منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




غياب الصيانة وفوضى التراخيص والإيجار القديم.. أسباب إهدار الثروة العقارية


«شكرى»: «التطوير العقارى» تنسق مع «إسكان النواب» لإلزام الملاك والمشترين بالصيانة الدورية للعقارات
«أنيس»: الثروة العقارية فى مصر تقدر بـ2 تريليون جنيه وحجم الإهلاك يصل إلى 1% من قيمتها
«جادو»: يجب تفعيل اتحاد الشاغلين وضوابط للتراخيص ومواد البناء لإطالة عمر العقار وتحجيم الطلب

فى ظل ارتفاع معدلات إهدار الثروة العقارية فى مصر بسبب إهمال الصيانة وزيادة عدد حالات انهيارات المبانى طالب متعاملون فى القطاع العقارى بسرعة إقرار قانون البناء الموحد والذى يتضمن ضوابط للحفاظ على الثروة العقارية أو إصدار قانون منفصل للحفاظ على العقارات.
وقدر خبراء التقييم العقارى حجم الثورة العقارية فى مصر بحوالى 2 تريليون جنيه تواجه إهدار بنسبة تصل على الأقل 0.5% سنويًا أى ما يعادل 10 مليارات جنيه بسبب الإهمال فى الصيانة وزيادة معدلات إزالة العقارات بسبب تهالكها على مدار سنوات.
وأعلنت غرفة التطوير العقارى أنها ستناقش مع لجنة الإسكان بمجلس النواب عدد من القوانين المتعلقة بمجال العقارات، منها قانون البناء الموحد، وآليات المحافظة على الثروة العقارية فى المدن الجديدة والمحافظات.
وقال المهندس طارق شكرى، رئيس غرفة التطوير العقارى، إن مصر تعد من أكثر الدول إهدارًا للثروة العقارية بسبب عدم الاهتمام بالصيانة، وخاصة الصيانة الخارجية للعقارات مما يؤدى إلى تراجع قيمة العقار.
أضاف «الثروة العقارية تهدر بشكل دائم وبقيم ضخمة بسبب عدم الصيانة ما ينتج عنه تأثير مجتعى واقتصادى سلبى ويمثل عبء على الحكومة ويؤدى لضياع الثروة القومية ورصيد الدولة الاسترتيجى من الممتلكات».
أوضح شكرى أن غرفة التطوير العقارى ستنسق مع لجنة الإسكان بمجلس النواب لإيجاد آلية لإلزام الملاك والمشترين بإجراء صيانة دورية للعقار سواء داخل التجمعات السكنية أو العمارات المنفصلة.
وضمن قانون البناء الموحد خصصت وزارة الإسكان باب كامل تحت عنوان « الحفاظ على الثروة العقارية»، يتضمن وضع آليات سريعة وإجراءات لصيانة المبانى منها إيجاد آلية لتفعيل أحكام فصل اتحاد الشاغلين، وذلك بإنشاء اتحاد شاغلين وسداد الالتزامات المالية للحفاظ على العقارات وضمان صيانتها، حيث تم إعطاء صلاحية للجهة الإدارية بإصدار قرار إدارى بقطع المرافق لحين قيام السكان بإنشاء اتحاد شاغلين.
كما سيتم تفعيل أحكام المادة التى تنص على إنشاء صندوق يتولى الإقراض بدون فوائد لأعمال الصيانة والترميم للمبانى السكنية وتوفير مساكن بديلة للعقارات الآيلة للسقوط بجانب حملات إعلامية للتوعية بضرورة صيانة المبانى والحفاظ عليها لإطالة عمر المبنى.
كما ستتولى الوحدات المحلية قيد شركات للصيانة مؤهلة ومسجلة بالاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، يتم تعاقد اتحادات الشاغلين معها، واقتراح باستثناء التجمعات السكنية من تطبيق أحكام اتحادات الشاغلين فى حالة إذا ما تم الاتفاق أو إبرام تعاقداتها على وضع نظام لإدارتها أو صيانتها.
بالإضافة إلى استحداث آلية إنشاء شركات مؤهلة لأعمال الإدارة والصيانة وتمكين اتحادات شاغلى العقارات بالاستعانة بها أو التعاقد معها، مما يؤدى إلى توفير ما يزيد على نصف مليون فرصة عمل جديدة بسوق العقارات وإنشاء إدارة عامة لاتحاد الشاغلين بكل وحدة محلية، مهمتها متابعة اتحادات الشاغلين، والتأكد من تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعامة للعقار.
وقال الدكتور أحمد أنيس، أستاذ الهندسة المدنية بجامعة القاهرة وخبير التقييم العقارى، إن القطاع العقارى فى مصر يفتقر إلى عملية الصيانة الدورية للعقارات بجميع استخداماتها سواء القديمة أو المطورة حديثًا.
أضاف أن الثروة العقارية فى مصر تقدر بـ2 تريليون جنيه وبسبب الإهمال السنوى فى عملية الصيانة يصل حجم الإهلاك إلى نسبة تتراوح من 0.5إلى 1% من قيمتها أى ما يعادل ما بين 10 و20 مليار جنيه.
أوضح أنيس أن إهمال الصيانة قد يؤدى إلى ارتفاع معدلات الإهلاك لحوالى 2% من إجمالى قيمة الثروة العقارية، وهو ما يؤدى إلى تفاقم أزمة الإسكان بسبب ارتفاع معدلات انهيار المبانى وعدم صلاحيتها للسكن.
أشار إلى أن متوسط عمر العقار فى مصر يتراوح ما بين 50 و70 سنة وهى معدلات منخفضة بسبب الإهمال، لأن التقديرات الهندسية تشير إلى أن عمر العقار يمكن أن يصل إلى 80 عامًا على الأقل فى حالة وجود صيانة دورية.
قال: إن الدولة يجب أن توفر آليات لصيانة العقارات من خلال وزارة الإسكان واتحاد الشاغلين والشركات العقارية خاصة أن تطبيقها من خلال الوحدات المحلية فى المحافظات لم ينجح على مدار السنوات الماضية وتفاقمت أزمة المبانى المخالفة وانهيارات العقارات.
أضاف أنيس: «يجب خلق وعى لدى المواطنين أن صيانة المبانى تمثل منفعة شخصية لهم وليس لملاك العقارات لأنه فى حالة الانهيار سيضطرون للبحث عن وحدة سكنية بديلة بتكلفة أعلى فى ظل ارتفاع الأسعار التى يشهدها السوق».
أوضح أن أزمة قانون الإيجارات القديمة تستحوذ على جزء كبير من الإهمال فى الصيانة، لأن انخفاض قيمة الإيجار الشهرى يدفع الملاك لعدم الاهتمام بصيانة العقارات لغياب العائد الذى سيحصلون عليه.
وتابع: «فى حالة انهيار العقارات ستزداد الأعباء على الدولة لأنها ستكون ملزمة بتوفير وحدات بديلة للسكان ما يرفع نسبة العجز فى القطاع العقارى ويعطل الخطط الجديدة التى سيتم تنفيذها لسد الفجوة العقارية».
أشار إلى أن المشروعات العقارية الجديدة قد لاتواجه تلك الأزمة وخاصة فى مشروعات «الكمباوند» بسبب وجود شركات تتولى إدارة وصيانة العقارات، وهو ما يجب تعميمه وإلزام جميع الملاك به.
وخصصت اللائحة العقارية المنظمة لعمل هيئة المجتمعات العمرانية مواد لتنظيم العلاقة بين المطورين ومشترى الوحدات السكنية فى المشروعات العقارية بالمدن الجديدة منها التزام المطور بالتعاقد مع شركة لإدارة العقارات التى سوف تقوم بإدارة المشروع بالنيابة عن مالكيه فور تسليم الوحدات على أن يكون التعاقد مع شركة مسجلة لدى هيئة المجتمعات العمرانية أو وزارة الإسكان.
وقال المهندس عبدالمجيد جادو، عضو الجمعية المصرية للحفاظ على الثروة العقارية وخبير التقييم العقارى، إن العقارات فى مصر تتعرض للإهلاك فى فترات زمنية قليلة بسبب عدم مراعاة التصميمات لموقع العقار والتغيرات المناخية.
أضاف أنه من المفترض استخدام مواد بناء تلائم المواقع المختلفة، حيث يتم استخدام معالجات للخرسانة فى المناطق الساحلية على سبيل المثل لمواجهة الأمطار الحمضية، كما توجد صيانة دورية للعقارات بصفة عامة.
أوضح جادو أن صيانة العقار تبدأ من مرحلة الإنشاء، حيث يتم وضع التصميمات المناسبة لطبيعة الموقع واستخدام خراسانات ومواد معالجة للتربة بجانب توفير مواد بناء تناسب موقع العقار ومواصفاته الإنشائية لضمان إطالة عمره الافتراضى.
أشار إلى أن القطاع العقارى المصرى يشهد فوضى تبدأ من مرحلة منح التراخيص وتستمر عند وضع التصميمات وتمتد إلى مرحلة الإنشاء بجانب إهمال عملية الصيانة بعد الانتهاء من تنفيذ المشروعات.
وقال: «لو قمنا بعمل دراسة مقارنة حول العقارات التى تم تنفيذها حتى منتصف الستينات فى القرن الماضى والمشروعات التى تم تطويرها فى فترات لاحقة سيتضح الفارق فى طول عمر المبانى بسبب جودة التنفيذ والصيانة فى الماضى».
أضاف جادو أن الحل يتمثل فى تفعيل قانون اتحاد الشاغلين ووضغ ضوابط تبدأ بعمل شهادة إشراف فعلية عند استخراج تراخيص التنفيذ وليس شهادة صورية مثلما يحدث حاليًا بجانب ضوابط لاستخدام مواد بناء مطابقة للمواصفات.
وتابع: «فى منطقة الأندلس بمدينة القاهرة الجديدة لجأ البعض إلى استخدام مياه الصرف المعالجة فى عملية الإنشاء بسبب عدم الانتهاء من توصيل المرافق وهذا أثر سلبًا على حالة المبانى مقارنة بالشركات، التى استخدمت خرسانة جاهزة».
أوضح أن القانون يجب أن يلزم الملاك والسكان بإجراء صيانة دورية للعقارات مع وجود إجراءات ملزمة للتنفيذ مثل قطع المرافق أو فرض غرامات مالية.
أشار إلى أن العمر الاسترشادى للعقارات فى أسوأ الظروف يصل 50 عامًا ولكن بسبب الارتفاعات الكبيرة فى الأسعار يجب استخدام مواد بناء حديثة وخرسانة جاهزة ووضع ضوابط للصيانة لمضاعفة العمر الافتراضى للعقارات.
قال جادو: إن ثقافة صيانة العقارات غائبة عن القطاع بسبب رغبة السكان فى عدم تحمل المسئولية وقيام المالك ببيع الوحدات وإخلاء مسئوليته القانونية ما قد يخلق أزمات جديدة فى القطاع تزيد من الفجوة بين العرض والطلب على الوحدات.
وضمن فاعليات مؤتمر وزراء الإسكان والتعمير العرب، تم اعتماد الدراسة المصرية حول «أسلوب إدارة وصيانة المجتمعات السكنية المشتركة».
وقالت المهندسة نفيسة محمود هاشم، مستشار وزير الإسكان لشئون قطاع الإسكان والمرافق إن الدراسة تتناول أسلوب إدارة وصيانة المجتمعات السكنية المشتركة مع وضع تعريف محدد لها والاحتياجات المتعلقة بالصيانة والإدارة.
أضافت أن الدراسة قدمت توصيات منها تطوير التشريعات المنظمة لعملية إدارة وصيانة المجمعات السكنية، وتعزيز التعاون المشترك بين المؤسسات الحكومية والشركات الخدمية الخاصة لتسهيل إدارة وصيانة المجمعات.
بجانب إنشاء وتطوير مؤسسات وشركات خاصة تعمل فى مجال الإدارة والصيانة الداخلية والخارجية للعقارات مع تطوير سبل تمويلها، وتدريب وتنمية الكوادر الفنية فى مجال الصيانة، ونشر التوعية المجتمعية لأهمية الصيانة، مع توفير قاعدة بيانات تشمل الخرائط التنفيذية المُحدثة، وأى معلومات تخص المجمع السكنى للتسهيل من أعمال الصيانة والإدارة.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2016/12/27/950081