منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





الأسواق تريد فائدة سلبية رغم هدية “الفيدرالى” غير المتوقعة.. بقلم “محمد العريان”


بعدما فاجأ الأسواق بتيسير ائتمانى استثنائى، كان يأمل “الفيدرالى” فى فترة هادئة تسمح فيها التقلبات المالية المنخفضة بمزيد من المجهودات من قبل صناع السياسة الأخرون والأسواق، وبدلاً من ذلك تطلب الأسواق المالية المزيد فى تكرار لنهج مألوف للغاية.

وتغازل المؤشرات المستقبلية، احتمالية الاتجاه نحو أسعار الفائدة السلبية بنهاية العام الحالى أو بداية العام المقبل، وهذا ما يحدث رغم تصريحات المسئولين فى “الفيدرالى” مراراً وتكراراً بأن أسعار الفائدة السلبية غير محتملة وغير مرغوبة ولديها أسباب جيدة في ذلك.

وتشير خبرة أوروبا بأسعار الفائدة السلبية، إلى أن الفوائد ليست فقط صغيرة، وإنما يقابلها تكاليف ومخاطر عديدة بدءاً من الضرر للوساطة المالية إلى سوء توزيع الموارد عبر الاقتصاد بأكمله.

ومع ذلك، ثمة 3 محركات تدفع الأسواق للضغط على “الفيدرالى” لتبني سياسة الفائدة السلبية وهي التدهور الحاد في البيانات الاقتصادية بما في ذلك مؤشرات الوظائف المخيبة للآمال، والرغبة فى التصديق على أسعار الأسهم المرتفعة التى انفصلت، كما هو ظاهر عن الأسس الاقتصادية، والأمل فى أنهم إذا حصلوا على أسعار فائدة سلبية فسيحظون بمزيد من التيسير الائتمانى.

وهذا يعد مثالاً آخر على ضغط الأسواق على “الفيدرالى” للحصول على مساعدة مباشرة استثنائية بعد كل تيسير سياسى غير متوقع.

وفى خطوة أدهشت الجميع، ولاتزال محيرة للجميع بما فيهم أنا، أعلن الفيدرالى الشهر الماضى عن رغبته ليس فقط فى شراء سندات الشركات التي يطلق عليها الملائكة الساقطة – أى الشركات التي كانت ديونها مصنفة بتصنيف استثمارى قبل الأزمة ثم تراجع تصنيفها دون الدرجة الاستثمارية، ولكن أيضاً السندات عالية العائد.

ومن خلال هذه الخطوة، يعرب الفيدرالى (بالدعم الجزئى من وزارة الخزانة) عن استعداده لتقليص المخاطر الائتمانية ومخاطر التعثر بطريقة لم يكن يتصورها أحد منذ أسابيع قليلة ماضية.

وتصرفت الأسواق بطريقة متوقعة، وارتفعت السندات عالية العائد بفضل الدعم المتوقع من ميزانية الفيدرالى كما ركبت الأسهم الموجة على افتراض أنه مادام الفيدرالى قد دخل إلى منطقة السندات عالية العائد فمن المحتمل جداً كذلك شراؤه للأسهم.

والآن بدأت الأسواق تضغط من أجل أسعار الفائدة السلبية وهى نتيجة ستخاطر بجعل الأصول الخطيرة أكثر جاذبية بطريقتين من خلال تأثيرات القيمة الحالية الصافية التي تفيد التقييمات من خلال إخراج مزيد من الأموال من السندات الحكومية وتوجه النقدية إلى السندات والأسهم الأكثر خطورة.

ويظهر مجدداً هنا جانب غير صحي بشكل خاص، من الاعتماد المتبادل الذى ظهر فى السنوات الماضية بين الأسواق والفيدرالي، والآن يتطور أكثر وتتعمق جذوره.

ووطنت الأسواق نفسها على التفكير فى “الفيدرالى” على أنه أفضل صديق للأبد، الذى بمجرد ما يقوم بمفاجأة إيجابية فسريعاً ما يطلبون منه المزيد من التيسير، وكلما فعلوا ذلك، تضخمت المعضلة التي تواجه “الفيدرالي”، فإما يخضع أكثر وأكثر للأسواق ويعمق المخاطر الأخلاقية، أو يقاوم ويخاطر بتقلبات مالية مدمرة مثل نوبة الغضب التى أصابت الأسواق فى 2013 أو الاختلالات في نهاية 2018 التى أجبرت “الفيدرالى” على التحول في موقفه السياسى.

ومع وقوع الاقتصاد تحت هذا الضغط، فإن الخيارين الذين تفرضهما الأسواق على “الاحتياطى الفيدرالى” يخاطران بإثارة مزيد من الانتقادات بأن البنك المركزى يهتم أكثر بـ” وول ستريت” من الاقتصاد الحقيقي، ويهتم أكثر بكثير بالأغنياء الذين يملكون الأصول المالية من شرائح المجتمع الأقل حظا.

وسيحين الوقت الذى يقول فيه “الفيدرالى”: “لا للضغوط السوقية غير المعقولة”، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بحماية استقلاله ومصداقيته السياسية، ويعتقد المتداولون والمستثمرون، أن هذا الوقت اقترب.

بقلم: محمد العريان، المستشار الاقتصادى لمجموعة “اليانز”، ورئيس كلية “كوينز” بجامعة كامبريدج.

إعداد: رحمة عبدالعزيز.

المصدر: وكالة أنباء “بلومبرج”.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2020/05/11/1340355