منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





شيماء عمارة تكتب: حوافز الاستثمار.. قدمنا الكثير.. وينقصنا الكثير!!


 

 

أتيحت لى الأيام القليلة القادمة فرصة المقارنة ما بين طريقة عرض حوافز الاستثمار فى مصر، مع نظيرتها فى عددٍ من الدول المثيلة.

تصورت فى بادئ الأمر أن البدء بالتجربة المصرية فى تحديد حوافز الاستثمار سيكون الأمر الأيسر، نظراً لاطلاعى على جوانبه، فأنا أعلم كاقتصادية مصرية أننا قد قطعنا شوطاً لا بأس به فى تطوير الإطار التشريعى والمؤسسى المرتبط بالاستثمار فى مصر.

وبالفعل بدأت بالنظر فى قانون الاستثمار، وقانون التراخيص الصناعية، ولم يخل الأمر من الذهاب إلى موقع الخرائط الاستثمارية، والأمر الذى أود أن أؤكد عليه، هو أننى قد بذلت من الجهد الكثير، واستغرقت من الوقت ما هو أكثر، كى أحدد الحوافز الاستثمارية فى مصر بصفة عامة وحوافز الاستثمار الصناعى بصفة خاصة.

وبعد انتهائى من تلك الجزئية من الدراسة، والتى ظننت أنها الأيسر، انتقلت إلى عدد من تجارب الدول المثيلة، والتى كنت أظن أنها الأصعب، وإذ بى أفاجأ، بأن كل دولة لجأت إليها، وجدتها وقد حددت لها موقعاً إلكترونياً معنياً بجميع حوافز الاستثمار، فأول ما لفت انتباهى، هو سهولة الوصول إلى تلك الحوافز بمجرد ذكرها على شبكة الإنترنت، فجميع الحوافز محددة وبمنتهى السهولة واليسر، فمواقع تلك الدول تجمع جهود جميع مؤسسات الدولة المعنية بالاستثمار، فلم أجد وزارة أو جهة تستأثر بتلك الحوافز ليكون على موقعها دون غيرها.

فما لاحظته هو توحيد الجهود بين مختلف مؤسسات تلك الدول، لتندرج جهودهم مجتمعة تحت مظلة حوافز الاستثمار فى دولتهم ومن خلال موقع إلكترونى واحد، يستهدفون من خلاله تحقيق هدف أسمى وهو إظهار الجهود المبذولة والتى ستمكنهم من صيد المزيد من المستثمرين، وأعنى تلك الكلمة، ألا وهى صيد، فنحن فى عالم تتنافس فيه الدول من أجل صيد المستثمرين، وزيادة الإنتاج والحد من البطالة، وهو ما ينعكس على مستوى معيشة مواطنيها.

استطعت من خلال تصفح تلك المواقع أن أستشف أن المشرف على تلك المواقع، هم اقتصاديون بارعون ملمون بملامح وتوجهات دولتهم، يعاونهم مسئولون عن الترويج الإعلامى، ليبدو الموقع منمقاً، واضحاً، يعكس هدف دولتهم، وهو جذب المزيد من المستثمرين، وليس مجرد «رص» للأخبار أو المعلومات دون هدف.

ما استشعرته من تلك المواقع، أنها بدت كالماراثون، فقد اهتمت بتحديد التطورات الاقتصادية المدعمة لجذب الاستثمارات إلى بلدهم، وكذلك التباهى بتقدم ترتيب دولهم وفقاً لتصنيفات التقارير الدولية، والتنافس فى استعراض انخفاض تكاليف التصدير، وجميع المعاملات المرتبطة بالتجارة والاستثمار، والتركيز على التصنيع المحلى، فظهرت وكأنها ساحة للتنافس، كل دولة تعرض أفضل ما لديها، كى تصل إلى هدفها.

تلك الدول وفرت موقعها الإلكترونى بعدد من اللغات، وليست لغة واحدة أو اثنتين، وذلك وفقاً لجنسيات المستثمرين المستهدفين، فظهر حرصها على مخاطبتهم بلغتهم، كما أنها تفننت فى إيضاح القطاعات التى تستهدف تنميتها، لتوضحها، ولا أخفى عليكم أن تلك القطاعات المستهدف تنميتها لم يتعد عددها أصابع اليد الواحدة، لتحدد المزايا الضريبية والجمركية واللوجيستية التى سيتمتع بها المستثمر عند قدومه إليها، ودول أخرى أجازت الاستفادة من جميع المزايا فى مشروع واحد، وهو الأمر الذى يجعل المستثمر متحمساً بدرجة أكبر للقدوم إلى تلك الدول، وليست قائمة لا حصر لها من المنتجات تشتت المستثمر بدلاً من أن تجذبه.

لم تغفل تلك الدول إيضاح جهودها نحو توفير البنية التحتية، ولم تخجل من ذكر أنها يمكن أن تساعد المستثمر فى تحمل جزء من نفقاته الاستثمارية، من خلال صناديق مخصصة لذلك.

فتلك الدول نجحت فى غلق أبواب تراجع تصنيفاتها فى التقارير الدوليةّ بفضل وضوح معلوماتها وترابطها، وبساطتها فى العرض.

باختصار أعجبت بتلك التجارب، وبصراحة يستحقون تدفق المزيد من الاستثمارات إليهم، فهم دول تعرف جيداً ماذا تريد من المستثمر، نجحوا فى التكامل بين مؤسساتهم، نجحوا فى توضيح جهودهم لتيسير بيئة الاعمال، استطاعوا أن يوضحوا خطواتهم مجتمعة فى سبيل جذب مزيد من الاستثمارات، ولم يعتمدوا على سياسة الـ«One man show». خرجت من تلك الدراسة وأنا أيقن تماماً أن البساطة والوضوح أمر ليس باليسير، وله موهوبوه، فليس كل من يحشر كلمة ببساطة، يمكن تقبل كلماته.

أيقنت أن تضخيم المعلومات حتماً سيكون فى غير صالح العمل. تأكدت من أنه عندما تكون أهدافك واضحة، ومحددة، ومتكاملة، حتماً ستصل إليها. وآمنت بأن جهود كلٍ من الاستثمار والصناعة والتجارة والمالية والبنك المركزى يجب أن تنصهر فى بوتقة واحدة، على أن يكون السعى نحو تعظيم هدف واحد ألا وهو جذب المزيد من الاستثمارات، ولا مجال لخلاف ذلك، إذا ما رغبت الدولة حقاً فى تحقيق هدفها.

فهذا ما أدركته من خلال المواقع الإلكترونية المعنية بحوافز الاستثمار فى عدد من الدول المثيلة، وما أتمنى رؤيته فى مصر فى القريب العاجل.

دكتوراه فلسفة الاقتصاد

خبيرة اقتصادية

shaimaaserag@hotmail.com

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2018/10/04/1138339