منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




أحمد أنيس: نمو متوقع لمبيعات الإسكان الفاخر للمصريين فى الخارج خلال الصيف المقبل


الشركات لجأت لرفع الأسعار للحفاظ على قيمة الأصول وزيادة مرتقبة فى عمليات إعادة البيع
مد آجال السداد دليل على انخفاض القوة الشرائية والسوق سيشهد تباطؤاً لن يتطور لمرحلة الكساد
تسليم الوحدات كاملة التشطيب عامل جذب للعملاء حتى لو لجأوا للتمويل العقارى
دور الدولة يجب أن يقتصر على طرح الأراضى المرفقة بدلاً من منافسة القطاع الخاص
يمكن تخصيص أراضٍ بسعر «تعاونى» وإلزام الشركات بهامش ربح غير مرتفع
آلية التمليك لا تتناسب مع شريحة الدخل المنخفض والأفضل منحهم وحدات بالإيجار
التعامل على أراضى «الإسكان» تحول إلى مسألة سياسية لتوفير موارد للموازنة العامة
العاصمة الإدارية تحولت من مركز إدارى إلى مشروع عقارى والأفضل استغلاها كامتداد عمرانى
تطوير 2500 فدان بالعاصمة فى 3 سنوات يحتاج 62 مليار جنيه وهو ما تعجز عنه الشركات

انعكست تطورات القطاع الاقتصادى على سوق العقارات بشكل كبير خلال الفترة الماضية وتعكف الحكومة والشركات الخاصة على إعادة ترتيب الأوضاع فى المشروعات، التى تطورها للتعامل مع أزمات تغير سعر الصرف وارتفاع تكلفة التنفيذ وزيادة أسعار البيع.
وتوقع الدكتور أحمد أنيس، أستاذ الهندسة المدنية بجامعة القاهرة وخبير التقييم العقارى، أن يشهد موسم الصيف المقبل نموًا فى طلب المصريين العاملين بالخارج على وحدات الإسكان الفاخر وفوق المتوسط مدفوعًا بزيادة قوتهم الشرائية.
وأضاف أنيس فى حوار لـ«البورصة» أن القطاع العقارى سيمر بفترة صعبة بسبب التغيرات الاقتصادية، وأهمها الفارق الكبير الذى حدث فى سعر العملة بعد قرار تحرير سعر الصرف خلال الشهر الماضى.
أوضح أن أهم تداعيات القرار يتمثل فى ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات ما أدى لزيادة أسعار البيع لدى شركات الاستثمار العقارى بجميع مستوياتها وظهرت الزيادة بشكل كبير فى وحدات الإسكان الفاخر وفوق المتوسط.
وقال أنيس: إن الصيف المقبل سيشهد زيادة فى الطلب على الشراء من قبل المصريين فى الخارج بسبب تضاعف قوتهم الشرائية بنسبة تفوق ارتفاع أسعار البيع خاصة أن خفض قيمة الجنيه يمثل ميزة إضافية لهم.
أضاف أن الأشهر الماضية شهدت نموًا فى الطلب على شراء العقارات حيث قام عدد كبير من حائزى الدولار بتحويله إلى جنيه وشراء عقارات للحفاظ على قيمة ممتلكاتهم وبسبب التوقعات المستمرة بارتفاع الأسعار.
أوضح أن المصريين فى الداخل سيواجهون أزمة فى شراء العقارات بعد ارتفاع الأسعار، وسيتحول الطلب من الشراء بغرض الاستثمار إلى طلب حيقى مدفوع بالحاجة إلى السكن.
وتابع: «القطاع يواجه أزمتين الأولى تتمثل فى رغبة الشركات فى الحفاظ على قيمة الأصول ما يدفعها لرفع أسعار بيع المتر المربع رغم تراجع القوة الشرائية والثانية عدم رغبة العملاء فى شراء العقارات للحفاظ على قيمة العملة لأن الأسعار ارتفعت والتعويم حدث بالفعل».
وقال: إن ذلك سينتج عنه زيادة فى عملية إعادة بيع الوحدات من قبل الأفراد وعدم رغبتهم فى شراء وحدات جديدة أو الاحتفاظ بممتلكاتهم وسيتحولون إلى منافس للشركات العقارية، التى تستعد لطرح مراحل جديدة فى مشروعاتها.
أضاف أنيس: «اتوقع حدوث تباطؤ فى المبيعات خلال الفترة المقبل لن يتحول إلى كساد رغم وجود توقعات متفائلة بنمو عمليات البيع فى قطاع الإسكان الفاخر وفوق المتوسط».
أوضح أن الشركات رفعت الأسعار بنسبة تراوحت ما بين 20 و25% ولجأت إلى مد آجال السداد، وهو ما يعنى انخفاض القوة الشرائية، لأن زيادة المهلة تعنى تخفيض السعر حتى لو ارتفعت قيمته، لأن الحسابات العقارية تقوم على الدفع «كاش».
أشار إلى أن الشركات يمكن أن تمنح مهلات جديدة للعملاء الذين قاموا بالحجز قبل زيادة الأسعار تجنبًا لغضبهم مع وجود نسبة فائدة أو محفزات أخرى للحفاظ على تدفقاتها النقدية طوال فترة تطوير المشروع.
وقال أنيس: «من ضمن عوامل الجذب المتوقعة تسليم الوحدات كاملة التشطيب والتخلى عن السياسة السابقة بتسليم الوحدة للعميل وإقناع العملاء بقدرتهم على تشطيب الوحدة بشكل أسرع وبتكلفة أقل مع تقديم نماذج متنوعة للتشطيب».
أضاف أن العملاء قد يتخوفون من زيادة التكلفة بعد إضافة قيمة التشطيبات ولكن يمكن التغلب على ذلك باللجوء للتمويل العقارى، حيث يتيح القانون تمويل العملاء لتشطيب وحداتهم طالما تم الانتهاء من الإنشاءات.
أوضح أنه فى ظل ارتفاع الأسعار يصبح تشطيب الوحدة بشكل أسرع ميزة للعميل حتى لو اقترض لتمويل التكلفة، لأن الأسعار مستمرة فى الزيادة.
أشار إلى أن شركات الاستثمار العقارى التى تطور وحدات سكنية فى عمارات منفصلة لجأت هى الأخرى لزيادة الأسعار خاصة فى مدن القاهرة الجديدة والشيخ زايد و6 أكتوبر خاصة أنها تخاطب شريحة دخل معينة تشهد هى الأخرى طلب متزايد.
وقال: إن مشروع «دار مصر» لإسكان متوسطى الدخل أعاد الجدل حول دور الدولة فى تنظيم القطاع العقارى وهل يقتصر على توفير الأراضى المرفقة ومنح الحرية لشركات القطاع الخاص فى تطوير المشروعات، أم يمتد إلى تطوير مشروعات حكومية بعيدًا عن شرائح الإسكان المنخفض للسيطرةعلى القطاع فى حالة قيام الشركات، التى «يستهويها الربح» برفع الأسعار بشكل غير مبرر.
أضاف: «أعتقد أن الأفضل هو الاكتفاء بطرح الأراضى المرفقة مع إمكانية تخصيص أراضٍ بسعر «تعاونى» وإلزام الشركات بهامش ربح غير مرتفع عند وضع تسعير بيع المتر المربع لعملائها».
وأعنلت «الإسكان» فى عام 2014 عن مشروع «دار مصر» وتضمنت المرحلة الأولى 31 ألف وحدة بجانب 25.6 ألف وحدة بالمرحلة الثانية وقدرت استثمارات المشروع بحوالى 70 مليار جنيه بعد زيادة عدد الوحدات من 150 ألفا إلى 250 ألف وحدة.
واعتبر أنيس أن «دار مصر» يمثل نسبة بسيطة من حجم طلب سنوى يتراوح بين 300 إلى 400 ألف وحدة ويمكن أن يوفر معروضا جيدا لشريحة معينة، لكن لن يستطيع حل أزمة الطلب على السكن لدى الشريحة المتوسطة.
وقال خبير التقييم العقارى: إن الآلية التى اعتمدتها الحكومة لتنفيذ مشروع الإسكان الاجتماعى لمحدودى الدخل خاطئة وغير مطبقة فى أغلب دول العالم ما أدى لضعف الإقبال على الطرح الأخير.
أضاف: «آلية التمليك لا تتناسب مع شريحة الدخل المنخفض والأفضل منحهم وحدات بالإيجار لمدة معينة لحين تحسن ظروفهم المعيشية والقدرة على تملك الوحدات».
وفتحت «الإسكان» باب حجز 500 ألف وحدة فى المدن الجديدة والمحافظات وتقدم 379.4 ألف فرد فقط لحجز الوحدات رغم بيع 605 آلاف كراسة شروط لتقرر الوزارة تخصيص 20 ألف وحدة للنقابات المهنية وإعادة فتح باب الحجز فى بعض المدن.
وقررت الوزارة زيادة سعر الوحدة إلى 154 ألف جنيه بدلا من 135 ألفا فى المراحل السابقة وزيادة مقدم الحجز من 5 إلى 9 آلاف جنيه ويبدأ القسط الشهرى بـ350 جنيها كحد أدنى وفقًا لآلية التمويل العقارى، بزيادة سنوية 7% لمدة تصل إلى 20 عاماً كحد أقصى.
أضاف أنيس أن شريحة كبيرة من محدودى الدخل تواجه أزمة عند سداد مقدم الحجز وحتى لو تم تدبيره فإن دفع قسط شهرى على سبيل المثال 800 جنيه لصاحب الدخل الذى يبلغ 2000 جنيه غير معقول.
أوضح أن تحديد القسط الشهرى بنسبة 40% من الدخل مرتفع للغاية ويجب ألا يزيد على 32%، والأفضل تخفيض القسط مع مد مهلة السداد لأكثر من 20 عامًا حتى لو بلغت 30 عامًا طالما يتم توفير التمويل من مبادرة البنك المركزى البالغة 10 مليارات جنيه فى مرحلتها الأولى.
واعتبر أنيس أن شراء كراسة الشروط يعنى الجدية ولكن المواطنين فوجئوا بزيادة مقدم الحجز إلى 9 آلاف جنيه وارتفاع سعر الوحدة بجانب الشروط التى تضعها البنوك لتمويل أصحاب الدخول المنخفضة.
وقال إن أسعار الوحدات تحدد بالعرض والطلب والطرح الأخير أثبت وجود طلب على الوزحدات يتجاوز المطروح ولكنه مقرون بعدم قدرة على استكمال المستندات المطلوبة والالتزام بشروط التمويل العقارى.
أشار إلى أن تركز الإقبال على المدن المحيطة بالقاهرة مثل 6 أكتوبر وبدر و15 مايو يدل على ارتفاع القدرة المادية للمنافسة على الوحدات فى تلك المناطق مقابل انخفاض الدخول فى محافظات الصعيد.
وقال: إن «الإسكان» اختلقت أزمة فى سوق الأراضى الاستثمارية المخصصة للشركات العقارية التى توفر وحدات الإسكان الفاخر بسبب الزيادة المستمرة فى أسعار البيع للمطورين، والتى تنعكس على السعر النهائى للوحدة.
أضاف أنيس: «التعامل على الاراضى تحول إلى مسألة سياسية وليست اقتصادية حيث يتم بيع الأراضى لتوفير موارد مالية للموازنة العامة للدولة، حيث تمتلك هيئة المجتمعات العمراننية أكبر محفظة أراضٍ فى مصر».
وخلال الأسبوع الماضى قال الدكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان: إن «المجتمعات العمرانية» دعمت ميزانية الدولة بـ6 مليارات جنيه بداية العام المالى الجارى، وتابع: «وزير المالية طلب منى زيادة القيمة لتتراوح ما بين 10 و12 مليار بنهاية العام المالى الجارى».
وأوضح أنيس أن العزوف عن شراء الأراضى الاستثمارية فى الطرح يدل على وجود أزمة ناتجة عن ارتفاع الأسعار التى ستنخفض بشكل حتمى لتجنب الركود.
وتابع: «دورة حياة العقارات تعنى ارتفاع الأسعار فى المناطق المأهولة ما ينتج عنه طلب فى التوسعات وامتدادات المدن وعندما يتوقف السعر فى نقطة معينة يعاود الانخفاض لرغبة حائزى الأراضى فى بيعها».
وشهدت أول طروحات أراضى الاستثمار العقارى من خلال الشباك الواحد إقبالًا متدنيًا بعد تقدم 40 شركة بعروض لحجز 17 قطعة فقط من بين 64 قطعة بمساحات من 3.5 حتى 106 أفدنة تم الإعلان عنها فى 20 مدينة، وتم ترسية 12 قطعة على 11 شركة بإجمالى 175.3 فدان موزعة على 8 مدن بمبيعات 697.6 مليون جنيه.
وتراوحت قيمة المتر المربع فى مدينة القاهرة الجديدة من 4310 جنيهات إلى 4510 جنيهات ولم يتم بيع أى قطعة من بين 4 قطع تم طرحها وفى 6 أكتوبر تراوح سعر المتر ما بين 1905 و2650 جنيهاً وباعت الهيئة قطعة واحدة من 9 قطع مطروحة.
وقال أنيس: إن تحديد سعر متر الأرض بـ4500 جنيه فى مدينة القاهرة الجديدة يعنى أن القيمة النهائية بعد الإنشاء ستصل إلى 10 آلاف جنيه بعد استبعاد مساحات الطرق والمناطق الخضراء من أرض المشروع وإضافة تكلفة الإنشاءات والمرافق.
أضاف أن مشروع العاصمة الإدارية تحول من مركز إدارى جديد إلى استثمار عقارى بمساحة 168 ألف فدان بعد انسحاب الشريك الأجنبى «محمد العبار» من تطوير العاصمة ورفض طلبه توفير تمويل محلى للمشروع واشتراط الحكومة جلب تمويل من الخارج.
أوضح أنيس «تنفيذ مطالب العبار كان سيؤدى لسحب سيولة كبيرة من القطاع المصرفى دون جلب استثمارات خارجية وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسى للمشروع، وكان سيمثل أزمة فى الوقت الحالى بعد التعويم».
أشار إلى أن تنفيذ الحى الحكومى بالعاصمة الإدارية يحتاج إلى تمويل كبير لذا لجأت وزارة الإسكان لتنفيذ الحى السكنى وطرح أراضٍ على المستثمرين لتمويله وبدء خطة نقل الوزارات من القاهرة.
وقال: إن مبانى الوزارات القديمة تمثل قيمة كبيرة وستوفر أراضى ومبانى بمساحات كبيرة، ولكن يجب إنشاء المقر البديل قبل نقل الموظفين، وهو ما أدى لتمويل الأسبقية الأولى بالعاصمة من ميزانية هيئة المجتمعات العمرانية.
أضاف أنيس أن الأهم هو التعامل مع الموظفين، وهل سيتم نقلهم إلى العاصمة الإدارية وتوفير مساكن لهم ولأسرهم أم سيذهبون إلى العاصمة الإدارية ويعودون كل يوم خاصة أن مقابل كل مدير يوجد 10 موظفين والوزارات لن تقتصر على كبار المسئولين فقط.
أوضح أن التعامل الأمثل مع العاصمة الإدارية يجب أن يكون بفكرة الامتداد العمرانى الذى يوفر مخزون أراضٍ لمدة تصل 50 عامًا، كما أعلن وزير الإسكان مؤخرًا بجانب السعى لجذب استثمارات خارجية لتطوير مساحات كبيرة بالمشروع.
وتابع: «يوجد جزء سلبى وهو إعلان الوزارة رغبتها فى طرح 2500 فدان للمستثمرين يتم تطويرها على مدار 3 سنوات وعند حساب تكلفة تطوير الفدان بـ25 مليون جنيه شاملة المرافق والإنشاءات نحتاج إلى 62 مليار جنيه فى فترة قليلة، وهو ما ستعجز عنه الشركات».
أضاف أن شركة المستقبل للتنمية العمرانية تمتلك 11 ألف فدان ومنذ تدشين المشروع لم يتم بيع سوى 1000 فدان فقط رغم أنها أقرب للقاهرة الجديدة من العاصمة الإدارية وشروط السداد أفضل من التى تقترحها «الإسكان».
أوضح أنه يجب مراعاة تطورات القطاع عند طرح الأراضى، لأن حجم التمويل الكبير يتجاوز قدرة الشركات العاملة بالسوق وإذا تم توفيره ستواجه صعوبة فى جمعه من عملية البيع خلال الفترة الحالية.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/12/06/939704