تقلص الدعم الخارجى للمعارضة المسلحة يدفع الليرة السورية للانهيار


اتخذ الرئيس السورى بشار الأسد، خطوات طارئة لمحاولة وقف الهبوط الحاد للعملة المحلية، حيث منع استخدام العملات الأجنبية فى المعاملات داخل البلاد.

وانخفضت قيمة الليرة السورية إلى النصف فى الأشهر الـ 12 الماضية، حيث أدت الاضطرابات الاقتصادية فى لبنان المجاور إلى صعوبة الوصول إلى العملة الصعبة فى حين أدى انخفاض التمويل الأجنبى لأعداء نظام الأسد، إلى تقليص التدفقات غير المشروعة للدولارات إلى البلاد.

وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز”، أن تراجع العملة زاد من العبء على سكان سوريا الذين عانوا طويلاً خلال 9 سنوات من الحرب الأهلية الوحشية، مما أدى إلى تضخم سريع فى الأسعار، حيث يدفع التجار المزيد من الدولارات اللازمة لشراء الواردات مع عواقب وخيمة على أكثر من 80% من السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر.

واشتعل الغضب الشديد من ارتفاع تكاليف المعيشة فى مدينة السويداء الجنوبية فى أواخر الأسبوع الماضى، حيث نظم السكان المظاهرات.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن الناس في جميع أنحاء سوريا أفادوا بأن هناك ارتفاعاً سريعاً فى الأسعار من 20 إلى 30% فى السلع الأساسية منذ أكتوبر الماضى.

وأضافت انه لا توجد بيانات تضخم رسمية لكن دراسة أسعار الغذاء الشهرية التى أجراها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أظهرت أنه فى نوفمبر الماضى ارتفعت تكلفة سلة الأغذية القياسية بمعدل 21% على أساس سنوى.

وقالت ميرنا الحسن، الصحفية السورية التى تعيش فى إدلب، إن الحصول على اللحوم أصبح من الترف الآن والشىء الأكثر أهمية هو العثور على أى طعام للبقاء على قيد الحياة.

وأوضح جوزيف ضاهر، الاقتصادي السوري السويسري، أن تقلب العملة الذى يأتى بعد استعادة نظام الأسد، لثلثى البلاد بمساعدة روسيا وإيران انعكاس لتدمير الاقتصاد السورى”.

وقال إن انخفاض الليرة يسلط الضوء على ضعف الأسواق السورية أمام الصدمات، ولاسيما الأزمة المصرفية المتفاقمة ونقص الدولار فى لبنان المجاور الذى عطل الواردات السورية وخنق التحويلات من اللاجئين السوريين وآثار الذعر فى أسواق العملات الأجنبية السورية.

ومن جانبها حاولت دمشق وقف التدفقات الخارجية بالدولار وبالفعل توقفت الحكومة عن منح تراخيص الاستيراد لجميع السلع باستثناء السلع الأساسية، حيث تقلصت قائمة الواردات ذات الأولوية المؤهلة للشراء بالدولار بسعر رسمى من أقل من 40 عنصرًا إلى 10.

وذكرت “فاينانشيال تايمز”، أن نظام الأسد، أشاد مؤخراً بالاستقرار النسبى للعملة، حيث تجنبت الحكومة خلال الحرب انهيار العملة باستخدام أساليب معينة ذات طبيعة سرية.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الأسد، حصل أيضًا على مساعدة من مصدر غير متوقع، حيث أرسلت القوى الأجنبية المعارضة لنظامه، بما فى ذلك قطر وتركيا مئات الملايين من الدولارات إلى جماعات المعارضة المسلحة فى مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة، ومع استعادة النظام للأرض، انخفضت هذه المبالغ الآن بنسبة 90% كما قال أحد مشغلى البورصة فى إدلب، الجيب الأخير لسوريا خارج سيطرة النظام.

وأبقى البنك المركزى السورى، سعر الصرف الرسمى عند 434 ليرة للدولار، مما يتيح لبعض الشركات المتميزة الوصول إلى دولارات أرخص.

وقال مات هيمسلى، مستشار السياسة في دمشق لمنظمة أوكسفام الخيرية للتنمية العالمية، إن الانهيار الاقتصادي قد يزيد من عدم الاستقرار فى سوريا، مضيفًا أن هناك قلقاً حقيقياً من أنه إذا تفاقم الوضع، فإن احتمال الاضطرابات الاجتماعية سيزداد”.

مواضيع: الليرة سوريا

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2020/02/03/1292386