قطاع البترول يلجأ لشركات التكنولوجيا لتعزيز الإنتاج وخفض التكلفة


40% تراجعاً فى تكاليف استخراج البترول الصخرى خلال العقد المقبل
«بى بى» و«سيلكون فاللى» ترفعان إنتاجية 180 حقلاً بنسبة 20%
قالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، إنه يتم فتح فرص جديدة بمجال البترول من خلال تحليل البيئة الصخرية لإيصال الإنتاج إلى أقصى حد خلال عمر الحقل البترولى، بجانب جعل العمليات التشغيلية أكثر أماناً وكفاءة وأقل تكلفة.
وستضع الزيادة فى الإنتاج، المترتبة على تطبيق مثل هذه التكولوجيات، المزيد من الضغوط الهبوطية على أسعار البترول، ما يخلق رياحاً معاكسة للتكنولوجيات المتنافسة كالسيارات الكهربائية، وتحديات محتملة قد يواجهها المنتجون فى الدول اﻷخرى غير القادرة على خفض تكاليفها بنفس الطريقة، فضلاً عن أنها قد تتسبب فى إفلاس الكثيرين بمجال صناعة البترول وسط فقدان الوظائف وتغيرات فى أنماط وثقافة العمل.
وكانت صناعة البترول تستفيد أولاً بأول من التقدم فى تكنولوجيا المعلومات على مدى عقود، وكان هناك جون براون، الرئيس التنفيذى السابق لشركة «بى بى» البريطانية، الذى بدأ مسيرته المهنية نهاية الستينيات، برسم خرائط للاحتياطيات البترولية فى ولاية ألاسكا اﻷمريكية، مستخدماً جهاز حاسوب كان يعد أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا آنذاك.
ولكن الوقت اختلف الآن، فقد ارتفعت خدمات الحوسبة السحابية، التى تتيح تخزين وتحليل البيانات بتكلفة منخفضة نسبياً، ما يتيح وجود تطبيقات جديدة لنطاق أوسع بكثير من الشركات.
وتولد صناعة البترول كميات كبيرة من البيانات، نتيجة انخفاض تكلفة أجهزة الاستشعار المخصصة لجمع المزيد من البيانات فى ظل استمرارية تطورها، ما يتيح رصد المزيد من جوانب العملية التشغيلية، مثل حفر الآبار.
وقال بيل براون، كبير خبراء المعلومات بمجموعة شيفرون اﻷمريكية العاملة فى مجال البترول، إن حجم البيانات التى تتعامل معها الشركة يتضاعف كل فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً، كما أن عمليات توسيع حقل «تينجيز» البترولى فى كازاخستان، المقرر أن يبدأ الإنتاج عام 2022، ستشتمل على نحو مليون جهاز استشعار.
ويقول بينو ماثيو، رئيس إدارة المنتجات الرقمية لدى شركة بيكر هيوز للخدمات البترولية، إن معظم البيانات التى يتم جمعها لا يتم استخدامها، ورغم حجمها فإنَّها متفرقة للغاية، ويتم تحليل نسبة صغيرة منها فقط.
وتغير هذا اﻷمر الآن، فالبيانات التى تم جمعها على أجهزة الحاسوب المحمولة للمهندسين أو على اﻷوراق، فى الحقول البترولية، والتى يجرى تدوينها فى بعض اﻷحيان يدوياً، يمكن أن يتم تحويلها ونقلها بشكل آلى للمكاتب، بينما يجرى تحويل السجلات القديمة التى دامت لعقود من الزمن إلى مجموعات متسقة من البيانات.
ووفقاً لاستطلاع رأى أجرته شركة «أكسينتشر» للاستشارات، فى العام الماضى، على عدد من المسئولين التنفيذيين بمجال البترول، توقع 70% من بينهم، الاستثمار بشكل أكبر فى التكنولوجيات الرقمية، فى ظل منح الأولوية لتخزين البيانات والخدمات.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى انعقاد عدد من التحالفات بين شركات تكنولوجيا المعلومات وشركات البترول، فقد وقعت شركة «مايكروسوفت» اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة «هالبيرتون» لخدمات الطاقة، وأخرى مع شركة «شيفرون» لخدمات البترول خلال العام الماضى.
وتعمل، أيضاً، شركة «نفيديا» لصنع رقائق الرسوميات مع شركتى «شلومبيرجر» و«هالبيرتون» وغيرهما من الشركات للتكيف مع تكنولوجيا تصوير وتفسير المعلومات الزلزالية الخاصة بها، بجانب إعلانها عقد اتفاقية شراكة مع شركة «بيكر هيوز» لاستخدام الذكاء الاصطناعى لمساعدتها على استخراج وتكرير البترول والغاز.
وتعمل التكنولوجيات الجديدة على إيجاد فرص تجارية، فشركة «شلومبرجر»، التى تعد الآن أكبر شركة لخدمات حقول البترول فى العالم، تستخدم القياسات الكهربائية لتحديد الصخور تحت سطح اﻷرض، وفهم ما يحدث فى احتياطيات البترول والغاز، وتعمل، أيضاً، على زيادة نطاق الخدمات التى تقدمها، ففى العام الماضى، أطلقت نظام برمجيات جديداً يدعى «ديلفى» يسمح بجمع وتنسيق طرق تصميم وحفر الآبار وإدخالها فى مرحلة الإنتاج، وذلك لزيادة إنتاج الحقل بأكمله للحد الأقصى.
ويأمل أشوك بيلانى، نائب المدير التنفيذى لشركة «شلومبيرجر» فى استخدام شركات البترول لهذه التكنولوجيا بانتظام بالولايات المتحدة وحول العالم بحلول نهاية العام الجارى، فهذا النظام الجديد قد يساعد على خفض تكاليف الإنتاج بحقول البترول الصخرى بنسبة 40% خلال العقد القادم.
وأشارت التقديرات الأخرى إلى أن تأثير تلك التكنولوجيات الرقمية قد يكون أكثر تواضعاً، فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة، إنها قد تتسبب فى خفض تكاليف إنتاج البترول والغاز بنسبة تتراوح بين 10 و20%.
ويقول «بيلانى»، إن دمج التكنولوجيات الرقمية فى الحياة اليومية يمثل خطوة تغيير بالاقتصاد الصناعى تماماً مثل التقدم فى الحفر الأفقى والتكسير الهيدروليكى الذى جعل إنتاج الغاز الصخرى ذا جدوى على المستوى التجارى قبل نحو 15 عاماً، فمثل هذا الدمج قد يساعد فى الحفاظ على أسعار البترول عند مستويات معقولة، أى عند 60 دولاراً، بجانب السماح للجميع بالإنتاج بشكل اقتصادى.
ويهتم قطاع البترول الصخرى فى أمريكا الشمالية اهتماماً متزايداً بفهم إمكانات التكنولوجيات الجديدة؛ حيث يتم حفر آلاف الآبار الجديدة سنوياً، ما يتيح إمكانية التعلم من الجهود السابقة وتطبيق الدروس المستفادة سريعاً.
وشهدت الإنتاجية زيادات مذهلة، مدفوعة من قبل التطويرات التى توفرت فى السنوات الأخيرة والتى يشار إليها فى بعض الأحيان بـ«الصخر الزيتى 2.0»، بما فى ذلك الحفر الأفقى للآبار، ولكن التقدم المسجل حتى الآن كان يتمثل إلى حد كبير فى تجربة تقنية جديدة والمضى قدماً.
ويوفر تحليل البيانات فرصةً لجعل تلك التجربة علمية بشكل أكثر وضخ حياة جديدة فى الإنتاج، فقد أشارت بعض النتائج المبكرة الواعدة إلى قول الرئيس التنفيذى لشركة «بى بى» بوب دادلى، مؤخراً، إن شركته عملت مع الشركات الناشئة فى «سيلكون فاللى» لتطوير نموذج محسن، كما أنها تمكنت من رفع إنتاجية 180 بئراً بمشروعها التجريبى بنسبة 20%، وهو ما يدل على ضخامة المكاسب المحتملة.
ويبدو أن الوعى الكافى بالإمكانات الكاملة للتكنولوجيات الجديدة سيجذب المزيد من الأشخاص الماهرين بمجال البرمجيات وعلوم البيانات، فإذا تحقق ذلك بنجاح، فإنَّ اعتماد التقنيات الرقمية الجديدة سيساعد على الدفاع عن البترول والغاز ضد التهديد المتزايد الناجم عن الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات والسيارات الكهربائية، كما أنها ستؤدى إلى تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.

 

 

كتب: منى عوض

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

مواضيع: البترول

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2018/02/22/1087114