى النشاط العمرانى بمساحات متوسطة لعدم قدرتها على المنافسة فى طروحات أراضى العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات الشراكة مع القطاع الخاص.
وشهد أول طروحات أراضى الاستثمار العقارى من خلال الشباك الواحد إقبالاً متدنياً بعد تقدم 40 شركة بعروض لحجز 17 قطعة فقط من بين 64 قطعة بمساحات من 3.5 حتى 106 أفدنة تم الإعلان عنها فى 20 مدينة وتمت ترسية 12 قطعة على 11 شركة بإجمالى 175.3 فدان موزعة على 8 مدن بمبيعات 697.6 مليون جنيه.
وقال مصدر بقطاع التخطيط والمشروعات بهيئة المجتمعات العمرانية، إن الهيئة بدأت حصر الأراضى المميزة فى المدن الجديدة والقطع المتبقية من الطرح السابق لضمها للإعلان المقبل، وستتواصل مع هيئة الاستثمار لطرح قطع الاستخدام العمرانى.
أضاف أن الهيئة ستلجأ إلى تخفيض المساحات المطروحة خاصة فى مدن الصعيد التى شهدت إقبالاً كبيراً فى الطرح العمرانى السابق مع الإعلان عن مساحات متوسطة فى المدن المميزة تناسب قدرات الشركات التى لا تستطيع تطوير مساحات تتجاوز 70 فداناً.
وتابع: «لا يمكن وصف الإقبال على الطرح السابق بالضعيف خاصة مع التقلبات المستمرة فى القطاع الاقتصاى، ولكن فى نفس الوقت شهدت مدن الصعيد زيادة فى الإقبال بنسبة تتجاوز 50% من العروض التى تلقتها الهيئة».
أشار إلى وجود مقترح سابق تتم دراسته بتعديل شروط الطرح وتخفيض نسبة الحد الأدنى لتقديم العروض إلى 20% من إجمالى سعر الأرض بدلاً من 25% بجانب مراجعة الأسعار فى بعض المدن.
وأوضح أن موقف التسعير فى مدينة القاهرة الجديدة لم يحسم ولم تقرر الهيئة تثبيت السعر أو تخفيضه خاصة مع إحجام الشركات عن المنافسة على 4 قطع تم طرحها فى المدينة؛ بسبب ارتفاع سعر المتر إلى 4510 جنيهات.
وذكر المصدر، أن خطة الهيئة لتوفير مساحات متوسطة تتناسب مع مطالب المطورين الذين لن يتقدموا للمنافسة على الأراضى الاستثمارية فى العاصمة الإدارية الجديدة أو مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص التى طرحتها «المجتمعات العمرانية».
أضاف أن الطرح الجديد لأراضى الاستثمار العقارى سيعلن عنه خلال العام المقبل، ومن المتوقع أن يضم من 50 إلى 70 قطعة أرض بمساحة إجمالية تتجاوز 1600 فدان فى عدد كبير من المدن.
وتابع: «المساحات فى مدن مثل برج العرب والعاشر من رمضان وبدر والشروق ستتراوح من 15 وحتى 35 فداناً، ولن يتم طرح أراض بمساحات تتجاوز 50 فدان إلا بأعداد قليلة تتناسب مع القدرات المالية للشركات العاملة فى تلك المدن».
وتضمن الطرح الأخير عدة مؤشرات منها عدم تلقى عروض من الشركات على أراضى مدن القاهرة الجديدة ودمياط الجديدة وبدر والسادات وبرج العرب و15 مايو والعاشر من رمضان وبنى سويف الجديدة وأخميم الجديدة والقرى السياحية.
وقال مصدر بقطاع تنمية وتطوير المدن الجديدة بهيئة المجتمعات العمرانية، إن شركات المقاولات طالبت بزيادة قيمة العقود التى تنفذها لصالح الهيئة وجزء كبير منها فى قطاع ترفيق الأراضى.
أضاف أن الهيئة تتفهم مطالب الشركات بعد تحرير سعر الصرف وتطبيق ضريبة القيمة المضافة والزيادات فى أسعار المواد الخام، وستتم دراسة مطالبهم ومدى تأثيرها على الخطة الاستثمارية للهيئة.
وتبلغ استثمارات «المجتمعات العمرانية» خلال العام المالى الجارى 37 مليار جنيه، منها 20.4 مليار لقطاع الإسكان و1.8 مليار للخدمات و14.9 مليار لمشروعات مد البنية الأساسية والمرافق لحوالى 30 ألف فدان بالمدن الجديدة.
أوضح المصدر، أن سعر ترفيق المتر المربع سيشهد زيادة مقارنة بالطروحات السابقة، وتم إخطار لجان التسعير بارتفاع التكلفة لمراعاتها عند تقدير القيمة البيعية للمتر فى الطرح الجديد للمطورين.
وقال إن «المجتمعات العمرانية» تعد دراسات جدوى اقتصادية تتضمن تكلفة الترفيق ومتغيرات السوق والعائد على الاستثمار وفترات السداد ومعدل التنمية فى كل مدينة قبل وضع تقييمها النهائى لسعر المتر.
وبالنظر إلى تسعير الطرح السبق فقد تراوحت قيمة المتر المربع فى مدينة القاهرة الجديدة من 4310 جنيهات إلى 4510 جنيهات وفى 6 أكتوبر من 1905 إلى 2650 جنيهاً مقابل 1155 جنيهاً للمتر فى 15 مايو ومن 2130 جنيهاً إلى 3190 جنيهاً فى دمياط الجديدة.
وفى مدن الصعيد، بلغ سعر المتر فى أسيوط الجديدة 570 جنيهاً و595 جنيهاً فى بنى سويف الجديدة و440 جنيهاً فى أسوان الجديدة ومن 485 إلى 530 جنيهاً فى قنا الجديدة ومن 455 جنيهاً إلى 505 جنيهات فى سوهاج الجديدة.
وقال الدكتور أشرف دويدار، العضو المنتدب لشركة أرضك للتطوير العقارى، إن وزارة الإسكان وضعت نفسها فى أزمة بعد رفع سعر بيع الأراضى للشركات بشكل غير مبرر فى الطروحات الاستثمارية السابقة.
أضاف أن مسئولى الوزراة لا يستطيعون فى الوقت الحالى اتخاذ قرار بتخفيض أسعار بيع الأراضى حتى لا يواجهوا اتهامات بإهدار المال العام فى ظل الارتفاع المستمر فى أسعار مدخلات الإنتاج وانخفاض قيمة الجنيه.
أوضح «دويدار»، أن «الإسكان» اعتادت زيادة أسعار بيع الأراضى بنسبة 10% سنوياً طوال الأعوام الماضية، وفى الوقت الحالى ظهرت مستجدات مثل ارتفاع تكلفة الترفيق وزيادة الأسعار فى جميع القطاعات الاقتصادية.
وذكر أن الدولة اعتمدت على الوزارة لتمويل عجز الموازنة من خلال طرح مساحات كبيرة من الأراضى بأسعار مرتفعة دون النظر إلى التداعيات السلبية على القطاع.
وتابع «فى مدينة القاهرة الجديدة لو تم بيع المتر المربع للمطورين بـ5 آلاف جنيه ستصل القيمة البيعية للمتر إلى 13 ألف جنيه بعد حساب تكلفة الإنشاءات والعائد على مهلة السداد التى تستمر لمدة 7 سنوات ما يعنى بيع الوحدة التى تصل مساحتها 100 متر بـ1.3 مليون جنيه».
وقال إن الوضع الحالى سيؤدى لخروج عدد كبير من الشركات العقارية من السوق بسبب عدم قدرتها على تحمل الزيادات المتتالية فى الأسعار، خاصة أن الشركات العاملة حالياً هى التى تمتلك محفظة أراض حصلت عليها فى وقت سابق.
واقترح «دويدار»، أن تقوم هيئة المجتمعات العمرانية بمد فترات سداد قيمة الأراضى التى تبيعها للشركات إلى فترة تصل 7 سنوات مع زيادة فترة التطوير إلى 10 سنوات؛ حتى تستطيع تحقيق توازن بين التدفقات النقدية وتكلفة الإنشاء.
أضاف أن الشركات لا تستطيع الحصول على تمويلات من البنوك بجانب ضعف منظومة التمويل العقارى، ما يعنى اعتمادها على الأقساط التى يسددها العملاء، ويجب على وزارة الإسكان أن تبحث عن حلول لدى البنوك لتوفير تمويلات للمطورين.
وطالب وزارة الإسكان بتخفيض أسعار الأراضى التى تطرحها فى مدن الصعيد لتتناسب مع مستويات الدخل والأسعار السائدة فى المنطقة؛ لتتمكن الشركات من تطوير مشروعات سكنية متكاملة.
وقال «ما هى الشريحة المستهدفة فى مبيعات الشركات؟ خاصة أن الشريحة التى تستهدف الإسكان الفاخر حصلت بالفعل على وحدات ويجب أن يتم توجيه حركة القطاع نحو الإسكان المتوسط وفوق المتوسط مع تعديل شروط طرح وترسية الأراضى وتقديم المزيد من التسهيلات».
وتضمنت شروط الطرح السابق عبر «الشباك الواحد» استكمال سداد نسبة المقدم من قيمة الأرض الواردة بعرض الشركة بالإضافة إلى 2% مصاريف إدارية، و1% مصاريف مجلس الأمناء، و1% صندوق تمويل الإسكان الاجتماعى، خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ إخطار الشركة بالموافقة على البيع.
وسداد باقى القيمة بالكامل خلال فترة لا تتجاوز 3 أشهر أو على 5 سنوات بأقساط سنوية متساوية مضاف إليها عائد استثمار يعادل سعر الفائدة المعلن عنها من البنك المركزى وقت السداد +2% وبعد إلغاء المزايدة تتم الترسية للشركة صاحبة أعلى نسبة سداد، ويبلغ مقدم الحجز 5% من قيمة الأرض.
وقال الدكتور أحمد أنيس، أستاذ الهندسة المدنية بجامعة القاهرة، رئيس الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقارى، إن الارتفاعات التى تشهدها أسعار الأراضى المطروحة للمستثمرين غير مبررة وتؤثر على سعر المنتج النهائى للعملاء.
أضاف أن التعامل بين وزارة الإسكان والمطورين العقاريين يجب ألا يتحول إلى «خناقة» حول تحقيق الأرباح وينبغى الوصول إلى حلول تحقق مصالح الجميع ومنهم العملاء الراغبون فى السكن.
وأوضح «أنيس»، أن القطاع العقارى تأثر بشكل كبير بعد تخفيض قيمة الجنيه ورفع أسعار الفائدة فى البنوك إلى 20%، ما يعنى اتجاه عدد كبير من العملاء للاستثمار فى الشهادات البنكية والعزوف عن شراء العقارات.
وقال إن الحديث عن ضرورة زيادة سعر بيع أراضى الاستثمار العقارى بصورة مستمرة مقارنة بالطروحات السابقة لا يمكن تطبيقه فى جميع الأحوال لأن هناك منتجات لا تتأثر بارتفاع التضخم.
أضاف أن التسعير يجب أن يخضع لعدة عوامل منها حالة السوق ونوعية المنتجات التى يحتاجها القطاع العقارى والسعر المتوقع لبيع الوحدات السكنية بعد الانتهاء من تطويرها.
أوضح «أنيس»، أن تكلفة الترفيق لا تمثل نسبة كبيرة من سعر الأرض ويجب على وزارة «الإسكان» مراعاة وضع هامش ربح معقول بدلاً من الزيادة المبالغ فيها عند التسعير.
وقال إن تحديد سعر متر الأرض بـ4500 جنيه فى مدينة القاهرة الجديدة يعنى أن القيمة النهائية بعد الإنشاء ستصل إلى 10 آلاف جنيه بعد استبعاد مساحات الطرق والمناطق الخضراء من أرض المشروع وإضافة تكلفة الإنشاءات والمرافق.
أضاف أن الشركات التى تمتلك محفظة أراض قبل الزيادات الأخيرة هى الأقدر على الاستمرار فى السوق حتى مع زيادة أسعار البيع لأنها تمثل هامش ربح إضافياً مقارنة بالشركات التى تبحث عن أراض فى الوقت الحالى.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/11/29/936335