منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






تجربة تشيلى.. إنفاق أقل وتدريس أفضل بين دول أمريكا اللاتينية


تجربة تشيلى فريدة من نوعها فى نطاقها، ولكن ليس فى طبيعتها؛ حيث تكثر الشراكات بين القطاعين العام والخاص بمختلف أنواعها، فعلى المستوى الثالث، تقدم الحكومات أو تضمن القروض للطلاب للإنفاق فى الكليات الخاصة، وفى المستوى الابتدائى والثانوى تتنوع البدائل بين المدارس الإيجارية والأكاديميات المتخصصة والقسائم.

ومن المدهش أن هولندا تدير الكثير من نظامها التعليمى كشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ لأن الانقسامات الدينية تعنى أن الآباء فى الماضى لم يثقوا بالدولة لإدارة المدارس، ويتم تمويل مدارسها بشكل عام ليس من أجل الربح وبطريقة غير انتقائية وقريبة من المجانية، لكنها تتمتع بالكثير من الاستقلالية والنجاح، فالتعليم فى هولندا هو من بين الأفضل فى العالم بحسب مجلة «إيكونوميست».

وتكمن الرغبة فى تحرير المدارس من الدولة ونقابات المعلمين وراء نمو حركة المدارس الإيجارية «مدارس خاصة تدفع الدولة رسومها بالنيابة عن التلاميذ وتكون منخفضة التكلفة» فى أمريكا والأكاديميات والمدارس المجانية فى بريطانيا.

وبدأت المدارس الإيجارية فى أمريكا بولاية مينيسوتا عام 1992 وانتشرت بين الولايات، وارتفع عدد الطلاب المسجلين فى المواثيق من 400 ألف عام 2000 إلى 2.8 مليون عام 2015.

كما جرى تصميم الأكاديميات البريطانية من قبل حكومة حزب العمال المركزية عام 2000، وهى ممولة من القطاعين العام والخاص، وتضم مع المدارس المجانية ما يقرب من ثلاثة أرباع تلاميذ المدارس الثانوية البريطانية وثلث تلاميذ المدارس الابتدائية.

وفى البلدان النامية، تكون الشراكات بين القطاعين العام والخاص مدفوعة إلى حد كبير بالرغبة فى زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس، وتقليل عدم المساواة إلى الحد الأدنى وقد أصدرت الحكومة الهندية مرسوماً عام 2009 بتخصيص %25 من الأماكن فى المدارس الخاصة للأقسام الاقتصادية قليلة التكلفة التى ستدفع لها حكومة كل ولاية.

ولدى كولومبيا وفنزويلا وبيرو وسيراليون وأوغندا والهند وباكستان والفلبين الآن نموذج القسائم أو المدارس الإيجارية وأنواع أخرى من خطط الدعم لكن تشيلى هى التجربة الوحيدة التى تتميز بأنها معممة على المستوى الوطنى بالكامل.

يوجد فى تشيلى 3 أنواع من المدارس؛ الأولى خاصة بالكامل تتقاضى أى رسوم يحلو لها ولا تحصل على أموال من الحكومة، والثانية مدارس خاصة ممولة بالقسائم وأخيراً المدارس العامة، ويحضر أطفال النخبة فى النوع الأول وتنجذب كل من عائلات الطبقة الوسطى نحو الثانية.

ويعزو أولئك الذين يديرون مدارس القسائم الخاصة فى تشيلى نجاحهم إلى استقلاليتهم؛ حيث تشير ماريانيلا سيستيرناس من مؤسسة بيلين إيدوكا وهى مؤسسة كاثوليكية تدير 12 مدرسة إلى أنهم أدخلوا نظاماً سنغافورياً لتدريس الرياضيات بطريقة أكثر عملية تطلب منهم شراء مواد خاصة، وهو ما لم يكن بوسع المدارس الحكومية.

كما يتمتع المدراء، أيضاً، بمزيد من الحرية فى تعيين الموظفين وفصلهم وطردت جيسيكا فيرجارا، مديرة مدرسة «كوليجو روزا إلفيرا ماتى دى برييتو» فى جنوب سانتياجو الفقير نسبياً 18 مدرساً فى غضون خمس سنوات.

ويقدم التلاميذ فى مدارس القسائم أداءً أفضل قليلاً من طلاب المدارس الحكومية بفضل خلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية، لكن المنافسة كما يؤكد هارالد باير، وزير التعليم السابق فى تشيلى، حسنت أداء المدارس الحكومية أيضاً.

إن الأداء التعليمى لشيلى، رغم أنه بعيد عن المستوى العالمى لكنه جيد بالمقاييس الإقليمية؛ حيث تحقق مستوى أفضل فى القراءة والرياضيات والعلوم مقارنة ببلدان أمريكا اللاتينية الأخرى رغم أنها تنفق أقل على التعليم كحصة من الناتج المحلى الإجمالى.

لكن تيار اليسار غير مرتاح لطبيعة المنافسة وزيادة عدم المساواة فى بلد غير متكافئ بالفعل، واحتج تلاميذ المدارس على عدم المساواة فى التعليم عام 2006، وطلاب الجامعات عام 2011 وقد قامت ميشيل باشيليت، الرئيسة التشيلية السابقة بتعديلات مهمة حيث أصدرت أولاً قسائم مرتبطة بالدخل وقيدت هامش الأرباح والرسوم وأسس اختيار المدارس الممولة بالقسائم، وجرى تنفيذ هذه التغييرات تدريجياً.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://www.alborsanews.com/2019/06/13/1212891