منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




بطالة الشباب أهم معارك الحكومة الفرنسية الجديدة


إصلاحات سوق العمل أول الطريق لتوفير الحماية للطبقة العاملة
70% من المواطنين تصدرت الوظائف أولوياتهم الانتخابية
تداول رواد صفحات التواصل الاجتماعى طُرفةً تربط بين عمر أصغر رئيس جمهورية فرنسى منذ نابليون، وانتشار البطالة بين الشباب، وتقول المزحة: «حسناً على الأقل حصل شاب فرنسى على فرصة عمل» فى إشارة إلى فوزه بمنصب الرئاسة.
ولا يمكن وضع هذه المزحة جانباً؛ لأنها تعبر بحق عما يجب أن يتصدر أولويات الرئيس فى الداخل، وهو خفض معدل البطالة فى فرنسا، ولا سيما مع ارتفاع أعداد الشباب العاطلين عن العمل بشكل لا يصدق بحسب تقرير صحيفة فاينانشيال تايمز.
ومن حيث السياسة الداخلية، فإن الوظيفة الأولى للحكومة الجديدة هى الوظائف وليس معدل النمو، وليس المالية العامة، وبالتأكيد ليس اليورو أو العولمة الاقتصادية.
ومن الواضح، أن الوظائف هى، أيضاً، أولوية للرأى العام، فقد وصف 70% تقريباً من الناخبين الفرنسيين البطالة بأنها عامل «محدد» فى اختيارهم للتصويت لصالحهم.
وهناك الكثير الذى يمكن أن نتعلمه من مجرد دراسة تجربة فرنسا مع البطالة فى السنوات الـ 25 الماضية، وتشير البيانات التاريخية إلى أن البطالة كانت أكثر سوءاً فى التسعينيات عما هى عليه الآن، وانخفضت بشكل كبير فى العقد الأول من عصر اليورو. وهذا دليل على أن «ماكرون» كان محقاً خلال مناقشته مع منافسته اليمينية مارين لوبان عندما قال، إن ارتفاع البطالة ليس خطأ اليورو.
ويشير التقرير، أيضاً، إلى أن بعض الأخطاء الاقتصادية المزعومة الأخرى التى قد يثيرها بعض المعلقين، الذين يكرهون فرنسا، لا سيما الحد الأدنى للأجور وتقصير أسبوع العمل، لا يمكن إلقاء اللوم عليها فى ضعف خلق فرص العمل فى فرنسا.
وظهر ظل معدل البطالة كرقم عنيد يصعب كسره فى السنوات القليلة الماضية، حتى مع انتعاش الاقتصاد، وانخفاض البطالة بشكل مطرد فى معظم بلدان منطقة اليورو الأخرى وغير اليورو أيضاً، ويبدو أن البطالة بين الشباب معضلة بشكل خاص.
وهذا يدل على أن هناك بعض الخصائص الفريدة حول الاقتصاد الفرنسى التى تجعل أداء سوق العمل أسوأ من البلدان اﻷخرى.
وقبل كل شىء هناك حقيقتان أولاهما: من السخف إلقاء اللوم على منطقة اليورو؛ بسبب فشل فرنسا الأخير فى الحد من البطالة، وثانيتهما: من الممكن بالتأكيد بالنسبة لفرنسا أن تقوم بما هو أفضل من خلال معالجة العوامل الهيكلية المسببة للبطالة.
والسؤال الذى يطرح نفسه يقول، إذا لم يكن اليورو وراء انخفاض الحد الأدنى للأجور أو تقليل عدد ساعات العمل فى الأسبوع السبب فى البطالة فمن أين تبدأ إدارة ماكرون القادمة لكى تحد من البطالة؟
واقترح تقرير الصحيفة البريطانية أن يبدأ الرئيس الجديد المنتخب من إجمالى الضريبة على دخل العمل (الرسوم الاجتماعية وضرائب الدخل)، حيث إن فرنسا لديها واحدة من أكبر الأعباء الضريبية فى العالم.

ولكن ألمانيا لديها، أيضاً، ضرائب عالية على العمل ولا تزال قادرة على تجنب البطالة المفرطة.
ولذلك، يجب أن يكون الهدف الرئيسى هو تنظيم سوق العمل نفسه، ولا سيما القيود المفروضة على القرارات المتعلقة بالتوظيف وإطلاق علاقات العمل الدائمة.
وتقدم دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية فى عام 2013 من قبل توماس لو باربانشون، وفرانك مالهربيت، نظرةً عامةً جيدةً على أوجه الجمود فى سوق العمل الفرنسى.

وعلى الرغم من الإصلاحات المستمرة فى السنوات الأخيرة، بما فى ذلك جهود «ماكرون» نفسه وزملائه عندما كان مستشاراً فى حكومة فرانسوا أولاند، التى لا تزال مطبقة. لكن هذه الإصلاحات تركت علاقات العمل القائمة دون تغيير، ولذلك فإن هذ الإصلاحات عززت فى بعض الأحيان المشكلة الرئيسية للسوق، وهى ازدواج سوق العمل، حيث يتمتع أولئك الذين استقروا فى حياتهم المهنية بحماية كبيرة، فى حين أن من هم خارج السوق ويسعون للالتحاق به يخضعون تحت رحمة شروط أكثر خطورةً من أى وقت مضى.

وهذا الفرق، الذى لا يثير الدهشة بل يزيد من تكلفة أرباب العمل عند نقل الناس من الجانب المحفوف بالمخاطر إلى الجانب الآمن، وبالتالى يظل الوضع دون تغيير.
ويتفهم «ماكرون» الخوف من أن العولمة، والتغيير الهيكلى والتصدى للركود الاقتصادى رغم وعوده بالجمع بين الانفتاح والحمائية.
لكن المفارقة، أن تحسين حماية الشباب من الاستبعاد، فضلاً عن غيرهم من المهمشين فى سوق العمل أى منحهم فرص عمل مستقرة ومجزية يتطلب تخفيف العبء الذى يتحمله أرباب العمل.
وعلى حد قول لى باربانشون ومالهيربيت، فإن تشريعات العمل الفرنسية المعمول بها تبدو معقدة للغاية، ونتيجة ذلك، فإن إنفاذ القانون أمر صعب، ويبدو أن القانون لا يوفر الحماية الكافية للقوى العاملة.

ومن أجل توفير حماية حقيقية أفضل يجب اللجوء إلى تخفيف القواعد التى يبدو أنها تحمى بينما هى لا تفعل. وساعتها سيوقن مواطنوه بأن وعود «ماكرون» ليست متناقضة.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2017/05/11/1020643