منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




هانى أبوالفتوح يكتب: الإرهاب.. شوكة فى خصر الاقتصاد


مرة أخرى يطل علينا الإرهاب بوجهه القبيح، ليحصد أرواحاً زكية من أبناء الوطن ورجال الشرطة الأبطال، ويرخى ظلاله الثقيلة على اقتصاد مصر المنهك عبر عقود طويلة من الحروب والأزمات والمؤامرات.

ربما الأسوأ هو الطعنات التى توجه إلى جسد مصر بيد فئة ضالة من أبنائها بتخطيط خارجى ليترك جروحاً عميقة يئن جراءها الوطن بأسره. أتحدث هنا عن الحوادث الإرهابية التى ضربت مصر حديثاً وسلسة الأحداث التى تصنف فى جانب الإرهاب التى خلفت وراءها خسائر كبيرة لعدة قطاعات اقتصادية.
بدأت ظاهرة الإرهاب بمجموعات صغيرة من المغيبين لعقولهم والمرضى بأفكارهم الذين رأوا فى القتل أسلوباً للتعريف بهم، ووضعهم فى دائرة الاهتمام والضوء، واستغلوا الأحاسيس والمشاعر الدينية والعقيدة الإيمانية والمتواجدة لدى الناس بصورة طبيعية وحرفوها، ودفعوا بها فى اتجاهات خارج السياق الطبيعى الوطنى والأخلاقى والقانونى من أجل تحقيق أهدافهم الخبيثة.
وظاهرة الإرهاب لا تنحصر فى مصر ودول الشرق الأوسط فحسب، بل امتدت خلال عام 2016 إلى دول أخرى لم تعرف الإرهاب منذ عقود طويلة، مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا والدنمارك وتركيا. وبالرغم من الانعكاسات السلبية للإرهاب على تلك الدول، فإنّ تأثير الإرهاب على اقتصادات دول الشرق الأوسط كان أكبر من الدول الأوربية التى ضربها الإرهاب خلال العام الجاري.
وعلى صعيد النمو الاقتصادي، خفض صندوق النقد الدولى توقعاته التى أصدرها، فى أبريل الماضى، للنمو الاقتصادى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام 2017 ليصبح 3.3%، بدلاً من 3.5%؛ بسبب عوامل عدة أبرزها الإرهاب والنزاعات المحلية المسلحة على المنطقة. كما أشارت نشرة صندوق النقد الدولى إلى أنه بسبب زيادة أعداد العاطلين عن العمل، سوف تواجه الدول العربية والإسلامية إشكاليات اقتصادية ذات علاقة بإمكانية الانتماء إلى المنظمات الإرهابية، وبالتالى سوف يصبح المستقبل فى هذه الدول محفوفاً بالمخاطر الاقتصادية الناتجة عن البطالة، بالإضافة إلى زيادة محتملة فى الإرهاب.
تتفاوت التقديرات لحصر الخسائر التى تعرضت لها الدولة نتيجة الإرهاب خلال الأعوام الخمسة الماضية. ولكن المؤكد أن المبلغ يتراوح بين 100 مليار جنيه و400 مليار جنيه على أقل تقدير. تشمل الخسائر عدة قطاعات منها السياحة والاستثمار الأجنبى المباشر والتصدير، وخسائر محطات وأبراج الكهرباء، وخسائر قطاع النقل والسكك الحديدية، وتلفيات الممتلكات العامة والشخصية نتيجة التفجيرات الإرهابية وخسائر خطوط إمداد الغاز.
سوف أركز حديثى هنا على تضرر قطاع السياحة؛ لأنه يعد من أكثر القطاعات تأثراً بتبعات الإرهاب، حيث يسعى السياح إلى أماكن سياحية أكثر أمناً. لذلك اختار السياح البريطانيون إسبانيا والبرتغال وقبرص لتمضية عطلتهم الصيفية؛ بسبب التهديدات الإرهابية فى مصر وتونس، وفقاً لتصريحات جمعية وكالات السفر البريطانية. كما أشارت دراسة أعدها مجلس السفر والسياحة العالمى إلى أن السياحة تستغرق نحو 13 شهراً للتعافى من أى هجوم إرهابى قد يؤثر على تدفق السائحين.
وعلى الرغم من عدم توفر حصر دقيق لخسائر السياحة، لكن بحسب تصريحات مسئولين بارزين فى قطاع السياحة، انخفض تدفق السياحة بنسبة 80% منذ حادث تحطم طائرة الركاب الروسية فى سيناء، كما انخفضت عائدات السياحة بقيمة بلغت 6 مليارات دولار خلال الفترة الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالإرهاب والحالة الأمنية.
وختاماً، لا يوجد حل جذرى وفورى لمكافحة الإرهاب، وقد يستغرق الأمر سنوات طويلة لعلاج أسباب الإرهاب على الصعيد السياسى والاجتماعى والديني. ولكن إلى أن يتم علاج أسباب الإرهاب، يجب أن تبدأ الدولة بتبنى بعض التعديلات على قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لســنة 2015. تشمل هذه التعديلات تخفيض درجات التقاضى إلى درجتين وإنشاء أكثر من دائرة لمحاكمة الإرهابيين، وتعديل قانون الإجراءات الجنائية لتسريع الفصل فى القضايا.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك

mpJ8lTQk 1469088718 171 81659
الإرهاب يستنزف آمال السياحة

https://www.alborsanews.com/2016/12/18/945761