هانى أبوالفتوح يكتب: الدور المفقود للبنوك فى المسئولية الاجتماعية


خلال الأعوام القليلة الماضية أبدت البنوك والمؤسسات المالية والشركات الأهمية المتزايدة تجاه تبنى برامج المسئولية الاجتماعية للشركات. ولكن هل حقاً تدرك هذه الكيانات ما هو مفهوم المسئولية الاجتماعية والفوائد التى تعود عليها من تطبيقها فى المجتمعات المحلية؟ على أية حال، سوف أشرح للقارئ غير المتخصص ما هى المسئولية الاجتماعية ودور البنوك فى تحقيق الاستدامة من خلال البرامج التى تستهدف الفئات المحرومة والمهمشة فى المجتمع.
وهناك العديد من المرادفات التى تستخدم لتعبر عن المسئولية الاجتماعية للشركات مثل المواطنة المؤسسية، العمل المسئول، استدامة الأعمال، أو الأداء الاجتماعى للشركات. بينما وضعت المنظمات المختلفة تعريفات مختلفة، هناك أرضية مشتركة كبيرة فيما بينها.
وللتبسيط، تعرف المسئولية الاجتماعية للشركات بأنها البرامج والمبادرات التى يمكن للبنوك والمؤسسات المالية والشركات أن تتبناها آخذة بعين الاعتبار تأثير الأنشطة والأعمال على المجتمعات المحلية. وبناءً على ذلك فإنها تتطلب آلية داخلية ذاتية التنظيم التى بموجبها يمكن للبنوك والشركات متابعة وضمان التزامها بالقانون والمعايير الأخلاقية، والمعايير الدولية التى من شأنها أن تحدث تأثيراً إيجابياً شاملاً على المجتمع.
إنه ليس من المستغرب أن نرى المسئولية الاجتماعية تخضع لقدر كبير من مناقشات وانتقادات. ويرى المدافعون أن البنوك والشركات تستفيد بطرق عديدة من خلال إدراك أن الأساس المنطقى وراء العمليات التجارية والأنشطة لا يقتصر فقط على تحقيق العوائد المالية على المدى القصير.

ومن ناحية أخري، يرى المعارضون، أن المسئولية الاجتماعية تباعد من الدور الاقتصادى الأساسى للبنوك، ويرى آخرون أن الأمر لا يعدو أكثر من عملية سطحية لتحسين الصورة أمام المجتمع.
إلى حد بعيد، يمكن القول إن الصناعة المصرفية فى الشرق الأوسط لا تدرك أهمية وجود سياسة للمسئولية الاجتماعية. فالعديد من البنوك لا تفهم فهماً تاماً قيمة المسئولية الاجتماعية.
فى واقع الأمر هناك مكاسب واضحة وحقيقية تدركها البنوك التى لديها استراتيجيات واضحة وناجحة للمسئولية الاجتماعية. تكمن المزايا التى تحققها البنوك فى النواحى التالية:
– تشجيع السلوك المستدام من قبل العملاء.
– دعم إنشاء وتطوير نماذج عمل منفصلة
– إتاحة منافع حقيقية للمجتمع بأسره.
– تقديم عوامل تسهم فى تحفيز الموظفين، والدفع بمستويات أداء متفوق.
– تشجيع البنوك لتصبح أكثر إدراكاً لدورها فى المجتمع.
– دعم البنوك فى تقديم الدعاية الإيجابية وتحسين صورتها الذهنية فى المجتمع.
وتجدر الاشارة الى أن إشراك البنوك للمجتمع المحلى هو الأساس لجميع المبادرات فى سياسة المسئولية الاجتماعية الجيدة. ولكن يجب تفادى الخطأ الشائع وعدم الخلط بين المسئولية الاجتماعية والتبرعات الخيرية. لذلك فإن البنوك عادة تقدم مشاريع مبتكرة للمسئولية الاجتماعية. على سبيل المثال:
– برامج تعليمية دائمة للقطاعات المحرومة والفئات المهمشة فى المجتمع.
– توفير المنح الدراسية الأكاديمية والدراسات البحثية.
– دعم القضايا البيئية مثل إعادة التدوير وإدارة النفايات.
– برامج دعم المجتمعات المحلية.
– برامج الدعم الصحي.
– الدعم المادى لرعاية الفنون والثقافة.
ربما من المهم أن نشير إلى أن المسئولية الاجتماعية للبنوك هى أكثر بكثير من مجرد الأعمال الخيرية. فى هذا السياق، يتم تشجيع البنوك على تحسين مستقبل الأفراد فى كل المجتمعات المحلية التى تعمل فيها من خلال برامج المسئولية الاجتماعية التى يتم تصميمها لتناسب تلك المجتمعات والتى بدورها ستؤدى إلى دعم أعمال البنوك مستقبلاً.
تماماً مثلما القطاعات الأخرى، يكون لأعمال البنوك تأثير مباشر على البيئة من خلال استهلاك الورق والطاقة وإدارة النفايات ووسائل النقل المستخدمة. ويمكن تقليل التأثير البيئى المباشر عن طريق الحفاظ على النظام البيئى فى البنوك نفسها، من خلال الحد من استهلاك الطاقة والأوراق، وضمان الإدارة الجيدة للنفايات التى تراعى المعايير البيئية. ويمكن للبنك تقليل التأثير البيئى بأسلوب منهجى من خلال تنفيذ السياسات البيئية، بل يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك وطلب للحصول على اعتماد الشهادات البيئية وفقاً لمعيار الأيزو ISO 1400
وفى سبيل تطوير أعمالها تهتم البنوك بتصميم المنتجات والخدمات التى تستهدف شرائح جديدة من العملاء بما فى ذلك الفئات التى لا تزال غير مندمجة بصورة كاملة فى المجتمع، ولا تتعامل مع البنوك مثل الأسر محدودة الدخل والشركات الصغيرة التى تعمل فى المناطق الفقيرة من الدولة. هكذا، يمثل هذا الموقف بالنسبة للبنوك تحدياً من حيث تصميم المنتجات المناسبة لتلك القطاعات المختلفة. ومن الأمثلة على الاستجابة لهذا التحدى هو توفير التمويل المتناهى الصغر ودعم التعليم التجاري.
وفى سبيل سعى البنوك نحو تنفيذ برامج المسئولية الاجتماعية، تقوم البنوك بإبرام اتفاقات مع شركاء استراتيجيين من أجل خلق الوعى لدى الفئات المستهدفة بطبيعة أعمال والخدمات التى تقدمها البنوك لعملائها حيث إن الأفراد المنتمين للفئات المستهدفة هم أنفسهم سوف يصبحون عملاء البنوك مستقبلاً. كما يمكن أن تنسق مع الجهات المختصة لتوفير قنوات الاتصال المباشر مع الفئات المستهدفة. وتشمل هذه الفئات المدارس الابتدائية والمدارس الثانوية، والتعليم العالي، والجامعات، والجمهور العام.
وأخيراً، إن تطوير برامج المسئولية الاجتماعية فى البنوك، يتطلب إيجاد مراجعة من المساهمين استناداً إلى تقرير يتم تقديمه إلى الجمعية العامة للمساهمين من جهة مستقلة ذات اختصاص لها مرجعية فنية موثوقة فى مجال المسئولية الاجتماعية.

مواضيع: البنوك

منطقة إعلانية

نرشح لك

عماد السيد يكتب: وهم الدعم

https://www.alborsanews.com/2016/12/29/951655