النرويج تبدأ الاستزراع السمكى فى عرض المحيط


 

أجهزة استشعار لمتابعة عملية النمو وتطبيق التغذية الآلية لتجنب الهدر

جسم غريب غير عادى وصل قبالة سواحل النرويج فى سبتمبر الماضى بلغ وزنه تقريبا وزن برج إيفل ومحيطه أكبر من كاتدرائية القديس بطرس فى روما، ويبلغ عرضه 68 مترا وارتفاعه من الأعلى إلى الأسفل أكثر من 100 متر. وقد تم إنزاله على بعد 5 كيلومترات من الشاطئ ويبدو وكأن عجلات سيارات سباق ذات لون أصفر ساطع مغمورة جزئياً مائلة إلى جانبه ويعلوه برج تحكم أبيض يقع فى مركزه.
تعد مزرعة أوشن1 الأولى من ست مزارع أسماك تجريبية طلبتها شركة سالمار النرويجية بتكلفة إجمالية تبلغ 300 مليون دولار بحسب تقرير لمجلة ايكونوميست البريطانية. كما تقوم شركة انوفاسى الأمريكية بإنشاء شبكات كبيرة للاستزراع المائى فى المحيطات المفتوحة تسمى المراكز المائية والتى يتم استخدامها حاليا قبالة سواحل بنما وهاواى ولكن اوشن1 هى أكبر مزرعة سمكية مفتوحة للمحيطات فى العالم.
ويقول هيكو لاس الذى يقود البحث والتطوير فى مجال الاستزراع المائى فى شركة كونجسبيرج البحرية وهى شركة هندسية نرويجية أن فريقه صمم نظام استشعار يقوم على تسجيل صدى الصوت مثبت أسفل الإطار الخاص بالوحدة بالإضافة إلى كاميرات عالية الوضوح متدلية فى المياه على أعماق مختلفة وأجهزة استشعار للأكسجين وأنابيب تغذية متحركة ومغمورة وكل ذلك لمتابعة مراحل نمو الأسماك.
وتلعب تربية الأسماك دورا مركزيا بشكل متزايد فى توفير كميات كافية من البروتين لسكان الأرض، فالناس يأكلون المزيد من الأسماك على مستوى العالم أكثر من لحوم البقر، وتمثل الأسماك المستزرعة ما يقرب من نصف الاستهلاك البشري، والكثير من مزارع الأسماك البرية تتخطى بالفعل قدرتها المستدامة، لذا فإن الجهود المبذولة لجعل الاستزراع السمكى أكثر إنتاجية أمر حيوي.
وتهدف مزرعة أوشن1 إلى أتمتة ما يعتبر عملاً مكلفاً وصعباً ولحل مشكلتين رئيسيتين تحدثان فى الاستزراع المائى القريب من الشاطئ وهما أنه لا يوجد مساحة كافية ومشكلة التلوث الناجمة حيث يمكن للفضلات من الملايين من سمك السلمون أن تسيء إلى المضايق النرويجية بسهولة، والمياه السطحية نسبيا لها هى أرض خصبة لحشرات البحر، لكن المحيطات المفتوحة تكون المياه فيها أعمق والأكسيجين فيها أفضل كما أن التيارات المائية أقوى وأكثر قدرة على التخلص من الفضلات.
وتنتشر المزارع القريبة من الشواطئ عادة على سطح الماء مما يؤدى إلى فقدان الغذاء بالغرق لكن مزارع المحيطات تحتوى على 16 صماما فى أعماق مختلفة يمكن من خلالها دفع الغذاء ليصل الى الأسماك، ومن خلال وضع القفص فى مكان أعمق فإنه قادر على الحفاظ على سمك السلمون فى المياه العميقة ليكون بعيدا عن حشرات السطح التى تعيش فى المياه الضحلة.
كل هذا يعنى أنه يمكن زيادة إنتاج الأسماك وهو ما تسعى إليه الحكومة النرويجية لتحقق الهدف الرئيس بمضاعفة إنتاج الاستزراع المائى ثلاث مرات بحلول عام 2030 وخمس مرات بحلول عام 2050. ويقول هيكو لاس إن التوسع فى الاستزراع المائى التقليدى لن يصل إلى هذه الطموحات عالية النمو.
وتقوم شركة كونجسبرج بجمع البيانات من جميع أجهزة الاستشعار الموجودة فى المزرعة لبناء نموذج تعلم آلى يسمى سيمسالاما والذى يتعلم سلوك سمك السلمون من أجل تحسين التغذية، وفى الوقت الحالى يقرر المشغلون البشريون لهيكل المزرعة متى وأين يقومون بتغذية الأسماك من خلال فحص البيانات. وفى غضون العام الحالى ستتم هذه العملية آليا، مما يؤدى إلى دفع الأعلاف فى الأوقات والأماكن المثلى والحد من الدور البشرى وبالتالى خفض نسبة هدر الموارد. وسوف يمثل نجاح وتوسيع هذه المشروعات خطوة كبيرة نحو الحفاظ على المخزون السمكى العالمي.

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2019/01/31/1174135