منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






منتجات الإضاءة الصينية تحاصر «درب البرابرة»


فى شارع درب البرابرة، المتفرع من شارع الموسكى بميدان العتبة فى القاهرة، يستقر ممر ضيق؛ على نهايته ورشتان إحداهما لرجل أرمينى هو إدوارد حنا.

والورشة الأخرى، للمصرى محمد خميس، الذى كان يحلم منذ سطوع نجمه محليًا فى صناعة النجف واكسسوارات الإضاءة عام 1960، بإنشاء مصنع لتعزيز منتجه وفتح منافذ بيع خارج مصر.

لم يعتقد محمد خميس الرجل السبعينى، أن يتحول الزحام الشديد أمام ورشته إلى فراغ وصمت بعد غزو المنتجات الصينية معارض النجف والمحلات التجارية بالمنطقة، ليعلن عندها انتهاء الحلم ويسرح 10 صنايعية وعددا من العمال ليبقى هو واثنان من ابنائه يغزلون النجف لمعرضهم فقط.

أما ادوارد حنا، الأرمينى الجنسية، فقام بتغير نشاطه منذ 5 سنوات إلى بيع منتجات لعب الأطفال وأعياد الميلاد، وذلك بعد تراجع الإقبال على منتجاته من قبل رواد المنطقة نظرًا لارتفاع سعرها وتصميماته القديمة.

«البورصة» تجولت فى منطقة درب البرابرة، ورصدت أشهر الأماكن المتخصصة فى صناعة النجف واكسسوارات الإضاءة، وذكر الصناع وأصحاب المعارض الذين التقتهم، أن %90 من الورش أغلقت أبوابها بسبب غزو المنتجات الصينية وارتفاع أسعار نظيرتها المصرية.

قال خالد إبراهيم، صاحب ورشة لصناعة النجف بمنطقة درب البرابرة، إن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وتراجع الإقبال، دفع بعض الورش إلى البحث عن منتجات رخيصة تناسب جميع المستهلكين.. الأمر الذى أدى إلى إغرق الأسواق بالمنتجات المستوردة على حساب المنتج المصرى.

النجف ؛ نجف ؛ درب البرابرة

وأضاف لـ«البورصة»، أن عشوائية الاستيراد تسببت فى إغلاق %90 من الورش بمنطقة درب البرابرة المتخصصة فى صناعة النجف ومنتجات الإضاءة، فضلاً عن اختفاء بعض الأنواع منها نجف الاستيل.

ويمتلك إبراهيم ورشة على مساحة 20 مترًًا مربعاً، يعمل بها 4 أشخاص، ويعتمد على المعارض والمحلات فى تسويق منتجاته بجانب طلبيات المستهلكين، مضيفا: «بعض الفنادق تطلب تصميمات معينة وأقوم بتنفذها .. وهذا أصبح نادرًا ما يحدث».

وأشار إلى أن زيادة الأعباء على الصناعة خلال السنوات العشر الماضية وضعف الطلب على المنتج المصرى، أدى إلى تسريح أكثر من 8عمال.. ويعمل حاليًا نحو 4 صنايعية فقط بالورشة.

وقدر إبراهيم، إنتاجه شهريًا بحوالى 60 نجفة، فى حين أن متوسط إنتاجه عام 2008 كان يتخطى الـ200 نجفة، بدعم من التعاقدات بين الورشة ومعارض منتجات الإضاءة.

وأوضح أن النجف وإكسسوارات الإضاءة، باتت من المنتجات غير الضرورية، لارتفاع سعرها واختلاف أذواق المستهلكين، مشيراً إلى أن بعض الورش، لجأت إلى حيل جديدة لتفادى الزيادة السعرية التى طرأت على مستلزمات الإنتاج وتحريك عملية البيع، وهى خلط قطع الكريستال المصرى بالصينى.. الأمر الذى يؤدى إلى تقليل الأسعار بنسبة %50، لينخفض سعر النجفة الكريستال، غير الأصلية، من 2000 جنيه إلى 500 جنيه فقط.

قال إبراهيم، إن عدد الورش العاملة فى صناعة النجف وإكسسوارات الإضاءة فى منطقة درب البرابرة لا يتعدى 20 ورشة حاليًا، مقابل أكثر من 1000 ورشة قبل عام 2010.

وكشف أن منطقة درب البرابرة أصبحت منطقة ترويجية لمنتجات الإضاءة الصينية، بعد أن كانت منطقة تصنيعية، تورد منتجاتها لجميع المحافظات، والأماكن السياحية.

النجف ؛ نجف ؛ درب البرابرة

وقال هشام حمدان، صاحب ورشة، إن صناعة النجف فى درب البرابرة فى طريقها للانقراض نظرًا لاعتمادها على العمل اليدوى، مثل الحفر على قطع الكريستال والتصميمات القديمة والتى لم تعد تناسب أذواق الأجيال الحالية.

أضاف أن ورشته لم يكن لها نصيب من التطور الكبير الذى طرأ على الصناعة مؤخرًا، نظرًا لتخصصها فى صناعة النجف الكلاسيكى فقط، موضحًا : «يوجد اقبال على هذا النوع من النجف.. لكنه ضعيف مقارنة بالأنواع المودرن الأخرى».

وأشار حمدان، إلى أن النجف الكلاسيكى كان أغلى الأنواع فى التسعينيات، وكانت تشتريه الطبقة الراقية.. لكن الحال تبدل وأصبح النجف الكلاسيكى حاليا من المنتجات غير المرغوب فيها.

فقديما كان السبب فى انتشار صناعة النجف، هو اعتبارها من أهم تفاصيل بيت الزوجية، وكانت من المشتروات التى يتفاخر بها العريس، فضلا عن اعتقاد الأهل دائما أن قيمة العريس تتحدد بحسب نوعية وهيئة النجف الذى يختاره.

أضاف أن منطقة درب البرابرة، من أشهر الأماكن التاريخية المتخصصة فى صناعة النجف، إذ كان يقصدها مريدون من جميع أنحاء العالم لتنفيذ تصميمات معينة.. لكن تراجع دور الحكومة خلال السنوات الماضية فى ضبط الأسواق أضاع رونقها وتسبب فى اغلاق ورش كثيرة.

وأشار إلى أن المنطقة تحتاج إلى دعم سواء من خلال توفير منتجات محلية رخيصة، واعفائها من الضرائب العقارية المفروضه عليها حاليًا، معتبرًا أن تزايد هذه الأعباء سيدفع الورش المتبقية إلى الإغلاق وستتحول إلى سوق للمنتجات الصينية.

وقال محمد المدنى صاحب ورشة لصناعة النجف، إن الإقبال على شراء النجف الصينى لا يقارن بالنجف المصرى نظرًا لانخفاض سعره وتنوع أشكاله، إذ أن المنتجات الصينية تستحوذ على %80 من المعروض مقابل %20 للمنتجات المصرية.

أضاف أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الأغذية والملابس جعل أغلب الناس تعتبر النجف من المنتجات الترفيهية التى يمكن الاستغناء عنها، بعد ان كان من الأجهزة الرئيسية فى «عفش العرائس».

وتابع: «المستهلك كان يحرص على اقتناء النجف المصرى المصنع من الكريستال والنحاس لجودته العاليه وأشكاله التاريخية، أما حاليًا يطلب نجفه رخيصة ذات شكل جميل ولا يسأل عن بلد المنشأ».

ويمتلك المدنى ورشة ومعرضًا داخل منطقة درب البرابرة بإجمالى استثمارات تقدر بـ300 ألف جنيه، ويقتصر إنتاج الورشة على التوريد للمعرض فقط، بنحو 60 نجفة شهريًا.

واستبعد المدنى اختفاء النجف المصرى من المنطقة بسبب تغير ثقافة أغلب البائعين حاليًا، إذ يعملون حاليًا على خلق منتج جديد ينافس المنتجات المستوردة، بالإضافة إلى طرح تخفيضات طوال العام لتحريك عملية البيع.

وأشار إلى أن الصناعة تواجه عددا من المشاكل فى الفترة الحالية منها ارتفاع أسعار المواد الخام، بالإضافة إلى زيادة الأعباء التى تفرضها الحكومة، وتتمثل فى الضرائب ورسوم النظافة، والكهرباء.

وذكر أن النجفة المصرية تصنع من النحاس، والألومنيوم، والحديد، والكريستال وأدوات كهربائية ومواد اللحام، والطلاء، بخلاف النجف الصينى الذى تعتمد صناعته على قطع أردأ أنواع الزجاج المطلى بالألوان فقط.

وقال سعيد الشرقاوى، صاحب معرض للنجف ومنتجات الإضاءة، إن أغلب المعارض تعانى من حالة ركود شديدة بسبب ارتفاع الأسعار وعزوف المواطنين عن الشراء.

أضاف أن أسعار النجف متفاوتة على حسب الشكل والنوع والخامات المستخدمة، بحيث يبدأ النجف المصرى المصنع من منتجات الكريستال من 1200 جنيه للنجفة وحتى 10 آلاف، فى حين يتراوح الصينى بين 600 جنيه و2500 للنجفة الكبيرة.

وأشار إلى أن أغلب المعارض كانت تمتلك ورشاً تصنيعية خاصة بها.. لكن ارتفاع الأسعار جعلها تعتمد على المنتجات المستوردة، نظرًا لزيادة الطلب عليها وانخفاض سعرها وزيادة الربحية مقارنة بالمصرى.

وتذكر الشرقاوى الذى يبلغ من العمر 67 عامًا، بداية دخوله فى صناعة النجف ومنتجات الإضاءة عام 1970، حيث كانت جميع المنتجات المعروضة تصنيع ورشته.. وكان لكل نجفه اسم، وكانت الأشهر والأغلى سعرًا هى «النجفة الملكية».

وكان أكثر ما يشغل الرجل فى بداية عمله هو تحقيق أكبر انتشار لمنتجاته، والتوسع فى فتح منافذ للبيع فى جميع أرجاء القاهرة.. لكن التطور التكنولوجى قلب الأمور وحولها من صناعة حرفية لا يتعلمها إلا المهرة إلى صناعة تعتمد على آلات تتحكم فى كل شىء.

وقال أحمد خليل صاحب معرض، إن أصحاب المعارض لا يبحثون حاليًا عن المنتج المحلى أو المستورد، بل يبحثون عما يقبل عليه المواطن ويرتضيه، معتبرًا أن اقتصار صناعة الكريستال على شريحة معينة داخل السوق المصرى فتح الباب للمنتجات الصينية.

وأضاف، أن جميع الورش كانت تعتمد على شركة «كريستال عصفور» فى توريد قطع الكريستال والاكسسورات، إلا أن زيادة الأسعار جعلتها تبحث عن منافذ أخرى أقل فى السعر والجودة لتحريك عملية البيع.

وكشف أن النجف الصينى غير معمر، بمعنى أن عمره الافتراضى لا يتجاوز 5 سنوات، فى حين يصل العمر الافتراضى للنجف المصرى إلى 100 عام.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

نرشح لك


5 responses to “منتجات الإضاءة الصينية تحاصر «درب البرابرة»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://www.alborsanews.com/2019/05/20/1205757