منطقة إعلانية



منطقة إعلانية



محمد عبد الجواد يكتب : قانون حماية المستهلك


تُعَد قوانين حماية المستهلِك أحد الأسس الضرورية لضبط العلاقات القانونية فى الأسواق الرأسمالية الحرة، حيث يترتب على تحرير الأسواق وانفتاحها اختلال واضح فى العلاقة بين التجار والمستهلِكين لصالح التجار بطبيعة الحال، ولا يحد من ذلك الاختلال سوى أمرين .

الأول اقتصادى : هو ضمان المنافسة الحرة بين التجار بما يدفعهم لإرضاء المستهلِكين، وهذا يحكمه قوانين وآليات حماية المنافسة.

والثاني تنظيمى: يتمثل فى تدخُل الدولة لفرض بعض الالتزامات والقيود على عاتق التجار لصالح المستهلِكين، ووجود جهة تنفيذية لتفعيل القوانين المتعلقة بحماية المستهلِك.

وعلى الرغم من صدور قانون حماية المستهلِك فى مصر عام 2006 ووجود قوانين وتشريعات أخرى متفرقة تهدف لحماية المستهلِك، إلا أن تفعيل القانون فى الواقع العملى لم يكن فاعلاً بشكلٍ كامل، نظراً لعدم توافر الصلاحيات، وكذلك الموارد الكافية لجهاز حماية المستهلِك لتحقيق أهدافه.

فى إطار قيام البرلمان المصرى بإصدار العديد من القوانين فى جميع المجالات فى الأعوام الأخيرة، أقر البرلمان مطلع هذا العام قانوناً جديداً لإعادة تنظيم قواعد حماية المستهلِك، ودور جهاز حماية المستهلِك وصلاحياته وموارده.

وبمطالعة القانون الجديد من مصادر صحفية لعدم نشره فى الجريدة الرسمية ؛ يمكن القول بأن القانون الجديد استحدث العديد من الضوابط والالتزامات التى تجعل منه واحداً من التشريعات الرئيسية التى تؤثر على جميع المشتغلين بالنشاط التجاري، الذى يتضمن تقديم سلعة أو خدمة للمستهلِكين، ونوضح فيما يلى بعض الملامح الأساسية للقانون الجديد: د

نطاق التطبيق : اشتمل القانون الجديد على تعديل فى تعريف المورِّد، ينص صراحةً على انطباق التعريف على المشتغلين بالنشاط المهني، وهو ما يلقى العديد من التساؤلات حول كيفية تطبيق أحكام القانون على الأطباء والمستشفيات والمهندسين والمحامين وغيرهم، وكذلك كيفية تدخُّل جهاز حماية المستهلِك فى النزاعات المتعلقة بتلك الأنشطة.

الالتزام بتقديم فاتورة باللغة العربية: أضاف القانون الجديد التزاماً على المورد بتقديم فاتورة باللغة العربية للمستهلِك دون الحاجة لطلبها من المستهلِك، كما كان الحال فى القانون القديم، وقد غلَّظَ القانون العقوبة على مخالفة هذا الالتزام لتصل إلى مليونى جنيه مصرى، بدلاً من مائة ألف جنيه مصرى فى حدها الأقصى، وهو ما يثير التساؤل عن كيفية إثبات استلام المستهلِك للفاتورة، لتجنُّب المسئولية القانونية وفقاً للقانون الجديد.

الالتزام بالحصول على ترخيص مسبق للإعلان عن المسابقات: استحدث القانون الجديد آلية جديدة للحصول على ترخيص مسبق للإعلان عن المسابقات من جهاز حماية المستهلِك، ولم يتناول القانون وضع الترخيص الحالى الذى تختص به وزارة التضامن الاجتماعي، مما يترتب عليه ازدواجية الترخيص، وتعقيد الإجراءات المتعلقة بالمسابقات.

تنظيم السوق العقارى: أعطى القانون الجديد العناية لتنظيم السوق العقارى ولو جزئياً، وهو أمرٌ محمود باعتباره أهم وأكبر الأسواق فى الاقتصاد المصري، وتُعد أهم الضوابط التى نص عليها القانون، حظر الإعلان عن طرح الوحدات العقارية والأراضى للبيع، إلا بعد استيفاء الإجراءات القانونية التى سوف تنص عليها اللائحة التنفيذية للقانون، والتى ستشمل فى الأغلب التزام حد أدنى من الإجراءات المتعلقة بتخصيص وملكية وتراخيص المشروعات العقارية.

وكذلك نص القانون على بطلان الاتفاق على حصول الشركات العقارية على أى مقابل عند إعادة بيع العقارات، وقد جرى العرف التجارى فى هذا الصدد على حصول الشركات العقارية على نسبة تتراوح بين خمسة وعشرة بالمائة من قيمة العقار عند إعادة البيع، ويُتوَقَّع حدوث تأثير اقتصادى كبير جراء هذا الحظر على جميع شركات التطوير العقاري.

ونص القانون على ضمان إجبارى لمدة عام بخصوص صلاحية أعمال التشطيبات والصيانة والتركيبات المنزلية.

الحق فى إرجاع السلَع: قٌنِّنَ المشروع فى القانون الجديد ما جرى عليه العرف التجارى فى بعض المجالات، من حق المستهلِك فى إعادة السلعة واسترداد مقابلها خلال أربعة عشر يوماً دون إبداء أسباب، وعلى الرغم من تحديد القانون لعدد من الاستثناءات على تلك القاعدة، إلا أننا نرى أن النص الجديد سيكون له تأثير كبير على بعض الممارسات الموجودة بالسوق، مثل قيام بعض الشركات بإعادة قيمة المنتَج على بطاقة خاصة، لا تسمح إلا بإعادة الشراء من محالّ محددة، وكذلك خفض مدة الاسترداد خلال فترات الخصومات، وقد ترك القانون للائحة التنفيذية الحق فى إضافة استثناءات أخرى.

الالتزام بضمان السِلَع والصيانة: استحدث القانون الجديد ضماناً إلزامياً ضد العيوب للسِلع المعمرة، وفقاً للتعريف الذى ستحدده اللائحة التنفيذية لمدة عامين من تاريخ الشراء، مع التزام كل الموردين بتوفير مراكز خدمة صيانة وإصلاح وقطع الغيار الأصلية، والمعتمدة لجميع أنواع السِلع. ونص القانون على التزام جديد له أثر كبير فى السوق، وهو التزام المورد باستبدال السلعة إذا تكرر ذات العيب مرتين خلال العام الأول من الشراء، ويُتَوقَّع أن يؤثر هذا الالتزام بشكل كبير على تجارة السيارات بشكل خاص.

سرية معلومات المستهلِكين: إذا كان التشريع المصرى يفتقر وجود قانون ينظم سرية وحماية البيانات الخاصة بالعملاء وغيرهم، فإن القانون الجديد قد وضع قاعدة عامة تقضى بسرية المعلومات والبيانات الخاصة بالمستهلِك، وعدم جواز إفشائها إلا بموافقة المستهلِك الصريحة، أو تصريح من النائب العام أو أحد المحامين العموم المفوضين أو المحاكم، ونرى أن هذا النص سيكون له تطبيقات متعددة وتأثير هام، خاصةً فى مجالات الاتصالات والخدمات الصحية، والدعاية والتسويق التليفوني.

تنظيم التجارة الالكترونية والتعاقد عن بُعد: مع انتشار التجارة الالكترونية ونموها فى مصر، أفرد القانون الجديد فصلاً كاملاً لتنظيم بعض جوانب التجارة الالكترونية، فى إطار تنظيم المعاملات عن بُعد بشكلٍ عام. وتشمل الأحكام الخاصة بهذا الفصل تشديد الالتزامات الخاصة بالبيانات والمعلومات التى يلزم إتاحتها للمستهلك قبل إتمام التعاقد، وتمكين المستهلِك فى العدول عن طلبه خلال سبعة أيام من إتمام التعاقد، وكذلك بداية مدة الأربعة عشر يوماً الخلاصة بإرجاع السلعة من تاريخ الاستلام، بدلاً من تاريخ التعاقد.

تغليظ العقوبات الجنائية: لم يكتف المشروع بالطبيعة الإلزامية لنصوص القانون الجديد، وإنما توسع فى تقرير العقوبات الجنائية عن مخالفة أحكامه، وتغليف العقوبات بشكل ملحوظ عن القانون القديم، وعلى الرغم من وجود نص يسمح لجهاز حماية المستهلِك مع المخالفين، إلا أن تخصيص القانون الجديد لربع حصيلة التصالح لميزانية الجهاز، قد يُلقى بظلال من الشك حول إمكانية تضارب المصالح فى هذا الشأن.

الدعاوى المدنية المتعلقة بمصالح جموع المستهلِكين (Class Action): طالما كانت فكرة المصلحة فى الدعاوى القضائية تقف حائلاً أمام القضايا المدنية، التى تهدف إلى الإلزام بالتعويض عن الأضرار التى تصيب جمعاً كبيراً من الأشخاص المعنيين، بناءً على طلب بعض المعنيين بالمسألة فقط، وللمرة الأولى ينص القانون المصرى على جواز إقامة هذا النوع من الدعاوى من قِبَل جهاز حماية المنافسة أو التدخل فيها، دون تحديد أى تفاصيل أو إجراءات لهذا النوع المستحدَث من الدعاوى.

التوسُّع فى صلاحيات العاملين بالجهاز: منح القانون الجديد صفة الضبطية القضائية لجميع العاملين بالجهاز، وكذلك نص صراحةً على حقهم فى دخول الأماكن المخصصة للبيع، أو المودَع بها المنتَجات، وهو الأمر الذى سوف ينعكس فى الواقع فى صورة ضبطيات تفتيش مباشرة من الجهاز للمحال التجارية المختلفة.

أهمية اللائحة التنفيذية والممارسات العملية للجهاز: إذا كان قانون حماية المستهلِك يهدف إلى تحسين أوضاع المستهلِكين، فإن طريقة تطبيق القانون التى سوف تحددها اللائحة التنفيذية، والممارسات الفعلية لجهاز حماية المستهلِك، ينبغى أن تأخذ فى عين الاعتبار ضرورة الموازنة بين تحقيق مصلحة المستهلِك من ناحية، وعدم التسبُّب فى رفع تكاليف المورد للوفاء بالتزاماته، وفقاً للقانون من ناحية أخرى، والذى سوف ينعكس بالسلب بشكل غير مباشر على المستهلِك.

ويجب كذلك العمل على تطبيق القانون على كافة الموردين المعنيين بسوق محددة، حتى لا يكون القانون وسيلة لاختلال التوازن بين الموردين، وينتج عنه الإضرار بالمورِّد الحريص على الوفاء بالتزاماته لحساب المورِّد المتهرب منها.

 

بقلم محمد عبد الجواد
الشزيك القانونى بمكتب الشرقاوى وسرحان للمحاماه
لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2018/08/02/1121025