منطقة إعلانية



منطقة إعلانية



الشركات التكنولوجية الناشئة تغير وجه القطاع الخاص فى إيران


الحكومة تحمى القطاع الوليد من المتشددين وتدعمه باستثمارات بنية تحتية بقيمة 5.3 مليار دولار
لم يسمع معظم الناس، خارج السوق المحل، عن تطبيق «سناب» رغم أنه ينقل ما لا يقل عن مليون مسافر يومياً، ويسيطر على 85% من سوقه المحلى، وتكهن العديدون بشأن إمكانيات الشركة التى تبلغ قيمتها مليار دولار، ومع ذلك، فهو لا يعمل فى وادى سليكون أو عاصمة أوروبية، ولكن فى إيران.
ويعد هذا التطبيق- وهو نسخة من أوبر- واحداً من آلاف الشركات الناشئة التى ازدهرت فى إيران فى السنوات الأخيرة، ففى البداية، بدأ فى زعزعة الاقتصاد، الذى تهيمن عليه مؤسسات الدولة المُدمرة إثر فرض عقوبات دامت لسنوات، والتى تكافح لحل مشكلة بطالة الشباب التى تزيد نسبتها على 25%، حيث سيرت الشركة 100 رحلة يومياً فى العاصمة الإيرانية (طهران) فى يناير 2016، وهى تمتلك الآن 600 ألف سائق مسجل فى جميع أنحاء البلاد.
وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، إنه بالنسبة إلى الشباب الإيرانيين الملمين بالناحية التكنولوجية، يمثل وصول اقتصاد الأعمال الحرة مزيداً من تخفيف سيطرة الدولة على حياتهم، فحوالى نصف سكان البلاد البالغ عددهم 80 مليون نسمة تقل أعمارهم عن 30 عاماً.
وقال أحد مديرى شركة سناب: «الشركات الناشئة تغير اقتصاد إيران. لقد جعلنا نظام ركوب سيارات الأجرة التقليدى فى إيران أكثر كفاءة، وخفضنا تكاليف النقل بنسبة 40%، وخلقنا مئات الآلاف من فرص العمل».
وذكرت الصحيفة، أن العديد من أولئك الذين يديرون الشركات الناشئة هم الإيرانيون العائدون إلى بلادهم من الولايات المتحدة وأوروبا، بعد فوز حسن روحانى بالانتخابات الرئاسية الإيرانية فى عام 2013، وحتى الآن قامت الحكومة بحمايتهم من أى حملة قمع خطيرة من قبل العناصر المتشددة فى النظام، منفقة 5.3 مليار دولار للمساعدة على تطوير البنية التحتية التكنولوجية على مدى الخمسة أعوام الماضية.
ومن بين هؤلاء العائدين مهدى نايبى، الذى عاد إلى طهران قادماً من لندن منذ عامين من أجل إطلاق شركته ألوبيك، وهى شركة ناشئة تعمل على تسليم الطلبات، بقيمة 500 ألف دولار تم جمعها من العائلة والأصدقاء.
وقال نايبى، الرئيس التنفيذى لشركة ألوبيك: «هذه هى الطريقة الوحيدة لإنقاذ اقتصاد إيران، فلا توجد طريقة أخرى لخلق الوظائف بهذه السرعة وبهذا الاستثمار القليل»، مضيفاً أن البنية التحتية الجيدة للتجارة الإلكترونية فى إيران والسوق غير المستغل تعنى إمكانية كبيرة لتحقيق نمو ضخم.
وقالت الصحيفة البريطانية، إن اقتصاد إيران تضرر بشدة جراء عقد من العقوبات والتوتر الدولى الذى نجم عن البرنامج النووى، ومؤخراً نفوذها الموسع فى منطقة الشرق الأوسط من سوريا إلى اليمن؛ حيث قيدت تلك المعرقلات نقل التكنولوجيا والوصول إلى الأسواق الدولية والاستثمار الأجنبى.
وابتُلعت الكثير من موارد الاقتصاد، الذى يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، من قبل القطاعات التى تديرها الدولة أو شبه الحكومة والصناعات المتداعية مثل إنتاج السيارات، وغالباً يكون ذلك؛ بسبب البيروقراطية الشديدة وغير الفعالة، كما أنه تم انتقادهم بسبب انتشار الفساد.
ويقتصر القطاع الخاص، الذى يمثل ثلث الاقتصاد، إلى حد كبير على السلع الاستهلاكية سريعة الحركة والتى لا يُعتقد بأنها تهدد النظام السياسي.
وأشارت التقديرات غير الرسمية إلى أن الشركات المبتدئة تمثل ما يقل عن 1% من إجمالى الناتج المحلى للبلاد، ومع ذلك، فهى تجتذب الاستثمار الأجنبى وخريجى أفضل الجامعات الإيرانية.
وقال المحلل الاقتصادى ذو العقلية الإصلاحية سعيد ليلاز: «الشركات الناشئة تصنع ثورة فى اقتصاد إيران، وبفضلها قد لا يكون مستقبل اقتصاد إيران قاتماً كما يبدو اليوم»، ولكن البعض يشعر بالقلق من أنه بدون تحسن العلاقات الخارجية، فإنَّ النمو المحتمل لهذه الشركات يمكن أن يتلاشى بسرعة.
ونقلت الصحيفة عن أحد المقربين من النظام الإيرانى: «علينا أن ننسى حل المشاكل الاقتصادية دون حل مشاكل سياستنا الخارجية، فإذا سحبت إيران قواتها من سوريا اليوم، فستكون هناك استثمارات أجنبية فى إيران غداً».
وقال رجل أعمال فى قطاع البترول، مقرب من النظام، إن المنعطف سيحدث فقط إذا بدأ الضغط الدولى يخنق الاقتصاد.
ويعتقد هذا الرجل أنه لن يكون هناك استثمار كبير فى قطاع البترول فى المستقبل المنظور، ما يعنى أن إنتاج البترول لن يزيد على 3.8 مليون برميل فى اليوم، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى 130 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية لزيادة الإنتاج بمقدار مليون برميل يومياً، كيف يمكن أن يتم ذلك بدون عمالقة مثل شركة شل؟».
وإذا كان وصول إيران إلى النظام المصرفى والاستثمار العالمى لا يزال محدوداً، فإنَّ قطاع التكنولوجيا الصغير فى البلاد يوفر أفضل فرصة لنمو التوظيف فى القطاع الخاص.
يقول «نايبى»: «إن العقوبات هى فرصة لنا للنمو من دون منافسين أجانب كبار، إذا تم رفع العقوبات اليوم، فإن أوبر أو المنافسين الإقليميين الآخرين ممن يحصلون على تمويل جيد سيتواجدون فى طهران غداً»، ومع ذلك، ستحد العقوبات المتجددة من إمكانية الوصول إلى التمويل الأجنبى، وستجعل من الصعب على شركة ألوبيك العمل عبر المنطقة.
وقال أحد كبار رجال الأعمال خارج قطاع التكنولوجيا، «على المدى الطويل، لا تشكل هذه الشركات الناشئة أهمية للاقتصاد إلا إذا اشتراها الأجانب، فالاقتصاد- الذى يبلغ تعداده السكانى 80 مليون نسمة- لا يمكنه الاعتماد إلى الأبد على موارده الخاصة».
وخفضت الحكومة معدلات التضخم من أكثر من 40% إلى 9.9%، وحققت نمواً اقتصادياً، منذ أن تولت السلطة فى عام 2013، ومع ذلك لا تزال المخاوف حول الوضع الاقتصادى قائمة.
ويقول المحللون، إن مستويات عالية من الدين العام- تتراوح نسبة الدين إلى إجمالى الناتج المحلى الإيرانى بين 30 و50% رسمياً، ولكن البعض يقول إنها تصل إلى 80%- وانخفاض نظام الضمان الاجتماعى فى البلاد، يعرضان صناديق التقاعد لخطر الانهيار، مما يهدد أكثر من 4 ملايين عامل فى سن التقاعد وموظفى الحكومة.
وقد تم إنقاذ القطاع المصرفى المتعثر فى الأشهر الأخيرة، كما أن محاولات زيادة الإيرادات الضريبية لتعزيز الدخل الحكومى فى ظل انخفاض أسعار البترول دفعت الشركات إلى الشكوى من أنها تسير نحو الإفلاس.
وفى الوقت نفسه، انخفضت قيمة الريال الإيرانى بنحو الثلث خلال العام الجاري، فى ظل تصاعد التوتر الدولى حول سوريا.
وحذر محمد باقر نوباخت، نائب الرئيس الإيرانى لشئون الإدارة والتنمية، مارس الماضى، من أن مبلغ المليار دولار، الذى دُفع شهرياً كتعويض عن خفض دعم الطاقة كان يشكل عبئاً كبيراً «نحن نواجه مشاكل فى تأمين هذه الأموال شهرياً».
وقال المحللون، إن الحكومة خففت إجراءات خفض دعم الطاقة للفئات اﻷشد فقراً، بعد أن أشارت إيران إلى الحاجة لإصلاحات مؤلمة للحد من دور الدولة فى اقتصاد، يسيطر على ثلثيه الهيئات العسكرية والثورية والدينية، ويتعرض فيه القطاع الخاص والشركات الأجنبية للضغط والتخويف.
وقال مسئول مالى سابق، «نتيجة للسياسات الخاطئة وسوء الإدارة، انهار اقتصاد الإيرانى، الذى يتفاقم فيه الفقر ويتراجع النمو الاقتصادى، ولن يتغير هذا الوضع فى المستقبل المنظور؛ نظراً إلى انخفاض عائدات النفط وعدم وجود نية لتحسين العلاقات الخارجية».
وأصبح الاستياء أكثر علانية، فخلال الإضراب اﻷخير بشأن اﻷجور غير المدفوعة، استخدم العمال لافتة بارزة مكتوباً عليها: «عدونا هنا، ولكنهم يقولون إن عدونا الحقيقى هو الولايات المتحدة»، ليسخروا بذلك من عداء النظام لـ«الشيطان اﻷعظم».
ويتم سماع مثل هذه الشكاوى بشكل جزئى فقط لكون حكام إيران لا يزالون منقسمين حول السياسة الاقتصادية.
ومنذ عام 2010، دعا المرشد اﻷعلى آية الله على خامنئى، إلى اقتصاد المقاومة، وقال فى فبراير الماضى، إنه ليس ضد استثمارات الأجانب، ولكن يجب أن تبقى المسئولية فى أيدى المديرين المحليين، ولا يتعين على اﻷجانب تولى المسئولية، فهم بذلك سيسيطرون تدريجياً على شئون البلاد.
وقال «روحانى»، فى المقابل، إن اقتصاد بلاده يحتاج إلى جذب استثمارات أجنبية سنوية بقيمة 50 مليار دولار لتشجيع القطاع الخاص.
وقالت سورينا ساتارى، نائب الرئيس الإيرانى لشئون العلم والتكنولوجيا، إن البلد، الذى يبلغ عدد طلابه الجامعيين 5 ملايين طالب، لم يكن لديه خيار سوى التكيف مع الاقتصاد القائم على المعرفة، فالمقاومة ليست الحل.
وحثت ساتارى، المصرفيين والمستثمرين فى سوق رأس المال، على توفير رأسمال استثمارى للشركات الناشئة، التى ستصبح أكبر شركات البلاد، التى ستختار إما الوثوق بها وإما الإنحناء أمام الأجانب.

 

كتب: منى عوض

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية


2129.23 -0.08%   -1.68
14329.11 %   91.67
10643.63 0.52%   55.54
3050.81 0.01%   0.22

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2018/04/26/1101166