منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






مصطفى موسى يكتب: أسئلة ضوابط إجراءات الطروحات


لسنوات طويلة كانت عملية الطرح العام أو الخاص الذى تقوم به الشركات الراغبة فى طرح أوراقها المالية ببورصة الأوراق المالية للتداول تتم وفق حزمة من الإجراءات والتدابير الرقابية المُصاحبة لكل عملية طرح، وفقاً لقواعد كل جهة إدارية معنية، وكانت تتسم تلك العملية فى شقها الأكبر بالممارسة الإجرائية والعملية؛ إذ شهد سوق الطروحات فى السوق المصرى فى آخر عشر سنوات ما يمكن تسميته «العرف السائد المنظم لتلك العملية»، ولا يعنى أن استقرار الممارسة على نحو معين أنه لم تكن هناك تنظيمات أو تشريعات رقابية بشأنه، وإنما كانت تلك الضوابط شأنها شأن النسق والسمة العامة للتشريعات المصرية متعددة.. متشابكة.. أحياناً أخرى متعارضة.
بالفعل فإن قانون سوق المال ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما قد نظما الكثير من الأطر العامة لعملية الاكتتاب العام، لكن ما نحن بصدده هو ما يُصاحب تلك العملية من إجراءات فنية لإتمام عملية الطرح وتلك الإجراءات الفنية لا ينبغى بحال أن يكون محلها قانون سوق المال ذاته، وإنما يجب لكى تكون ذات طابع مرن ومتجدد أن يكون محلها للجهات الرقابية والإدارية المعنية المتصلة بشكل يومى بمجريات السوق.
لمـاذا إذن يصاحب كل عملية طرح زخم وصخب واهتمام غير اعتيادى لعملية الطرح برمتها؟
المسألة كما معلوم للكافة أن الأمر يتعلق فى المقام الأول بتلقى أموال ومدخرات واستثمارات من أفراد وجمهور غير معلوم سلفـاً للاكتتاب فى هذا الطرح أو ذاك وعملية دعوة جمهور وحثهم على إيداع جزء من مدخراتهم فى ورقة مالية هو أمر بالغ الحساسية خاصة فى سوق نامٍ وناشئ وجمهور من المكتتبين يتعامل غالبيته مع الطرح بقدر كبير من عدم الإلمام بمخاطر سوق الأوراق المالية وتقلباته، لذلك فإن الحرص والتحفظ الرقابى ينبغى على الجميع تفهمه واستيعاب دوافعه بل والعمل على تطوير سير مجرياته للصالح العام.
وكما أشرنا فإن الإجراءات التنفيذية المصاحبة للطرح كان قسم كبير منها قد ترسخ كممارسة عملية، وفى ظلها تمت فى السوق المصرى عشرات الطروحات لأوراق مالية صاحب بعضها قصص نجاح وبعضها لم يصادفه ذات التوفيق، إلا أن الوضع الحالى والرغبة فى الترويج لسوق الأوراق المالية المصرى كسوق حاضن لديه القدرة على استيعاب وجذب أوراق مالية جديدة كان يستتبع إجراء مسح وتحديث لما ينقص منظومة الطروحات بشقيها العام والخاص وعلى رأس أولويات هذا التحديث كانت ضرورة وضع ضوابط مستقلة لتنظيم عمليات العديد من الإجراءات الفنية المصاحبة لعملية الطرح، ويأتى هذا الاتجاه بالتزامن، أيضاً، مع ما أُثير من نقاط خلافية كانت قد صاحبت أحد الطروحات التى شهدها السوق العام الماضى.
لذلك ومؤخراً منذ أيام، فقد أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية قراراً بشأن وضع ضوابط وإجراءات الطرح العام والخاص، وحسناً فعل الرقيب فى استجابته لإقرار تنظيم شامل لضوابط وإجراءات الطروحات، وهى خطوة يجب أن تُثمن من حيث المبدأ ولتصبح نواة قابلة للتطوير فى المستقبل.
على جانب آخر، وفيما يتعلق بالقرار ذاته فقد جاء مُلماً من حيث الإطار الشكلى بمنظومة الطرح وجاء القرار فى عشرة أقسام أو موضوعات رئيسية تمثلت فى أنواع الطروحات، سعر الطرح، المستثمر المؤهل للطرح الخاص، أطراف عملية الطرح، التزامات أطراف عملية الطرح، ضوابط وإجراءات الطرح العام، ضوابط وإجراءات الطرح الخاص، القيود على بيع الأوراق المالية، آلية استقرار السعر، وأخيراً الإجراءات التنفيذية لتنفيذ الطرح العام والخاص بالبورصة والتى أحال القرار للبورصة المصرية لوضع دليل الإجراءات التنفيذية فى هذا الخصوص.
وفيما يتعلق بالإطار الهيكلى للقرار هو جيد بالفعل، خاصة فى تصديه لأحد أهم الأركان التى يقوم عليها الطرح فى نجاح تغطيته وهى تحديد السعر والآليات المتبعة لتحديده خاصة آلية البناء السعرى Book Building لكن يتبقى فى تلك النقطة تحديداً أن نتابع الممارسة العملية فى التطبيق فى الطروحات المقبلة حتى يمكن قراءة مدى اتساق النص النظرى مع التطبيق العملى.
كما تطرق القرار، أيضاً، إلى إعادة تعريف الأفراد ذوى الملاءة المالية واستبداله بمفهوم المستثمر المؤهل للطرح الخاص، ويعد هذا الاستبدال خطوة إيجابية لمواكبة الأسواق المتطورة والتى تُقدم مفهوم التأهيل والجدارة للمستثمرين الأفراد بالطرح الخاص. لكن اللافت للنظر أن صياغة التعريف للأسف أبقت على مضمون الجدارة المالية ممثلة فى أصول سائلة بقيمة خمسة ملايين جنيه كمعيار حاكم ورئيسى فى تعريف المستثمر المؤهل وربما كان من الأفضل تقديم الجدارة الفنية المتمثلة فى سابقة الاستثمار فى الأوراق المالية والإلمام بمخاطر السوق وتقلباته كمعيار حاسم ورئيسى لتعريف المستثمر المؤهل ثم تأتى الملاءة المالية كمعاير ثانونى مُكمل وليس العكس.
على صعيد تحديد أطراف عملية الطرح، فقد غاب عن التعريف الوارد بالقرار كل من مراقب الحسابات والمستشار المالى المستقل عن ذكرهما كأطراف معنية بعملية الطرح ولا نعلم على وجه التحديد هل كان هذا الغياب بمناسبة افتراض الاستقلالية والحيدة فى مهام عملهما أم ماذا؟ ولكن مقتضيات الدور القائمين عليه وأهميته كان يفترض بهما أن يُذكرا صراحة كأطراف مسئولة ومرتبطة بعملية الطرح. لا نعلم على وجه اليقين فربما من ناحية التطبيق العملى يقود ذلك مراقب الحسابات والمستشار المالى إلى تمسكهما بعدم التوقيع على نشر الطرح أو إقرارهما بمسئولياتهما تجاه الطرح تأسيساً على كون النص الذى عرف أطراف الطرح لم يتضمنهما.
وفى مقابل تحديد أطراف الطرح فقد رتب القرار مسئوليات والتزامات على عاتق الأطراف المعنية بالطرح، وكان من الجيد بالفعل وضع تنظيمات واضحة فى بعض النقاط التى كانت مثار خلاف فى السابق مثل التأكيد على حظر تسجيل أوامر شراء غير مغطاة قيمتها بكامل نسبة السداد الواجبة. علاوة على وجوب التحقق من معايير الجدارة بشأن المستثمرين ذوى الملاءة المالية المخاطبين بالطرح الخاص.
وإجمالاً فقد جاء تحديد المسئوليات لصالح كل الأطراف ولصالح إنجاح عملية الطرح فى العموم، وعلى رأسها حماية الجمهور المخاطب بالدعوة للاكتتاب، من زاوية أخرى وبحكم المهنة والتخصص فقد كان مثاراً للدهشة والتساؤل ما ذُكر بشأن التزامات المستشار القانونى للطرح فمن ناحية اعتبر القرار وساوى بين المستشار القانونى للشركة المُباشر للدعاوى القضائية لها وبين المستشار القانونى لمدير الطرح والذى يقوم بتمثيل الشركة فى أعمال القيد وإعداد نشرة الطرح أمام الجهات الإدارية المختصة وعدم الممايزة بين نطاقى العمل الموكل لكل منهما، قد أسفر على نتيجة شديدة الغرابة إذ حَدد القرار وأوجب على المستشار القانونى وحده دونما أى طرف آخر بعملية الطرح الإقرار بصحة إجراءات الطرح بعد التنفيذ!.
على وجه اليقين لا نعلم سبب قَـصر هذا الإقرار على المستشار القانونى وحده دون باقى أطراف الطرح، بل والأهم من ذلك أن صيغة الإقرار قد أتت بشكل شديد العمومية مما يوسع نطاق مسئولياته عن الطرح إلى أمور غير ذات صلة به من الأساس، وهو أمر يُجافى منهجية ومبدأ أن ترتيب المسئولية يأتى فى حدود العمل.
فى سياق متصل كنا نأمل أن ينظم ويتعرض القرار لنقطة كانت دوماً محل خلاف واجتهاد وهى ماهية تنظيم أعمال الترويج للطرح وماهية الأعمال التى تُعد محظور القيام بها لحين اعتماد نشرة الطرح، وما هو يُعد فى نطاق الجائز القيام به إذ لا يقوم نجاح أى طرح مهما كانت قوة الورقة المزمع طرحها إلا من خلال أعمال ترويج محترفة بالقطع نحن لا نتحدث عن الإفصاح أو الترويج لمعلومات جوهرية لم تُعتمد بعد، ولكن على الجانب الآخر ينبغى ترك مساحة عمل جيدة ووقت كاف لمروج الطرح للقيام بعمله بشكل احترافى.
مرة أخرى إن اقتناع أطراف السوق بأهمية خلق سوق مرن ومنضبط ومتكيف مع التعديلات المحيطة به ومستجداته هو أمر ينهض بمنظومة السوق كلها ولا يأتى ذلك بتضافر مجهودات وعقول جميع الأطراف المعنية، ومثل هذا القرار يعد بالفعل ترجمة لهذا الهدف وينبغى أن نقف عنده ولكن نستكمل ونبنى به للقادم.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة


804.64 0.99%   7.89
16473.25 %   215.59
16348.55 1.06%   172.14
2062.11 1.36%   27.59

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://www.alborsanews.com/2019/04/17/1196552