منطقة إعلانية



منطقة إعلانية



“إندوسيز”: كورونا ليس السبب الأوحد فى موجة التصحيح الكبيرة فى الأسواق


خام غرب الوسيط يستقر حول 35 دولارًا للبرميل

قالت شركة إندوسيز لإدارة الثروات، إحدى شركات بنك كريدى أجريكول، إن معظم المستثمرين يضربون رؤوسهم عندما يفكرون فى حجم تصحيح الأسهم الذى حدث فى 4 أسابيع فقط، كم انخفاض متواصل يأخذ 40% فى الأسهم الأوروبية متزامناً مع تسارع حالات فيروس كورونا “COVID-19” الجديدة في القارة القديمة، وإعادة تسعير ضخمة لمعظم الأصول فى العالم.

وأضافت فى تقرير لها اليوم، أن ما يفاجئ مستثمرى الأصول، هو أن الملاذات الآمنة لم تعد تلعب دوراً كبيراً لامتصاص الصدمات فى المحافظ.

هل هذا التصحيح مفرط؟

هل هناك بعض العقلانية وراء ذلك؟ لماذا يجب أن يبدأ الذهب بفقدان بريقه في سوق هابطة مع عودة سياسة سعر الفائدة الصفرى في الاحتياطي الفيدرالي؟ لماذا لا تتفاعل الأسواق بشكل إيجابي مع تخفيضات أسعار الفائدة الكبيرة التى قررها الاحتياطى الفيدرالى؟

الجواب الواضح، أن الأسواق تستجيب لسيناريو اقتصادى أشد سوءاً وتعطل كبير في الأرباح، وهذا اختبار عالمي لواقع النمو والمخاطر، وفى مثل تلك الظروف لم يكن الدعمين النقدى والمالى الكبيرين قادرين على تهدئة الأسواق.

ويمكن العثور على إجابة ثانية في تمركز المستثمرين والرافعة المالية التي تزيد بشكل عام من التقلبات.

على مدى السنوات الماضية، ضغطت البنوك المركزية على منحنيات العائد ودفعت المستثمرين خارج مناطقهم الدافئة، لمطاردة العائدات في مناطق جديدة ذات مخاطر أكبر وسيولة أقل.

بعد ديسمبر عصيب فى 2018، والانتعاش في 2019، لم يكن 2020 يبدأ على آمال كبيرة في الأداء، ولكن على الأقل في بيئة هادئة نسبيًا، مما شجع المستثمرين على مطاردة بضعة دولارات أخرى.

يبدو أن هذا الوباء هو العامل المحفز لانعكاس تجارة الفائدة، فهو اختبار لمعظم المستثمرين، ومدى قوة أعصابهم وقدرتهم على تحمل المخاطر للتعامل مع التقلبات غير المسبوقة وشكل جديد من عدم اليقيين، وكذلك اختبار استدامة استراتيجيات الاستثمار على أساس تراكم علاوات المخاطريذكرنا بأن الرافعة المالية لا تزيد من المخاطر فحسب، بل تقصر أيضًا الأفق الزمني للمستثمرين وتؤثر على نفسيتهم.

ويقصد بالرافعة المالية مدى اعتماد المنشأة على الاقتراض من المؤسسات المالية والمصرفية في سد احتياجاتها المالية أى درجة اعتماد المنشأة فى تمويل أصولها من مصادر تمويل ذات دخل ثابت سواء كانت قروض أو سندات وغيرها من طرق التمويل المتعارف عليها ما ينعكس على الأرباح التى يحصل عليها الملاك ومن ثم ينعكس على درجة المخاطرة التى يتعرضون لها.

وقال التقرير، إن هناك الكثير من العقلانية في التصحيح بالنظر إلى الآثار الاقتصادية الكلية السلبية للتدابير الوقائية ومعنويات المستثمرين، والتأثير اللاحق على أرباح الشركات ومعدلات التخلف عن السداد، ولكن من المحتمل أن يتم تفسير حجم وسرعة هذا التصحيح من خلال تفكيك هذا التراكم للاستراتيجيات ذات الرافعة المالية، وربما يتسارع هذا الفك عندما يصبح التقلب والعوائد السلبية غير محتملة.

هذا ما يسمى “لحظة مينسكى”، ولحظة مينسكي هي انهيار مفاجئ وكبير لقيم الأصول يمثل نهاية مرحلة نمو دوره في أسواق الائتمان أو النشاط التجاري.

وتوقع أن يساعد إعلان البنك المركزي الأوروبي (ECB) عن برنامج شراء طارئ بقيمة 750 مليار يورو من في تثبيت التوقعات، واستقرار منحنى العائد.

السقوط الحر لأسعار البترول خلل كبير فى اقتصاد عالمي مضطرب

وقال التقرير، إن النفط واحد من أكثر السلع تضرراً، لقد خسر ثلثى قيمته منذ بداية العام ، ليس فقط بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمى فى سياق كورونا، ولكن أيضًا بسبب حرب جديدة على الحصص السوقيى، افتتحها القرار من دول أوبك عدم إطالة الاتفاق بشأن تخفيضات الإنتاج.

وأصاب الفيروس بشدة المستهلك الرئيسي للنفط في العالم، الصين، فقد أوقفت الدولة، التى كانت تظهر أسرع نمو للطلب ، وارداتها تقريبًا فى مرحلة ما.

وهذا التأثير على الطلب ينتشر الآن في جميع أنحاء العالم، بجانب الاضطراب غير المتوقع من جانب العرض مع الخلاف في أواخر فبراير بين روسيا والمملكة العربية السعودية بشأن تخفيضات الإنتاج التي كانت ضرورية للتعويض عن تباطؤ الطلب، في سياق زيادة إنتاج البترول في الولايات المتحدة.

على الرغم من أن التوازن المالي لروسيا ينطوي على سعر للنفط عند حوالي 45 دولارًا أمريكيًا ، يتوقع التقرير أن تكون روسيا قادرة على تحمل هذه الصدمة ويجب ألا نراهن كثيرًا على صفقة متجددة بشأن تخفيضات العرض.

العواقب على منتجى الخام الأمريكى

وقال التقرير، إن السياق العام يختلف كليًا عن وضع 2014-2016، حيث كان النفط الصخري في اتجاه صعودي قوي مع مكاسب هائلة من الإنتاجية وموارد مالية كبيرة، لكن القطاع يعانى مستويات الديون غير المستدامة، ولم يعد المستثمرون مستعدين لدعم الشركات التي لديها مستقبل ربحية جيد، لكن لا تحققه فى الوقت الحالي.

وتضمن سياسة التحوط لمنتجي الصخر الزيتي حوالي 40% فقط من من إنتاجهم عند مستوى متوسط قدره 50 دولارًا للبرميل حتى نهاية العام.

نظرًا لأن هؤلاء اللاعبين يمثلون حصة كبيرة من سوق العائد المرتفع في الولايات المتحدة، فإن خطر التخلف عن السداد يرتفع بشكل كبير وقد لا يؤدي بالضرورة إلى تعديل العرض ولكن إلى عمليات إعادة الهيكلة وتخفيض الإنفاق الرأسمالي الذي يؤثر على السلسلة بأكملها.

والواقع أن التأثير على شركات النفط ضخم، على مدى السنوات القليلة الماضية ، تمكنت الشركات الكبرى من زيادة ربحيتها عبر ترشيد استثمارها (بالاعتماد على سبيل المثال على المشاريع المشتركة ذات الربحية المضمونة مثل الغاز الطبيعي المسال (LNG)، وخفض نسبة ديونها إلى ما بين 20 و30%.

ويوفر سعر النفط 50 دولارًا للبرميل لمعظم الشركات 15% معدل عائد داخلي (IRR) ويسمح لها بتغطية النفقات الرأسمالية وتوزيعات الأرباح.

ولا يمكن لأي منها الحفاظ على سعر أقل من 30 دولارًا أمريكيًا للبرميل على المدى الطويل عند هذه النقطة.

ويقول التقرير، إن شركات النفط الرئيسية عمومًا لا تحوط سعر النفط لأنها تعوض التأثير السلبي للأسعار فى نشاطها الاستكشافي ورفع هوامش التكرير.

ماذا عن الاقتصاد العالمى؟

يقول التقرير أنه يجب أن يكون لانخفاض سعر النفط في النهاية تأثير إيجابى على الاستهلاك في الأسواق المتقدمة، على الرغم من أنه يخفض التضخم وبالتالي يجعل استهدافه أكثر تعقيدًا بالنسبة لصانعي السياسات، وسيظهر ذلك الأثر الإيجابى فى العام التالى كما جرت العادة.

وعلى المدى القصير فإن التأثير السلبى على مؤشرات مديري المشتريات وعلى الأرصدة المالية للبلدان المنتجة للنفط قد يقوق أيضًا على التأثير الإيجابي على الدخل.

وأدى ذلك إلى انخفاض كبير في عملات الدول المنتجة للنفط مثل روسيا، حيث فقد الروبل 25% من قيمته منذ بداية العام وحتى الآن.

وتعمل تحركات أسعار البترول على إعادة توزيع بطاقات اللعب بين الأسواق الناشئة، ومعظمها لصالح المستوردين الآسيويين.

فى الماضى، كان انخفاض سعر النفط في الغالب مرادفًا لارتفاع الدولار الأمريكي، وكان ذلك أحد مجالات البحث لبول كروغمان قبل 40 عامًا، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة مستوردة للنفط، فارتفاع أسعار النفط، يؤدى لزيادة العجز فى الحساب الجاري ويضغط على العملة فى وقت لاحق.

ومع ذلك، فإن هذه العلاقة العكسية تذبذبت بسبب تزايد الإنتاج في الولايات المتحدة والطلب المتزايد من آسيا، مما يعنى الآن أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط يعكس بشكل عام تباطؤ النمو العالمى، مما يعنى التباطؤ الصناعى ويؤدى إلى سياسة نقدية أكثر ملاءمة.

وقال التقرير، إن هذا الارتباط صحيحًا مرة أخرى، لكن أن القوة النسبية للدولار الأمريكى تعكس في الغالب عملات ضعيفة للدول المنتجة للنفط، وتزايد المخاطر السيادية التى تؤثر على اليورو هذه الأيام.

وتوقع أن يستقر خام غرب الوسيط عند 35 دولارًا للبرميل فى الأشهر المقبلة، وربما يصل إلى 45 دولارًا فقط إذا زاد الطلب الصيني مرة أخرى في النصف الثانى، ولكن هذا أمر مستبعد على نحو متزايد بالنظر إلى أن الطلب من الاقتصادات المتقدمة أضعف أيضًا.

ولا يتوقع التقرير إنهاء روسيا والمملكة العربية السعودية هذا النزاع في أي وقت قريب، ونتوقع أن تستمر إجراءات الاغلاق المتعلقة بفيروس COVID-19 فى الضغط على الطلب الذى سيتقلص لأول مرة منذ الأزمة المالية لعام 2008.

مواجهة المجهول

وقال التقرير، إنه فيما يتعلق بالتأثيرات على الناتج المحلي الإجمالى العالمى: “نحن نعلم أن الفيروس سيؤثر سلبًا على النمو خلال ربع أو أكثر، ولكن ما مدى سوء ذلك؟”

وأشار إلى تقديرات البنك الدولى بانخفاض النمو العالمى 2.5%، وأنه قريب من توقعاتهم، التي تشير إلى أنه سيكون هناك ربع أول سيئ في الصين، وربع ثانى سلبى للغاية فى أوروبا، وشكوك عالية بشأن الربعين الثانى والثالث في الولايات المتحدة، مع الأمل أن يكونا هناك تعافى فى الربع الرابع إذا بلغ فيروس كورونا ذروته الربع الثالث.

ويقول التقرير، إن من الواضح أن كل دولة لن تعانى من نفس المشكلة، فى حين تختلف القدرة على التكيف من بلد إلى آخر ، اعتمادًا على حجم تدابير الاغلاق التي تم تنفيذها.

في هذا الصدد، يتوقع تأثيرًا أكبر (ولكن من المحتمل أن يكون أقصر) على الناتج المحلي الإجمالى لمنطقة اليورو منه على المملكة المتحدة، نظرًا للاختلافات فى الاستراتيجيات المعتمدة حتى الآن.

البحث عن العلاجات

خفض عدد من البنوك المركزية أسعارها المرجعية (من بينها بنك الاحتياطى الفيدرالي الأمريكى، وبنك اليابان، والبنك الشعبي الصينى، وبنك إندونيسيا، وبنك نيجارا ماليزيا، والبنك المركزى السعودى، وبنك الاحتياطى الأسترالى، وأطلق بنك كندا وبنك إنجلترا) وأطلق عدد من البنوك جولة جديدة من التسهيل الكمى (الاحتياطي الفيدرالي الأمريكى والمركزى الأوروبى).

فى حين أن معالجة النقص في السيولة سيساعد بالتأكيد على تخفيف التأثير السلبى على الشركات، فإن الحزم المالية ستفعل المزيد لتخفيف الأثر، قد يكون الوقت قد حان لدفعة مالية.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2020/03/31/1314259