منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




د محمد عمران : السنوات الأربع القادمة تمثل نقطة انطلاق حقیقیة للقطاع المالي غیر المصرفي وللاقتصاد ككل


قال الدكتور محمد عمران رئيس هيئة الرقابة المالية  في  كلمته الافتتاحية لتقديم الاستراتيجية القومية للخدمات  المالية  غير المصرفية 2018/2022 التي  يتم الاعلان عنها الان في  مقر  وزراة الاستثمار ان السنوات الأربع القادمة تمثل نقطة انطلاق حقیقیة للقطاع المالي غیر المصرفي وللاقتصاد ككل.

نص الكلمة : 

في حُقبة تزخر بالتحدیات الاقتصادیة والسیاسیة على المستوي المحلي والإقلیمي والدولي، بدأ الاقتصاد المصري مرحلة جدیدة فى تاریخھ حیث تسعى الدولة جاھدة للقیام بإصلاحات جریئة لتحقیق أھداف طموحة لطالما تطلعنا جمیعاً بإخلاص لتحقیقھا.

وفي خضم تلك الظروف كان من الضروري وجود رؤیة مستقبلیة من خلال إعداد استراتیجیة قومیة طموحة تتواكب وتتكامل مع الإجراءات والإصلاحات الاقتصادیة الكبیرة التي تمت خلال الفترة القریبة الماضیة وبما یساھم في تعزیز الدور المنوط للقطاع المالي غیر المصرفي القیام بھ.

هيئة الرقابة المالية

كل ذلك إنطلاقاً من إیماناً بالدور المحوري الذي یمكن لھذا القطاع أن یلعبھ في دعم خطط الإصلاح والتطویر والتنمیة الاقتصادیة المستدامة، مستھدفین الارتقاء بمناخ الاستثمارالذي یرتبط ارتباطاً طردیاً بكفاءة القطاع المالي ودرجة تطوره، وكذلك دوره في تعمیق وتحقیق الشمول المالي وتسھیل النفاذ إلى التمویل حیث یمثل كل ذلك لُب عمل القطاع المالي غیر المصرفي فى مصر.

إن الظروف الاقتصادیة الراھنة تتطلب حلولاً غیر تقلیدیة وابتكاریة لتقدیم أدوات جدیدة وعصریة تناسب الاحتیاجات التمویلیة المختلفة لدعم النمو وزیادة الاستثمارات والتوظیف، وھو ما یدعم رؤیتنا فى الإستفادة من إمكانیات القطاع الھائلة في تحسین معدلات الإدخار وتوجیھھا لفئات وقطاعات غیر قادرة على النفاذ إلى الأشكال الأخري من التمویل.

لقد بُذلت جھود كثیرة في تطویر قطاع الخدمات المالیة غیر المصرفیة خلال السنوات الأخیرة وكان لھا أثر لا یمكن إنكاره، ولكن مع التطورات والأحداث المتلاحقة وتسارع معدلات تطور مجتمعات الأعمال واحتیاجاتھا لحلول مالیة ابتكاریة فإن الحاجة أصبحت مُلحة وضروریة لخلق إطار مؤسسي واضح لإدارة وقیادة عملیة الھیكلة و التطویر والتخطیط الاستراتیجي لتعزیز دور أسواق القطاع المالي  غیر المصرفي لتحقیق الأھداف الموضوعة وضمان إستمراریة المتابعة والتنفیذ، ومن ھنا جاءت أھمیة إطلاق استراتیجیة قومیة موحدة لتطویر القطاع المالي غیر المصرفي.

وتھدف ھذه الاستراتیجیة إلى إجراء إصلاحات ھیكلیة وتشریعیة للقطاع بما یساھم في تعزیز قدرة الفئات الفقیرة على تحسین جوانب الحیاة مثل الحصول على التعلیم والرعایة الصحیة وتطویر رأس المال البشري بصفة عامة، وبما یسمح بدور أكبر لرواد الأعمال وزیادة مشاركة المشروعات الصغیر والمتوسطة في النمو الاقتصادي.

كما نسعى من خلال ھذه الاستراتیجیة القومیة إلى تغییر مفھوم القطاع المالي غیر المصرفي من قطاع تسیطر علیھ لغة الأرقام والمؤشرات

إلى قطاع كفء وعصري وأكثر دینامیكیة و یتجاوب مع خطط التنمیة بمرونھ أكبر ،،، من قطاع یُركز على النمو إلى قطاع یركز على التنمیة وتحقیق العدالة الاجتماعیة ،،، من قطاع تستحوذ على جل خدماتھ الكیانات الكبیرة إلى قطاع احتوائي یشمل كافة الكیانات ویدعم أكثر المشروعات الصغیرة والمتوسطة بما یجعلھا المحفز الرئیسي للإنتاج والتشغیل وبما تشملھ من كافة فئات المجتمع لتحقیق الشمول المالي والوصول إلى الفئات المھمشة والفقیرة.

نسعى لخلق قطاع مالي غیر مصرفي یؤمن بالمساواة وعدم التمییز بین الجنسین ویساعد على تمكین المرأة،،،، من قطاع تقلیدي إلى قطاع

عصري یرتكز على التكنولوجیا والإبداع والابتكار یتطور مع كل حدیث لا یخشي المنافسة ولا ینغلق على الذات بل ینفتح على العالم الخارجي بثبات واستقرار ورغبة أكیدة فى مواكبة التطویر.

طموحنا أن نصل إلى قطاع یؤمن ویطبق قواعد الإدارة الرشیدة والحوكمة وبما یُحسن من مستویات الشفافیة والنزاھة، ویعمل على تقویض ومحاصرة أدوات وأسالیب الفساد. إن التحدیات التى تواجھ صناعة الخدمات المالیة غیر المصرفیة قد تكون فرصة حقیقیة لإطلاق طاقات القطاع من خلال تشجیع الابتكار والإبداع والمنافسة وإیجاد الطرق السلیمة للإندماج في المنظومة المالیة العالمیة وبما یحافظ على الاستقرار المالي للإقتصاد الوطني في ذات الوقت.

لقد لجأت العدید من الدول لإطلاق استراتیجیات مماثلة للقطاع المالي غیر المصرفي وكان لھا أثر كبیر فى تطویر القطاع ومساعدتھ على المشاركة بفاعلیة أكبر فى خطط التنمیة المستدامة والنفاذ إلى التمویل وتحقیق عدالة أكبر في توزیع الدخل. لذا فأن التأخر فى وجود استراتیجیة قومیة لھذا القطاع الھام أو عدم دعمھا بالشكل الكافي إنما یمثل تھدیداً حقیقیاً لتحقیق الأھداف المرجوة من الإصلاحات الاقتصادیة والإجراءات الھیكلیة التي تم تنفیذھا مؤخرا ولتنافسیة الاقتصاد المصري.

إن الاستراتیجیة التي بین أیدیكم ما ھى إلا نتاج تكامل جھود أطراف متعددة وفرق عمل تسعى بجد وإخلاص لرسم خارطة طریق للقطاع 2022 ، بأھداف طموحة ولكن واقعیة لا تغفل فى الوقت ذاتھ أھمیة الحفاظ – المالي غیر المصرفي خلال السنوات الأربع القادمة 2018 على استقرار وسلامة القطاع المالي وحمایة حقوق المتعاملین.

إن ھذه الاستراتیجیة یتسع نطاقھا لتصل إلى المفھوم القومي كاستراتیجیة لمصر بأكملھا، ولذلك نسعى بجد لإنشاء لجنة قومیة تضم مختلف الأطراف ذوي الصلة لمتابعة الإشراف على تنفیذ الاستراتیجیة، كما نؤمن بأھمیة المصارحة والمكاشفة لذلك سنقوم بإصدار تقریر دوري

لمناقشة ومتابعة مستویات التنفیذ فى الاستراتیجیة.

نؤمن بأن السنوات الأربع القادمة تمثل نقطة انطلاق حقیقیة للقطاع المالي غیر المصرفي وللاقتصاد ككل إذا أحُسن استغلالھا في تطویر

وتنفیذ تلك الاستراتیجیة القومیة. وعلینا أن ندرك أن التحدیات والتطورات المتلاحقة فى القطاع المالي فى الآونة الأخیرة على المستوي

العالمي یجب أن تكون محل اھتمام من جانبنا لیس للمقاومة ولكن للاستیعاب والدمج فى منظومة رسمیة آمنة تحفظ حقوق كافة الأطراف.

وفى النھایة فإن الھیئة العامة للرقابة المالیة تتوجھ بالشكر لكل من ساھم في إعداد تلك الاستراتیجیة وترحب وتسعد بأى جھد مخلص

یضیف إلى الاستراتیجیة ویكملھا ونؤمن أن العمل الجماعي ھو أفضل الوسائل لتحقیق الأھداف المنشودة.

 

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2018/04/01/1097032