10 حقائق تصنع قادة المستقبل


الاستعداد لاقتناص فرص النجاح وراء النمو المستدام
بناء المهارات القيادية لدى الشباب لمواكبة تغيرات السوق السريعة
القائد المثالى يدفع لمنظمته بجيل من القيادات الواعدة
مسئول القدرات التنظيمية وظيفة جديدة تبحث عن مواهب الإدارة
شدة المنافسة تدعم العمل الجماعى على حساب كاريزما القيادة
ثورة فى أنماط التوظيف تتطلب قيادة ذات مهارات خاصة

يقول الفيلسوف والسياسى الرومانى سينيكا القديم: «إن الحظ هو ملاءمة الاستعدادات للفرص المتاحة». وكانت وجهة نظره، أن الحظ السعيد رائع، لكن عادة لا يكون له علاقة قوية جداً بالنجاح، خاصة ذلك النجاح المستمر عبر الزمن. وبدلاً من ذلك يرى أن النجاح يرتبط فى كثير من الأحيان بالاستعداد الجيد، والقدرة على الاستفادة من الفرص عندما تلوح فى الأفق.
ويعد تطوير القيادة مرتبطاً بشكل أساسى بالقدرة على العيش فى نقطة تلتقى عندها مرحلة الإعداد، مع ظهور الفرص لكى تقتنص. ويقول تقرير مجلة التنمية البشرية الإلكترونية «إس اتش ار إم»، إنه من واجبنا أن نضمن أن القادة مستعدون جيداً، وأن يجدوا أو يهيئوا الفرص المناسبة التى من شأنها أن تزيد من تعزيز تنميتهم واكتسابهم المهارات المطلوبة لأداء أدوار أكبر وأكثر تحدياً.
ولا يمكن لقائد أن ينال كامل هذه الصفة دون أن يؤدى دوره فى إعداد قادة آخرين ليكونوا مستعدين وملائمين لما ستواجهه منظماتهم على مدى السنوات الخمس أو العشر المقبلة وما بعدها. وسوف تتشكل هذه المسئولية بشكل كبير من خلال الاتجاهات والحقائق العشر التالية بشأن مستقبل تنمية المهارات القيادية:
1 – بروز دور مسئول القدرات التنظيمية
يشير تقرير المجلة إلى أن هذا المسمى لموظف رئيسى خاص بتنمية القدرات التنظيمية، قد يكون وظيفة مستقلة، أو قد لا يصبح مسمى وظيفياً حقيقياً، لكن فى الحالتين، فإن هذا المفهوم يدل على أن هذ الاتجاه يتصاعد للمساهمة فى بناء أدوار قيادية عديدة.
ويعمل قادة الموارد البشرية بشكل متزايد مع هذا الموظف الجديد فى تنفيذ الأهداف المتعلقة فى سياق الأعمال والبيئة لتكامل وقيادة التغيير والثقافة والابتكار والقيادة والمنظمات والشبكات والمجتمعات المحلية والمواهب بسرعة مناسبة. وسوف تستمد قوة القيادة من ربط النقاط فى المواقع المختلفة من المنظمة ومضاعفة طاقة العمل فيما بينها، وليس عن طريق الأسلوب النمطى لإتقان التسلسل الهرمى أو التنظيم التقليدى للمؤسسات. وسيركز تطوير القيادة على هذه التقاطعات؛ حيث يصبح القادة مسئولين رئيسيين عن تنمية القدرات التنظيمية.
2. إدارة المنظمة داخلياً فى سياق ظروف السوق الدولى
يدعم السياق البيئى الخارجى وفهمه إتقان المنظمة للقضايا التنظيمية الداخلية، فببساطة لن يكون كافياً معرفة الأعمال، وكيفية إنجاز الأمور فى شركة معينة، بل يجب توسيع المنظور حول الشركة لاستيعاب ما يحدث حولها خارج الجدران التنظيمية؛ حيث تعد القدرة على رؤية جيمع الزوايا، والاستعداد لتقدير الأمور والتعلم من الآخرين ذا قيمة عالية. ويشدد الخبراء على أن تنمية القيادة يجب أن تعالج من خلال المنظور الخارجى.
3. تراجع كاريزما البطل القيادى لصالح مفهموم القيادة الجماعية
ويمكن للقادة الفرديين المرموقين، أن يصبحوا رمزاً للعلامة التجارية للمنظمة وثقافتها بطرق إيجابية أو سلبية. فالإفراط فى الاعتماد على قادة مبدعين أفراد يمكن أن يجعل التعاقب القيادى صعباً فى أحسن الأحوال، ويقوض مفهوم قيمة العمالة؛ لأن الموظفين لديهم كل الحق فى أن يتوقعوا العمل مع قادة متعددين يجسدون القيم والسلوكيات التى تتبناها شركاتهم. ولذلك، يجب على الشركات أن تستثمر بشكل متزايد فى القيادة ليس فقط كقدرة فردية، ولكن كقدرة تنظيمية جماعية أيضاً؛ حيث يتم تعليم القيادة للأجيال المقبلة وتطويرها، وبالتالى مساءلتهم عن الصفات والسلوكيات القيادية المناسبة. وستركز تنمية القيادة للمستقبل على عقلية القيادة الجماعية والمهارات بدلاً من البطولات الفردية.
4. الحلول متعددة التخصصات وعبر الوظائف معيار النجاح
معظم التحديات التى ستواجهها المنظمات فى المستقبل هى تحديات كبيرة ومعقدة ومتعددة التخصصات، ولذلك يجب على القادة أن يتعلموا كيفية وضع نهج تعاونى واسع النطاق موحد يقوم على قاعدة عريضة لحلول القيادة. وسيتطلب منهم ذلك الوصول إلى أبعد من الحدود التقليدية لمنظماتهم الخاصة والتخصصات الوظيفية لتقديم مجموعة متكاملة من الحلول، وإيجاد الإجابات عن القضايا التنظيمية المعقدة. ولا يهم الرؤساء التنفيذيين وغيرهم من كبار القادة من أين تأتى هذه الحلول المتكاملة أو اﻷشخاص الذين يقودونها، لكن يجب أن تركز تنمية القيادة على المنظورات والحلول المتكاملة والمتعددة التخصصات والمتعددة الوظائف.
5. التعاون عبر الحدود له تأثير مضاعف
تفضل معظم المنظمات تطوير القادة من خلال التركيز على القضايا والتحديات الداخلية الخاصة بالشركة، لأنهم يعتقدون أن ثقافة الشركة وقضايا الأعمال الخاصة بهم فريدة جداً ومميزة، لكن فى حين أن كل شركة فريدة من نوعها، لكنها تشترك فى العديد من القضايا المشتركة، والمشاكل، والحلول، وفرص التعلم والقيادة مع نظرائها.
ويمكن أن يكون التعاون فى مجال برامج تطوير القيادة المشتركة بين الشركات عاملاً مساعداً فى خلق جيل من القادة، يتمتع بتقدير أفضل للسياق الاستراتيجى الأوسع وحلول الأعمال التجارية وهو أمر حيوى.
وتسمح فرص التنمية للشركات بنقل القادة من شركة إلى أخرى للقيام بمهام قصيرة الأجل والتى لن تكون متاحة خلال عملهم الروتينى. وسيشمل تطوير القيادة تجارب خارج الحدود بشكل إلزامى للشركات والصناعات والأدوار المحددة التى سيكون لها تأثير مضاعف على مستوى القيادة.
6. التدريب يبنى عضلات الذاكرة
وقد أصبح التدريب على القيادة أداة متزايدة الشعبية ومقبولة بشكل جيد لتطوير القادة، وتطورت من «إصلاح الزعيم المكسور» للاستثمار فى تطوير القادة الذين يحظون بتقدير كبير وناجح، من خلال البناء على نقاط قوتهم وعلاج الثغرات لديهم.
إن مساعدة القادة على الوصول إلى أدوار قيادية أوسع وأكثر تعقيداً غالباً ما تتطلب التحضير لمسئوليات غير مألوفة وغير مريحة. هذه العملية تتطلب الفهم، ومن ثم ممارسة للتعامل مع السيناريوهات والحالات التى من المرجح أن يواجهها القادة على وظيفة – فمثل الكثير من الرياضيين أو الموسيقيين عليهم ممارسة اللعبة أو تكرار الأداء.
ويساعد إعداد القادة لمعالجة القرارات والحالات الرئيسية التى قد يواجهونها، قبل أن يواجهوها فعلاً، على تطوير «عضلات الذاكرة القيادية» التى يحتاجونها فى ظل ظروف الحياة الحقيقية. وسوف تشمل تنمية القيادة الاعتماد المتزايد على التدريب لإعداد القادة للحالات قبل أن تواجههم، بدلاً من التعلم فقط من التجارب وتحديد الأخطاء بعد حدوثها.
7. تحديد الأدوار يستفيد من تنوع الاحتياجات والمصالح
كان تطوير القيادة يتمثل فى وضع ممارسات وبرامج واسعة النطاق داخل المنظمة تغطى أكبر عدد ممكن من الناس من أجل الحفاظ على كل الإنصاف بين الجميع وشمولية التدريب. وفى حين أن الإنصاف والشمولية هما هدفان مهمان ومشروعان بالتأكيد، فإنهما لا يتحققان بالضرورة بمعاملة جميع القادة بنفس الطريقة، وستكون أكثر اتجاهات تنمية القيادة شيوعاً هو الاعتماد على شفافية أعلى فى تقييم صدى التدريب، وزيادة تجزئة الأدوار المحورية للأشخاص، وزيادة كفاءة استخراج المواهب ومتابعة خطة العمل.
ولكن لهذه الأدوار أن تذهب إلى ما هو أبعد من التأكد من عقد الاجتماعات، وأن يتم ملء نماذج بيانات الأداء وتقديمها فى الوقت المحدد، ويجب على القادة أن يرصدوا الموهبة وبشكل انتقائى من خلال تجارب تنمية المهارات القيادية، استناداً إلى القدرات والدور الفريد لكل فرد قيادى. ويجب أن تسمح تنمية القيادة بابتكار حلول شاملة للاستفادة من الاحتياجات والمصالح المتنوعة للقادة.
8 – الأهداف تعكس الأداء
تاريخياً، أراد القادة العمل من أجل منظمات ناجحة عالية الأداء، وفى حين أن هذا الطموح لا يزال من المألوف، فإنه لم يعد كافياً، وأصبحت الجاذبية، حالياً، للعمل للمنظمات التى تحقق توازناً صحياً بين الأداء والأهداف، وعلى نحو متزايد يسعى كثير من الناس للانضمام إلى المؤسسات التى تقدر أهمية المساهمات الاقتصادية والاجتماعية. ويريد الناس أن يكونوا حيث تتفق قيم المنظمة وأهدافها مع تعزيز قيمهم الخاصة بهم. ولذلك فإن تنمية القيادة تتطور بسرعة لتشمل المزيد من بناء الفرد بناءً متكاملاً يشجع على صناعة قائد صحى ومتوازن.
9- خلق القيادة يراعى طبيعة القوى العاملة المتغيرة
أصبحت القوى العاملة أكثر حركية، وتعمل بشكل افتراضى عبر التكنولوجيا، وتتوزع على نطاق عالمى، ولذلك فإنَّ الأفراد يدرسون ظروف العمل على نحو متزايد بطريقة انتقائية وعلى الشركات أن تعرف المكان والبيئة الملائمة لطبيعة القوى العاملة التى تحتاجه.
فنموذج العمل التقليدى يفسح المجال بشكل مطرد لصالح الموظف الحر، والتعاقد لمدة مناسبة لإنهاء مشاريع محددة وغالباً تكون قصيرة الأجل نسبياً. ويتطلب ذلك ممارسات قيادية تتعاطى مع هذه الثورة فى التوظيف؛ حيث يلزم المؤسسات بناء قيادة قادرة على وضع نماذج إدارة للعمل تسمح بإنجاز أكثر مرونة وسرعة فى التحول، وسرعة فى اتخاذ القرار، والاستجابة للطلب، وإتقان الاستفادة من التكنولوجيا.
ولا يمكن التقليل من برامج التدريب على القيادة لستة أسابيع فى الجامعات المرموقة، فهى لن تختفى تماماً فى وقت قريب، ولكنها أيضاً ليست النموذج السائد للمستقبل، فيجب أن تكون تنمية المهارات القيادية أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا والعالم الافتراضى للإنترنت فى الوقت الحاضر، وأن تقدم فى أنماط ملائمة للتعامل مع أجيال من القوى العاملة المتغيرة تبحث عن الأفضل من خلال الواقع التكنولوجى الجديد.
10. جاهزية الشركات الآن تعنى الاستعداد للمستقبل
قال خبراء تطوير القيادة فى الماضى: «سجل حافل ينبئ بالنجاح المستقبلى». لكن فى المستقبل، من المرجح أن نقول: «سجل الماضى هو فقط مؤشر للنجاح فى المستقبل إذا كان الماضى يشبه المستقبل». فالعلاقة بين الظروف الماضية والمستقبلية هشة فى أغلب الأحوال. وفى أسوأ الأحوال، يمكننا أن نتخذ قرارات بشأن تنمية القيادة، وإعداد القادة لتوريثهم المسئولية، استناداً إلى جميع العوامل والمعايير الخاطئة؛ لأن المستقبل قد لا يبدو شيئاً مثل الماضى. وقد تكون الظروف والتحديات وسرعة التغيير مختلفة تماماً. لذلك، فإن كل التركيز ينصب على تطوير قادة مستعدين الآن للمستقبل.
لا نعرف تحديداً ما إذا كان القادة مستعدين الآن، لكن يمكن إعدادهم ليكونوا جاهزين ولديهم القدرة على تكوين وعى بالمستجدات واكتساب المرونة، والدهاء، والقدرات القيادية اللازمة للفهم بسرعة والتكيف مع الظروف المتغيرة. تطوير القيادة فى المستقبل سيكون حول تحديد وتطوير الإمكانيات، وهذا بدوره يترجم إلى أن تكون جاهزة وقادرة على التعامل مع كل ما يلقيه المستقبل علينا.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2018/02/22/1087112