منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






مستقبل الخدمات المالية.. المستهلكون يبحثون عن بنك السعادة


بالنسبة لعالم الرياضيات، فإن التحول هو ما يحدث عندما يتم تحريك شكل هندسى فى مساحة، أو تغيير حجمه أو انعكاسه أو تدوير اتجاهه فى المقابل يحدث التحول أيضاً عند المصرفيين لكنهم يحركون أموالاً ليس فقط عبر الفضاء بل عبر الزمن، فيأخذون ودائع قصيرة الأجل من المدخرين ويعطونها للمقترضين لفترات أطول؛ ويجرى تجميع الأصول لتقليل المخاطر وبيعها للمستثمرين؛ والأكثر غموضًا بالنسبة للناس العاديين هو تحويل الائتمان الذى يمدونه إلى أصول يمكن إعادت إقراضها مرة أخرى.

كل هذا يبقى قلب الاقتصاد يدق لكن هؤلاء الناس العاديين يتم إهمالهم فى بعض الأحيان إلا أن شبكات فروع وأجهزة الصراف الآلى التابعة للبنوك الكبرى، وضمان الحكومة للأموال فى حساباتها أبقت العملاء على أي حال.

وفى العديد من البلدان بما فى ذلك المتقدمة مثل بريطانيا تركز البنوك الكثير من جهودها على المقترضين من الشركات الكبرى.

ويقول كيفن ترافيس الخبير فى مؤسسة نوفانتس للاستشارات المصرفية إن البنوك الرائدة فى الشوارع الكبرى مخصصة للمقترضين الكبار.

ويشير تقرير مجلة «إيكونوميست» إلى أن التنقل بين البنوك أمر نادر الحدوث كما تؤكد دراسة مؤسسة «نوفانتس» حيث يتخذ %8 فقط من العملاء الأمريكيين قرارا بتغيير مصارفهم وفى بريطانيا تقل النسبة إلى %4 وغالبًا ما يُستشهد بهذه النسب كدليل على رضا العملاء.

ويملك جيسون بيتس من مؤسسة «إليفن إف إس» وهى شركة استشارية بريطانية فى مجال التكنولوجيا المصرفية تفسيراً مختلفاً لهذه النسب المتدنية قائلاً إن الأصح القول بأنهم لا يستطيعون تصور أى شىء أفضل.

أضاف أن الناس كانوا يقولون إنهم راضون عن سيارات الأجرة حتى جاءت «أوبر» وفجأة لم يعودوا يريدون الوقوف على زاوية شارع يمدون أيديهم فى المطر طلباً لسيارة الأجرة.

وخارج آسيا، لم يصل الكثيرون حتى الآن لخيارات مصرفية جديدة لكن توجد دلائل تشير إلى أن المزيد ينضم إلى فئة العملاء الجدد حيث تمكنت البنوك النشطة من تسجيل ملايين العملاء من خلال الدعاية الشفهية.

ولا يزال معظم الناس يفتحون حساباً فى سن المراهقة فى بنك يختاره آباؤهم والحذر قد يجعلهم يبقون دون تفعيل للخدمات لكنهم كعملاء جدد لديهم الكثير ليتطلعوا إليه وتحاول الصين كسب ودهم بتقديم قروض لهم ولمن يؤسسون شركات صغيرة حيث كان من الصعب عليهم فى الماضى الحصول على خدمات مربحة.

وكما يظهر موقع «على بابا» لتجارة التجزئة فإن تجار الإنترنت يسعون لخوض غمار تقديم خدمات مالية ولكن منطق التجارة عبر الإنترنت هو الذى يقودهم فى هذا الاتجاه وليس طمعاً فى كسب مزيد من العملاء.

ويشير تحليل مؤسسة «ماكينزى» إلى نجاح شركات التجزئة فى تقديم خدمات مالية مع سيطرتها على حصة سوقية لا تقل عن 15-%20 ما يعنى أنها ستدخل المنافسة فى سوق المدفوعات بقوة.

فى هذه الحالة ستتحكم متاجر التجزئة الإلكترونية فى عملية البيع من البداية للنهاية وهذا هو هدفها الرئيسى وذلك لا يمنع من تحقق مميزات إضافية مثل زيادة الإيرادات من المدفوعات وخفض التكاليف مع تجنب رسوم التبادل المفروضة بواسطة مصدرى البطاقات.

وتتحول الخدمات المالية بشكل متزايد إلى روابط داخل سلاسل القيمة التى تحتوى أيضاً على خدمات غير مالية ما يتطلب من البنوك إعادة التفكير فيما تقدمه وراء تخزين الأموال وإنفاقها واقتراضها.

ففى الماضى لم يكن جزءاً أساسياً من وظيفتها مساعدتهم فى تقرير ما إذا كانت عملية الشراء أو القرض ستجعلهم أكثر سعادة أو ثراء.

وتظهر أبحاث أجرتها شركات استشارات ائتمان حول السوق الأمريكى أن %30 من أولئك الذين حصلوا على الائتمان نادمون على القيام بذلك مقابل %10 فقط سعداء.

وقد تكون هذه القروض بأسعار السوق ضربة موجعة للمستهلك وقد تكون جيدة على النحو المحدد فى القطاع أى يتم سدادها فى الوقت المحدد لكن العملاء ينظرون للأمر من زاوية مختلفة ويرغبون فى تجنب الاقتراض أصلاً.

وتحتاج شركات الخدمات المالية والبنوك أنماط جديدة للعمل تقنعهم بأنها تعمل لتحقيق أفضل مصالحهم.

ويمكن تحديد مؤشر جيد للنجاح فى إسعاد العملاء وليس فقط بيع المنتجات ذات الأسعار المعقولة أو حتى بأعلى الأسعار بل يجب بيع ما يحتاجه العميل بالفعل فالتحدى الأكثر روعة الذى يشكله العملاء ليس خفض التكاليف أو توفير تكنولوجيا فائقة بل تقديم نموذج أعمال يضع احتياجات العملاء أولاً.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://www.alborsanews.com/2019/06/20/1215893