منطقة إعلانية



منطقة إعلانية



كريستين لاجارد تكتب: 3 أولويات للاقتصاد العالمى «4»


من الضرورى تدعيم الاستقرار المالى عن طريق زيادة هوامش الأمان فى قطاع الشركات والقطاع المصرفى، خاصة فى الأسواق الصاعدة الكبيرة مثل الصين والهند.

ويعنى هذا تخفيض دين الشركات وزيادة رأس المال والسيولة فى المصارف حيثما دعت الحاجة، ويعنى أيضاً تنفيذ سياسات تتعامل مع الرواج فى أسواق الإسكان، ومنها سوق الإسكان فى هونج كونج.

ويوضح التحليل الذى أجراه الصندوق أخيراً أن حركة أسواق الإسكان تزداد تزامناً فى المدن الرئيسة على مستوى العالم، ما يمكن أن يوسع نطاق الصدمات الاقتصادية الكلية والمالية الآتية من أى بلد.

ولهذا نحتاج إلى هوامش أمان عالمية أيضاً، ومن أسباب ذلك أن علينا إبقاء نظمنا المالية فى مأمن بتجنب التراجع عن الإطار التنظيمى الموضوع منذ الأزمة المالية العالمية لتعزيز الهوامش الوقائية من رأس المال والسيولة.

وينبغى أن يواكب الإطار التنظيمى الدولى سرعة التطور على صعيد التكنولوجيا المالية لاتقاء المخاطر الجديدة من تسخير الإمكانات المتاحة، والأهم من ذلك أننا ننشد شبكة أمان مالى عالمية قوية. وفى هذا الصدد، يقوم الصندوق بدور محورى فى مساعدة البلدان على مواكبة تقلب التدفقات الرأسمالية بصورة أفضل فى أوقات العسر.

ولكن من الضرورى أيضاً أن نشجع نمواً أكثر استدامة وأكثر شمولاً للجميع على المدى الأطول، وهذه هى أولويتى الثالثة.

3 – تشجيع النمو طويل الأجل الذى يعود بالنفع على الجميع، وتشجيع النمو الأقوى والأكثر احتواء للجميع هو تحد أساسى، فإذا عادت الاقتصادات المتقدمة، كما هو متوقع، إلى تحقيق نمو مخيب للآمال على المدى المتوسط، فسيتفاقم عدم المساواة الاقتصادية ويزداد القلق بشأن الديون والاستقطاب السياسي.

وفى الوقت نفسه، من المتوقع لأكثر من 40 بلداً صاعداً ونامياً أن يصبح النمو أبطأ من مثيله فى الاقتصادات المتقدمة على أساس نصيب الفرد.

ويعنى هذا مزيداً من البطء فى تحسين مستويات المعيشة واتساعاً فى فجوة الدخل بين هذه البلدان والعالم المتقدم.
وكما قلت من قبل، إن الفرصة سانحة. لكن إعطاء دفعة للإنتاجية والنمو الممكن يتطلب من البلدان تكثيف الإصلاحات الاقتصادية وإجراءات السياسة.

وأود أن أتطرق هنا إلى عاملين محتملين لإحداث تغيير جذرى:

(1) الأول هو إطلاق إمكانات قطاع الخدمات، خاصة فى الاقتصادات النامية.
فكثير من هذه البلدان تغفل مرحلة التصنيع التقليدية وهى تنتقل من اقتصاد قائم على الزراعة إلى اقتصاد قائم على الخدمات.

ويدعو هذا إلى القلق من إمكانية أن تظل البلدان حبيسة مستويات الإنتاجية المنخفضة فتتضاءل فرصها فى اللحاق بمستويات الدخل فى الاقتصادات المتقدمة.

غير أن بحثنا الأخير يوضح أن بعض قطاعات الخدمات، وأبرزها النقل والاتصالات وخدمات الأعمال، يمكن أن تحقق مستويات إنتاجية تضاهى التصنيع.

وتلك مسألة بالغة الأهمية بالنسبة لبلدان مثل الفلبين وكولومبيا وغانا التى تتحول فيها العمالة والناتج من الإنتاج الزراعى إلى الخدمات الأعلى قيمة.
وهى مسألة مهمة أيضاً لتحقيق الرفاهية الاقتصادية لملايين النساء اللاتى غالبا ما يمثلن أغلبية العاملين فى صناعة الخدمات… يتبع.

وليس إطلاق هذه الإمكانات بالمهمة السهلة. فهو يتطلب مزيداً من الاستثمار العام فى التعليم والتدريب والمساعدة فى
البحث عن فرص عمل، كما يعنى فتح قطاعات الخدمات أمام مزيد من المنافسة.

وهناك ما ينبغى القيام به على مستوى العالم أيضاً فنحن بحاجة إلى زيادة التجارة فى الخدمات، بما فى ذلك التجارة الإلكترونية، عن طريق تخفيض الحواجز فى هذا المجال، وهى حواجز لا تزال شديدة الارتفاع.

(2) أما العامل الثانى الذى يمكن أن يحدث تغيراً جوهرياً فهو التحول إلى الحكومة الرقمية.

ويمكن للقطاعات العامة أن تقود المسار فى تطبيق أحدث التكنولوجيات والأنظمة ونحن نرى أمثلة رائعة هنا فى آسيا، ففى الهند، يتلقى المواطنون دعماً وإعانات اجتماعية تودع مباشرة فى حساباتهم المصرفية التى ترتبط بمحددات متفردة للهوية على أساس المقاييس الحيوية.

وفى أستراليا، تجمع السلطات الضريبية معلومات الأجور فى الوقت الحقيقي، ما يتيح لها رؤية فورية لحالة الاقتصاد، وهنا فى هونج كونج، سيصبح بإمكان عملاء المصارف قريباً أن يستخدموا أرقام هواتفهم المحمولة وعناوين بريدهم الإلكترونى لتحويل الأموال أو الشراء من متاجر التجزئة، بفضل نظام دفع جديد تموله الحكومة.

هذه المبادرات ما هى إلا البداية، فالحكومات عبر العالم تبحث الآن السبل الممكنة لتحسين الكفاءة، فعلى سبيل المثال، تقدر دراسة صدرت أخيراً أن قرابة 20 فى المائة من الإيرادات العامة على مستوى العالم، أو نحو خمسة تريليونات دولار أمريكي، تفقد كل عام بسبب عدم الامتثال الضريبى والمدفوعات الحكومية التى تتخذ وجهة خاطئة.

وباستخدام الأدوات الجديدة، كتحليل البيانات الكبيرة، يمكن للحكومات تخفيض هذه التسربات، التى غالباً ما ترتبط مباشرة بالفساد والتهرب الضريبى، ومن شأن تخفيض التسربات أن يمكن البلدان من زيادة الإنفاق على البنود ذات الأولوية.

خلاصة القول، إن الحكومة الرقمية يمكن أن تقدم الخدمات العامة بدرجة أكبر من الكفاءة والفعالية، وتساعد على تحسين حياة المواطنين.

فكروا معى فى هذا الأمر: إن عدد الأسر التى أصبحت تستخدم التكنولوجيا الرقمية، كالإنترنت والهواتف الذكية فى البلدان النامية تجاوز عدد الأسر التى تحصل على المياه النظيفة والتعليم الثانوي.

إنها إمكانات هائلة للتفاعل الرقمي! لكنها تذكرة أيضاً بأننا نحتاج إلى تسخير التكنولوجيا بشكل فعال لتحقيق التقدم نحو تنمية أوسع نطاقاً.

وختاماً، إن أمام هذا الجيل من صناع السياسات خيار صعب:

فيمكنهم ببساطة استنساخ سياسات الماضى التى حققت نتائج متباينة، حيث رفعت مستويات المعيشة إلى حد كبير، ولكنها تركت كثيرين وراء الركب.

أو يمكنهم رسم مشهد اقتصادى جديد، حيث التجارة المفتوحة أكثر إنصافاً وأكثر اعتماداً على التعاون؛ وحيث النظم المالية أكثر أماناً وأكثر دعماً للنمو الاقتصادي؛ وحيث منافع الثورة الرقمية ليست حكرا على قلة محظوظة وإنما يتمتع بها الجميع.

وكما قال الفنان العظيم هنرى ماتيس: «الإبداع يحتاج إلى شجاعة»، ولا شك أننا نحتاج إلى شجاعة أكبر، فى أروقة الحكومة، وفى قاعات المؤتمرات فى الشركات، وفى قلوبنا وعقولنا أيضاً.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية


2129.23 -0.08%   -1.68
14329.11 %   91.67
10643.63 0.52%   55.54
3050.81 0.01%   0.22

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2018/04/24/1100822