منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





إبراهيم مصطفى يكتب: مؤشرات اقتصادية كلية إيجابية لمصر رغم ضبابية الاقتصاد العالمى.. ماذا تبقى؟


لاشك أن تحسن المؤشرات الاقتصادية للاقتصاد المصرى عامل مهم لاكتساب ثقة المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والمستثمر المحلى والإقليمى والأجنبى.. كذلك تحسن التصنيفات الائتمانية لمصر من الأمور الإيجابية وهو نتجية التطبيق العنيف والصارم لبرنامج الإصلاح المالى والنقدى تحت مظلة صندوق النقد الدولى الذى بدأ فى 3-11-2016 وينتهى فى سبتمبر 2019.

يعنى ببساطة معدلات نمو %5.3 حالياً بعد ان كانت %2 فى 2013-2014 (ومستهدف %6 خلال 2020-2021) جعل من بعض المؤسسات الدولية وضع مصر ضمن العشر الدول الأسرع نمواً عالمياً وتحديداً فى المركز الثالث بعد الصين والهند، معدلات بطالة %7.5 (بعد أن وصلت فى 2013-2014 إلى %13) مدعومة بتوسعات قطاع البناء والتشييد ومشروعات البنية الأساسية والمشروعات القومية وقطاعات الزراعة والتصنيع الزراعى والأغذية ونمو ملحوظ المشروعات المتناهية الصغير والصغيرة، بالإضافة إلى قطاعات الطاقة واللوجيستيات.. وكذلك تحسن ملحوظ الموارد الدولارية من قطاعات السياحة (التى بدأت تعود على معدلات ما قبل 2010) وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج وتحسن نسبى فى قيمة الصادرات وليس كمياتها (التى مازالت تحتاج المزيد من العمل لتصل إلى 40-50 مليار دولار خلال السنوات المقبلة).. وهو ما تعمل عليه الحكومة المصرية من خلال اجتماعاتها مع المجالس التصديرية لرفع مستهدفات التصدير من خلال زيادة الدعم المقدم للمنتج المصدر وهو أمر لا بديل عنه.. فزيادة الصادرات أصبحت أمراً حتمياً لا يمكن التراجع خلال الفترة القادمة، وبالتالى تشجيع الإنتاج الصناعى والزراعى أصبح مهماً جداً خلال الفترة القادمة لزيادة المعروض للسوق المحلى والسوق الخارجى، وتعظيم الاستقادة من الاتفاقيات التجارية التى تتمع بها مصر إقليمياً ودولياً وثنائياً..

وكذلك تحسن معدلات تضخم بشكل عام إلى %7.8، مقارنة بـ %13-14 خلال يوليو – سبتمبر 2018 و%35 فى مايو- يونيو 2017، بالإضافة إلى ارتفاع صافى الاحتياطات الدولية من الدولار إلى ما يزيد على 44 مليار دولار (بالرغم من كون الغالبية العظمى منها التزامات باجال محددة للرد) إلا أنها مهمة كرقم فى حد ذاته، حيث يعطى اطمئناناً بوجود قدرة على السداد فى ضوء تحقق فائض أولى إيجابى فى الموازنة العامة (مستهدف %2)، ولكن مازال هناك قلق بشان الآتى وهو ما تعمل عليه الحكومة المصرية حالياً:

* ارتفاع حجم الدين العام إلى ما يزيد على %100 (مستهدف وصوله الى 80-%85)، نتيجة التوسع فى الاقتراض من السوق المحلى والخارجى، حيث وصل الدين الخالرجى إلى 106 مليارات دولار.. وهذا الرقم لن يكون مزعجاً طالما عجلة الإنتاج والتشغيل والاستثمار دائرة بشكل جيد.

* تشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى، حيث مازال معدل الاستثمار الأجنبى متراجعاً للعام الثالث على التوالى بنسب تتراوح بين 7 – %9، وهو أمر مرتبط بحركة الاستثمار المتراجعة عالمياً ووضع بيئة الاستثمار داخلياً وعملية الترويج للاستثمار داخلياً وخارجياً.

* ارتفاع سعر الفائدة فى البنوك الذى يصل مع الرسوم الإدارية وتكلفة الدمغة النسبية إلى مايزيد على %18 وهو يضيف أعباءً كبيرة على الموازنة العامة نتيجة ارتفاع تكلفة الدين العام، حيث يمثل الإنفاق فائدة الدين نحو 37 -%38 من حجم الإنفاق الحكومى.. كذلك ارتفاع تكلفة التمويل بالنسبة للقطاع الخاص وهو ما يجعله يحجم عن التوسع أو الدخول فى استثمارات جديدة.. وهو ما يتطلب خفض الفائدة %3 خلال الست شهور القادمة ثم 2-%3 أخرى فى الـ6 الشهور التالية.. وتقديم فوائد مختلفة للمصنعين المنتجين ممن يعظمون القيمة المضافة المحلية، وهناك دول تعطى قروضاً صناعية بمعدلات فائدة تتراوح بين 4-%7 لتشجيع الصناعة وتوطينها.

* تضخم الجهاز البيروقراطى للدولة وبالتالى ارتفاع تكلفة الأجور التى تصل 23-%24 من حجم الإنفاق الحكومى، حيث يصل عدد الموظفين فى الدولة إلى 6-7 ملايين موظف بما يحمله هذا الرقم من عمالة زائدة وبطالة مقنعة، حيث ينبغى ان يصل هذا العدد على الأقل إلى 2-3 ملايين على الأكثر.. وهذا لن يأتى إلى من خلال إعادة هيكلة الجهاز الإدارى للدولة وميكنة الخدمات الحكومية والتوسع فى تطبيق المعاش المبكر.. وتصعيد الشباب الكفء والمعاد تأهيله لتولى المناصب الحكومية لخلق دولة شابة متعلمة قادرة على العطاء والمرونة فى التعامل مع التطورات العالمية.

* تطوير قطاعات التعليم والصحة والاستمرار فى تطوير المرافق والبنية الأساسية ورفع المستوى المعيشى للمواطن.

* استقرار السياسات الكلية العامة وتحسين بيئة الاستثمار من حيث منظومة التراخيص ومنظومة تحصيص وتسعير الأراضى وميكنة الخدمات والحد من البيروقراطية الفساد فى العديد من الأجهزة الحكومية ولاسيما المحليات، حيث تولى الدولة اهتماماً بالغاً لهذا الشأن فى التوسع فى ميكنة الخدمات.. وزيادة الاهتمام بقطاع الصناعة والزراعة والتكنولوجيا المعلوماتية والمالية ورفع مستويات التشغيل والإنتاج والتصدير وإعادة توطين الصناعة وماهى الحزم التشجيعية التى ينبغى تقديمها لنموع القطاع الخاص والتفكير ملياً فى استراتيجية خروج الدولة من السوق تدريجياً فى ظل التحسن التدريجى فى الاقتصاد.

* التعامل بذكاء وحذر مع التحديات العالمية والإقليمية من توترات جيوسياسية وتجارية والخوف من ارتفاع اسعار النفط (والذى يشهد انخفاضاً حالياً فهو إيجابى للدول المستوردة وسلبى للدول المنتجة المصدرة) وازمات الاتحاد الاوروبى (البريكسيت وآثاره- أزمات اقتصادية لدى دول بعينها مثل إيطاليا واسبانيا واليونان).. فمع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية والخوف من تباطؤ الاقتصاد عالمياً فى ظل مخاوف من حدوث أزمة عالمية تبقى حركة التجارة والاستثمار فى قلق دائم وتتجه دائماً إلى الانخفاض.. فمن الملاحظ أيضاً أنه عالمياً انخفض حجم الاستثمار الأجنبى عالمياً بنسبة %13 لعام 2018 و%24 لعام 2017.. وان كانت هناك بعض الدول حققت طفرات فى جذبها للاستثمار، ولكن حركة الاستثمار عالمياً أصابها الإعياء والانخفاض نتيجة توقع التباطؤ فى الاقتصاد العالمى والتكهنات باحتمالية حدوث ازمة اقتصادية عالمية فى ضوء تصاعد الحرب التجارية بين الصين وأمريكا والنزعة الحمائية للدول ولاسيما دول مجموعة العشرين الدول القائدة للاقتصاد العالمى، حيث أن 20 إجراءً حمائياً قامت به عدد من دول مجموعة العشرين وهو ما أدى إلى تحذير صدر عن منظمة التجارة العالمية فى هذا الشأن.

* أخرى، مثل التوترات الجيوسياسية وتوجه الاموال الى الاستثمار قصير الأجل فى أذون الخزانة الحكومية وهو ما أدى إلى تصاعد حجم الديون العالمية فى ظل الارتفاعات المتتالية فى سعر الفائدة فى دول عديد من العالم.

* ارتفاع تكلفة الفساد عالمية التى وصلت وفقاً لتصريح أدلت به منذ فترة كريستين لاجارد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى (التى سترحل من منصبها خلال أسابيع معدودة) إلى 1.5 تريليون دولار عالمياً.

* ضعف دور البنوك المركزية فى مواجهة ما يحدث من تطورات على صعيد حركة الأموال عالمياً فى ضوء انتشار المعاملات المالية خارج نطاق البنوك والتوسع فى استخدام العملات الرقمية المشفرة (وآخرها تفكير فسيبوك لإصدار ليبرا والصين لإصدار عملتها الرقمية) واتجاه عدد من المؤسسات التجارية إلى إنشاء مؤسسات مالية للتمويل بعيدا عن تعقيدات البنوك ولاسيما للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر مثما فعل «جاك ما» مؤسس على بابا وما يحدث عالمياً من ميكنة عملية الإقراض والتمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والأفراد.. فى ظل تشتت المؤسسات العالمية والدولة الكبرى وعدم توحدها على مواجه تحديات الاقتصاد العالمى.

وختاماً، الكثير يمكن ذكره فى هذا الصدد، لكن يتبقى لنا أن نجيب على التساؤل كيف سنتعامل مع كل هذه التحديات داخلياً وخارجياً.. وكذلك استغلال الفرص الاستثمارية والتجارية الناتجة عنها، ومتابعة دقيقة لحركة التجارة والاستثمار عالمياً مع تنامى سياسة الحمائية وسياسة الشركات فى إعادة توطين ذاتها فى دول لا تعيق حركة التجارة والاستثمار، وهو ما يدعونى للتوصية بالتركيز فى الترويج على قارتى آسيا وأفريقيا والشركات المهاجرة من أوروبا لتعظيم فرص نمو الاقتصاد المصرى ليكون وجهة محورية لحركة التجارة والاستثمار ومركزاً إقليمياً للطاقة واللوجيستيات وبوابة للسوق الأفريقية مع مواكبة تطورات التنكولوجيا المالية.. من خلال الاهتمام بالمستثمر المحلى ليكون معيناً لنا فى تعظيم سياسة الاستهداف الخارجى مثلما تم مع شركة سيمنس وغيرها من الشركات إلى توسعت فى السوق المصرى مؤخراً مع تحديد القطاعات ذات الاولوية وفرص الاستثمار فيها والتفكير فى ربط الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالكبيرة فى ظل سياسة الدولة حالياً نحو إعادة توطين الصناعة وتشجيع الصناعات المتوسطة والصغيرة..
وما نبغى إلا إصلاحا وتوعية..

اقتصادنا يا تعبنا«107»
بقلم: إبراهيم مصطفى

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://www.alborsanews.com/2019/08/22/1236873