منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





جيم أونيل يكتب: هل وصل اقتصاد العالم إلى ذروة النمو؟


فى بداية العقد الجديد، يركز العديد من المعلقين بطبيعة الحال على صحة الاقتصاد العالمى، فمن المتوقع أن يكون الناتج المحلى الإجمالى خلال هذا العقد أقل مما كان عليه خلال العقد الماضى.

ولكن يمكن ألا يحدث ذلك من خلال تسجيل تحسن ملحوظ للإنتاجية، فى الغرب والصين، أو تسارع مستمر فى الهند وفى أكبر الاقتصادات الأفريقية.

ولحين الحصول على البيانات النهائية للربع الأخير من عام 2019، لن نتمكن من حساب نمو الناتج المحلى الإجمالى العالمى للعقد الزمنى 2010-2019.

ومع ذلك، من المحتمل أن تصل هذه النسبة إلى نحو %3.5 سنويا، وهو ما يشبه معدل النمو فى العقد اﻷول من اﻷلفية. كما أنه يرتفع عن النمو البالغ %3.3 فى فترتى الثمانينيات والتسعينيات.

ويرجع الفضل فى هذا الأداء القوى نسبيا على مدى العقدين الماضيين إلى الصين تقريبا، فى حين تلعب الهند دورا متواضعا فى النمو الاقتصادى.

ويدل متوسط النمو السنوى البالغ %3.5 للفترة بين عامى 2010-2019 على عدم تمكن العديد من الدول من تحقيق إمكانياتها.

من حيث المبدأ، كان يمكن أن يرتفع الناتج المحلى الإجمالى العالمى بأكثر من %4، وفقا لمحركى النمو الرئيسيين، وهما حجم القوى العاملة والإنتاجية.

وفى الواقع، كان يمكن للعقد الماضى أن يكون أقوى عقد فى النصف الأول من هذا القرن. ولكن اﻷمور لم تسر على هذا النحو. فقد عانى الاتحاد الأوروبى من فترة ضعف مخيبة للآمال.

كما أن اقتصاد البرازيل وروسيا بشكل أقل بكثير مما كان عليه الوضع فى العقد السابق.

ويبدو أن إمكانيات العقود المقبلة ليست قوية، إذ بلغ نمو القوى العاملة فى الصين ذروته الآن. كما أصبح سكان اليابان وألمانيا وإيطاليا ودول رئيسية أخرى فى حالة من الشيخوخة وتراجع فى اﻷعداد.

وصحيح أن بعض الدول والمناطق، التى كان أداؤها ضعيفا فى العقد الماضى، يمكنها الآن اللحاق بالركب، ولكن الكثير منها يعتمد على تحقيق العديد من التطورات الإيجابية. فعلى سبيل المثال، يحتاج الاتحاد إلى تحسن كبير فى الإنتاجية لزيادة معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى بالنظر إلى تكوينه الديموغرافى.

ويمكن للسياسات المالية التوسعية فى العديد من الدول، بما فى ذلك ألمانيا على الأرجح، أن تحدث تسارعا اقتصاديا مؤقتا هذا العام وربما حتى عام 2021. ولكن من الصعب أن نرى كيف يمكن أن يستمر التوسع الذى يحركه التحفيز إلى أبعد من تلك النقطة.

ويمكن للأوروبيين التحدث كلما أرادوا عن الإصلاحات الهيكلية.. ولكن دون تدابير فعالة لتعزيز الإنتاجية. وستظل إمكانات النمو فى الاتحاد الأوروبى فى حالة انخفاض.

بالنسبة للبرازيل وروسيا، سيكون من المحبط للغاية أن يسجل كلا البلدين نفس معدلات النمو المنخفضة التى سجلاها فى العقد الماضى.

ومع ذلك، فإن الانتقال من نسبة نمو سنوى تقدر بنحو %1 إلى نمو سنوى يتراوح بين %3.5 و%4، قد يتطلب طفرة أخرى فى أسعار السلع الأساسية، فضلا عن تحسينات كبيرة فى الإنتاجية.

ولكن بالنظر إلى أن كلا البلدين يميل إلى تجنب الإصلاحات كلما ارتفعت أسعار السلع- وهو أحد الأعراض الكلاسيكية للعنة السلع- فإنه من المشكوك فيه أن يصل أى منهما إلى إمكانياتهما خلال هذا العقد، رغم أنه إذا كان على المرء الرهان، فإن البرازيل لديها فرصة أفضل من روسيا.

أما فى الصين، فمن المحتمل جدا حدوث تباطؤ إضافى فى نمو الناتج المحلى الإجمالى، نظرا للحقائق الديموغرافية.

وعندما قدمت تقييمى السابق لدول مجموعة بريكس، وهى البرازيل وروسيا والهند والصين، فى بداية هذا القرن، كان من الواضح بالفعل أنه بحلول العقد الماضى ستشعر الصين بالآثار المقيدة للنمو الناتجة عن وصول القوى العاملة إلى ذروتها.

ووفقا لذلك، قدرت أن نمو الناتج المحلى الإجمالى السنوى الحقيقى المعدّل حسب التضخم فى عام 2020 سيتراوح بين %4.5 و%5.5، ولتحقيق نمو أعلى من هذا النطاق ستحتاج البلاد إلى زيادة كبيرة فى الإنتاجية، التى يمكن تحسنها بالتأكيد فى ضوء استثمارات الصين فى التكنولوجيا والتحول إلى مزيد من الاستهلاك المحلى.

ولكن هل سيكون هذا اﻷمر كافيا للتغلب على التحديات الأخرى التى تواجه للصين؟ هذا ما لا يزال علينا رؤيته.

من جانبها، يمكن للمملكة المتحدة أن تحقق نمواً أقوى هذا العقد، ولكنها قد تعانى أيضا من تباطؤ اقتصادى. فاﻷمر كله يعتمد على كيفية تعاملها مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى وما بعده، وعلى أى حال فمن المرجح أن يكون تأثير البلاد على الناتج المحلى الإجمالى العالمى متواضعا.

ومن ثم هناك الولايات المتحدة، التى تزيد فيها إمكانات النمو السنوى عن %2. فدون مزيد من الحوافز المالية واستمرار غير محدود لسياسات نقدية فائقة السهولة، يصبح من الصعب أن نرى كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتجاوز هذا المعدل.

علاوة على ذلك، مر أكثر من عقد من الزمان على معاناة الولايات المتحدة من ركود اقتصادى. فإذا حدث ذلك فى الأشهر أو السنوات المقبلة، فستكون لدى البلاد فرصة أقل للوصول إلى إمكانات نموها فى العقد الزمنى الحالى.
وأخيرا وليس آخرا، هناك الاقتصادات الصغيرة ذات إمكانات النمو الهائلة.

ففى الوقت الذى أصبحت فيه دول منها إندونيسيا، وربما المكسيك وتركيا، أكثر أهمية فى تقييم الناتج المحلى الإجمالى العالمى، فإن الهند هى التى تعد بأن يكون لها أكبر نفوذ فى العقد الحالى وما بعده. فالتركيبة الديموغرافية فى البلاد ستبقى فى وضع اقتصادى جيد لعقد زمنى آخر على الأقل.

وإذا تبنت الحكومة الهندية المزيج الصحيح من الإصلاحات المعززة للنمو الاقتصادى، فيمكنها بسهولة تحقيق نمو سنوى يتراوح بين %8 إلى %10.

ونظرا لاقتراب الهند بالفعل من الحصول على لقب خامس أكبر اقتصاد فى العالم، فإن ذلك سيكون له تأثير كبير على نمو الناتج المحلى الإجمالى العالمى، خصوصا أن الحكومة الحالية لم تُظهر أى مؤشر على أنها ستواصل تقديم الإصلاحات الإيجابية، بل إنها على العكس من ذلك، شنت حربا ثقافية جديدة.

وكما هو الحال، لا يوجد اقتصاد أفريقى كبير بما يكفى للتأثير على الناتج المحلى الإجمالى العالمى بمفرده، ولكن، كمنطقة، يقترب الناتج المحلى الإجمالى لأفريقيا من مثيله فى الهند، مما يعنى أنه إذا استطاعت اقتصاداتها الرئيسية أن تحقق نمو قوى، فالشعور بالآثار سيكون على نطاق أوسع.

ولكن هل ستستطيع القارة السمراء قيادة نمو الناتج المحلى الإجمالى العالمى؟ .. سيكون هذا هو السؤال الرئيسى للعقد المقبل.

بقلم جيم أونيل؛ وزير المالية البريطاني السابق؛ والرئيس السابق لوحدة إدارة الأصول في بنك “جولدمان ساكس”
إعداد: منى عوض
المصدر: موقع بروجكت سينديكيت

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2020/01/19/1286485