منطقة إعلانية




منطقة إعلانية



القارة السمراء تبحث عن ثورة خضراء


دروس من أمريكا اللاتينية وآسيا فى إطعام فقرائها
10% من موازنات الدول للزارعة والفقر وفق اتفاق التنمية الأفريقى
أدت بحوث تطوير البذور للمحاصيل لرفع الانتاجية خصوصا من الحبوب والتوسع الاستثنائى فى استخدام الرى والأسمدة والمبيدات من نصف قرن إلى مثل هذه القفزة الكبيرة فى الإنتاجية الزراعية فى بلدان مثل الهند والمكسيك والتى قال عنها وليام جاود صانع سياسة المساعدات الأمريكية ان العالم يشهد «صناعة ثورة جديدة».
وقال جاود فى خطاب ألقاه فى عام 1968 وهو يسك مصطلحا استمر طويلا كالعملة المعدنية «إنه لن يسميها ثورة حمراء عنيفة من النموذج السوفييتي، كما أنها ليست ثورة بيضاء مثل ثورة شاه إيران لكنها ثورة خضراء».
لكن أفريقيا غابت كثيرا عن ركب الثورة الخضراء مما دعا الاتحاد الأفريقى لجعل عام 2014 عام الزراعة والأمن الغذائى على أمل إحداث ثورة خضراء ثانية فى القارة ولكن العديد من الخبراء يعددون وعودا مماثلة فشلت فى تحقيق نتائج.
وبعد نصف قرن من ارتفاع الإنتاجية الزراعية فى آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية قفزت حصيلة الحبوب من 1 طن للهكتار فى عام 1960 إلى أكثر من 3 أطنان العام الماضى، بينما لا تزال أفريقيا تنتظر لكى ترى زيادة كبيرة فى الإنتاج.
وارتفعت غلة الحبوب فى البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى إلى 1.3 طن للهكتار الواحد، بزيادة من 0.8 طن فى وقت يزداد فيه الفقر، حيث يعتمد كثير من الأفارقة على الزراعة فى معيشتهم.
وفى جميع أنحاء القارة فشلت الدول فى عقدى الثمانينيات والتسعينيات فى القرن الماضى فى تحقيق زيادة إنتاجية الزراعة الأفريقية لمواكبة النمو السكاني.
وتعكس أى زيادة فى الانتاج اضافة المزيد من الأراضى المزروعة بدلا من زيادة الغلة لنفس المساحة ونتيجة لذلك فإن الإنتاج الغذائى المحلى انخفض بالنسبة للفرد، مما اضطر البلدان الأفريقية إلى الاعتماد على الواردات، وإنفاق مليارات الدولارات كل عام لشراء السلع الأساسية مثل القمح والسكر والأرز من الشركات التجارية الدولية.
وادى الاعتماد المفرط على واردات الغذاء الى وضع الدول المستوردة فى مواجهة جدار صلب من ارتفاع الأسعار مما انعكس فى صورة أعمال شغب فى عدة بلدان أفريقية بما فى ذلك الاحتجاجات فى نيجيريا والسنغال عقب أزمة الغذاء 2007-2008 التى كانت الأولى فى ثلاثة عقود جراء قفز اسعار الأرز والقمح لمستويات قياسية.
وكان لتلك الأزمة أثر إيجابى حيث وضعت الزراعة مرة أخرى على جدول اعمال القارة السمراء. وقد وقعت بعض الدول فى المنطقة على اتفاق البرنامج الشامل للتنمية الزراعية فى أفريقيا الذى يرعاه الاتحاد الأفريقى منذ عام 2003. والهدف من هذا البرنامج هو تكريس 10% من الميزانية للزراعة والحد من الفقر.
وأحرزت بالفعل دول مثل رواندا وإثيوبيا وغانا تقدما قويا فى مجال الزراعة ولكن آخرين، مثل نيجيريا، ما زال عليهم اللحاق بالركب.
ويقول أكينوومى اديسينا وزير الزراعة الذى درس فى الولايات المتحدة إن نيجيريا كانت تتمتع بالاكتفاء الذاتى من الغذاء فى ستينيات القرن الماضى لكن الاحوال تبدلت بعد العثور على البترول حيث تم اهمال الزراعة.
وأصبحت نيجيريا حاليا مستوردا صافيا للغذاء وتبلغ فاتورة استيراد الغذاء لديها فى المتوسط 11 مليار دولار سنويا لشراء القمح والأرز والسكر والأسماك فقط بخلاف مواد اخرى.
ويقول خبراء التنمية إن التكنولوجيا الجديدة لن تجلب تحولا جذريا من تلقاء نفسها، وخاصة على المدى القصير لكن يمكن تحقيق مكاسب أسرع عن طريق تحسين الوصول إلى الأسواق واساليب النقل والتخزين لتقليل الإهدار خاصة بسبب تعفن كميات كبيرة من الغذاء كل عام بين الحقول والأسواق.
ويعتقد الخبراء أيضا أن أفريقيا يمكنها الحصول على المكاسب السريعة بمزيد من الاعتماد على التقنيات التى لا تستخدم بكثرة الى الآن مثل اساليب الرى الحديثة وتحسين استخدام الأسمدة الكيميائية.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsaanews.com/2016/12/08/941200