منطقة إعلانية



منطقة إعلانية



شبح الديون يطارد الأسواق الناشئة


تحملت الشركات والأسر والحكومات فى جميع أنحاء العالم الناشئ حوالى 40 تريليون دولار من الديون الرخيصة، خلال عقد السياسة النقدية الفضفاضة فى العالم المتقدم الذى أعقب الأزمة المالية العالمية.
ولكن باتت تلك الفترة تقترب من نهايتها مع استمرار الولايات المتحدة فى «تطبيع» السياسة النقدية حيث من المتوقع ارتفاع أسعار الفائدة ثلاث أو أربع مرات العام الجارى، الأمر الذى دفع العديد من المحللين للتساؤل عن مدى استدامة كومة الديون الناشئة فى العالم.
قالت سونيا جيبس، مدير أسواق رأس المال العالمية فى معهد التمويل الدولى، إن ارتفاع حالة عدم اليقين السياسى فى جميع أنحاء العالم سيؤدى إلى حدوث تقلبات فى الأسواق الناشئة.
وبالفعل تراجعت الأسواق مرة أخرى الأسبوع الماضى عندما لمّح جاى باول، الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطى الفيدرالى، بوتيرة أسرع من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية العام الحالى.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن حالة عدم اليقين التى عصفت بالأسواق المالية العالمية فى أوائل فبراير الماضى كانت علامة على أن الأوضاع قد لا تبقى حميدة لفترة أطول من ذلك بكثير.
ويعود السبب فى ذلك إلى القلق المتزايد والواضح بين ما مجموعة 21 سوقاً ناشئاً ترصدها مؤسسة التمويل الدولية، حيث ارتفع مجموع الديون المستحقة على الأسر المعيشية والحكومات والشركات والمؤسسات المالية من ما يعادل نحو 290% من ناتجها المحلى الإجمالى مجتمعة فى نهاية التسعينيات، إلى 380% فى نهاية عام 2008 ومنذ ذلك الحين لم تتغير النسبة على نطاق واسع.
ولكن منذ الأزمة العالمية ارتفع معدل الديون فى الأسواق الناشئة وفى الصين وحدها زادت من 171% من الناتج المحلى الإجمالى فى نهاية عام 2008 إلى 295% نهاية سبتمبر الماضى.
وارتفعت الديون المجمعة لحوالى 26 سوقاً ناشئاً كبيراً يرصدها صندوق النقد الدولى، من 148% من الناتج المحلى الإجمالى فى نهاية عام 2008 إلى 211% فى سبتمبر الماضى.
ويرى صندوق النقد الدولى، وآخرون أن وتيرة نمو الديون غالباً ما تكون مهمة على الأقل بقدر مستواها العام فى إشارة إلى المشاكل المقبلة.
يأتى ذلك فى الوقت الذى تنمو فيه الاقتصادات الناشئة بسرعة أكبر من أى وقت مضى منذ الأزمة المالية. وتوقع العديد من المحللين أن يرتفع إجمالى الناتج المحلى الإجمالى فى هذه الدول بنسبة تصل إلى 5% العام الجارى أكثر بكثير مما كان عليه العالم المتقدم.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى انه تم القضاء على أسباب عدم الاستقرار فى الماضى مثل العجز الكبير فى الحساب الجارى إلى جانب تحقيق أسواق الأسهم أداءاً جيداً خلال العامين الماضيين.
ولا تزال توقعات التفاؤل بشأن الأسواق المالية متقاربة بالنسبة للعام المقبل وسط الاعتقاد السائد بأن المستثمرين سيأخذون عملية التطبيع التدريجى للسياسة النقدية الأمريكية فى خطتهم والأهم من ذلك أن الدولار الأمريكى سيستمر فى التراجع رغم ارتفاع أسعار الفائدة.
ورغم انضمام بنك اليابان المركزى والبنك الأوروبى إلى الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى فى البدء بتشديد السياسة النقدية لا تزال الظروف النقدية العالمية فضفاضة، ما يعنى أن الأسواق الناشئة من المرجح أن تظل مكاناً مفضلاً للاستثمار.
وقال تشارلز روبرتسون، كبير الاقتصاديين فى «رينيسانس كابيتال»، إن الأسواق الناشئة قد استفادت من شروط الاقتراض المواتية للغاية والواقع أن استمرار القدرة على الاقتراض بتكلفة منخفضة ينبغى أن يكون نعمة للنمو.
ومع ذلك، يستمر إصدار السندات من جانب الحكومات والشركات فى الأسواق الناشئة بوتيرة سريعة ووصل إلى ما يزيد على تريليون دولار لكل سنة فى العامين الماضيين.
وتوقع بعض المحللين أن الأسواق الناشئة ستتوخى الحذر وستكون حكيمة فى عملية الاقتراض وسط ارتفاع أسعار الفائدة.
وقال بول جرير، مدير محفظة ديون الأسواق الناشئة فى شركة «فيديليتى إنترناشونال»، إن الاختلافات فى توقعات أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وأوروبا تشير إلى أن الدولار قد أصبح أقل من قيمته باليورو منذ الستة إلى تسعة أشهر الماضية، وأنه تأخر عن التصحيح.
وتوقع «جرير»، أن مشترى سندات السوق الناشئة بالعملة المحلية الذين حققوا أداءً جيداً خلال العامين الماضيين سيخسرون فى المستقبل حيث سعى المستثمرون للاستفادة من توقعات النمو المحسنة.
ويرى آخرون أنه إذا كانت سياسة التيسير الكمى هى محرك ارتفاع أسعار الأصول العالمية فمن المنطقى أن يكون للتشديد الكمى الذى يجرى بالفعل فى الولايات المتحدة وقريباً فى أى مكان أخرى أثر معاكس.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأسواق الناشئة باتت مستعدة بشكل أفضل لمواجهة هذه الصدمات مما كانت عليه فى الماضى وليس فقط بفضل أرصدة الحسابات الجارية ولكن لأن كثيراً من الحكومات فطمت نفسها عن الاقتراض بالعملات الأجنبية واستغلت أسواق رأس المال فى الداخل بإصدار سندات بعملاتها الخاصة، ما منحها قدراً أكبر من السيطرة إذا تحولت الظروف إلى حالة سيئة.
ومع ذلك فإن حجم الدين الصادر بالعملات الأجنبية رغم أنه انخفض كنسبة من إجمالى الديون فقد استمر فى ارتفاع نسبته إلى الناتج المحلى الإجمالى للأسواق الناشئة ويبلغ حوالى 30% حالياً.
ويتعرض العديد من المقترضين لخطر الاضطرار إلى سداد ديون العملة الأجنبية من الإيرادات، فالأمر الذى يضعف العملات المحلية فى حالة ارتفاع الدولار الأمريكى.
وقال «روبرتسون»، إنه ينبغى على المستثمرين طرح أسئلة حول ضعف الدولار، وارتفاع أسعار الفائدة فى الولايات المتحدة وقوة الدولار سيوجهان ضربة مضاعفة لمن اقترضوا فى الأسواق الناشئة.
وأوضحت الصحيفة، أنه لا ينبغى للمستثمرين أن يكونوا راضين عن ارتفاع ديون العملة المحلية التى تمثل ما يزيد على181% من الناتج المحلى الإجمالى بين المقترضين فى الدول الناشئة.
وبالتوازى مع ذلك، خفض العديد من الأسواق الناشئة مستوى الدين الحكومى مع اتخاذ المزيد من التدابير وقابل هذا التحول الترحيب على نطاق واسع بسبب إبعاد الديون عن السياسة العامة ونشر المخاطر عبر الاقتصاد الوطنى.
وأشار تقرير بنك التسويات الدولية، الذى نشر فى فبراير الماضى إلى الدور المتنامى للشركات الصينية الغنية بالنقد سواء الخاصة أو المملوكة للدولة كموردين للديون فى نظام الظل المصرفى فى البلاد.
ويقول التقرير، إن حجم الائتمان المقدم من قطاع الشركات إلى نظام الظل المصرفى تضاعف تقريباً بين عامى 2013 و2016 من 1.1 تريليون دولار إلى 2.2 تريليون دولار بالأسعار الحالية.
وخلص تقرير بنك التسويات الدولية، إلى أن الدولار الضعيف يسهم فى تشجيع الاستثمار فى الأسواق الناشئة؛ لأنه يجعل التمويل أرخص بل إنه يمكن أن يدعم أيضاً صادرات الأسواق الناشئة وسيكون كل ذلك معرضاً للخطر إذا ما بدأ الدولار يشق طريقه نحو الارتفاع.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية


2129.23 -0.08%   -1.68
14329.11 %   91.67
10643.63 0.52%   55.54
3050.81 0.01%   0.22

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2018/03/09/1092057