منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






دور مؤسسات التمويل فى تعزيز التنمية الاقتصادية.. “أستانا” نموذجاً


تحقيق النمو عبر تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة عالمياً
إنشاء مركز قانونى دولى لفض النزاعات يعزز ثقة المستثمرين

تعتبر المراكز المالية الدولية عنصراً ضرورياً للنمو الاقتصادى الوطنى والعالمى على حد سواء ولذلك، فإن التعاون بين المؤسسات المالية الدولية، وليس المنافسة، هو الذى يدفع جدول أعمال التنمية للمراكز المالية الناشئة فى العالم وبشكل متزايد.
ويمكن النظر إلى مركز “أستانا” المالى الدولى فى كازاخستان كنموذج عمل صاعد يسعى لتثبيت مكانته إلى جانب أعلى مستوى لمؤسسات التمويل الدولية وكمركز حيوى للتمويل فى منطقة آسيا الوسطى.
ويركز مركز “أستانا” على دعم شركات المشروعات الصغيرة والمتوسطة كإحدى مساهماتها الرئيسية فى التعاون العالمى مع مؤسسات التمويل الدولية، ويعتبر دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هو أيضاً برنامج أساسى للرابطة العالمية للمراكز المالية الدولية مع مبادرة الشركات الصغيرة والمتوسطة التى تقودها مؤسسة “أستانا للتمويل”، وساهمت العولمة والطبيعة العابرة للحدود الوطنية المتزايدة للأنشطة المالية فى تسريع دور المراكز المالية الدولية ولفت الانتباه إليها.
وتوفر مؤسسات التمويل الدولية مجموعات من عناصر التفوق والخبرة فى الخدمات المالية والخدمات المهنية ذات الصلة، والتى يمكن أن تفيد تنمية الاقتصاد الوطنى كما توفر كجزء من شبكة متكاملة عالماً أكثر قوة وأكثر أماناً وازدهاراً.
وتعزز المؤشرات العالمية الرئيسية لمؤتمرات التمويل فى لندن ونيويورك وهونج كونج وسنغافورة التحركات الهيكلية لمؤشرات النمو العالمى والتى تقدم قوالب لتطوير الآخرين عبر الاستفادة من التجارب الناجحة حيث تطورت سلسلة من المؤسسات المالية الوطنية لتصبح مراكز إقليمية مثل أستانا وطوكيو وشنجهاى وتورنتو وهى تقلد نماذج ناجحة مثل موسكو واسطنبول ودبى أثناء تطورها.
وقد أثبتت مراكز التمويل المتخصصة المحلية أنها قادرة على أن يكون لها بصمة دولية قوية أيضاً وإن كانت على نطاق محدود مثل زيورخ وساو باولو وجوهانسبرج ومومباى، وعلى الرغم من أن جميع مراكز التمويل لا تطمح إلى أن تكون عالمية، إلا أن الأداء المحلى أو الإقليمى الجيد يمكن أن يحقق النجاح للمراكز الناشئة فى سعيها لتطوير منافذها أو تقديم مجموعة من المنتجات المالية التى تلقى رواجاً عالمياً.
وتسعى دبلن ولوكسمبورج بنجاح إلى وضع استراتيجية مركزة، لكن فى إطار رؤية تعاونية للاستفادة من نمو مؤسسات التمويل الدولية الأخرى الأقدم والأكثر رسوخاً وليس فى إطار تنافسى على أساس أن التنمية هى فرصة للشراكات الواسعة لتحفيز النمو.
ودخلت مؤسسات التمويل الدولية الحديثة معترك القطاع المالى برؤية أن تكون الشركات الأكبر حجماً أكثر ابتكاراً وأن تستجيب للطبيعة التنافسية للسوق العالمى، وتعتبر “The City UK” وهى منظمة عضوية تدعم صناعة الخدمات المالية والمالية ذات الصلة فى المملكة المتحدة وتروج لمركز لندن الرائد كمركز مالى دولى، من المنؤسسات التى تلعب دوراً رئيسياً على هذا الصعيد.
وتعمل مثل هذه المراكز المالية الإقليمية فى قلب اتجاهات العمل الدولية لصالح نمط المنافع المتبادلة للتعاون وهو نمط متغير لم يعتاد عليه نشاط التجارة العالمى، وسيبقى التركيز على تلك التطورات فى سياق إقليمى لتسهيل التركيز أو التأثير العنقودى للخدمات المالية والخدمات المهنية ذات الصلة لتعزيز الابتكار والتنويع والمرونة.
ولذلك، تعد المراكز المالية عاملاً أساسياً فى الحفاظ على النمو الاقتصادى ويجب الاعتراف بأهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم على أنه أمر بالغ الأهمية، ويمكن لمفهوم مؤسسة التمويل الدولية توفير البنية التحتية للاستثمار والمدخرات التى تحفز مساعى ريادة الأعمال والنمو الاقتصادى من خلال فهم أفضل لعملية احتضان الابتكار فى مجال التمويل والمساهمة بنشاط فى تطويره.
ويتميز طابع الابتكار لا سيما فى مجال التكنولوجيا المالية أو التكنولوجيا بشكل عام بأنه نشاط متزايد عبر الحدود ويمكن إنشاء قواعد لمطوريه أينما ازدهرت أعمالهم بغض النظر عن تأثيرات الجغرافيا.
وقد حددت هذه المؤسسات أبرز المؤسسات المالية الدولية الفاعلة ومن بينها مركز أستانا المالى الذى يعمل من خلال التعاون الدولى على اعتماد أفضل الممارسات الدولية لبناء بيئة تشجع وتحفز المبدعين والمبتكرين فى الجيل القادم.
وتسعى الدول الصاعدة إلى إزالة القيود التى تعمل كحاجز أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للتوسع والتصدير نظراً لأنها توفر أكثر من 60% من العمالة فى جميع أنحاء العالم و80% من الوظائف فى العالم المتقدم فى حين تسهم بنسبة 50% من القيمة المضافة الإجمالية.
ولاتزال غالبية الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتمد فى المقام الأول على التمويل المصرفى، ولكن الابتكارات فى مجال التكنولوجيا وحلول التمويل القائمة على السوق تقدم بدائل صالحة ومطلوبة، وهذا يعزز التركيز على مساهمة مؤسسات التمويل الدولية فى إدخال مجموعة منتجات مبتكرة مدعومة بالخبرة وأنظمة التنفيذ الضرورية.
وتآسس التحالف العالمى للمراكز المالية الدولية “WAIFC” والذى يضم 11 مركزاً مالياً فى يوليو 2018 بهدف تلبية أكبر الاحتياجات من خلال أفضل الممارسات والتعاون بين مؤسسات التمويل الدولية عبر حوار متطور، وسيكون التركيز على مشاريع ملموسة عبر المساهمة فى الاستثمار الأخضر والبنية التحتية والتطورات الجديدة بمجال التكنولوجيا.
وتلعب المراكز المالية دوراً حيوياً فى دعم الرابطة الدولية الجديدة غير الهادفة للربح ومن أهم المشاركين سوق أبو ظبى العالمى وهيئة أستانا للمركز المالى الدولى ونادى التمويل البلجيكى ومركز ترويج مدينة بوسان المالية الدولية، وهيئة التمويل بمدينة الدار البيضاء ومركز فرانكفورت للتمويل ومركز لوكسمبورج للتمويل ومركز المنتدى التحليلى بموسكو وهيئة السوق المالية بسلطنة عمان ومركز يوروبالس بباريس ومركز تورنتو المالى الدولى.
ويمكن القول بأن مركز “أستانا” بات علامة تجارية جديدة بين المراكز المالية التى بالتعاون مع أعضائها ستقوم بتطوير نظام إيكولوجى مالى لتمكين إنشاء سوق لتداول رأس المال ومنصة مالية لخدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وسيلعب المركز دوراً محورياً لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال تركيز الاهتمام على الدور الذى يوفره القطاع المالى فى المساعدة على بناء القدرات والدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وسوف يتغير مفهوم القطاع المالى وفقاً لذلك، حيث يبدأ الناس فى إدراك أهمية المؤسسات والمراكز المالية وخلق أسلوب جديد يمكن معه تعزيز دور هذه المراكز بتقديم مزيد من خطط دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما فى ذلك تمويل التجارة.
وسيكون فى صميم إسهام هذه المركز فى الرابطة الحديثة ضمان الوصول إلى البيانات الأساسية والتبادل المعرفى كجزء من النظام الإيكولوجى المالى، ويعد تطوير التقنيات المالية الجديدة إحدى أولويات مركز أستانا وتتمثل المهمة الرئيسية فى خلق الظروف الأكثر ملاءمة لإنشاء وتطوير مشاريع التكنولوجيا والبنية التحتية الحديثة والتنظيم المرن والقدرة على جذب المستثمرين الاستراتيجيين.
ووضع مركز أستانا نفسه كمركز تجارى ومالى لآسيا الوسطى ويهدف بمفهومه المبتكر إلى جذب الاستثمارات عن طريق خلق بيئة جذابة وتطوير سوق الأوراق المالية وبالتالى ضمان تكاملها مع أسواق رأس المال الدولية.
وباعتباره المركز المالى الرئيسى فى آسيا الوسطى، فإن مركز أستانا مؤهل أيضاً للتعاون إقليمياً مع منطقة الشرق الأوسط عبر المبادرات الحيوية التى يتم تطويرها فى إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية أو المعروفة بطريق الحرير الجديد.
وتم إنشاء مؤسسة أستانا للتمويل فى ديسمبر 2015 بموجب مرسوم من الرئيس القازاقى نور سلطان نزارباييف كجزء من مجموعة كبيرة من الإصلاحات الهيكلية، بهدف إنشاء مركز رائد للخدمات المالية على المستوى الدولى.
وحقق مركز أستانا المالى الكثير بمساعدة المؤسسات القائمة فى المملكة المتحدة وخبراتها، ومن خلال شبكة العلاقات الدولية فى مؤسسة “ذى سيتى يو كيه” وتشمل الأهداف الرئيسية تقديم الخدمات لـ500 شركة مقيمة فى المركز بحلول نهاية عام 2020.
ونجح المركز الناشئ فى تحقيق العديد من النقاط الرئيسية لنجاح تطوير مؤسسات التمويل الدولية والتى وضعتها مؤسسة “ذى سيتى يو كيه” مؤخراً ومن بينها توفير بيئة تنظيمية مستقلة عادلة وشفافة وخلق مناخ أعمال يسهل ترويج المنتجات المالية والأفكار الجديدة فى إطار سياسة مالية واضحة وتنافسية.
كما يتمتع مركز أستانا بالقدرة على الوصول إلى الأسواق الدولية لكل من التجارة والاستثمار والانفتاح على المستثمرين الأجانب من خلال نظام قانونى يحظى باحترام كبير ونزيه يستند إلى القانون العام.
وحرص المركز أيضا على التركيز على البنية التحتية الناعمة، بما فى ذلك البنية التحتية للسوق وقنوات التبادل، وإدارة البيانات والاتصالات، والأمن، والبنية التحتية الصلبة المتعلقة بوسائل الاتصال والنقل والإقامة، كما تتوافر قوة عاملة ماهرة ومتنوعة.
واستفاد المركز عند وضع الإطار القانونى من مبادئ القانون العام الإنجليزى لأنه أكثر مرونة فى الاستجابة لتطوير الخدمات المالية، وهو السبب الأول فى أن أكثر من نصف العقود التجارية فى العالم يحكمها القانون الإنجليزى فى تسوية المنازعات القضائية وغير القضائية.
وتعترف أستانا بهذا وقد طورت بدعم من مؤسسة “ذى سيتى يو كيه” من إطارها القانونى ونالت عضويتها فى قطاع الخدمات المالية والخدمات المالية ذات الصلة فى المملكة المتحدة.
وأنشات أستانا مركزاً للتحكيم الدولى منفضل تماماً عن المركز المالى فى أنشطته وهو يعمل وفقاً لأفضل المعايير الدولية لحل النزاعات المدنية والتجارية فى ظل نظام محاكم متسق مع القانون العام.
وتختص محكمة مركز التجارة الدولى بالاختصاص الحصرى فيما يتعلق بالنظر فى النزاعات الناشئة بين مشاركى المركز المالى الدولى فى أستانا والهيئات التابعة للمركز أو موظفيهم الأجانب.
كما يتم النظر فى المنازعات التى يتم تقديمها عن طريق الموافقة المتبادلة لمحكمة مركز دبى المالى العالمى فى نطاق الاختصاص القانونى.
ويوفر مركز التحكيم الدولى بديلاً مستقلاً وفعالاً من حيث التكلفة وعملياً للتقاضى، ويعمل وفقاً لأفضل المعايير الدولية لحل النزاعات المدنية والتجارية فى المركز وهذا يوفر للأطراف الخيار الأكثر مرونة فى القواعد والإجراءات لحل النزاعات.
وتتميز أستانا بوجود بورصة أستانا الدولية (AIX)، والتى تضم 4 أقسام رئيسية منها الخدمات المالية، بما فى ذلك إصدار السندات والأسهم، وأدوات التحوط بما فى ذلك مخاطر العملات بالإضافة إلى مركز خارجى للتعاملات بعملة اليوان الصينية، كما تضم منصة رئيسية لخصخصة الشركات الوطنية فى إطار تنفيذ خطة الخصخصة الشاملة للفترة 2016-2020.
وتوجد منصة لتداول الأوراق المالية والسلع والأدوات المالية المشتقة بعملة “التنجى -العملة الكازاخية المحلية” والروبل والدولار الأمريكى واليوان وهى منصة جديدة لجذب الاستثمارات.
ويمكن القول إنه منذ إنشاء المركز فى 2015 حدثت تحولات وطفرات نمو إقليمية استثنائية وهى أنباء سارة للمنطقة مع العلم أنها ستقدم مساهمة كبيرة فى تعزيز التعاون بما فى ذلك التعاون العالمى من خلال الجهود المشتركة التى تعمل وفق معايير متفق عليها دولياً عبر مكونات عمل يقودها فريق متجانس ومحترف.
وأهم يما يمكن رصده خلال السنوات المقبلة على صعيد تأثير المراكز المالية ودورها فى تعزيز التنمية المحلية والدولية هو تقديم خدمات عالية الجودة لتسهيل النمو الاقتصادى الإقليمى وتنويعه وهذا لن يحدث بدون زيادة الشفافية ومعايير الأعمال التجارية المثالية والتى تتماشى بالكامل مع المعايير الدولية وتعمل وفقاً لأحكام القانون مما يخلق حزمة واحدة من قنوات توفير السيولة للمستثمرين المحليين والدوليين.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة


804.64 0.99%   7.89
16473.25 %   215.59
16348.55 1.06%   172.14
2062.11 1.36%   27.59

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2019/03/14/1186488