منطقة إعلانية



منطقة إعلانية



النجاة من إعصار سوق الإسكان


بقلم/ مارك رو
منذ الأزمة المالية، والجهات التنظيمية فى الولايات المتحدة وأماكن أخرى، تعد البنوك لتجاوز أى أزمة مصرفية مشابهة لعامى 2008 و2009، وهم الآن يملكون ثقة مبررة أكثر بأن البنك المتعثر يمكن إعادة هيكلته على نحو فعال، وأن المودعين وغيرهم من الدائنين قصيرى الأجل لن يحدث انهيار جراء إسراعهم لسحب أموالهم، كما أنهم واثقون من أن الدائنين على المدى الطويل سيمتصون الضربة.
لكن أدلة مقلقة برزت، توحى بأن النظام المالى العالمى ليس أكثر أمنا اليوم مما كان عليه فى عام 2007.
فعندما اندلعت الأزمة المالية العالمية عام 2008، كانت سوق الإسكان الأمريكية الساخنة تعمل كسوق المال لعدة سنوات.
وكان المسئولون الماليون فى الشركات وغيرهم ممن يتمتعون بفائض نقدى مؤقت، يستخدمون أموالهم لشراء الأوراق المالية المدعومة من الرهون العقارية لليلة واحدة، والتى ستباع إلى البنك فى اليوم التالى لجنى المكاسب بفضل اسعار الفائدة الجذابة.
وأصبحت هذه السوق ضخمة بين عشية وضحاها، ولاتزال ضخمة وتنافس حجم النظام المصرفى القائم على الودائع بأكمله.
لكن الأصول العقارية غير السائلة لا يمكن أن تدعم بقوة استقرار السوق للوفاء بالتزاماته إلى الأبد، وبالفعل عندما انفجرت فقاعة الإسكان غرق سوق المال فى تعثر الرهون العقارية.

وفى ذلك الوقت لم يعد لدى المدراء الماليين والمدخرين من المؤسسات الأخرى رغبة فى المخاطرة بكميات كبيرة من النقود فى الرهون العقارية، فتوقفوا عن عمليات الشراء، وتركوا البنوك عاجزة عن توفير النقدية لإقراض الشركات.
ومثل هبوب الإعصار حطمت هذه الكارثة النظام المالى، والتى لا يمكن استيعاب خسائرها بسهولة.
وسعت الجهات التنظيمية، لتشييد أسس قوية قادرة على الصمود فى وجه الإعصار المالى بحيث يتأكدون من أن البنوك ستسدد التزامات الرهن العقارى، وبهذه الطريقة يكون النظام المالى أقل عرضة للانهيارات المفاجأة للرهون العقارية.
ويبدو هذ العمل عظيماً إذا نفع، لكن ماذا لو قرر عملاء الرهن العقارى مواجهة الأزمة، وأنه لا يمكن الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الآليات المعقدة للغاية ستعمل كما هو مخطط لها وتمنع الكارثة؟
ماذا لو أنهم قلقون بشأن سوق الرهن العقارى كله وليس مجرد سلامة مصرف واحد؟
فى هذه الحالة سيكون الفرار بشكل جماعى وسيأخذون أموالهم معهم.
وتمتد المشكلة إلى أبعد من ذلك، فإذا كان هؤلاء الذين يستخدمون الرهون العقارية لليلة واحدة يحظون بالأولوية على الدائنين الآخرين، كما هو الحال اليوم، فإن سوق الأوراق المالية للإسكان قصير الأجل ستنمو بالتأكيد لأنها جذابة للمستثمرين لتخزين النقد فيها للاستفادة من معدلات الفائدة الأفضل من مستويات قريبة من الصفر فى سعر الودائع.
وبالمثل، فإن البنوك تفضل أسعار الفائدة لهذا النوع من الرهون العقارية عن أسعار الفائدة على الديون طويلة الأجل. ويمكن أن تكون النتيجة كذلك أكبر من اعتماد المصارف على الرهون العقارية، والتى هى آمنة بما فيه الكفاية عند اخذها بشكل منفصل، ولكنها جنباً إلى جنب النظام المالى بأكمله تكون أكثر هشاشة.
ورغم ان القطاع المصرفى لا يمكن الاطمئنان إليه بشكل تام، فإن مستوى السلامة لبنك واحد تعرض للتعثر عالى فى الوقت الحاضر، لكن يبدو أن هناك الكثير من نقاط الضعف فى النظام العام للحماية ضد التعثر، إذا فشلت عدة بنوك فى وقت واحد أو حدث ما هو أسوأ من ذلك، فإذا كانت السوق العقارية التى بنيت برمتها على سوق اقراض لليلة واحدة غير مستقرة، فإنها ستعانى مرة أخرى من الأزمات.
ويمكن القول أن جعل ديون الاسكان قصيرة الأجل أكثر جاذبية من قنوات الادخار الأخرى، يعنى أننا نغازل المتاعب.
قد تعمل الأنظمة التى وضعتها الجهات التنظيمية منذ أزمة عام 2008، وإذا تم تقييد الفشل محليا فإنه من المرجح أن تعمل بشكل جيد، ولكن فى هذه المرحلة، من المستحيل حتى بالنسبة للمنظمين، معرفة على وجه اليقين ما إذا كان النظام يمكن أن يصمد أمام التعثر على نطاق السوق باكمله، وبالنظر إلى أن العالم يعانى من فقاعات الإسكان الأساسية كل 10 سنوات أو نحو ذلك، فإنه قد لا تكون هناك سنوات عديدة قبل معرفة ذلك.

 

المصدر/ بروجيكت سيندكيت

إعداد/ ربيع البنا

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية


2129.23 -0.08%   -1.68
14329.11 %   91.67
10643.63 0.52%   55.54
3050.81 0.01%   0.22

نرشح لك

انفوجراف – انواع السكن فى مصر

https://www.alborsanews.com/2017/02/06/971687