منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





موديز: استدامة نمو الاقتصاد المصرى يتوقف على الإصلاحات المرتقبة


المصالح المتعارضة تبطئ إصلاحات سوق العمل وتنمية القطاع الخاص

قالت مؤسسة موديز للتصنيف الائتمانى، إن استدامة التحسن الاقتصادى والمالى لمصر فى ظل الاحتياجيات التمويلية الكبيرة محل تساؤل، وكذلك مواصلة ارتفاع معدلات النمو.

وقالت “موديز” إن التطور المستمر على صعيد الإصلاحات خلال السنوات الثلاثة الماضية، وتحسن وصول القطاع الخاص للتمويل يدعم التوقعات بوصول معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى إلى 5.5% خلال 2019 على أن ترتفع إلى 6% بحلول العام المالى 2020.

وعلى المدى الطويل، فإن ارتفاع النمو المحتمل لمصر يعتمد على الإصلاحات المرتقبة، لزيادة استيعاب سوق العمل لتنامى قوة العمل، مع الحد من نمو ميزانيات القطاع العام، لكن المصالح المتعارضة والمتجذرة فى الحكومة ستبطئ هذه المساعى.

وعن مستقبل سياسات الانضباط المالى بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى ترى “موديز” أن اكتمال إصلاحات الطاقة والسيطرة على فاتورة الأجور عند 5% من الناتج المحلى الاجمالى تدعم توقعاتها بعودة الميزان الأولى لتحقيق فائض فى العام المالى الحالى، خاصة مع تطبيق الية التسعير التلفائى للوقود، مع دعمها بالتحوط ضد ارتفاع أسعار البترول عالميًا، بما يدعم تراجع العجز المالى بجانب تراجع مدفوعات الفوائد.

وذكرت أن التغيرات الهيكلية فى إنفاق الحكومة لتركز أكثر على دعم الفئات أصحاب الدخول الضعيفة، والاستثمار يدعم زيادة مرونة الوضع المالي فى مواجهة الصدمات الاقتصادية والمالية.

وقالت المؤسسة إن احتياجات مصر التمويلية والمقدرة بين 30 و40% من الناتج المحلى الاجمالى خلال العامين المقبلين، مدفوعة بفاتورة الفوائد المرتفعة لتتراوح بين 8 و9% من الناتج المحلى الإجمالى، وقصر متوسط اجال الديون، أبرز مخاطر السيولة التى ستضغط على النظرة الائتمانية لمصر.

ونوهت إلى أن التدفقات الحادة لرؤوس الأموال للخارج خلال النصف الثانى من 2018، عكست حساسية الدين المحلى للتغير فى شهية المستثمرين الأجانب عبر ارتفاع الفائدة، لكنها أكدت دور القطاع المالى فى امتصاص صدمات السيولة وقدرته على أن يكون الممول الرئيسى للحكومة.
أوضحت موديز، فى تقريرها التفيصلى، أن توقعاتها لنمو الاقتصاد المصرى مبنية على احتمالات أن الحومة ستستغل تنافسية السعر الذى اكتسبته عقب حرير سعر الصرف عبر تطبيق الاصلاحات الاقتصادية التى بدأتها منذ 3 سنوات وقطعت شوط كبير فيها.

أضافت أن ذلك يدعم الصادرات والتصدير، وبالتبيعة معدلات النمو التى ترتفع التوقعات لها عن متوسط التوقعات للدول ذات التصنيف الائتمانى نفسه، ويتماشى مع اتجاه النمو طويل الأجل فى مصر.

وذكرت أن اصلاحات بيئة الاعمال التى تبتنها الحكومة تحت مظلة اتفاقية التسهيل الممدد بالتعاون مع صندوق النقد الدولى تهدف تحول الاقتصاد إلى نموذج أكثر كفاءة واحتوءا للقطاع الخاص، فى ضوء تحجيم موازنة القطاع العام.

أضافت أن تحسن تنافسية السعر بالتوازى مع تعزيز قدرة القطاع الخاص فى الحصول على تمويل بعد سنوات من مزاحمة احتياجات الدولة التمويلية له، يفسح المجال أمام نمو ذى قاعدة متسعة، مدعومًا بالطلب المحلى والخارجى.

لكن على المدى الطويل سيعتمد ذلك على الزيادة فى معدلات التشغيل خاصة بين النساء كى يستوعب السوق اعداد كبير من الوافدين، فى ضوء معدلات الخصوبة المرتفعة، وارتفاع نسب الشباب العاطلين عن متوسط البطالة خاصة بين حملة الشهادات.

وذكرت أن ارتفاع معدلات الانضمام لسوق العمل يدعم الاستقرار الاجتماعى فى المستقبل، وهو مرهون بتحرير الأسواق التى ظلت تحت قبضة الماصالح المتعرضى فى القطاع العام

وأشارت إلى أن الاصلاحات الهيكلية المُطبقة تحت اتفاقية التسهيل الممدد تركز على تعزيز المنافسة ، وتحسين الحوكمة وتقييد نطاق الفساد ، مع تقليل دور الدولة. هذه هي التغييرات الأساسية في النسيج الاقتصادي والتي ستظهر نتائجها فقط بمرور الوقت.

على المدى القصير ، رأت أن احتمال تجدد عدم الاستقرار الاجتماعي أو انعكاس الإصلاح ضئيل في ضوء الآفاق الاقتصادية المحسنة وفي ضوء ارتفاع تكاليف الاضطرابات الاجتماعية التي حدثت بالفعل بعد عام 2011.

ومع ذلك ، فإن التصنيف المتدني لمصر لـ الصوت والمساءلة والسيطرة على الفساد ، التي يمكن اعتبارها مؤشرات مرتبطة بثقة أكبر في المؤسسات والسهولة التي يمكن للشركات من خلالها الدخول إلى السوق والخروج منه ، تشير إلى احتمالات نمو عدم استقرار الاجتماعي في المدى المتوسط إلى الطويل

وقالت موديز،إن تجدد الاضطرابات فى الأسواق الناشئة، التى بوسعها أن تؤدى إلى تخارجات ملحوظة من الدين المحلى قد يؤدى إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، كما أن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا بما يؤخر استكمال رفع الدعم عن الوقود، تمثل عوامل الخطر الأكبر على استكمال التوحيد المالى.

وعلى مدار الزمن فإن التغيرات الهيكلية فى الانفاق الحكومى سيكون أكثر تركيزًا على دعم اصحاب الدخول المنخلضة والاستثمارات بما يؤدى إلى مرونة المركز المالى لمصر فى وجه الصدامات المالية والاقتصادية،

وأشارت إلى تحقق كلا النوعين من الصدمات خلال النصف الثاني من عام 2018 والتدابير التى تم اتخاذها لحماية الانضباط المالي خلال تلك الفترة بما في ذلك تخفيضات الإنفاق الأخرى غير الضرورية ، واعتماد تحوط مالي ضد ارتفاع أسعار النفط الذي يبدأ هذا العام ، وكذلك توفر مصادر التمويل المحلية لموازنة التأثير على الطلب على الديون الحكومية لتدفقات رأس المال إلى الخارج – ما يدعم توقعها بالحفاظ على الانضباط المالي بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي

وفقًا للبيانات الأخيرة لوزير المالية محمد معايط ، تناقش الحكومة أيضًا برنامجًا للمتابعة غير المالية مع صندوق النقد الدولي في شكل دعم تقنيبعد انتهاء البرنامج في يونيو.

وتوقعت أن يزيد فائض الميزان الأولي للحكومة العامة تدريجياً في السنوات القليلة المقبلة ، ليصل إلى 2٪ من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2022 ، من 0.8٪ في السنة المالية 2019 وعجز قدره 5.6٪ في السنة المالية 2013 ، مدعومًا بشكل أساسي بتخفيض الإنفاق.

بعد تخفيض فاتورة الأجور إلى 5٪ من إجمالي الناتج المحلي في الميزانية في عام 2019 من 8.5٪ في عام 2013 ، سيتم تحقيق كفاءة الإنفاق بشكل أساسي من خلال التخفيضات الدائمة في فاتورة دعم الطاقة لصالح التحويلات المستهدفة ، والتخفيضات المتوقعة في فاتورة الفائدة وفقًا مع تحسن توقعات التضخم وتراجع عبء الديون

على جانب الإيرادات ، ساهم تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة (VAT) الذي تم تبنيه في عام 2016 بمعدل قياسي قدره 13٪ والذي تم زيادته لاحقًا إلى 14٪ في عام 2017 ، في تحسين عملية تحصيل الإيرادات بحوالي 1.5-2 في % من الناتج المحلي الإجمالي منذ البداية.

بالتطلع إلى الأمام ، ستركز الحكومة على تحسين جمع الإيرادات وإدارتها.

وفقًا لما تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي ، فإن تطبيق آلية مؤشر أسعار الوقود التلقائى على معظم أنواع الوقود سيكون من الأمور الحاسمة في الحد من تعرض مصر لتقلبات أسعار النفط العالمية.

يحدد تقديراتنا للوفورات المالية في إطار سيناريوهات مختلفة لسياسة دعم الوقود.

وفقًا للسيناريو الأساسى/ لإكمال إصلاح الدعم ، ستستمر نسبة الدين / الناتج المحلي الإجمالي الحكومي في الانخفاض إلى أقل من 80٪ في السنة المالية 2021.

حتى في سيناريو الظروف الاقتصادية والتمويلية الأقل مواتاة (نمو ضعيف ، تباطؤ توحيد مالي ، ارتفاع أسعار الفائدة وعملة أضعف) ، تظل نسبة الديون على مسار هبوطي وتظل القدرة على تحمل الديون دون تغيير عند المستويات الحالية.

في ظل نفس افتراضات الصدمة ، فإن القدرة على تحمل الديون التي تقاس بفائدة الديون إلى الإيرادات ستبقى على حالها عند المستويات الحالية ، على الرغم من أنها ضعيفة للغاية مقارنة بالدول السيادية الأخرى دولياً.

هل تصنيف مصر الائتمانى يستوعب مخاطر السيولة وتدفق رؤوس الأموال للخارج؟

ترى موديز أن فاتورة الفائدة المرتفعة في مصر والتى تعادل نحو 9٪ من إجمالي الناتج المحلي ومتوسط ​​فترة الاستحقاق القصيرة للدين المحلي (من سنتين إلى ثلاث سنوات) تؤدى إلى ارتفاع احتياجات التمويل السنوية بين 30٪ و 40٪ من إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات القليلة المقبلة

أضافت أن متطلبات التمويل المرتفعة هذه تعرض الحكومة للصدمات في تكاليف الاقتراض والتي من شأنها أن تغذي ديناميات عكسية للديون بسرعة ، وهي مصدر رئيسي لمخاطر السيولة الحكومية.

وبلغت تدفقات رأس المال الخارجة التي شهدتها العديد من الأسواق الناشئة في النصف الثاني من عام 2018 فترة من الضغوط التي تبرز حساسية تكاليف ديون مصر للتغيرات في طلب المستثمرين الأجانب ، ولكنها تؤكد أيضًا على قدرة امتصاص الصدمات في القطاع المالي المحلي و دوره كمصدر تمويل أساسي للحكومة.

بشكل عام ، تدعم قاعدة التمويل المحلية العميقةفى ظل قطاعها المصرفي الكبير الذى يمتلك سجل حافل من الدعم التمويلي للحكومة رؤية موديز بأن التصنيف الائتمانى في مصر أقل عرضة لصدمات التمويل الخارجي مما توحي به المقاييس المالية وحدها.

ففي حين أن تكاليف الاقتراض زادت بشكل كبير خلال تلك الفترة فقد تم الحفاظ على الاستقرار المالي ، مع بقاء سعر الصرف واحتياطيات النقد الأجنبي مستقرة على نطاق واسع.

وتوقعت أن يستمر نمو الودائع المصرفية السنوية في توفير التمويل للبنوك المحلية ما يدعم قدرتهم على تمويل عجز الحكومة ، حتى في أوقات انسحاب الأجانب بكامل استثماراتهم

بالإضافة إلى ذلك ، ستسمح مشاركة المستثمرين الأجانب المتجددة في سوق الدين المحلي بشكل متزايد للبنوك بتقديم الائتمان لقطاع الأعمال الخاص بدلاً من التركيز بشكل أساسي على الاستثمار في الأوراق المالية الحكومية كما يتضح من نسبة القروض إلى الودائع التي تقل عن 48٪ حتى نهاية يناير 2019.

وتشجع الحكومة البنوك على إعادة توجيه السيولة هذه من خلال التخلص التدريجي من الثغرة الضريبية في حساب الدخل من حيازات أذون الخزانة التي ساهمت في تحفيز الاستثمارات في الأوراق المالية الحكومية.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2019/05/08/1202166