منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



المستثمرون المتعطشون للدخل يواجهون معارك شرسة


شكوك حول توزيعات أرباح «شل» و«بى.بي» فى ظل تداعيات أزمة «كورونا»

كان مرجحا أن يكون عام 2020، جيدا بالنسبة لمستثمرى الدخل، فى ظل توقعات إعادة أكثر من 100 مليار جنيه استرلينى من النقدية إلى المساهمين فى المملكة المتحدة.

ولكن الصدمة الاقتصادية الناتجة عن انتشار جائحة فيروس كورونا أثبتت أنها مهلكة لتوزيعات الأرباح.

ويعتقد مزود الخدمات المالية «لينك جروب»، أن الأرباح السنوية يمكن أن تكون أقل من نصف هذا المستوى، إذ تقوم الشركات بخفض أو تعليق أو مراجعة توزيعات الأرباح على المساهمين، ممن يتشبثون بالنقدية لمواجهة المستقبل المجهول.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن أكثر من %40 من الشركات البريطانية خفضت بالفعل توزيعات الأرباح هذا العام، ويتوقع أن يتبع هذه الخطوة المزيد.

وتعتقد «لينك جروب» أن المدفوعات، التى يصل مجموعها إلى 52 مليار جنيه إسترلينى، معرضة للخطر.

وبعد انخفاض قيم رأس المال منذ بدء عمليات البيع العالمية نهاية فبراير الماضى، شعر مستثمرو القطاع الخاص بالانزعاج بسبب تخفيضات الأرباح التى لم تؤثر فقط على دخلهم، بل تسببت أيضا فى انخفاض أسعار أسهم الشركات المتضررة بشكل أكبر، مما أحدث تأثيرا متفاوتا على المستثمرين القدامى، ممن يعتمدون على الإيرادات الاستثمارية لتمويل تقاعدهم، بما فى ذلك مئات الآلاف الذين لا يزالون يستثمرون بنشاط فى التقاعد، ويدرون دخلا من وعائهم الاستثمارى.

وقيمت «فاينانشيال تايمز موني» الخيارات المتاحة أمام المستثمرين الساعين للإيرادات، مع مراعاة التركيز المتزايد على مخاطر توزيع الأرباح والاستراتيجيات التى يتخذها مديرو الصناديق المحترفون لسد فجوة الدخل ونصائح خبراء الاستثمار العملية.

جفاف الأرباح

فى ظل انخفاض نطاق الخيارات المتاحة أمام الباحثين عن الدخل، يجب على المستثمرين الحذر من مخاطر التركز مع تقلص مجموعة الشركات، المدرجة فى مؤشر «فوتسى 100»، التى تدفع توزيعات الأرباح، فقد اضطرت الشركات فى القطاعات الأكثر تضررا، منها تجارة التجزئة والسفر والترفيه، للتخلى عن توزيعات الأرباح فى ظل معركتها من أجل البقاء.

وضغطت الحكومة على آخرين، منهم البنوك البريطانية، لخفض توزيعات الأرباح. وخضعت العديد من شركات التأمين، منها «آر.إس.أيه» «دايركت لاين» و«أفيفا» و«هيسكوس»، أيضا توزيعاتها بسبب الضغوط التنظيمية والمدفوعات المعلقة.

كما استخدم البعض الوباء كفرصة لخفض توزيعات الأرباح بتكتم من مستوياتها المرتفعة سابقا، مما آثار غضب المستثمرين.

وقال مدير صندوق «هندرسون فار إيست إنكوم»، مايك كيرلى، إن التدخل السياسى يعتبر المجهول الأكبر بالنسبة للدخل. فليس من الضرورى أن تعكس القيود الشاملة التى تفرضها الحكومة، مصداقية القطاع المصرفى واستقراره المالى.

ويتوقع مدير الاستثمار فى شركة «أيه.جى بيل»، روس مولد، أن تدفع 10 شركات مدرجة فى مؤشر «فوتسى 100»، ثلثى توزيعات الأرباح هذا العام.

وفى الوقت الراهن، من المتوقع أن تضم أكبر 10 جهات دفع، «شل» و«بى.بي» و«الشركة البريطانية الأمريكية للتبغ» و«جلاكسو سميث كلاين» و«ريو تينتو» و«أسترازينيكا» و«فودافون» و«بى.إتش.بى جروب» و«إمبريال براندز» و«دياجو»، وفقا لتحليل «شريك أست» لبيانات المزود العالمى لبيانات السوق المالية والبنية التحتية «ريفينيتيف».

وكانت «شل» و«بى.بي» المفضلتين لدى المستثمرين فى المملكة المتحدة لسنوات، ولكن الانهيار الكبير فى أسعار البترول، الأسبوع الماضى، أثار قلقا كبيرا بشأن توزيعات الأرباح المستقبلية.

وفى ظل وصول أسعار البترول إلى هذه المستويات المتعثرة، أصبح ثمة قلق بشأن مدى استدامة المدفوعات.
فيوم الخميس الماضى، أصبحت شركة «إكوينور» النرويجية أول شركة بترول كبرى تخفض أرباحها، ملقية باللوم على الوضع الاستثنائى للسوق.

وأشار مدير صندوق الاستثمار الاسكتلندى، ألاسدير ماكينون، إلى أن «شل» لم تخفض توزيعات أرباحها منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن إذا كانت ستفعل ذلك، فهذا هو الوقت المناسب.

وقال مدير الاستثمار فى شركة «أيه.جى بيل»، مولد، إن «بى.بي» و»شل» تشعران بالاعتزاز الشديد تجاه سجل توزيعات الأرباح، مشيرا إلى الكيفية التى أكدت بها الشركتان فى بيانات التداول الأخيرة أن تخفيضات الاستثمار الرأسمالى وخفض التكاليف والتخلص من الأصول والديون الجديدة ستتيح وفرة فى حجم السيولة، مما يشير إلى أنهما عاقدتان العزم على الدفاع عن توزيعاتهما المخطط لها.

وتابع: «إذا اتجهت بى.بى أو شل إلى خفض توزيعات أرباحهما، فسيكون ذلك لربع سنوى واحد فقط».
وفى الوقت نفسه، يأمل بعض المستثمرين فى اتجاه الشركات القادرة على الصمود فى وجه العاصفة، إلى مكافأة المساهمين بتوزيعات أرباح خاصة نهاية العام. لكن المحللين يحذرون من أن هذا الأمر مستبعد بشكل كبير.

ويقول مدير المحفظة فى فريق الدخل الثابت الاستراتيجى لدى «جانوس هندرسون إنفسترز»، نيكولاس وير، إن الحصول على السيولة النقدية للنجاة خلال أزمة «كوفيد 19 « يتطلب التضحية بمستثمرى الأسهم. لذا من المرجح أن تصبح التخفيضات الحديثة فى توزيعات الأرباح أمرا طبيعيا.

وقالت مديرة أبحاث الدخل فى مجموعة «ريدبورن» لأبحاث الاستثمار، مارجوت فون آيش: «يجب أن نتوقع أن يعيد بعضهم ضبط سياسات توزيع الأرباح بشكل دائم نتيجة لذلك»، مشيرة إلى أن توزيعات الأرباح قد تستغرق وقتا طويلا للتعافى بشكل كامل إلى المستويات السابقة العالية.

صناديق جائعة للدخل

أثرت تخفيضات الأرباح على أداء صناديق الاستثمار، مما أجبر مديرى الصناديق على الابتعاد عن الأسهم عالية العائد التقليدية، والنظر فى استراتيجيات جديدة للتغلب على جائحة كورونا.

وذكرت «فاينانشيال تايمز» أن جمعية الاستثمار خففت قواعد الحد الأدنى للمدفوعات التى يقدمها أكثر من 140 صندوقا بريطانيا وعالميا للمستثمرين، وستبقى الإرشادات سارية لمدة 12 شهرا.

ويعتقد رئيس الاستثمار الشخصى فى «ويليس أوين»، أدريان لوكوك، أن تساعد هذه الخطوة فى حماية المستثمرين، مشيرا إلى أن مديرى الصناديق لن يضطروا لملاحقة الدخل من خلال التكتل فى عدد قليل من الشركات التى لا تزال قادرة على دفع أرباح.

ومع ذلك، قام كثير من مديرى صناديق الاستثمار ببناء ممتلكات كبيرة فى الأسهم عالية توزيعات الأرباح فى الشركات صغيرة ومتوسطة القيمة السوقية قبل الأزمة، وهى استراتيجية غذت قصور الأداء.

وأظهرت بيانات شركة «مورنينج ستار» للخدمات المالية انه مقارنة بصناديق الاستثمار فى الأسهم ذات القيمة السوقية الكبيرة، كانت صناديق الاستثمار معرضة مرتين تقريبا للشركات المدرجة فى مؤشر «فوتسى 250» ومعرضة أربعة مرات أكثر للشركات صغيرة القيمة السوقية فى المملكة المتحدة.

وانخفض إجمالى العائدات للشركات المدرجة فى مؤشر «فوتسى للشركات صغيرة رأس المال»، منتصف أبريل بنسبة %27 منذ 19 فبراير الماضى، وانخفضت لدى شركات مؤشر «فوتسى 250» بنسبة %29، فى حين انخفضت صناديق الأسهم ذات رأس المال الكبير فى المملكة المتحدة بنسبة %24 خلال نفس الفترة.

وأوضح محلل أبحاث الاستثمار لدى «شير سنتر»، توم روسر، أن المستثمرين فى صناديق الدخل قد يشهدون انخفاض المدفوعات بنسبة %30 هذا العام، محذرا من أن هذه النسبة قد تكون أكبر بالنسبة لأولئك الأكثر تعرضا لقطاعات السفر وتجارة التجزئة والبنوك.

الدخل المستقبلي

فى ظل جفاف الإيرادات، نشر مديرو صناديق الدخل مجموعة من الاستراتيجيات لدعم الأداء، وقد استجاب البعض منهم بتحويل استراتيجيتهم الاستثمارية نحو الشركات التى ستنمو رؤوس أموالها مع الوقت.

وقالت المدير المشارك فى شركة «لولاند إنفستمنت» وصندوق الاستثمار الذى يركز على الدخل، لورا فول، إن أفضل فرص نمو رؤوس الأموال تظهر فى الشركات التى علقت توزيعات أرباحها.

وفى الوقت نفسه، أوضح كيرلى، من «هندرسون فار إيست إنكوم»، أنه لجأ إلى شركات قد لا تكون ذات أسماء مألوفة فى عالم الإيرادات، ولكنها قد تمنحك نموا فى رأس المال عند التعافى.

كما رفع كيرلى مستوى انخراط صندوقه للصين من %20 إلى %30 هذا العام، مع التركيز على قطاعات البنية التحتية والتشييد ومواد البناء، خاصة أنه من المرجح استفادة هذه القطاعات من جهود الحكومة لإنعاش الاقتصاد وتخفيف البطالة عبر بناء الطرق والسكك الحديدية عالية السرعة.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن القطاعات التى يشعر المديرون بالتفاؤل بشأنها، تشمل السلع الاستهلاكية الأساسية، التى شهدت صمود الطلب فى ظل الإغلاق الناجم عن تفشى فيروس كورونا.

وأعلنت شركة «جونسون آند جونسون» عن زيادة بنسبة %6 فى أرباحها الفصلية الأسبوع الماضى، رغم تخفيض توقعاتها السنوية بسبب كورونا.

وعلق كيرلى على الأمر، قائلا: «لن يشترى الناس سيارة، لكنهم سيشترون ورق المرحاض».

واستهدف البعض الآخر صناعات مثل الشحن، حيث يقوم منتجو الطاقة بتخزين البترول الزائد فى ناقلات بحرية فى انتظار عودة الطلب. كما اجتذبت أسواق أسهم التعدين والسلع والرعاية الصحية الانتباه أيضا.

بالإضافة إلى ذلك، يحول مديرو صناديق الدخل، تركيزهم الجغرافى بشكل متزايد، خصوصا أن الدول الآسيوية بدأت تخفيف الضوابط وتنشيط الأعمال.

ويعتقد كيرلى، أن الصين تتمتع بالفرصة الأفضل لتسجيل نوع ما من الانتعاش خلال النصف الثانى من العام.

وأضاف مدير الصناديق فى «سينيكا»، توم ديليك، أن الشركات الآسيوية كانت أكثر ترددا فى خفض توزيعات الأرباح، مشيراً إلى أن الشركات اليابانية، على وجه الخصوص، تميل إلى الحفاظ على مستويات عالية من النقد فى ميزانياتها العمومية.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2020/04/29/1330360