منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





العالم يعيد تقييم موقفه تجاه “أفريقيا”


الصين تقود المسيرة وتهيمن على أصول الكوبالت فى الكونغو
التجارة مع الهند تقفز 10 أضعاف فى الفترة من 2001 إلى 2014
ارتفاع الواردات من روسيا 142% وتركيا 192% فى 10 سنوات
دول القارة ترى الاهتمام الأوسع فرصة ذهبية لتطوير طبيعة الاستثمارات

تسعى القوى العالمية، إلى إعادة تشكيل تفاعلها مع أفريقيا بشكل جذرى.

وتكتسب مجموعة جديدة من القوى الخارجية، من الصين إلى البرازيل ومن روسيا إلى تركيا، موطئ قدم تجارى واستراتيجى عبر قارة شاسعة كانت حتى عهد قريب تهيمن عليها القوى الاستعمارية الأوروبية السابقة والولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن ما أطلق عليه البعض “تدافعاً جديداً نحو أفريقيا” يتيح للدول البحث عن فرص تجارية وعرض نفسها فى جزء صعب، لكنه ديناميكى من العالم.

وفى الوقت الذي كانت فيه الصين تتصدر قائمة الدول التى تكثف استثماراتها فى أفريقيا على مدار العقد الماضى، بدأت مجموعة من الدول الأخرى تتبع المسار نفسه.

وبينما تتنافس دول الخليج والشرق الأوسط على النفوذ فى القرن الأفريقى، فإن الشركات الصينية تهيمن على أصول الكوبالت الحيوية للسيارات الكهربائية فى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتحل الهند محل الولايات المتحدة كأكبر مستورد للخام النيجيرى، وفى جميع أنحاء أفريقيا يؤكد المشاركون الجدد وجودهم.

وتنظر العديد من الدول الأفريقية إلى الاهتمام الأوسع فى قارتهم، كفرصة ذهبية لتحفيز مرحلة مختلفة من التطور عن طريق الابتعاد عما يعتبرونه علاقات أبوية مع القوى التقليدية.

وقال الخبير الاقتصادى فى مجال التنمية بغينيا، كارلوس لوبيز، إنه لم يلتق حتى الآن بزعيم أفريقي لا يتأثر بالاحتمالات الجديدة التى يمكن فتحها فى عصر قد يطلق عليه “ما بعد الاستعمار”.

وأضاف لوبيز، أن هذا التنوع يعطي الأفارقة مساحة أكبر للمناورة، إذ ارتفع مستوى الطموح من القادة استجابة لهذه الحوافز للقيام بمزيد من الاستثمار فى البنية التحتية والتمويل.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن أنماط المشاركة المتغيرة التي دفعت واشنطن وأوروبا إلى إعادة تقييم موقفهما تجاه القارة تنعكس في التجارة.

وكشفت البيانات، أن الصين حلت محل الولايات المتحدة، كأكبر شريك تجارى لأفريقيا عام 2009، وخلال العام الماضى بلغت قيمة التجارة بين الصين وأفريقيا 170 مليار دولار، مقارنة بالذروة التى سجلتها عام 2014، لكنها لاتزال أعلى بنحو 20 مرة، مما كانت عليه فى بداية الألفية.

وعلى النقيض من ذلك كان حجم تجارة الولايات المتحدة مع أفريقيا جنوب الصحراء 39 مليار دولار فقط.

وأشارت الصحيفة، إلى أن بعض الدول لحقت بركاب الصين، إذ شهدت العديد من البلدان زيادة فى اندفاعها نحو القارة السمراء.

وقفزت التجارة بين أفريقيا والهند بأكثر من 10 أضعاف من قيمة بلغت 7.2 مليار دولار عام 2001 إلى 78 مليار دولار عام 2014، وهو ما يجعلها رابع أكبر شريك تجارى لأفريقيا.

وبين عامى 2006 و2016 أوضحت مؤسسة “بروكنجز” ارتفاع الواردات الأفريقية من روسيا وتركيا بنسبة 142% و192% على التوالى.

وكشفت مبادرة البحوث الصينية الأفريقية فى جامعة “جونز هوبكنز” فى واشنطن، أن بكين استثمرت حوالى 125 مليار دولار في البلدان الأفريقية منذ بداية العقد وحتى عام 2016.

وفى مطلع الشهر الحالى، سافر حوالى 40 من القادة الأفارقة إلى بكين لسماع تعهد الرئيس شى جين بينغ، بتقديم 60 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وتراقب واشنطن هذا التأثير المتنامى عن كثب، خصوصاً بعد أن افتتحت الصين أول قاعدة عسكرية لها بالخارج، وكانت فى دولة جيبوتى 2017.

وفى أغسطس الماضى وجه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى، رسالة إلى وزير الخزانة ستيفن منوشين، ووزير الخارجية مايك بومبيو، موجهين من خلالها الاتهام لبكين، باستخدام رأس المال فى أفريقيا وكذلك آسيا عن طرق الديون لخلق نظام عالمى اقتصادى فى صورة تشبه الصين.

وذكرت الصحيفة، أن الشعور المتنامى بأن الولايات المتحدة تخسر نفوذها فى القارة السمراء يساعد فى تفسير قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بدعم التوسع الكبير لمؤسسة الاستثمار الخاص الأمريكية، والتى تعمل على تعزيز التطوير الاقتصادى فى الدول النامية، إذ سيرفع الحد الائتماني لأكثر من الضعف حتى 60 مليار دولار.

وقال كواسى بريمبيه، المدير التنفيذى لمركز التنمية الديمقراطية في أكرا، إن واشنطن لاتزال تركز بشكل كبير على التهديدات فى أفريقيا ولا تكتفي بالفرص، مضيفاً أن الولايات المتحدة لاتزال لاعبة جيدة فى أفريقيا، لكنها عالقة فى حقبة ما بعد العراق.

يأتى ذلك فى الوقت الذى تباطأت فيه أوروبا، عن رؤية إمكانات أفريقيا، لكنها تحاول الآن فقط الاستجابة للتقدم الذى حققته بلدان أخرى.

وفى الشهر الماضى، قامت تيريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا، بجولة فى 3 دول أفريقية لحشد الأعمال بعد الخروج من الاتحاد الأوروبى.

وذكرت “فاينانشيال تايمز” البريطانية، ان المصالح الكبيرة فى قطاعى البترول والتعدين، تجعل بريطانيا ثانى أكبر مستثمر فى أفريقيا من حيث المخزون، كما أنها تظل مانحاً كبيراً للمساعدات.

وهناك علامات تدل على أن أوروبا استيقظت متأخرة وسط التحدى الدبلوماسى والتجارى، ففى العام الماضى، أطلقت ألمانيا ما أسمته “خطة مارشال مع أفريقيا” وتعهدت بتقديم المال العام للشركات التي تستثمر في القارة.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: “سنخلق مزيداً من الأمن لأنفسنا فى وقت سعى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى صياغة رؤية جديدة للقارة السمراء وشدد على الفرص التجارية للشركات الفرنسية بما فى ذلك الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في الأجزاء الناطقة بالإنجليزية والبرتغالية من القارة.”

وقال المحللون، إن القادة الأوروبيين يحاولون من خلال هذه التصريحات البحث عن حلول لتدفق المهاجرين، فهم يحاولون جعل هذه البلدان قابلة للاستمرار اقتصاديًا إما من خلال الاستثمار المباشر أو المساعدات، وعندئذ ربما يمكنهم وقف التدفقات.

ويعد التزام “فولكس فاجن” شركة صناعة السيارات الألمانية، بتجميع 5 ألآف سيارة في غانا، مثال على هذه الجهود.

وأشارت الصحيفة إلى أنه سواء كانت هذه المبادرات مدفوعة بالخوف من تدفقات المهاجرين، أو الإحساس بالفرص التجارية والدبلوماسية، فإن التنوع الواسع للأطراف الفاعلة، عرض على القادة الأفارقة خيارات أكبر.

وقالت السكرتيرة التنفيذية للجنة الاقتصادية لأفريقيا، التابعة للأمم المتحدة، فيرا سونغوى: “لقد سمح ذلك الاهتمام بالمنافسة بطريقة لم نشهدها من قبل”.

وأوضح الأستاذ فى كلية كولومبيا للصحافة وخبير شئون أفريقيا، هوارد فرنش، إن جزءاً من الاهتمام المتزايد بالقارة هو فى الحقيقة انتهازى.

وأضاف: “فى نهاية الحرب الباردة، انسحب الغرب كثيراً، وتوقف عن تأكيد اهتمامه بأفريقيا، وهو ما سمح بدخول مجموعة من اللاعبين الجدد”.

والصين هى الأكثر أهمية، لكن ماليزيا والهند وفيتنام وتركيا والبرازيل وروسيا، ودول الخليج كلها، انجذبت أيضاً إلى القارة.

ورغم المشكلات الموثقة فى أفريقيا، يمكن للشركات التى تتمتع بقاعدة تكلفة أقل من الشركات الأوروبية أو الأمريكية أن تحقق أرباحاً جيدة.

وقال رئيس مجلس إدارة بنك “فيديليتى” في غانا، إدوارد إفا، إن الأتراك قرروا القيام بمزيد من الأعمال فى أفريقيا للمرة الأولى منذ سنوات، إذ فتحوا السفارات وتسهيلات ائتمانية للتصدير، وبدأوا مزيداً من الرحلات الجوية، مشيرًا إلى الخطوط الجوية التركية التي تدير الآن طرقًا لأكثر من 40 مدينة أفريقية.

وتنبأت الأمم المتحدة بأنه في الفترة من 2018 وحتى 2035، ستكون المدن العشر الأسرع نموًا في العالم كلها أفريقية.

ومع بلوغ متوسط العمر 19 عامًا فقط، من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان القارة إلى أكثر من 2 مليار نسمة بحلول 2050، وسيتضاعف مرة أخرى بحلول نهاية القرن الحالى.

وحتى من دون تحسن كبير في مستويات المعيشة، فإن الزيادة في الأرقام تكفى فعليًا لإحراز نمو قوى يستمر لعقود، فى وقت تظهر فيه بعض الدول الأفريقية علامات على اكتساب زخم اقتصادي.

وتوجد 6 دول أفريقية فى قائمة أكبر 10 اقتصادات نمواً فى العالم، العام الحالى، وفقاً للبنك الدولي ، بما في ذلك إثيوبيا التى يبلغ عدد سكانها 105 ملايين نسمة، والتى تنشط فيها الصين وتركيا ودول الخليج.

 

وسعت العديد من البلدان بما فيها تركيا، التى يريد رئيسها رجب طيب أردوغان، الخروج من بوتقة الاعتماد على الأسواق الأوروبية، إلى الانخراط الأكبر في القارة بعد أن زار أردوغان، 23 دولة أفريقية منذ أن أصبح قائداً عام 2003.

وفى شهر يونيو الماضى فقط، قدمت الإمارات العربية المتحدة 3 مليارات دولار من المساعدات والاستثمارات لإثيوبيا، مما ساعد على تجنب حدوث أزمة في العملات الأجنبية.

وبعد شهر من ذلك وعدت المملكة العربية السعودية، رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، باستثمار قدرها 10 مليارات دولار لا سيما فى قطاع الطاقة.

واشارت الصحيفة إلى أن روسيا التي تمتعت بنفوذ كبير فى القارة خلال الحرب الباردة، تعيد تأكيد نفسها، وقامت بصفقات تعاون عسكرى مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وموزمبيق ووافقت على بيع الأسلحة إلى نيجيريا وأنجولا.

وأضافت الصحيفة، أن كل هذا الاهتمام الجديد سواء بدافع الخوف من الهجرة أو الإرهاب أو من خلال المنطق التجارى يوفر لأفريقيا فرصاً جديدة، مما يمكن الحكومات من التسوّق من أجل الصفقات.

ولكن هناك عثرات أيضاً حيث تسعى جماعات المجتمع المدنى فى أفريقيا إلى إبقاء قادتهم تحت السيطرة بسبب القروض القادمة من الصين التى دائماً ما تفتقر إلى الشفافية ولا يمكن للمشروعات التى تمولها دائماً أن تحقق عائدات كافية لتسديد الدين الأساسى.

وأكدّ المحللون على أهمية عقد صفقات جيدة وتبادل الخبرات عبر القارة ووصفوا التحرك نحو منطقة تجارة حرة قارية بأنه سيعزز أفريقيا من خلال خلق نطاق اقتصادي جديد.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2018/10/02/1137445